Skip to main content
Jean Louis is in his twenties but is already scarred by a conflict that has turned Delmas 4, once one of the main commercial and industrial areas of Haiti’s capital, Port-au-Prince, into a battleground for competing armed groups.  

 

The violence that has been intensifying and spreading across larger parts of the capital keeps the population locked in neighbourhoods that the Ministry of Health staff are fearful to access because of the insecurity they face. 

 

“Last night the gunfire went off again around 2:00 a.m., no one could sleep”, says Jean Louis. “This time a wave of tear gas was also unleashed. We could hardly breathe. There is an unstoppable war going on between two armed groups from Bel Air and Delmas 4. When the shooting begins, people start running to seek cover where they feel more secure”, he says pointing to his haven, a tiny space under the only bed in the small room. “It did not used to be like this. It used to be very peaceful around here, that was before the fighting erupted on 6 June 2021”, he recalls.
جان لويس هو شاب في العشرينات من العمر يعاني من ندوب جراء النزاع الذي حول العاصمة الهايتية بورت أو برانس إلى ساحة حرب بين المجموعات المسلحة. هايتي، في يونيو/حزيران 2022.
© Johnson Sabin

الهايتيون الهاربون من النزاع المهلك يواجهون الصد والطرد على حدود الولايات المتحدة

جان لويس هو شاب في العشرينات من العمر يعاني من ندوب جراء النزاع الذي حول العاصمة الهايتية بورت أو برانس إلى ساحة حرب بين المجموعات المسلحة. هايتي، في يونيو/حزيران 2022.
© Johnson Sabin
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

مازال الهايتيون الذين يلتمسون اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية يرزحون تحت خطر الطرد والإعادة إلى بلدهم الغارق في الأزمات مع تحول عاصمته، بورت أو برانس، إلى ساحة حرب بين المجموعات المسلحة. وقد أجبر هذا الوضع آلاف الأشخاص على الهرب من منازلهم كما قوض قدرة الناس على الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية بشكل كبير.

وبين سبتمبر/أيلول 2021 ويونيو/حزيران 2022، طُرد أكثر من 26,000 شخص ينحدر من هايتي من الولايات المتحدة الأمريكية، من بينهم 4,000 شخص طردتهم الحكومة الأمريكية في شهر مايو/أيار وحده.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تُتخذ بموجب الفصل 42، وهو مرسوم صحة عامة يُحتكم إليه منذ بداية جائحة كوفيد-19 ويسمح بصد المهاجرين وطردهم بصورة سريعة، بما في ذلك الأشخاص الذين يلتمسون الحماية في الولايات المتحدة الأمريكية. وأدت هذه السياسة الكارثية إلى إغلاق باب اللجوء عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية وسمحت بتشريع أكثر من مليوني عملية طرد من الولايات المتحدة الأمريكية. 

Dozens of migrants from Haiti wait for entry into the "Senda de Vida" shelter in Reynosa, Mexico. For each of them, the prospect of a night without shelter poses an inherent risk. Border cities like this are extremely dangerous, and migrants are especially vulnerable to violence, including kidnapping and sexual assault.
ينتظر عشرات المهاجرين من هايتي دخول ملجإ في رينوسا في المكسيك، إذ يعرض احتمال قضائهم ليلة واحدة بدون مأوى حياتهم لخطر كبير. المكسيك، في أبريل/نيسان 2022.  
Yael Martínez/Magnum

وفي حين تم تعليق رحلات الترحيل الجوية إلى هايتي منذ يونيو/حزيران من دون أن يطرأ أي تغيير على السياسة الأمريكية، مازال طرد الهايتيين الذين يصلون إلى الحدود الأمريكية أمرًا ممكنًا، علمًا أنهم يُرسلون إلى ما بات يُجزم أنها منطقة نزاع تستولي فيها المجموعات المسلحة على مناطق واسعة من العاصمة.

الخوف، عمليات القتل والاختطاف

في تاباري في بورت أو برانس، يعاني أكثر من نصف السكان الذين يقصدون مستشفى أطباء بلا حدود من جروح مهددة للحياة يعود سببها غالبًا إلى الأسلحة النارية شديدة القوة. وفي عام 2021، أُجبرنا على نقل برامجنا الطبية القائمة منذ فترة طويلة في المنطقة بسبب الاشتباكات المسلحة في حي مارتيسان وحي سيتي سولاي.

وهذا العام، وثقت الأمم المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات العنف، مسجلةً 934 عملية قتل و684 إصابة و680 عملية خطف في بورت أو برانس بين يناير/كانون الثاني وأواخر يونيو/حزيران. ويعيش معظم الأشخاص الذين فروا من العنف في مواقع نزوح غير منظمة في المدينة ويعانون من ظروف مروّعة.

ميراي، مساعدة تمريض تعمل في عيادة أطباء بلا حدود المتنقة "يقع منزلي بالقرب من جبهة القتال. لا يمكنني النوم لأكثر من أربع أو خمس ساعات متواصلة جراء الانفجارات، فقد أصبحت الحيطان الخارجية للمنزل تكسوها الثقوب جراء القذائف".
Bel Air is one of the poorest neighbourhoods in the capital, which has long been affected by violence and insecurity. It is also one of the areas most affected by the 2010 earthquake with many houses still in ruins.  

Mireille, assistant nurse who works in the MSF mobile clinic twice a week, lives on top of a hill with a view of the sea, along the front line. Gunshots resonate all day long and are fired in the direction of her house. The walls of the houses all around her bear the marks of the bullets. 

 

 

“My heart often palpitates when I hear the sound of these projectiles. The sound continues all day, and at night it calms down a little but it never really stops. This means I do not sleep a lot; at 2:00 or 3:00 in the morning I am already awake. The house is very close to the front line I can never sleep more than four or five hours in a row because of the explosions. The exterior walls of the house are filled with holes caused by projectiles. Fortunately, so far none of these projectiles has landed in my house. At night, when I wake up, I do nothing and just lie on the bed staring at the ceiling and I listen to the sound of shots that continue to ring out outside. 

Insecurity limits my life. I come back from work around 3:00 p.m. and I no longer go out. Before the war, I used to go looking for friends to chat and have some laughs, but this is no longer possible. They live too far away and I no longer dare to leave my house.”
Bel Air is one of the poorest neighbourhoods in the capital, which has long been affected by violence and insecurity. Haiti, June 2022. 
© Johnson Sabin

وخلال الأشهر الأخيرة، أدت الاشتباكات المسلحة إلى تدمير شبكات المياه من جديد وعرقلة طريق الشاحنات التي تنقل المياه في حي بل اير وغيره من الأحياء. وفي هذا السياق، تكيف فرق أطباء بلا حدود أنشطتها لمواكبة ارتفاع مستويات العنف وانعدام الأمان، وذلك عبر نشر فرق طبية متنقلة وتأمين مرافق مياه وصرف صحي.


ويقول منسق مشروع البرنامج المعني بالعنف الحضري في بورت أو برانس، سيدريك شابون، "نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات الخطف والقتل في المنطقة ويبلغ الناس أنهم أمسوا لا يشعرون بالأمان في منازلهم وأن مغادرة منازلهم باتت غير آمنة بتاتًا. هذا ويواجهون تحديات كثيرة للحصول على المياه. فمنذ بداية العام، نشهد انتشارًا لوباء الجرب، وهو أمر لم يعتد عليه السكان في هايتي ويعود سببه بشكل أساسي إلى شح المياه. فبينما يستطيع الناس تحمل تكاليف الحصول على كميات صغيرة من المياه الصالحة للشرب، فإنهم لا يتمكنون من الحصول على ما يكفي من المياه النظيفة للحفاظ على النظافة الشخصية".

ويواجه موظفو أطباء بلا حدود مخاطر كثيرة في هذا الوضع، إذ أمسى بعضهم عالقًا بسب أعمال العنف وباتوا غير قادرين على مغادرة منازلهم للتوجه إلى عملهم. وفي بعض المناطق، يضطر الموظفون إلى العمل في الأقبية وفي غرف من دون نوافذ تفاديًا لأية رصاصات طائشة.

“I arrived here at 6:00 a.m. this morning. I come from Boix Moquette in Petionville, and it took me two to three hours to get here, and when I return home, it will take me the same. It's been a week since I first noticed my baby’s problem. I first went to Saint Joseph Hospital, which is a free hospital and there were no specialists available to attend to us, but at the market, someone told me to visit the MSF mobile clinic. There are not many water issues where I live. I fetch the water in a basin and I carry several buckets a day home, normally three or four, but when I do laundry I would have to take around 12 buckets with me. We are seven people living together at my home; myself, my husband, our child, my husband's brother, his wife and their two other children. The four of them have scabies. I wanted to come with the other children but they are at school. My husband works to provide a living for us. He operates a motorbike taxi, but I didn't come with him today because he was not there,” says 23-year-old Stephanie, mother of one month old Moro Shamaikan who is affected by scabies.
Since the beginning of the year, MSF teams have seen an epidemic of scabies, which is not usual in Haiti, and this is directly linked to the lack of water. Haiti, June 2022. 
© Johnson Sabin

المهاجرون الهايتيون يواجهون الخطر عند عبورهم أمريكا اللاتينية

توفر أطباء بلا حدود الرعاية الطبية والنفسية على طول طريق الهجرة الذي يمر بالأمريكيتين. وقد شهدت الفرق خلال السنوات العديدة الماضية ارتفاعًا في عدد الهايتيين الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة.

وفي حين يلتجئ المهاجرون الهايتيون في أغلب الأحيان إلى شبكات دعم أو معارف من عائلتهم في الولايات المتحدة، إلا أن الفصل 42 يجبرهم على عبور طرق محفوفة بالمخاطر المتزايدة بهدف بلوغ وجهتهم، فينطلقون من جنوب أمريكا ويمرون بغابة دارين شديدة الخطورة في بنما. وبين أبريل/نيسان 2021 ومطلع مايو/أيار 2022، عالجت فرق أطباء بلا حدود في بنما 417 امرأة تعرضت للعنف الجنسي من بين المرضى الذين قطعوا غابة دارين.

وتشكل الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة محطة المهاجرين الأخيرة. فعندما يصل المهاجرون إلى المدن الحدودية على غرار نويفو لاريدو ورينوسا، فإنهم ينضمون إلى مهاجرين آخرين ينتظرون عبور الحدود طلبًا للجوء في الولايات المتحدة في أغلب الأحيان. وفي هذا السياق، يُجبر المهاجرون غالبًا على النوم في الشوارع أو في أبنية مهجورة أو في مخيمات مؤقتة، فمراكز الإيواء في المنطقة لا تتسع لاستقبال هذا العدد المرتفع من الأشخاص.

والجدير ذكره أن فرص الحصول على الرعاية الصحية والطعام والخدمات الأساسية محدودة في المنطقة. كما تسود مخاطر كثيرة في هذه المدن، لا سيما بالنسبة إلى المهاجرين، إذ ترتفع احتمالية تعرضهم لأعمال العنف كالخطف والعنف الجنسي.

أنتوغوما هونوراي، 23 عامًا، غادر هايتي في عام 2019 "لا يتوفر أي مكان [في المكسيك] يمكنني أن أنام فيه. أمطرت السماء طوال نهار أمس، فاضطررت إلى النوم في المياه القذرة. لا أريد أن أعود إلى هايتي. فلا يوجد المدارس هناك، ولا يتوفر الطعام أو فرص العمل. إن العودة إلى هايتي تعني الموت".
Still under construction, the "Kaleo" shelter in the border city of Reynosa, Mexico, provides temporary lodging to dozens of migrant families, most of whom are from Haiti. For the past several years, Doctors Without Borders/Médecins Sans Frontières (MSF) teams working along the migration route in the Americas have seen an increasing number of Haitians fleeing violence and instability, trying to reach the United States.
The "Kaleo" shelter in the border city of Reynosa, Mexico, provides temporary lodging to dozens of migrant families, most of whom are from Haiti. Mexico, May 2022. 
© Yael Martínez/Magnum

غادر أنتوغوما هونوراي ذو الـ 23 عامًا هايتي وتوجه إلى البرازيل عام 2019، لكنه لم يعثر على فرصة عمل في البلد. وعليه، شد رحاله وتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فمرّ بكولومبيا وأمريكا الوسطى قبل الوصول إلى المكسيك التي يمكث فيها منذ خمسة أشهر. 

ويقول في هذا الصدد، "أنا هنا لأنني أرغب في الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة عائلتي. يعيش أفراد من أسرتي في الولايات المتحدة الأمريكية بينما أنا وحيد هنا. ولا يتوفر أي مكان يمكنني أن أنام فيه. أمطرت السماء طوال نهار أمس، فاضطررت إلى النوم في المياه القذرة. لا أريد أن أعود إلى هايتي. فلا يوجد المدارس هناك، ولا يتوفر الطعام أو فرص العمل. إن العودة إلى هايتي تعني الموت".

مهاجرون يُعاملون كالمجرمين

تقول لوكنسيا بول ذات الـ 28 عامًا وهي تستذكر رحلة عبورها غابة دارين في بنما، "من دون استراتيجية نافعة، لا يمكنك النجاة في هذه الغابة. تواجه المخاطر في الغابة بشكل كبير، إذ تعيش فيها حيوانات متوحشة وبعض الطرقات فيها غير سالكة أو يصعب المرور عبرها. هذا وتصل إلى مرحلة ينفذ فيها ما معك من طعام، فيتعين عليك أن تستجمع كل ما أوتيت من قوة لتتمكن من الخروج من الغابة".

في تكساس، نقلوني إلى حافلة والقيود تكبّل يداي وخاصرتي وقدماي. لوكنسيا بول، 28 عامًا، تم ترحيلها من الولايات المتحدة بعد فرارها من هايتي

أُجريت مقابلة مع بول في نويفو لاريدو في مايو/أيار أثناء محاولتها العبور إلى الولايات المتحدة للمرة الثانية. فقد تركت لوكنسيا هايتي منذ سنوات وانتقلت إلى تشيلي قبل أن تقرر التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، وصلت إلى الولايات المتحدة بعد عبور تسعة بلدان والمخاطرة بحياتها بعبورها غابة دارين، وأمضت سبعة أيام في مركز الاحتجاز في الولايات المتحدة قبل أن يتم طردها إلى هايتي". 

وتصف تجربتها قائلة، "في تكساس، نقلوني إلى حافلة والقيود تكبّل يداي وخاصرتي وقدماي. فكرت في الرحلة التي خضتها وبالتضحيات التي قدمتها، وكيف أنهم يعاملونني كالمجرمة بعد كل ما قاسيت".

تدعو أطباء بلا حدود بصورة متكررة إلى إنهاء العمل بالفصل 42 وإيقاف رحلات الطرد إلى هايتي لدواعٍ إنسانية. فهايتي تمر بأزمة إنسانية واقتصادية وسياسية. لا يجوز لأي بلد في العالم أن يعيد الناس إلى هايتي. ولا بد من أن توقف الولايات المتحدة جميع رحلات الترحيل بصورة دائمة وأن تسهل وصول الهايتيين إلى إجراءات اللجوء.