Skip to main content
Sallet's best friend cries at the farewell, when he is transported to the Bangui airport. During the week and a half that Sallet has spent in the hospital, his friend has slept outside and has spent as much time as he could by his side.
يبكي صديق صلاة أثناء نقله إلى مطار بانغي عقب هجوم مسلح على بامباري. وخلال الأسبوع الذي قضاه صلاة في المستشفى، نام صديقه في الخارج وبقي أكبر وقت ممكن إلى جانبه. جمهورية إفريقيا الوسطى، أغسطس/آب 2021.
© Lys Arango

كفاح مستمر في ظل استمرار أعمال العنف في البلاد

يبكي صديق صلاة أثناء نقله إلى مطار بانغي عقب هجوم مسلح على بامباري. وخلال الأسبوع الذي قضاه صلاة في المستشفى، نام صديقه في الخارج وبقي أكبر وقت ممكن إلى جانبه. جمهورية إفريقيا الوسطى، أغسطس/آب 2021.
© Lys Arango
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

تعرَّض يوموسا أغويدا البالغ من العمر 55 عاماً وعائلته خلال السنوات السبع الماضية للتهجير أربع مرات بسبب القتال في جمهورية إفريقيا الوسطى. في عام 2016، وصلوا قرب بلدة بامباري، حيث استقروا في مخيم إليفاج للنازحين

ظن يوموسا أن عائلته وجدت الأمان أخيراً. لكن بعد فترة من الهدوء النسبي، ضربت موجة جديدة من العنف البلاد في نهاية عام 2020، وكانت ذات صلة بعملية الانتخابات الوطنية. ومع اندلاع الاشتباكات في بامباري، طُرد جميع سكان المخيم البالغ عددهم 8,500 شخص قسراً في 5 يونيو/حزيران. كما أُحرقت جميع المباني بالكامل، بما فيها المساجد والمتاجر ونقطة طبية لعلاج الملاريا أنشأتها منظمة أطباء بلا حدود.

At the Elevage site there is nothing left after the camp was burned the 5th of June. There were 8 mosques and all of them were completely destroyed, like the one in this photograph.
تعرض مخيم إليفاج للنازحين في بامباري للحرق في 5 يونيو/حزيران ولم يتبقّ منه شيء، كما جرى تدمير ثمانية مساجد بالكامل بما في ذلك هذا المسجد. جمهورية افريقيا الوسطى، في أغسطس/آب 2021.
Lys Arango

وفي نزاكو التي تقع على بعد 250 كيلومترًا تجاه الشمال الشرقي، يعرف جان ماري* وروز* جيدًا معنى الفرار جراء أحداث العنف التي تسيطر على جمهورية إفريقيا الوسطى. فقد شهدت نزاكو التي تقع على بعد 190 كيلومترًا شمال بانغاسو، حيث يعمل فريق أطباء بلا حدود، هجمات ونهب وابتزاز وتدمير بشكل مستمر خلال العقد الماضي. وفي يناير/كانون الثاني، اندلعت الاشتباكات في البلدة من جديد في أعقاب الانتخابات.

وقد فرّ جان ماري وروز من البلدة برفقة معظم سكانها البالغ عددهم 15,000 شخص.

ويقول جان ماري، "بقينا في الغابة لمدة أربعة أشهر". "ومن جديد كنا نواجه صعوبات في العثور على الطعام. كنا جميعاً ضعفاء جداً، وخصوصًا الأطفال".

فر معظم سكان نزاكو من القرية كما هو حال جان ماري وروز ، ويعيشون في ظروف محفوفة بالمخاطر من كل صوب، كما أنّهم غير قادرين على الحصول على المساعدات الإنسانية بسبب انعدام الأمن.

إنه وضع حرج قائمٌ فعلياً منذ سنوات.

ويؤكد مشرف الممرضين في أطباء بلا حدود، بيليه كوثو جاوي، "باستثناء منظمة أطباء بلا حدود، لم يتمكن سوى عدد قليل من المنظمات من الوصول إلى القرية منذ عام 2017 على الرغم من أن الوضع هناك مقلق من ناحية سوء التغذية والأمراض المنقولة بالمياه. ورغم قصر زياراتنا، إلاّ أنّنا تمكنَّا من الوصول إلى هناك. لكن مع عودة القتال في وقت سابق من هذا العام، أصبح الوصول مستحيلاً".

مع انتهاء الاشتباكات في نهاية المطاف، بدأ روز وجان ماري وبقية السكان في العودة تدريجياً إلى نزاكو. وفي يوليو/تموز، كانت منظمة أطباء بلا حدود أول منظمة إنسانية قادرة على العودة إلى القرية لتقييم الاحتياجات ودعم المركز الصحي الوحيد الموجود.

Sunset on the last day of the MSF outreach team in Nzacko. The logistics team installed solar panels on the roof of the health center to feed the cold chain for vaccines. July 2021
مشهد الغروب في آخر يوم عمل لفريق التوعية الميدانية في أطباء بلا حدود في نزاكو. وقد قام الفريق اللوجيستي بتركيب الألواح الشمسية على سطح المركز الصحي لتوفير الكهرباء اللازمة لتبريد اللقاحات. جمهورية إفريقيا الوسطى، في يوليو/تموز 2021.
© MSF

ويقول بيليه، الذي قاد أول رحلة لمنظمة أطباء بلا حدود قبل أيام قليلة، "عندما وصلنا وجدنا مركزاً صحياً في حالة من الفوضى. وقد كانت الصيدلية فارغة والمعدات غير موجودة أو غير كافية، ولم يكن الموظفون مدربين تدريباً يكفي لتوفير الرعاية اللازمة للسكان بينما كانت الاحتياجات هائلة. وفي الغابة، كان للملاريا وسوء التغذية أثرهما". 

وخلال هذه الرحلة الأولى إلى نزاكو، عمل فريقنا لمدّة أربعة أيام لإعادة ملء رفوف الصيدليات، وإجراء تدريب للموظفين الصحيين والعاملين في مجال الصحة المجتمعية، وإدارة الاستشارات الطبية، وتركيب الألواح الشمسية لتوفير الكهرباء اللازمة لتبريد اللقاحات. كل هذا ضمن سباق مع الزمن بالنظر إلى عدد المرضى المحشورين في جناحين غير مجهزين بشكل جيد، بجدران متصدعة وأسرّة ضيقة.

ريبو، زوج حواء وأب لتسعة أطفال حلمي هو أن أجد مكانًا نستقر فيه مدى الحياة بدون أن يطردنا أحد منه. وأرغب في التحدث إلى المجموعات المسلحة وأن أسألهم: ما الذي يجنونه مقابل توليد هذا القدر من الألم؟
“When the armed group surrounded us at Dimby, I came very close to death. I was afraid, but now what makes me suffer the most is the concern for my daughters. Every night I go to bed thinking about them and I often have nightmares. I dream that an armed group steals them and that they do horrible things to them. Sometimes I woke up crying. Since we have been in the mosque, I cried a lot.

I barely sleep two hours per night and the rest of the time I think. I have nothing else to do. The worst thing is the frustration of not being able to decide for myself, of not being able to feed my family, of being a man and not being able to give my family any stability. Sometimes I wish the days would end, but I know I have to resist, for the girls and for Hawa, my wife.

My dream would be to find a place where we can settle forever and where no one could kick us out. If I could, if someone gave me the opportunity, I would like to speak with the armed groups to ask them, what do they gain by generating so much pain?”
ريبو زوج حواء وأب لثمانية بنات يعيش مع عائلته في بامباري. جمهورية افريقيا الوسطى، في أغسطس/آب 2021.
© Lys Arango

أما في بامباري، يعيش يوموسا وعائلته الآن مثل معظم الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة مخيم إليفاج في مجمع مسجد بامباري المركزي، بينما يحل الآخرون ضيوفاً على بيوت أهالي المنطقة. إنّ الظروف المعيشية في محيط المسجد صعبة، إذ يتقاسم الناس غرفاً صغيرة ومزدحمة، وينام آخرون في ملاجئ مؤقتة. كما يزيد موسم الأمطار الوضع سوءًا. 

تصف يوغودا بانغاجوي، البالغة من العمر 73 عاماً، الوضع قائلة، "عندما تضرب العاصفة، يأتي الماء من جميع الجهات. فالقماش المشمع قديم وبه ثقوب، والأرض مجرد تراب، لذا يتحول الجزء الداخلي من الملجأ إلى أرض طينية. لكن أصعب شيء بالنسبة لي هو أن تشعر أنك عديم الفائدة، لأننا نعتمد كلياً على المساعدات الإنسانية".

Yougouda Bangbagui, 73, lying down in his tent in the Central Mosque of Bambari. He is quite sick and the hardest thing for him is feeling useless.
يستلقي يوغودا الذي يبلغ من العمر 73 عامًا في خيمته في مسجد بامباري المركزي وهو يشعر بالإعياء. يعتبر يوغودا أنّ أصعب ما في الأمر شعوره بأنّه عديم الفائدة. جمهورية افريقيا الوسطى، في أغسطس/آب 2021. 
Lys Arango/MSF

لا يشعر الناس الذين يعيشون في المخيم المؤقت بالأمان. حواء أوكورو البالغة من العمر أربعين عاماً وزوجها لم يغادرا المسجد منذ وصولهما. تقول إنها تخشى الاعتقال لأنهم لا يملكون بطاقات هوية. وفي بعض الأحيان يرسلون أطفالهم للبحث عن الحطب والطعام. لكنها قلقة على بناتها الثمانية الصغار. 

وتقول حواء، "عندما يغادرن المسجد، أخشى أن يحدث لهن شيء، أو أن لا يعدن، وأن يسرقهن أحد مني". ويقول زوجها، ريبو بودا، إنه بالكاد يستطيع النوم بسبب القلق. ينتابه شعور سيء لعدم قدرته على إطعام عائلته وحمايتها.

Hawa has 9 children and they sleep all together in a corner of the classroom inside the mosque. There are two other families with whom they share the space.
تنام حواء وأطفالها التسعة في زاوية حجرة دراسة داخل المسجد في بامباري ويتشاركون المساحة مع عائلتين أخريين. جمهورية افريقيا الوسطى، في أغسطس/آب 2021.
Lys Arango

يُحرم العديد من مواطني جمهورية إفريقيا الوسطى من أبسط الخدمات الأساسية. ووفقاً للأمم المتحدة، فإنّ أكثر من نصف السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية. كما يقدر عدد النازحين واللاجئين بنحو 1.4 مليون شخص، ولا تزال جمهورية إفريقيا الوسطى واحدة من أكثر البلدان خطورة من حيث متوسط العمر المتوقع ووفيات الأمهات وسوء التغذية وعدم الحصول على الرعاية الصحية. 

وقد تكون الولادة أمرًا خطيرًا في جمهورية إفريقيا الوسطى. تستلقي أوكتافيا برازا التي تبلغ 33 عامًا على أحد الأسرّة، وهي على وشك أن تلد طفلها السابع. بدأت الانقباضات منذ أكثر من ثلاث ساعات وهي تشعر بالوهن.

Octavie Braza takes 5 hours to deliver and finally, at 17.30h a baby boy comes out alive despite all the complications and lack of material at Nzacko health center.
تضع القابلة القانونية سيلفي غرينغبو يدها على بطن أوكتافي التي عانت من تعقيدات الحمل ومخاض دام خمس ساعات قبل أن تنجب طفلًا سليمًا في مركز "نزاكو" الصحي. جمهورية إفريقيا الوسطى، في يوليو/تموز 2021.
MSF

وتوضح القابلة التي تعمل في المركز، سيلفيا غرينغبو، "إنّها لم تأكل طوال اليوم لأنه لم يتبق لها شيء وعليها إطعام أطفالها". سيلفيا هي القابلة التي ساعدت روز في ولادتها في عام 2017. "سيكون هذا صعباً".

يمكن لحالات الإرهاق وسوء التغذية هذه أن تكون مهددة للحياة لكل من الأم والطفل. في الأشهر الأخيرة، كان هناك ارتفاع ملحوظ في عدد وفيات الأمهات في المنطقة. لحسن حظ أوكتافيا، فإن وصول أطباء بلا حدود مع الجلوكوز والميزوبروستول - وهو دواء يساعد على تحفيز المخاض - سيوفر لها الدعم.

وبعد أن استعادت أوكتافيا بعضاً من قوتها أصبح بإمكانها أخيراً أن تأخذ ابنها بين ذراعيها بعد خمس ساعات من المشقة. إنها الخامسة والنصف مساءً، وقد تخطت هي ومولودها مرحلة الخطر.

وتستمر دائرة العنف.

Doctors from the Bambari hospital prepare Sallet Abdoulai's departure and transport him to the MSF vehicle.
يجهز أطباء يعملون في منظمة أطباء بلا حدود صلاة لنقله إلى بانغي لتلقي المزيد من العلاج عقب تعرضه لإطلاق النار من قبل رجل مسلح على دراجة نارية. جمهورية افريقيا الوسطى، في أغسطس/آب 2021.
Lys Arango

ففي منتصف أغسطس/آب، عاد صلاة عبد الله البالغ من العمر 17 عاماً من رعي أبقاره خارج البلدة عندما توقف رجل مسلح على دراجة نارية فجأة وأطلق النار عليه، تاركاً إياه ينزف على الأرض. 

تمكن أحد الأصدقاء لاحقاً من نقل الشاب إلى المستشفى الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في بامباري، حيث تمكن الأطباء من إزالة رصاصة من بطنه واستقرت حالته. لكن الأضرار التي لحقت بعموده الفقري كانت شديدة لدرجة أن فرقنا اضطرت إلى نقله بالطائرة إلى العاصمة بانغي لتلقي علاج متخصص. 

كما هو الحال في العديد من القرى في جمهورية إفريقيا الوسطى، أصبح وضع الناس كارثيًا بفعل سنوات من الحرب والعنف. 

ويقول ريبو الذي يعيش في بامباري، "حلمي هو أن أجد مكانًا نستقر فيه مدى الحياة بدون أن يطردنا أحد منه. وأرغب في التحدث إلى المجموعات المسلحة وأن أسألهم: ما الذي يجنونه مقابل توليد هذا القدر من الألم؟"

* تم تغيير الأسماء للحفاظ على الخصوصية