Informal settlement of displaced people just outside Goma
جمهورية الكونغو الديمقراطيّة

شمال كيفو: آلاف الأشخاص الفارين من العنف بحاجة ماسة إلى المساعدة

لجأ عشرات الآلاف من الأشخاص إلى مخيمات غير رسمية في كانياروتشينيا والمناطق المحيطة بها، على بعد 10 كيلومترات من شمال غوما الواقعة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقد فروا من القتال المتجدد بين حركة (م23) والجيش الكونغولي في منطقة روتشورو. لذلك، تبرز الحاجة إلى إطلاق استجابة عاجلة من قبل المنظمات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الضخمة لهؤلاء الناس. 

تقع كانياروتشينيا على الطريق بين غوما وروتشورو، وهي تستضيف من قبل آلاف النازحين بفعل جولات القتال السابقة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية، بالإضافة إلى الأشخاص الذين تضرروا جراء ثوران بركاني في مايو/أيار 2021. وفي حين أنّ أوضاعهم المعيشية كانت هشة للغاية أساسًا، أدى وصول موجة جديدة من النازحين إلى ارتفاع احتياجات الأشخاص الذين يعيشون هناك بشكل كبير.

وفي هذا الصدد، تقول المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الدكتورة ماريا ماشاكو، "في غضون أيام قليلة فقط، رأينا آلاف الأشخاص يبنون بسرعة ملاجئ من أغصان وأوراق الأوكالبتوس التي تُجمع من الغابة المحيطة، وكل ذلك والمطر يهطل".

أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية
تعيش فوراها البالغة من العمر 30 عاماً في غرفة صف في مدرسة كايمبي في مونيغي منذ مايو/أيار. وقد وُلد طفلها الأخير، ألكسيس، في 10 أكتوبر/تشرين الأول في مركز كانياروتشينيا الصحي. كانت فوراها قد نزحت رفقة أطفالها الخمسة، وليس معهم شيء، وهم في الأصل من مركز روتشورو. جمهورية الكونغو الديمقراطية، نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
Moses Sawasawa

مدارس تتحول إلى ملاجئ

وتقول الدكتورة ماشاكو، "لم تجلب اﻷسر معها سوى الضروريات عند فرارها. وينقصها كل شيء، أي الرعاية الصحية والمأوى والغذاء والماء والمراحيض".

ووفقًا لسلطات المقاطعة، واعتبارًا من 3 نوفمبر/تشرين الثاني، يحتاج 74,000 شخص على الأقل إلى المعونة في محيط غوما مباشرة عقب عمليات النزوح الجماعي الأخيرة. ولا يزال من الصعب جدًا معرفة عدد الأشخاص الذين وصلوا في الأيام الماضية بصورة محددة، حيث أن عدد الوافدين كان كبيرًا ومفاجئًا.

وتقول الدكتورة ماشاكو، "قبل أسبوعين فقط كانت بعض المواقع التي نذهب إليها فارغة وهي الآن ممتلئة حد الاكتظاظ. ووفقًا لما يمكننا رؤيته، يبدو أن عدد سكان كانياروتشينيا قد تضاعف ثلاث مرات خلال عطلة نهاية الأسبوع".

وقد استقرت الأسر الوافدة حديثًا حيثما أمكنها، حتى في المدارس، ليتقاسم النازحون المدارس مع الطلاب في الوضع الحالي. 

ويقول جان كلود الذي فرَّ من القتال في منطقة روغاري، "مشينا لأكثر من 15 ساعة للوصول إلى كانياروتشينيا. نحن هنا الآن مع جيراننا خلف المدرسة في موغارا، وليس بحوزتنا أي شيء".

Informal settlement of displaced people just outside Goma

احتياجات هائلة

في مركز كانياروتشينيا الصحي الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود، ارتفع عدد الاستشارات بشكل كبير، من معدل 80 استشارة في اليوم خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول إلى 250 استشارة في نوفمبر/تشرين الثاني. وبهدف الاستجابة للاحتياجات الطبية المتزايدة، نقوم بتعزيز دعمنا للفريق الطبي في المركز، من أجل استقبال المرضى على مدار 24 ساعة في اليوم.

تدعم فرقنا المركز منذ يوليو/تموز بهدف توفير الرعاية الصحية المجانية ذات الجودة للنازحين، بما في ذلك النازحين جراء ثوران البركان، وجميع سكان المنطقة. وتعدّ التهابات الجهاز التنفسي والإسهال والالتهابات الجلدية الأمراض الأكثر شيوعًا التي يعالجها الفريق.

ومنذ يوليو/تموز، تم تقديم أكثر من 10,000 استشارة في المركز الصحي، وأكثر من ثلثيها للنازحين. ولمواجهة النقص الخطير في عدد الجهات الإنسانية المتواجدة خلال الأشهر القليلة الماضية، ما فتئنا نوفر المياه في مواقع عديدة في المناطق الصحية في مونيغي وكانياروتشينيا.

إن المخيمات المزدحمة والظروف الصحية السيئة تعني أن الأمراض المنقولة بالماء، مثل الكوليرا، من المرجح أن تنتشر، وكذلك الأمراض الوبائية الأخرى. د. ماريا ماشاكو، المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية

وتقول الدكتورة ماشاكو، "إن المخيمات المزدحمة والظروف الصحية السيئة تعني أن الأمراض المنقولة بالماء، مثل الكوليرا، من المرجح أن تنتشر، وكذلك الأمراض الوبائية الأخرى. ومنذ عطلة نهاية الأسبوع يومي 29 و 30 أكتوبر/تشرين الأول، ضاعفنا كمية مياه الشرب التي نوزعها. ونقوم الآن بتوصيل 200,000 لتر من المياه يوميًا لأكثر من 10 مواقع. وعلى الرغم من ذلك، يبقى عملنا محدودًا عند مقارنته بحجم الاحتياجات".

وقد أدت الأمطار الغزيرة في الأسابيع القليلة الماضية إلى تفاقم الظروف المعيشية غير المستقرة للناس، مما يعرض الناس لأمراض مثل التهابات الجهاز التنفسي والملاريا. ولذلك فإن ضمان حصول الناس على مأوى لائق يمثل أولوية. كما يعدّ عدم توفر الغذاء مصدر قلق بالغ آخر، إذ تعتمد أغلب الأسر على المعونة الإنسانية لتوفير طعامها، في ظل عدم قدرتها على الوصول إلى حقولها وانعدام مصادر الدخل.

استجابة أطباء بلا حدود لاحتياجات النازحين في كانياروتشينيا

خطر العنف الجنسي

وتقول الدكتورة ماشاكو، "منذ بداية عملنا في كانياروتشينيا، عالجنا نحو 120 شخصًا وقعوا ضحايا للعنف الجنسي، أكثر من 80 في المئة منهم نازحون. يأتي أغلب الناجين إلى المركز في غضون 72 ساعة ويخبروننا أنهم تعرضوا للاعتداء على الطريق أثناء بحثهم عن الطعام والحطب من أجل التدفئة".

وتضيف، ”ومن الضروري في الوقت الحالي أن تتحول الوعود التي قطعتها الجهات الفاعلة الأخرى في المجال الإنساني إلى استجابات ملموسة، بما في ذلك الجهات الفاعلة في مجال الحماية. وينبغي أن تسرع لتقديم المساعدة هؤلاء الناس المحتاجين". 

وبالإضافة إلى منطقة نيراغونغو، تتواجد فرقنا أيضًا في روتشورو وبينزا وكيبيرزي وبامبو، في إقليم روتشورو، حيث نواصل تقديم المساعدة الطبية الحيوية للمجتمع المضيف، إلى جانب تقييم أفضل السبل للاستجابة لاحتياجات النازحين حديثًا.

وقد دفعت الاشتباكات المتقطعة بين الجيش الكونغولي وحركة (م23) منذ نهاية مارس/آذار 2022 ما لا يقل عن 186,000 شخص إلى الفرار من ديارهم. والآن أضيف عشرات الآلاف إلى هذا الرقم.

المقال التالي
جمهورية الكونغو الديمقراطيّة
تحديث حول مشروع 29 سبتمبر/أيلول 2022