Emergency response in Kwamouth 20
جمهورية الكونغو الديمقراطيّة

العنف في مقاطعة ماي ندومبي يُضرُّ بالآلاف من الناس

تسبب تصاعد العنف بين المجتمعات خلال الأسابيع الأخيرة في إقليم كواموث، بمقاطعة ماي-ندومبي، بجمهورية الكونغو الديمقراطية، في تعرّض الناس للمطاردة والقتل، وحرق المنازل والقرى، وإقامة حواجز على الطرقات لاعتراض سبيل الأعداء المفتَرَضين. وقد فر آلاف الأشخاص من ديارهم إلى الغابة أو عبروا نهر كوا ليجدوا مأوى لهم في مواقع مرتجلة في إقليم بولوبو.

وفي هذا الصدد، يقول المسؤول الطبي في فريق الطوارئ التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، الدكتور ضياء بابي، “عندما وصلنا إلى المنطقة، وجدنا آلافًا من الناس يعيشون في ظروف يرثى لها، دون مأوى، وبدون توفر لمياه الشرب أو الصرف الصحي.
كما تنتشر الملاريا في المنطقة بشكل كبير، ومن الواضح أن الظروف المعيشية للسكان تعرضهم لخطر الإصابة بالمرض. لذلك، كان علينا التحرك بسرعة".

د. ضياء بابي، مسؤول طبي “عندما وصلنا إلى المنطقة، وجدنا آلافًا من الناس يعيشون في ظروف يرثى لها، دون مأوى، وبدون توفر لمياه الشرب أو الصرف الصحي".
Covid-19 response in Kinshasa

الاستجابة للاحتياجات العاجلة

وصل فريق الطوارئ التابع لمنظمة أطباء بلا حدود إلى كواموث في 24 أغسطس/آب للاستجابة لاحتياجات الناس الأشد إلحاحًا، مع دعوة منظمات الإغاثة الأخرى للانضمام إلى الاستجابة. وفي سياق تعمّه التوترات الشديدة، بذل الفريق الصغير أيضًا قصارى جهده لمساعدة الأشخاص الذين فروا إلى أماكن أبعد.

ويضيف الدكتور بابي، "كانت أولويتنا تتمثل في نقل المصابين بجروح خطيرة إلى كينشاسا وتحسين الظروف المعيشية في المواقع التي نزح لها الناس قدر الإمكان، من خلال تركيب المراحيض ونقاط جمع المياه وتوزيع المواد الضرورية مثل الناموسيات والصابون وأقراص تطهير المياه".

الاستجابة الطارئة في كواموث
الممرض في أطباء بلا حدود إيفاريست بابادي يقدم الرعاية لابن مايونغا بابي في موقع سيمبامبيلي للنازحين في كواموث. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في 15 سبتمبر/أيلول 2022. 
Johnny Vianney Bissakonou/MSF

ويردف، "كانت إمكانية حصول الناس على الرعاية الصحية محدودة للغاية في المنطقة، فقدمنا تبرعات للمرافق الصحية المحلية وأطلقنا عيادات متنقلة في مواقع النازحين في سيمبامبيلي وسوكوا".

وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، قدم طاقم أطباء بلا حدود، بمساعدة ممرضَين من وزارة الصحة، أكثر من 750 استشارة طبية من خلال العيادات المتنقلة، معظمها للملاريا والتهابات الجهاز التنفسي. كما نقلوا أشخاصًا أصيبوا بجروح خطيرة إلى المستشفيات في كينشاسا عن طريق القوارب والطرق البرية.

العنف يخلّف صدمات نفسية

إلى جانب الاحتياجات الطبية الفورية للناس، خلفت أحداث العنف أيضًا صدمات نفسية لدى الكثير من الأشخاص.

عندما سمعت أصوات الأعيرة النارية، هربت مع أختي إلى منزل عمتنا. ولكن عندما وصلنا إلى هناك، هددنا بعض الرجال بأسلحتهم. أستريد*، 11 عامًا

وتقول أستريد* البالغة من العمر 11 عامًا، "عندما سمعت أصوات الأعيرة النارية، هربت مع أختي إلى منزل عمتنا. ولكن عندما وصلنا إلى هناك، هددنا بعض الرجال بأسلحتهم. طلبوا منا أن نريهم المنازل التي يسكنها أشخاص من المجتمع الذي كانوا يطاردونه. وقالوا أنهم سيقتلون أختي الصغيرة إن لم نفعل ذلك. فأشرنا لهم إلى المنزل الذي أمامنا، ثم ذهبوا إلى هناك وقتلوا طفلين".

قدم المختص النفسي في أطباء بلا حدود، جويل كريستوفر بولومبو، الرعاية النفسية للمرضى المصابين بصدمات نفسية منذ وصوله إلى كواموث قبل ثلاثة أسابيع.

ويقول في هذ "يعاني بعض المرضى من الكوابيس، أو ينشأ لديهم عدم ثقة في المجتمعات الأخرى لم تكن لديهم من قبل، أو تظهر عليهم علامات الاكتئاب أو الشعور بالذنب. وبالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية التقليدية، تعدّ مساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم من خلال الكلمات أو الرسوم أمرًا ضروريًا، إذ أن هذا النوع من الأحداث يترك جروحًا غير مرئية لدى المرضى ويجب معالجتها أيضًا".

الاستجابة الطارئة في كواموث
بوكيكا جوزفين، 51 عاماً، خلال استشارة طبية في موقع هيرفي فارم للنازحين في كواموث. جمهورية الكونغو الديمقراطية، 15 سبتمبر/أيلول 2022. 
Johnny Vianney Bissakonou/MSF

انتشار العنف في باندوندو

بحلول منتصف سبتمبر/أيلول، كانت الحالة الأمنية في كواموث قد تحسنت بما يكفي للسماح للعديد من النازحين بالعودة إلى ديارهم، في حين انتقلت الاشتباكات والعنف شرقًا نحو مدينة باندوندو.

ويقول الدكتور بابي، "في الأسبوع الماضي، أرسلنا فريقًا متنقلًا على طول الطريق إلى باندوندو لتقييم الاحتياجات، ووجدنا على الفور أشخاصًا مصابين بجروح خطيرة نقلناهم إلى كينشاسا. ولا يزال الوضع في هذه المنطقة متوترًا للغاية".

ويضيف، "هذا الأسبوع، شاهدنا بأعيننا القرى تحترق والناس تذبح، ضمن منهجية مقلقة جدًا من الهجمات والهجمات الانتقامية. ولذلك قررنا تعزيز وجودنا في باندوندو لتقديم المساعدة للنازحين والاستجابة للاحتياجات الطبية“.

في هذه المرحلة، سنترك فريقًا في كواموث ليكون قادرًا على الاستجابة لأي اندلاع جديد للعنف والاستجابة للاحتياجات. د. ضياء بابي، مسؤول طبي

وبينما تحسنت الحالة الأمنية في مدينة كواموث في الأسبوع الماضي، لا يزال العنف والتوتر في حالة اشتعال، كما حدث في 20 سبتمبر/أيلول عندما وقع هجوم بالقرب من المدينة. وقد ساعد موظفو أطباء بلا حدود في علاج الجرحى في مستشفى كواموث العام إثر الهجوم.

ويردف الدكتور بابي، "في هذه المرحلة، سنترك فريقًا في كواموث ليكون قادرًا على الاستجابة لأي اندلاع جديد للعنف والاستجابة للاحتياجات".

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها أطباء بلا حدود استجابة طارئة في مقاطعة ماي-ندومبي إثر أحداث العنف بين المجتمعات. ففي أعقاب اشتباكات حدثت بين مجتمَعَي التند والنونو في يومبي في ديسمبر/كانون الأول 2018 – والتي تسببت في وفاة مئات الأشخاص في بضعة أيام فقط – عالج فريق أطباء بلا حدود الجرحى في مستشفى الإحالة العام في يومبي وسيَّر عيادات متنقلة لتزويد الناس بالرعاية الطبية والدعم النفسي.

* تم تغيير الاسم لحماية الهوية

المقال التالي
سوريا
تحديث حول مشروع 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2022