Skip to main content
Water crisis in Hasakah
نساء يملأن غالونات المياه في حي غويران بمدينة الحسكة. سوريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
© Gihad Darwish/MSF

التحديات في شمال شرق البلاد مستمرة والاحتياجات الإنسانية في تزايد

نساء يملأن غالونات المياه في حي غويران بمدينة الحسكة. سوريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
© Gihad Darwish/MSF
  • يواصل السكان في شمال شرق سوريا مواجهة صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية والمياه والغذاء، بسبب التكاليف الباهظة ونقص العيادات العاملة وصعوبة التنقل.
  • يؤثر شح المياه بشكل غير متناسب على النساء، مما يجبرهن على مواجهة الإرهاق والتحرش والاستغلال.
  • تدعو منظمة أطباء بلا حدود المانحين والوكالات الإنسانية والسلطات إلى زيادة التمويل والتنسيق لمنع المزيد من المعاناة.

أمستردام/ الحسكة - لا يزال السكان في شمال شرق سوريا يعانون للحصول على الرعاية الصحية والمياه والغذاء، وفقًا لتقييم أجرته منظمة أطباء بلا حدود في وقت سابق من هذا العام في محافظة الحسكة، حيث تحدث فريق أطباء بلا حدود مع أكثر من 150 أسرة من سكان المنطقة والنازحين. 

وقد أكّد تقييم المنظمة الذي أُجري في يونيو/حزيران أن السكان يواجهون عوائق شديدة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، إذ أفاد 90 في المئة من المشاركين في التقييم أنهم أجلوا أو تجنبوا الحصول على الرعاية الصحية بسبب التكاليف الباهظة للاستشارات والأدوية ونقص المرافق القريبة أو العاملة وصعوبة التنقل. 

تخبرنا خولة*، إحدى سكان الحسكة، "لم نتمكن من تأمين الدواء لمرض والدي المزمن لأكثر من أربعة أشهر وساءت حالته وتعقدت حتى تطلبت في النهاية تدخلًا جراحيًا عاجلًا، ففعلنا كل ما بوسعنا لتأمين المال للعملية لكننا تأخرنا كثيرًا وتوفي والدي". 

كما أفادت 85 بالمئة من الأسر أنهم أو أحد أفراد عائلتهم يعانون من مرض واحد على الأقل من الأمراض غير السارية. 

ولمواجهة هذه التحديات، تعمل أطباء بلا حدود بالتعاون مع السلطات الصحية المحلية لدعم العيادات المخصصة لعلاج الأمراض غير السارية في محافظتي الحسكة والرقة.  

لا تقتصر الأزمة في شمال شرق سوريا على النزاع فقط، فهي مرتبطة بالتآكل اليومي لقدرة الناس على النجاة بكرامة. باربرا هيسيل، مديرة برامج أطباء بلا حدود في شمال شرق سوريا

شح المياه  

في شمال شرق سوريا، تفاقم شح المياه المنتشر، الناجم عن تغير المناخ واستخدام موارد المياه كسلاح وفترات الجفاف الطويلة والاستخراج المفرط للمياه الجوفية، بسبب الأضرار المتكررة التي لحقت بالبنية التحتية للمياه، بما في ذلك محطتي مياه علوك وتشرين.  

ومنذ عام 2019، أدت الانقطاعات المتكررة في محطة علوك، وهي المصدر الرئيسي للمياه الصالحة للشرب لنحو مليون شخص، إلى إجبار الأسر على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة وغير خاضعة للتنظيم. وأشارت نتائج التقييم إلى أن 37 في المئة فقط من الأسر يمكنهم الحصول باستمرار على مياه كافية لتلبية احتياجات النظافة الأساسية والمنزلية.  

وفي هذا السياق، يقول خالد*، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا نزح إلى الحسكة خلال سنوات النزاع، "نستحم مرة واحدة كل خمسة أيام الآن. علينا أن نختار بين النظافة أو الارتواء".  

هذا ويسلط التقييم الضوء على تأثير إنعدام الأمن المائي على النساء بشكل غير متناسب، اللاتي يتحملن المسؤولية الأساسية لتأمين المياه للعائلة وغالبًا ما يمشين مسافات طويلة ويواجهن الإرهاق الجسدي والتحرش والاستغلال.  

وتقول فاطمة*، وهي امرأة تبلغ من العمر 27 عامًا من الحسكة، "كنت أجمع حصة عائلتي من المياه من خزان المياه المشترك وأصر الرجل المسؤول عن التوزيع على أن أدخل حتى يتمكن من "مساعدتي". وعندما اقترب لمسني بشكل غير لائق. كنت مصدومة لدرجة أنني غادرت من دون أن آخذ الماء، ومنذ ذلك الحين لم أعد أذهب بمفردي".  

كما أفادت النساء أن بعض البائعين عرضوا عليهن الماء مقابل الجنس، وهو أمر غير مقبول ويسلط الضوء على تقاطع الحاجة والنوع الاجتماعي والبقاء على قيد الحياة.  

نستحم مرة واحدة كل خمسة أيام الآن. علينا أن نختار بين النظافة أو الارتواء. خالد*، شاب نازح في الحسكة

أما مؤخرًا، فقد أعدت فرق أطباء بلا حدود تأهيل 12 بئرًا في الحسكة ودعمت إعادة تأهيل محطتي مياه (العزيزية والحمة) استعدادًا لأي تشغيل محتمل لمحطة علوك ولضمان وصول السكان إلى المياه الصالحة للشرب.  

الهشاشة الاقتصادية وانعدام الأمن الغذائي  

تنتشر الهشاشة الاقتصادية على نطاق واسع، حيث يبلغ متوسط دخل الأسرة الشهري 150 دولارًا أمريكيًا، ويتراوح ما بين 15 دولارًا أمريكيًا كحد أدنى و200 دولار أمريكي. وغالبًا ما يصبح الغذاء بعيد المنال للأسر ذات الدخل المنخفض، إذ أفادت 77 بالمئة من الأسر التي شملها التقييم بنقص الغذاء عدة مرات في الشهر.  

وفي هذا الصدد، تقول مديرة برامج منظمة أطباء بلا حدود في شمال شرق سوريا، باربرا هيسيل، "لا تقتصر الأزمة في شمال شرق سوريا على النزاع فقط، فهي مرتبطة بالتآكل اليومي لقدرة الناس على النجاة بكرامة، وتؤكد هذه الأرقام على تدهور الوضع الإنساني".  

وتشارك خديجة، وهي أم لأربعة أطفال، معاناتها قائلة، "بصفتي أمًا، أعتبر أطفالي أهم جزء في حياتي؛ فغالبًا ما أفوّت وجبات الطعام كي يحصلوا على ما يكفي ليأكلوه. ومع ذلك، فإننا نعاني لتزويدهم بالتغذية السليمة التي يحتاجونها. يكسرني أن أراهم يطلبون طعامًا لا أستطيع دائمًا تقديمه. أشعر باليأس".  

وفيما تعتمد معظم الأسر على الأسواق المحلية للحصول على طعامها، فإن قدرتها الشرائية غير كافية لتلبية حتى أبسط الاحتياجات الغذائية الأساسية.  

في الرقة، تدير فرقنا وحدات تغذية للمرضى المقيمين ومرضى العيادات الخارجية لتوفير الرعاية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.  

أنشطة أطباء بلا حدود في سوريا
امرأة تطعم طفلها المصاب بسوء التغذية أثناء تلقيه العلاج في مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في الرقة. سوريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
Gihad Darwish/MSF

عوائق العودة  

بالإضافة إلى هذه التحديات، أفاد العديد من النازحين الذين قابلناهم في الحسكة أنهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب المخاوف الأمنية المستمرة ونقص المأوى وغياب الدعم الإنساني للعائدين.  

وتخبرنا آلاء*، وهي امرأة نازحة من رأس العين/سري كانيه، "حتى لو كنا راغبين في العودة، فلا يوجد شيء نعود إليه، فما من مساعدات أو مأوى أو دعم. وفي غياب المساعدة، فالعودة ليست صعبة فحسب، بل إنها مستحيلة".

أطباء بلا حدود تدعو إلى التحرك  

تحث منظمة أطباء بلا حدود المانحين والوكالات الإنسانية والسلطات على زيادة التمويل والتنسيق لمنع المزيد من تدهور الخدمات الأساسية. وعلى جميع أطراف النزاع المستمر حماية البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات المياه، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.  

وتضيف هيسيل، "يُجبر الناس على اتخاذ خيارات مستحيلة، بين شراء الطعام أو الدواء أو الماء. ومن دون استثمار فوري وإرادة سياسية، سيستمر الآلاف في مواجهة معاناة يمكن تفاديها".  

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في شمال شرق سوريا منذ أكثر من عقد، حيث تقدم خدمات الرعاية الصحية والتغذية والمياه في الحسكة والرقة ومخيم الهول.  

*غُيّرت الأسماء بناءً على طلب الأشخاص الذين قابلناهم لحماية خصوصيتهم. 

المقال التالي
سوريا
بيان صحفي 28 فبراير/شباط 2026