Chahine Ziadeh
تستعرّ الحرب في سوريا منذ أكثر من عقد، وراح ضحيّتها آلاف الأشخاص بينما أصبح الملايين في عداد النازحين، كما تدمّرت المناطق السكنيّة والمرافق الصحية.

تضمّ سوريا أكبر عدد من النازحين في العالم (6.7 مليون نازح لغاية مارس/آذار 2021)، نزح معظمهم عدّة مرات ويعيشون في ظروف هشّة. كما دمّر العنف المتواصل النظام الصحي في البلاد. ففي شمال سوريا، تضرّرت أو تدمّرت الكثير من المرافق الصحية جرّاء القتال واضطرّت بعض المرافق الأخرى إلى تقليص خدماتها بشكل كبير.

نعمل في سوريا حيثما نستطيع إلى ذلك سبيلاً، إلا أنّ انعدام الأمن المستمر والقيود المفروضة على إمكانية الوصول تحدّ من قدرتنا على تقديم المساعدات الإنسانية التي تتناسب مع الاحتياجات. لم نحصل على الموافقة لطلباتنا المتكررة للسماح لنا بالعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

لذلك، نعمل فقط في المناطق التي نستطيع التفاوض للحصول على إذن للوصول إليها على غرار شمال غرب وشمال شرق سوريا، الخاضعتين لسيطرة جهات أخرى، حيث ندير وندعم المستشفيات والمراكز الصحية ونقدم الرعاية الصحية في العيادات المتنقلة بالإضافة إلى خدمات المياه والصرف الصحي في مخيمات النزوح. 

وتستجيب فرقنا حاليًا لجائحة فيروس كورونا كوفيد-19 في البلاد.

لماذا تعمل أطباء بلا حدود في سوريا؟

أنشطتنا في سوريا في عام 2020

أطباء بلا حدود في سوريا في عام 2020 بلغ عدد الناس الذين يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية* في سوريا 13 مليوناً في نهاية عام 2020، وقد قتل وجرح آلاف الناس في حربٍ لا تزال مستعرةً بعد مرور 10 سنوات.
خريطة أنشطة أطباء بلا حدود في سوريا في عام 2020

وما انفكت منظمة أطباء بلا حدود تعمل في سوريا، لكن أنشطتها محدودة جداً في ظل غياب الأمن والقيود التي تمنعها من الوصول إلى الناس. وقد أدارت فرقنا في المناطق التي نجحنا في الوصول إليها مستشفياتٍ ومراكز صحية أو قدمت لها الدعم، كما وفرت الرعاية الصحية في مخيمات النازحين. أما في المناطق التي لم نستطع العمل فيها بشكل مباشر فقد حافظنا على دعمنا لها عن بعد والذي ينطوي على تبرعات بالأدوية والمعدات الطبية ومواد الإغاثة، وتدريب الطواقم الطبية عن بعد، وتقديم المشورة الفنية الطبية، وتأمين المساعدات المالية لتغطية المصاريف الجارية للمرافق الصحية.

شمال غرب سوريا

استمرت العملية العسكرية الضخمة في شمال غرب سوريا بقيادة الحكومة السورية وحلفائها خلال عام 2020 وأدت إلى نزوح نحو مليون شخص، كان كثيرون منهم قد نزحوا أساساً أكثر من مرة هرباً من النزاع وباتوا بعيدين عن بيوتهم. وقد استجابت فرقنا لهذه الأوضاع بأن عززت أعمال توزيع المواد الأساسية (كالصابون ومستلزمات الطبخ والبطانيات ومواد التدفئة) وأمنت إمدادات المياه في المخيمات التي تجمعوا فيها. 

واضطرت الفرق الطبية العاملة في المستشفيات التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود أكثر من مرة للتعامل مع تدفق الإصابات الجماعية التي كان يصل فيها كل مرة ما لا يقل عن 10 جرحى معاً، كما أن بعض المستشفيات التي تدعمها المنظمة تعرضت لأضرار نتيجة القصف، فيما اضطرت أخرى إلى تقليص خدماتها خوفاً من التعرض للقصف. وصحيحٌ أن حدّة القتال انخفضت بعد توقيع آخر اتفاق لوقف إطلاق النار في مارس/آذار، إلا أن أكثر من نصف سكان المنطقة لا يزالون نازحين ويعيشون في ظروف محفوفة بالمخاطر.

كذلك فقد أدت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم الاحتياجات التي كانت هائلة أساساً في شمال غرب سوريا، علماً أن أولوياتنا لم تتغير منذ بداية الجائحة وحافظنا على أنشطتنا المعتادة كما ركزنا على ضمان سلامة المرضى والطواقم والمرافق. أسهمنا أيضاً في جهود الاستجابة حيث تبرّعنا بمعدات الوقاية الشخصية وأعددنا أنظمة لفرز المرضى في المستشفيات التي ندعمها أو نشارك في إدارتها، كما أدارت فرقنا مراكز للعزل والعلاج.

من جانب آخر ركزت أنشطتنا أيضاً على الوقاية وبالأخص في مخيمات النازحين التي يتعذر فيها الحفاظ على التباعد الجسدي ويشح فيها الصابون والماء. وقد وزعت طواقمنا مستلزمات النظافة ونشرت رسائل توعية حول كوفيد-19، وبدأت بتوزيع صناديق تضم ملابس دافئة وأقمشة مشمع وفرش ومواد تدفئة وبطانيات وخيام على آلاف النازحين عند اقتراب فصل الشتاء. كما ركبت فرقنا المراحيض ووزعت مياه الشرب في المخيمات.

هذا وقد حافظنا إلى جانب الأنشطة المعنيّة بجائحة كوفيد-19 على دعمنا لخدمات الرعاية الصحية الأساسية والتخصصية في العديد من المستشفيات والعيادات في أرجاء شمال غرب سوريا. كما عززنا تغطية اللقاحات بأن دعمنا برامج التلقيح ونفذنا كذلك حملات تلقيح في المخيمات والمناطق المحيطة بها. أما في إدلب فقد قدمت طواقمنا أدوية منقذة للحياة لنحو 100 مريض خضعوا لعميات زرع كلى وتابعت حالتهم، في حين استمرت طواقمنا العاملة في أطمة بإدارة وحدة الحروق التخصصية الواقعة هناك.

شمال شرق سوريا

أثر التدخل العسكري الذي قادته تركيا إلى جانب المجموعات السورية المعارضة المسلحة الموالية لها على حياة سكان شمال شرق سوريا إلى حد كبير، فقد قتل وجرح ونزح الكثير من الناس جراء تصاعد العنف واضطرت منظمة أطباء بلا حدود إلى إجلاء فرقها من عدة مشاريع.

هذا وأقفلت العديد من المراكز الصحية في شمال شرق سوريا فيما فشل ما تبقى منها في تلبية كافة الاحتياجات. كما أدى إقفال معبر اليعربية (الذي كانت تعتمد عليه الأمم المتحدة في إدخال المساعدات إلى سوريا) في يوليو/تموز إلى مفاقمة أوضاع الرعاية الصحية المزرية أساساً، حيث حال ذلك دون إيصال المساعدات الحيوية إلى البلاد من العراق.

وقد نزح أكثر من 700,000 شخص في شمال شرق سوريا بحسب التقديرات، علماً أن معظمهم يعتمدون إلى حد كبير على المساعدات الإنسانية ويعيشون في مساحات مكتظة وظروف تفتقر إلى الأمان ويعانون من نقص خدمات المياه والصرف الصحي والتلقيح.

سلمت المنظمة في بداية عام 2020 أنشطتها القائمة في إحدى عيادات الرعاية الصحية التي ندعمها في منطقة تل كوجر للسلطات الصحية المحلية، إلا أن طواقمنا استمرت في إدارة مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين وبرنامج لرعاية الجروح في خيمة في مخيم الهول الذي يقطنه بحسب الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة نحو 62,000 شخص من سوريا أو العراق أو بلدان أخرى وتحتجزهم القوات الأمنية المحلية في هذا المخيم، علماً أن ثمانين بالمئة منهم نساء وأطفال وقد نزح معظمهم من محافظة دير الزور التي كانت آخر معاقل جماعة الدولة الإسلامية.

يشار إلى أننا افتتحنا في يوليو/تموز عيادة أخرى في المخيّم لتوفير الرعاية الصحية العامة بما في ذلك غرفة لتحقيق استقرار المرضى في حالات الطوارئ. كما نفذنا أنشطة توعية متعلّقة بالنظافة والصحة وعملنا على تحسين خدمات المياه والصرف الصحي.

تدعم أطباء بلا حدود كذلك مستشفى الرقة الوطني ومركز ميشلاب الصحي بالإمدادات الدوائية والحوافز على رواتب الموظفين كما تساعد السلطات المحلية في حملات التلقيح الروتينية في 12 منطقة تابعة لكوباني/عين العرب. وكانت فرقنا قد وزعت خلال أشهر الشتاء الباردة البطانيات والفرش والحصر على 2,300 أسرة نازحة.

هذا وقد كانت منظمة أطباء بلا حدود منذ بداية جائحة كوفيد-19 جزءاً من فريق العمل الإنساني الذي ترأسه السلطات الصحية المحلية في شمال شرق سوريا. فقد قدمنا الدعم لمستشفى الحسكة الوطني حيث عرّفنا العاملين على إجراءات الترصد وحسّنا آليات كشف الإصابات وتدبيرها، كما وضعنا أنظمة لإدارة تدفق المرضى وفرزهم وطبقنا تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، إضافةً إلى تدريب العاملين على كيفية استخدام معدات الوقاية الشخصية. أنشأنا كذلك جناحاً لعزل المرض يقع ضمن المستشفى ويتّسع لما مجموعه 48 سريراً. لكننا سلمنا هذه الأنشطة للسلطات الصحية المحلية في أواخر عام 2020 وبدأنا بدعم مركز آخر لعلاج مرضى كوفيد-19 في مخيم واشوكاني الذي يقع خارج مدينة الحسكة. كذلك فقد عملت فرقنا على وضع ودعم إجراءات تهدف إلى حماية 1,900 شخص في مخيم الهول ممن كانوا عرضة بشكل كبير للإصابة بكوفيد-19، ومنهم مرضى يعانون من السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو الربو أو أمراض القلب.

يشار إلى أن طواقمنا استجابت خلال العام لمشاكل نقص المياه المستمرة في محافظة الحسكة، حيث نقلت المياه إلى مخيم الهول وغيرها من مخيمات النازحين، إضافةً إلى تسعة أحياء في مدينة الحسكة.

وكانت فرقنا في نهاية العام مستمرةً في تقييم الأوضاع في المنطقة بحثاً عن الاحتياجات الصحية والإنسانية للناس الذين يعيشون في المناطق النائية المهمشة اجتماعياً واقتصادياً وكذلك في التجمعات السكنية العشوائية والمخيمات.

* مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية

 

في عام 2020
Thumbnail
video

اللاجئون السوريون في لبنان: التأقلم مع الواقع ليس مهمّة سهلة

اللاجئون السوريون في لبنان: التأقلم مع الواقع ليس مهمّة سهلة

لأن تداعيات الّلجوء قد تكون أقسى على اللاجئين من صدمة الحرب،
لأن ليس بيدهم تغيير الظّروف،
لم يبق أمامهم خيار سوى التأقلم مع الواقع...وهذه ليست مهمّة سهلة.

 
Northeast Syria COVID-19 | Raqqa Hospital Medical Care
الحصول على الأدوية

نظام احتياطي إنساني عديم الجدوى عرقل جهود الوقاية من كوفيد-19 في شمال سوريا

بيان صحفي 27 ابريل/نيسان 2022
 
MSF HOSPITAL, IDLIB Region, SYRIA
سوريا

تدفّق عدد كبير من الضحايا إلى مستشفى تديره أطباء بلا حدود إثر غارة جوّية في إدلب

بيان صحفي 14 كانون الأول/ديسمبر 2021
 
Northeast Syria COVID-19 | Raqqa Hospital Medical Care
سوريا

النظام الصحي منهك في خضم أخطر موجة كوفيد-19 في شمال البلاد

بيان صحفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2021
 
Northern Syria: Acute water crisis poses serious health risks
سوريا

أزمة المياه الحادة في شمال البلاد تُعرّض الناس إلى مخاطر صحية جسيمة

تحديث حول مشروع 29 سبتمبر/أيلول 2021
 
COVID-19 Prevention in Northwest Syria
سوريا

أطباء بلا حدود تنفّذ حملة تلقيح للأطفال في مناطق أهملها برنامج اللقاح الوطني في شمال شرق البلاد

Press Release 12 أغسطس/آب 2021
 
Northwest Syria: Displaced people prepare for another harsh winter
سوريا

حرمان ملايين السوريين من المساعدات الضرورية للبقاء على قيد الحياة في حال إغلاق الحدود الشمالية الغربية في سوريا

تحديث حول مشروع 9 يوليو/تموز 2021
المقال التالي
16 يناير/كانون الثاني 2020