Chahine Ziadeh
فاقمت الأزمة الإقتصادية وجائحة كوفيد-19 في سوريا الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب مع تواجد عدد أكبر من الناس بحاجة ماسة إلى المساعدة أكثر من أي وقت مضى.

عقب 11 عامًا من الحرب المستمرة، أصبح 14.6 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية في سوريا. وتضم سوريا أكبر عدد من النازحين في العالم إذ يبلغ عددهم 6.9 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال.

نعمل في سوريا حيثما نستطيع إلى ذلك سبيلاً، إلا أنّ انعدام الأمن المستمر والقيود المفروضة على إمكانية الوصول تحدّ من قدرتنا على تقديم المساعدات الإنسانية التي تتناسب مع الاحتياجات. لم نحصل على الموافقة لطلباتنا المتكررة للسماح لنا بالعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية. لذلك، نعمل فقط في المناطق التي نستطيع التفاوض للحصول على إذن للوصول إليها على غرار شمال غرب وشمال شرق سوريا، حيث ندير وندعم المستشفيات والمراكز الصحية ونقدم الرعاية الصحية في العيادات المتنقلة.

لماذا تعمل أطباء بلا حدود في سوريا؟

أنشطتنا في سوريا في عام 2021

أطباء بلا حدود في سوريا في عام 2021 أدّت الأزمة الاقتصادية وجائحة كوفيد-19 إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحرب التي تعيشها سوريا منذ 11 سنة، حيث بلغ عدد من هم بحاجةٍ ماسةٍ إلى المساعدات مستوى لم يسبق له مثيلٌ.
Syria map 2021 AR

وقد ساعدت فرق أطباء بلا حدود في عام 2011 الناس في مناطق عديدة من شمال سوريا بعد أن نجحنا في مفاوضاتنا للوصول إلى سكانها وكان وضعها الأمني يسمح لنا بالعمل فيها، حيث أمّنت فرقنا رعاية الإصابات البليغة ورعاية الجروح وخدمات صحة الأم والطفل ودعم الصحة النفسية وعلاج الأمراض المزمنة في المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات المتنقلة ومخيمات النازحين. هذا وقد ظل إيصال المساعدات عبر الحدود إلى شمال سوريا يواجه المخاطر خاصةً وأن معبراً واحداً فقط من أصل المعابر الثلاثة التي تسمح الأمم المتحدة باستخدامها لا يزال مفتوحاً في شمال غرب سوريا، كما كان معبر سيمالكا/فيشخابور على الحدود الشمالية الشرقية مع كردستان العراق يغلق بين الحين والآخر.   

شمال غرب سوريا
صحيحٌ أن حدة القتال انخفضت منذ التوقيع على وقف إطلاق النار في مارس/آذار 2020، إلا أن نحو 2.7 ملايين شخص لا يزالون نازحين ويعيشون في ظروف محفوفةٍ بالمخاطر. وقد تعرضت المناطق والبنى التحتية المدنية بما فيها المرافق الصحية للهجوم بشكل مباشر في عام 2021، مما أدى إلى مقتل وجرح ونزوح الآلاف.

وعملنا على تلبية الاحتياجات الطبية في محافظتي إدلب وحلب اللتين لا تزال أنظمة الرعاية الصحية فيهما هشةً، حيث دعمنا ثمانية مستشفيات من بينها المركز الوحيد في المنطقة المتخصص في علاج الحروق. كما أدرنا عياداتٍ متنقلة ودعمنا مراكز صحية لتأمين الرعاية للنازحين الذين يعيشون في المخيمات. تضمنت خدماتنا الرعاية التوليدية وعلاج الأمراض المعدية والمزمنة والمشاكل الجلدية المرتبطة بسوء ظروف المعيشة كالجرب والليشمانيا. بدأنا أيضاً بتوفير دعم الصحة النفسية لمن يعاني من صدمات كبيرة خلّفها النزاع الذي لم يهدأ منذ عقدٍ من الزمن.

أما في المخيمات، فقد عملت فرقنا على تحسين إمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي حيث شيدت مثلاً المراحيض وأمّنت كراسي المراحيض المخصصة لذوي الإعاقة، كما وزعت مستلزمات النظافة ومواد الإغاثة كالبطانيات ومواد التدفئة لمساعدة الناس على التكيف مع الشتاء البارد. أدرنا أيضاً أنشطة مراقبة مجتمعية في المخيمات للكشف المبكر عن الاحتياجات الطبية والإنسانية.

صحيحٌ أن عدد الناس الذين كانوا بحاجةٍ إلى المساعدات قد ارتفع في عام 2021، غير أن التمويل الإنساني استمر في الانحدار في حين تلقت منظمة أطباء بلا حدود طلبات متزايدة بالدعم من المستشفيات والمراكز الصحية التي تواجه نقصاً متكرراً في الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية. وقد عملنا على سد الثغرات الحرجة بأن وسعنا خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية وخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.

هذا وتفاقمت احتياجات المنطقة التي كانت هائلة في الأساس بفعل جائحة كوفيد-19، حيث شهدت منطقة شمال غرب سوريا في عام 2021 الموجة الأشد من الإصابات حتى تاريخه. وقد افتتحنا مراكز لعزل المرضى في محافظة إدلب ومراكز علاج مجتمعية في عفرين والباب في محافظة حلب. كما دعمنا وحدة طب الأطفال المخصصة لعلاج كوفيد-19 واعتمدنا على الرعاية المنزلية للمرضى الذين لا تستدعي حالاتهم العلاج في المستشفى ووزعنا أيضاً مستلزمات الوقاية من كوفيد-19 في المخيمات (من أقنعة ومستلزمات نظافة ومعلومات حول الفيروس). بيد أن جهود احتواء الفيروس تعرقلت بفعل معدل التطعيم المنخفض الذي لم يكن قد تجاوز 3 بالمئة من إجمالي السكان بحلول نهاية عام 2021. لذا فقد نشرنا فرقاً للتوعية الصحية بغية إيصال رسائل حول سلامة ونجاعة لقاحات كوفيد-19.

شمال شرق سوريا
لم تتوقف معاناة أهالي شمال شرق سوريا جراء الآثار المتراكمة للنزاع القائم منذ 11 عاماً، حيث أدى النزوح وغياب الأمن والأزمة الاقتصادية وعراقيل تأمين الخدمات الأساسية إلى مجموعة من الاحتياجات الإنسانية في أرجاء المنطقة. إذ عانت محطة مياه علوك على سبيل المثال من انقطاعات متكررة أدت إلى نقص في المياه أثّر على حياة ما يصل إلى مليون شخص في محافظة الحسكة.

واستجابت فرق أطباء بلا حدود في محافظات الحسكة وحلب والرقة للاحتياجات الإنسانية القديمة والجديدة في المنطقة، حيث دعمنا طيلة العام مركزاً كبيراً للرعاية الصحية الأولية في الرقة في سبيل توفير رعاية الطوارئ وخدمات العيادات الخارجية وعلاج الأمراض غير المعدية. كما دعمنا السلطات الصحية المحلية في إعطاء اللقاحات الروتينية للنساء والأطفال في 12 موقعاً في كوباني/عين العرب وفي أرجاء محافظة حلب.

تشاركنا أيضاً مع منظمات محلية في تل أبيض ورأس العين لاستعادة خدمات التطعيم الروتينية وتنفيذ حملات تطعيم بلقاحات الحصبة.

وفي يونيو/حزيران، استجابت طواقمنا لارتفاع أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية حيث أنشأت مركزاً داخلياً للتغذية العلاجية في الرقة إلى جانب مركز التغذية الخارجي. كما بدأنا في أغسطس/آب بتوفير الرعاية الصحية الأولية وعلاج المعتقلين اليافعين المصابين بالسل في مركز احتجاز يقع في مدينة الحسكة. وفي سبتمبر/أيلول، بدأنا بدعم عيادةٍ جديدةٍ تعالج الأمراض غير المعدية في الأحياء الجنوبية من مدينة الحسكة.

على صعيدٍ آخر، لا يزال مخيم الهول في الحسكة مكاناً لا يوفر الأمان لقاطنيه البالغ عددهم حوالي 57,000 شخصٍ معظمهم نساءٌ وأطفالٌ وقد شهد المخيم حوادث عنفٍ متكررة طيلة عام 2021 أدت إلى وفاة العديد من قاطنيه ومنهم أحد أفراد طاقم أطباء بلا حدود في يناير/كانون الثاني، إلى جانب تعطيلها المتكرر للمساعدات الإنسانية.

عملت منظمة أطباء بلا حدود طيلة عام 2021 على تأمين الرعاية الصحية الأولية وعلاج الأمراض غير المعدية ورعاية مرضى كوفيد-19 ودعم الصحة النفسية وتأمين خدمات المياه والصرف الصحي في المخيم. لكننا أقفلنا في سبتمبر/أيلول مركزنا الداخلي للتغذية العلاجية نظراً للنقص الشديد في أعداد المرضى وحوّلنا مساعداتنا لتركز على رعاية الأمراض غير المعدية معتمدين على عيادةٍ جديدة افتتحت في أكتوبر/تشرين الأول. كما كنا نوزع في عام 2021 ما يزيد عن 600,000 لتر من المياه يومياً في المخيم، وحرصنا على استمرارية عمل مرافق الصرف الصحي. لكن رغم كل الجهود إلا أن خدمات المياه والصرف الصحي لا تزال تمثل مشكلة رئيسية في المخيم.

شهد العام 2021 أيضاً موجات متعددة من كوفيد-19 في شمال شرق سوريا، حيث دعمت المنظمة مختبر القامشلي الوحيد في المنطقة القادر على إجراء اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR وزودته بمستلزمات الاختبارات تجنباً لحدوث انقاطعات خطيرة في الخدمات. كما تعاونت المنظمة مع شركاء محليين لرعاية من كان يشتبه في إصابتهم بكوفيد-19 في مراكز العلاج في كل من الحسكة والرقة، وتبرعت بالإمدادات الطبية للمرافق الصحية في أنحاء المنطقة دعماً لها في استجابتها لكوفيد-19.
 

في عام 2021
 
The Berm intervention - Syria/Jordan Border
سوريا

يجب على مجلس الأمن تجديد قرار عبور المساعدات إلى شمال غرب سوريا عبر معبر باب الهوى الحدودي

بيان صحفي 5 يوليو/تموز 2022
 
Ain Issa IDPs Camp
سوريا

الوصول إلى الرعاية الصحية في شمال غرب سوريا في خطر في حال تم إغلاق المعبر الحدودي الأخير

تحديث حول مشروع 30 يونيو/حزيران 2022
 
Northeast Syria COVID-19 | Raqqa Hospital Medical Care
الحصول على الأدوية

نظام احتياطي إنساني عديم الجدوى عرقل جهود الوقاية من كوفيد-19 في شمال سوريا

بيان صحفي 27 ابريل/نيسان 2022
 
MSF HOSPITAL, IDLIB Region, SYRIA
سوريا

تدفّق عدد كبير من الضحايا إلى مستشفى تديره أطباء بلا حدود إثر غارة جوّية في إدلب

بيان صحفي 14 كانون الأول/ديسمبر 2021
 
Northeast Syria COVID-19 | Raqqa Hospital Medical Care
سوريا

النظام الصحي منهك في خضم أخطر موجة كوفيد-19 في شمال البلاد

بيان صحفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2021
 
Northern Syria: Acute water crisis poses serious health risks
سوريا

أزمة المياه الحادة في شمال البلاد تُعرّض الناس إلى مخاطر صحية جسيمة

تحديث حول مشروع 29 سبتمبر/أيلول 2021
المقال التالي
16 يناير/كانون الثاني 2020