Aquarius: denouncing and activity
الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط

أكواريوس يضطر لإيقاف عملياته في البحر: أوروبا تحكم على الناس بالغرق

  • ساعد مركب أكواريوس نحو 30 ألف شخص في المياه الدولية بين ليبيا وإيطاليا ومالطا منذ بدء عمله في البحث والإنقاذ بشهر فبراير/شباط 2016
  • توفي 2,133 شخصًا تقريبًا في البحر المتوسط في عام 2018، ومثّلَ الأشخاص المغادرون من ليبيا الغالبية العظمى من الوفيات
  • لم تفشل أوروبا في تقديم جهود البحث والإنقاذ فحسب، بل وقامت بشكل فعال بإفشال محاولات الآخرين لإنقاذ حياة الناس

مارسيليا – بالرغم من استمرار حالات الوفاة للاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء في قلب البحر الأبيض المتوسط، ستضطر منظمة أطباء بلا حدود، بالشراكة مع منظمة إس أو إس ميديتراني، إلى إيقاف عمليات البحث والإنقاذ التي يقوم بها مركب أكواريوس. 

ففي الشهرين الماضيين، ومع استمرار حالات اللجوء عن طريق البحر على امتداد أخطر طرق الهجرة في العالم، أجبر مركب أكواريوس على البقاء في الميناء، غير قادر على إنجاز مهمته الإنسانية.

وجاء ذلك نتيجة حملة ممنهجة، قادتها الحكومة الإيطالية ودعمتها الحكومات الأوروبية الأخرى، بهدف إعاقة وتشويه سمعة منظمات الإغاثة التي تقدم المعونات إلى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في البحر، ونزع الشرعية عن هذه المنظمات. فيما تسببت هذه الحملة، بمساعدة سياسات الهجرة غير الحكيمة التي يتخذها الاتحاد الأوروبي، وعملت على تقويض القانون الدولي والمبادئ الإنسانية.

ومع عدم وجود حل لمثل هذه الهجمات، لم يكن أمام منظمة أطباء بلا حدود، بالشراكة مع منظمة إس أو إس ميديتراني، خياراً سوى إنهاء عمليات مركب أكواريوس.
 

إذ لم تفشل أوروبا في تقديم جهود البحث والإنقاذ فحسب، بل وقامت بشكل فعال بإفشال محاولات الآخرين لإنقاذ حياة الناس. نيلكه ماندرز، المديرة العامة لمنظمة أطباء بلا حدود

وقد صرحت المديرة العامة لمنظمة أطباء بلا حدود نيلكه ماندرز، "إن هذا يوم عصيب. إذ لم تفشل أوروبا في تقديم جهود البحث والإنقاذ فحسب، بل وقامت بشكل فعال بإفشال محاولات الآخرين لإنقاذ حياة الناس. إن نهاية عمل مركب أكواريوس تعني المزيد من حالات الوفاة التي سيتم نسيانها في عرض البحر".


واستندت الهجمات التي قامت بها دول الاتحاد الأوروبي، خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، على عمليات البحث والإنقاذ الإنسانية إلى تكتيكات مستخدمة في بعض أكثر الدول قمعية في العالم.

وبالرغم من العمل بامتثال كامل للسلطات، فقد تم سحب تسجيل مركب الإنقاذ أكواريوس مرتين في وقت سابق من هذا العام وتم توجيه ادعاءات له في الوقت الحالي تفيد بقيامه بنشاط إجرامي– وهي ادعاءات عبثية للغاية.

وفي خضم حملات التشهير هذه والمناورات الرامية إلى تقويض القانون الدولي، تم منع الأشخاص الذين تم إنقاذهم في البحر من الوصول إلى الموانئ الآمنة، كما مُنعت السفن الأخرى من تقديم المساعدة لهم ليُتركوا عالقين في البحر لأسابيع في كل مرة.

وأجبر مركب أكواريوس على إيقاف عملياته في وقت حرج. إذ توفي 2,133 شخصًا تقريبًا في البحر المتوسط في عام 2018، ومثّلَ الأشخاص المغادرون من ليبيا الغالبية العظمى من الوفيات. 

طالما لا يزال هناك أشخاص عالقون أو يغرقون في ليبيا، فإن منظمة أطباء بلا حدود ستواصل بحثها عن آليات لتوفير الرعاية الطبية والإنسانية لهم. كارلين كليجر، مديرة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود  

وقد أجّجت الدول الأعضاء في أوروبا المعاناة من خلال تمكين قوات خفر السواحل الليبية من اعتراض أكثر من 14 ألف شخص في البحر هذا العام وإعادتهم قسراً إلى ليبيا. الأمر الذي تم في انتهاك واضح للقانون الدولي.

فيما كانت أوروبا عام 2015 قد قطعت على نفسها التزامًا أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعدم إجبار أي شخص تم إنقاذه في البحر على العودة إلى ليبيا.


وقالت مديرة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود  كارلين كليجر، "اليوم، تدعم أوروبا الإعادة القسرية للاجئين والمهاجرين فيما تدّعي تحقيق نجاحات في ملف الهجرة. وعليه يجب أن نكون واضحين حول ما تعنيه هذه النجاحات: إنها تعني، انحسار المساعدة في إنقاذ حياة الأشخاص في البحر، وأن الأطفال والنساء والرجال سيتم إعادتهم للحجز التعسفي في ظروف يصعب فيها الإفلات من الاعتقال، كما أن هذه الادعاءات ستدفع باتجاه خلق أجواء غير مشجعة للسفن عامة، تمنعها من القيام بواجبها لإنقاذ الأشخاص العالقين في البحر". 


ومنذ بدء مهمتها في البحث والإنقاذ بشهر فبراير/شباط 2016، ساعد مركب أكواريوس نحو 30 ألف شخص في المياه الدولية بين ليبيا وإيطاليا ومالطا.

وكان الأكواريوس قد أوقف آخر أنشطة البحث والإنقاذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2018، عندما وصل المركب لميناء مارسيليا بعد إنقاذ 58 شخصاً. وقد أنقذت منظمة أطباء بلا حدود أو ساعدت في إنقاذ ما يزيد عن 80 ألف شخص عبر جميع مراكبها (البوربون آرغوس، كرامة، برودنس، وفينيكس) التي عملت سابقاً في البحث والإنقاذ بالبحر الأبيض المتوسط منذ عام 2015.

وبالرغم من الجهود التي تبذلها المنظمات الأخرى في البحر، إلا أنه لا يوجد قوارب متخصصة  بالإنقاذ تعمل في منتصف البحر الأبيض المتوسط. 


وأضافت كليجر، "طالما لا يزال هناك أشخاص عالقون أو يغرقون في ليبيا، فإن منظمة أطباء بلا حدود ستواصل بحثها عن آليات لتوفير الرعاية الطبية والإنسانية لهم".

المقال التالي
ليبيا
تصريح 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2018