Skip to main content
One of the MSF-supported water chlorination sites near the Ruzizi River in South Kivu province, DRC. These supply points are disinfected to provide safe drinking water and prevent cholera transmission.
أشخاص تنتظر عند إحدى نقاط معالجة المياه بالقرب من نهر روزيزي في إقليم جنوب كيفو. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في يوليو/تموز 2026.
© MSF

جمهورية الكونغو الديمقراطية: تحذير من إهمال الطوارئ الصحية الأخرى في ظل تفشي مرض الإيبولا

أشخاص تنتظر عند إحدى نقاط معالجة المياه بالقرب من نهر روزيزي في إقليم جنوب كيفو. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في يوليو/تموز 2026.
© MSF

ملخّص:

  • تحذّر منظمة أطباء بلا حدود من ضرورة مواصلة توفير الرعاية اللازمة للأزمات الصحية الأخرى في خضم تفشي مرض الإيبولا في شرق البلاد.
  • أطلقت أطباء بلا حدود استجابتها لمكافحة الحصبة في شمال كيفو وجنوب كيفو، ونفّذت ستة مشاريع استجابةَ لتفشي المرض.
  • ندعو السلطات والجهات المانحة وجميع المنظمات الإنسانية إلى الحفاظ على استثماراتها وتعزيزها في جميع الاستجابات بما يلبي احتياجات السكان.

بينما تحشد الاستجابة لتفشي مرض الإيبولا موارد ضخمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تحذّر منظمة أطباء بلا حدود من ضرورة مواصلة توفير الرعاية والتمويل اللازمين للأزمات الصحية الأخرى في شرق البلاد لمنع تدهور الوضع الإنساني. فلا تزال عوامل مختلفة تهدد آلاف الأشخاص في شمال كيفو وجنوب كيفو، منها الكوليرا والحصبة والملاريا، إلى جانب العنف المرتبط بالنزاع الحالي.

منذ الإعلان عن تفشي مرض الإيبولا في مايو/أيار، ركَّزت وسائل الإعلام اهتمامها ومواردها على الاستجابة لهذه الأزمة. غير أنّ حشد هذه الموارد، وإن كان ضروريًا للحد من التفشي، يجب ألّا يأتي على حساب غيره من الاحتياجات الصحية والإنسانية الراهنة في شمال كيفو وجنوب كيفو.

اقرأوا المزيد: 

يأتي هذا التفشي في سياق يعاني أساسًا من أزمات صحية وإنسانية متعددة، إذ تعيش المجتمعات تحت وطأة النزاع المسلح. وتجبِر الاشتباكات المتكررة السكان على النزوح، وتعرقل تنظيم حملات تطعيم، كما تحدّ من قدرة الناس على الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وتقيّد حصولهم على الرعاية الصحية.

ولأن الوضع كان هشًا حتى قبل اندلاع التفشي، تزداد المخاوف مع انتشار فيروس بونديبوغيو المسبّب للإيبولا. وقد يثني هذا الخوف بعض المرضى عن الذهاب إلى المرافق الصحية في الأقاليم المتضررة، وبالتالي، يؤخر حصولهم على الرعاية الصحية أو يؤدي إلى الوفيات، بما في ذلك الوفيات الناجمة عن الأمراض الشائعة. فيتفاقم وضعٌ كان يمكن تجنبه في ظل تقييد إضافي على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية.

ويوضح رئيس برامج أطباء بلا حدود في جنوب كيفو، جوشوا إيكلي، "يفرض تفشي مرض الإيبولا حالة طوارئ كبرى، لكنه ليست حالة الطوارئ الوحيدة. فنحن نستقبل مرضى يعانون من أمراض مختلفة كل يوم، إلى جانب أشخاص مصابين في القتال وناجين من العنف الجنسي".

ويضيف، "تعيش هذه المجتمعات حالات طوارئ متداخلة، وتتطلب استجابة متزامنة لها جميعًا. وعندما تنقطع الرعاية الصحية الأساسية، يهدد ذلك بزيادة الخسائر البشرية الناجمة عن أمراض كان يمكن الوقاية منها. ومن الضروري الحرص على استمرارية الرعاية وإتاحة الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية لعلاج جميع الحالات الأخرى".

يفرض تفشي مرض الإيبولا حالة طوارئ كبرى، لكنه ليس حالة الطوارئ الوحيدة. جوشوا إيكلي، رئيس برامج أطباء بلا حدود في جنوب كيفو

في خضم تفشي مرض الإيبولا، تواصل الحصبة والكوليرا الانتشار في شرق البلاد

في الوقت الذي ينصب فيه الاهتمام على تفشي مرض الإيبولا، لا تزال حالات تفشٍّ أخرى تسجّل في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. ووفقًا للبيانات الرسمية، أُبلغ عن أكثر من 108,643 حالة يُشتبه في إصابتها بالحصبة، وسُجّلت 1,394 حالة وفاة في أنحاء البلاد بين يناير/كانون الثاني و19 يوليو/تموز 2026، علمًا أن قرابة نصف هذه الإصابات، أي أكثر من 50,827 منها، تتركز في شمال كيفو وجنوب كيفو. وفي الوقت نفسه، سجلت البلاد أكثر من 35,464 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا وأكثر من 1,051 حالة وفاة. ومن بين هذه الحالات المشتبه بها، يتركز 14,819 حالة في هذين الإقليمين.

وفي هذا السياق، أطلقت أطباء بلا حدود استجابتها لمكافحة الحصبة في الإقليمين، ونفّذت ستة مشاريع للاستجابة لتفشي المرض، ولا تزال آخر استجابة جارية في شابوندا بجنوب كيفو وواليكالي بشمال كيفو. وقد عالجت فرقنا أيضًا في هذه المشاريع أكثر من 12,050 مريضًا وساهمت في تطعيم أكثر من 283,150 طفلًا.

وفي الوقت نفسه، تتعامل الفرق مع تجدد مقلق في ظهور إصابات الكوليرا. ففي بوكافو وشابوندا بجنوب كيفو، تواصل أطباء بلا حدود تقديم الرعاية للمرضى بعدما شهد الإقليم ارتفاعًا في عدد الحالات المسجلة العام الماضي. وفي غوما، تحرّكت الفرق لعلاج المصابين استجابةً لتفشي الكوليرا بين مايو/أيار وأوائل أغسطس/آب 2026. وفي المجموع، تلقى أكثر من 2,410 أشخاص علاج الكوليرا في المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود.

Medical staff take care of a patient at the Buhimba cholera treatment centre in Goma, North Kivu.
فرق طبية تقدم الرعاية الصحية لمريض في مركز بوهمبا لعلاج الكوليرا في غوما بإقليم شمال كيفو. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في يوليو/تموز 2026.
MSF

ويوضح نائب المنسق الطبي لأطباء بلا حدود في غوما، د. إيفان مبانجي، "لا فرق بين أزمة وأخرى في نظر الأسر التي تتلقى الرعاية، وسواء فقدت أسرة طفلًا بسبب الحصبة أو الملاريا، أو فقدت أحد أفرادها بسبب الكوليرا أو الإيبولا، فإنّ كل حياة قيّمة".

تواصل أطباء بلا حدود تقديم الرعاية الصحية الأساسية في ماسيسي ومويسو وواليكالي وبامبو وكيبيريزي وكيروتشي وغوما وروتشورو في شمال كيفو، وفي مينوفا وبونياكيري وأوفيرا في جنوب كيفو، إلى جانب استجابتها لمرض الإيبولا والحصبة وتفشي الكوليرا. ومع ذلك، لا تزال هذه الاستجابة غير كافية بالنظر إلى حجم الاحتياجات. وتتطلب هذه الأزمات التزامًا أكبر من السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية لضمان وصول الرعاية إلى السكان الأكثر حاجة.

Community health workers contributing to reinforcing cholera prevention measures at the Ibanda health centre in South Kivu.
عاملون صحيون من المجتمع يدعمون تدابير الوقاية من الكوليرا في مركز إيباندا الصحي بإقليم جنوب كيفو. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في يوليو/تموز 2026.
MSF

الأزمات الصحية الأخرى تحت وطأة الإهمال

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم تناقصًا في التمويل المتاح، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية. ويواجه إقليم شمال كيفو خطر استبعاده من الدورة المقبلة لتمويل الصندوق العالمي، علمًا أنه مخصص لمكافحة الملاريا على مدى ثلاث سنوات.

ومع ذلك، لا تزال الملاريا السبب الرئيسي للإصابة بالمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك في شمال كيفو. فكثير من الأسر تلجأ إلى الغابات أو المناطق المعزولة هربًا من القتال، ما يزيد تعرّضها للبعوض وسط محدودية فرص وصولها إلى الرعاية الصحية. 

ويحذر الدكتور مبانجي، "يمكن أن تتناقص الموارد المخصصة لمكافحة الملاريا رغم أنها لا تزال المرض الأكثر فتاكًا في المنطقة. وهذه المفارقة مأساوية: تُخصَّص موارد ضخمة لمواجهة تفشٍ واحد، بينما يستمر التخاذل عن الاستجابة لمرض لا يزال يحصد عددًا أكبر بكثير من الأرواح كل يوم".

أدت سنوات النزاع، والنزوح الجماعي للسكان، وانعدام الأمن المستمر، والانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية، إلى إضعاف النظام الصحي بشكل كبير في شمال كيفو وجنوب كيفو، ويعاني عدد كبير من المراكز الصحية والمستشفيات من نقص الموظفين والأدوية والمعدات، في حين اضطرت مراكز أخرى إلى تعليق أنشطتها بسبب العنف. وفي العديد من المناطق، لا يزال مئات الآلاف من الناس غير قادرين على الوصول إلى الرعاية الصحية بشكل منتظم.

ويختم جوشوا إيكلي بالقول، "بينما تزداد الاحتياجات الطبية الإنسانية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ندعو السلطات والجهات المانحة وجميع المنظمات الإنسانية إلى الحفاظ على استثماراتها وتعزيزها في جميع الاستجابات بما يلبي الاحتياجات المتعددة والمتنوعة للسكان. فلا غنى عن بذل جهود متزامنة للتعامل مع جميع حالات الطوارئ التي تحدث في آن".