في 15 مايو/أيار 2026، أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشّي مرض الإيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو. وقد أصبح هذا التفشّي حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا.
تم اكتشاف هذا التفشّي بعد ورود بلاغات عن وفيات غير معتادة في أوائل مايو/أيار في منطقة تقع شمال غرب مدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد انتشر التفشّي بسرعة في منطقة تعاني من انعدام شديد للأمن. وتم الإبلاغ عن حالات في أنحاء مقاطعة إيتوري، إضافةً إلى مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو. كما سُجّلت عشرين حالة في أوغندا المجاورة.
على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة لتوسيع نطاق الاستجابة، لا يزال المرض يمثل حالة طوارئ صحية عامة حقيقية، إذ يواصل انتشاره بوتيرة مقلقة. وقد سُجّل حتى الآن أكثر من 3,500 حالة وفاة، ليعدّ هذا التفشي الأسرع انتشارًا لمرض الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تتمتع منظمة أطباء بلا حدود بخبرة واسعة في الاستجابة لتفشيات الإيبولا. ومع ذلك، يطرح فيروس بونديبوغيو تحديات خاصة، نظرًا للنقص الحاد في أدوات التشخيص، وعدم توفر علاجات أو لقاحات معتمدة لهذا الفيروس.
3,100
3,1
مريض أُدخل إلى مراكز علاج الإيبولا
1,150
1,15
حالة مؤكدة من بينهم
470
47
ناجٍيًا من بين الإصابات المؤكدة
ما الذي ينبغي معرفته عن تفشّي الإيبولا لعام 2026؟
تعمل فرق منظمة أطباء بلا حدود على مدار الساعة للاستجابة على نطاق واسع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالتعاون مع السلطات الصحية الكونغولية، ومنظمة الصحة العالمية، والشركاء. حاليًا، يستجيب أكثر من 2,800 من زملائنا لتفشي المرض.
ننعمل حاليًا في مراكز علاج في مونغبالو وبونيا ونيانيا وفاتاكي في مقاطعة إيتوري، وبوتمبو وبامبو وبني في مقاطعة شمال كيفو، فضلًا عن كيسانغاني في مقاطعة تشوبو. ولدينا مرفق صحي جاهز للاستجابة في غوما، شمال كيفو. هذا وتدير فرقنا وتنشئ وحدات عزل وأنظمة فرز المرضى داخل المرافق الصحية في المقاطعات المتضررة.
وفي الوقت نفسه، وصلت عدة أطنان من المعدات والإمدادات إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويجري شحن المزيد، وتضم هذه الشحنات معدات الحماية الشخصية، والمعدات الطبية، والأدوية، والمولدات الكهربائية، والألواح الشمسية، ومواد التعقيم، ومعدات النظافة الصحية.
ولا تزال بقية أنشطة الاستجابة قيد التحديد، إلا أن استجابتنا تتضمن ستة محاور رئيسية:
- تقديم العلاج والرعاية للمرضى؛
- العزل والفرز؛
- الوقاية من العدوى ومكافحتها، بما في ذلك توفير الرعاية الأساسية الأخرى بشكل آمن؛
- المراقبة والكشف؛
- تعزيز القدرة على الاستجابة، بما في ذلك من خلال دعم الموارد المادية والبشرية؛
استمرارية خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
يُشار إلى أن حماية الموظفين والمرضى من خلال إجراءات السلامة والرعاية والوقاية من الإيبولا، مع ضمان استمرار الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، تُعد من أولوياتنا. كما يُعتبر إشراك المجتمعات المحلية عنصرًا أساسيًا في الاستجابة. يجب أن تُبنى الاستجابة للتفشّي بالتعاون مع المجتمعات ولا يجب أن تأتي على حساب الأشكال الأخرى من الرعاية الصحية المنقذة للحياة.
يسهم إشراك المجتمعات المحلية بشكل فعّال في إنهاء هذا التفشي. فنحن نرى كيف يصل الناس إلى مرافق الرعاية الصحية في وقت متأخر جدًا، أو لا يصلون إليها على الإطلاق، ما يزيد من خطر انتشار الفيروس. وثمة حاجة ملحّة إلى توسيع نطاق أنظمة الترصد والكشف السريع عن الحالات، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وتُعد مراكز العلاج ضرورية، لكنها وحدها لا تستطيع إنهاء التفشي.
يجب الاستماع إلى المجتمعات المحلية وبناء شراكات معها حتى يشعر الناس بالأمان عند طلب الرعاية. ونحتاج أيضًا إلى استجابة أسرع وأكثر مرونة وتنسيقًا، تكون قادرة على الوصول إلى المجتمعات التي تحتاج إلى الرعاية بشكل سريع. ولضمان مواصلة هذه الفرق عملها والاستجابة بسرعة، تبرز الحاجة إلى مزيد من الدعم التشغيلي من وكالات الأمم المتحدة، بما فيها منظمة الصحة العالمية.
شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية 16 تفشيًا لمرض الإيبولا منذ اكتشافه لأول مرة عام 1976 — ويُعد هذا التفشّي السابع عشر. وكانت معظم التفشيات السابقة ناجمة عن فيروس الإيبولا (زائير).
للكن تفشّي عام 2026 ناجم عن فيروس بونديبوغيو. وسيكون التعامل مع هذا التفشّي صعبًا في ظل محدودية توافر أدوات التشخيص وعدم وجود علاجات أو لقاحات معتمدة لهذا الفيروس. وفي هذا السياق، لا بد من مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع نطاق توافر فحوص التشخيص وغيرها من الأدوات الأساسية اللازمة للاستجابة للتفشي.
كما يعيش السكان في المناطق المتضررة أوضاعًا شديدة الصعوبة بسبب النزاعات والنزوح. وقد يكون من المعقد تحديد المصابين ومتابعتهم وعزلهم في ظل تنقل السكان وضعف الموارد الصحية.
تم الإعلان رسميًا عن تفشّي مرض الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سُجّلت حالات في مقاطعات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو وتشوبو وباويلي وهوت ويلي وجنوب أوبانغي. أما في أوغندا، فقد أُعلن عن انتهاء التفشي في البلاد في 27 أغسطس/آب.
وبعيدًا عن تفشّي الإيبولا، يواجه السكان في مقاطعات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو أزمة إنسانية أساسًا. فهذه المناطق تعاني من العنف والنزوح والفقر المزمن وضعف البنية التحتية، مما يضغط على المرافق الصحية ويعيق عمليات المراقبة وتتبع المخالطين وتقديم العلاج في الوقت المناسب — وهي الركائز الأساسية لأي استجابة فعالة. كما تُعاق عملية نقل الفحوصات إلى المختبرات بسبب الطرق الوعرة والحواجز المُسلَّحة وتغير خطوط المواجهة والاضطرار إلى التنقّل بين مناطق تقع تحت سيطرة مجموعات مُسلَّحة مختلفة.
"مرض الإيبولا" هو مرض تسببه أي من الفيروسات التابعة لجنس أورثوإيبولا فيروس. نحن لا نتعامل مع سلالة من الإيبولا، بل مع فيروس مختلف. ويُعد فيروس بونديبوغيو واحدًا من الأنواع الثلاثة المعروفة جيدًا: فيروس إيبولا (أو زائير)، وفيروس السودان، وفيروس بونديبوغيو.
وهذا هو التفشّي الثالث المرتبط بفيروس بونديبوغيو، بعد تفشيات حدثت في أوغندا بين عامي 2007 و2008، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2012.
لا يتوفر حاليًا أي لقاح أو علاج معتمد ضد فيروس بونديبوغيو، كما أن اللقاحات والعلاجات التي طُوّرت ضد فيروس الإيبولا، مثل لقاح إيرفيبو، لم تُعتمد للاستخدام ضد فيروس بونديبوغيو. نجري بالتعاون مع وزارة الصحة، والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وشركاء من الأوساط العلمية، دراسةً بين العاملين في الخطوط الأمامية لتقييم تأثير لقاح إيرفيبو.
كما أن تشخيص الحالات يمثل تحديًا؛ إذ لا يمكن استخدام أدوات مثل GeneXpert، وهو نظام تشخيص جزيئي آلي يعتمد على الخراطيش طُوّر لتشخيص فيروس إيبولا. وبدلاً من ذلك، يتطلب الأمر اختبارات PCR التقليدية، وهي أكثر تعقيدًا وتتطلب مستوى أعلى من التدريب لاستخدامها.
أُطلقت تجربة طبية في أوائل يوليو/تموز لتحديد أوائل العلاجات الفعّالة لفيروس بونديبوغيو، برعاية منظمة الصحة العالمية، وتنسيق المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومعهد الطب المداري في بلجيكا وجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة. وتتعاون في هذه التجربة أطباء بلا حدود وغيرها من الشركاء الإنسانيين والطبيين والدوليين، وتجري التجربة بدعم من المراكز الأفريقية للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
يتمثل أحد أكبر مخاوفنا في أننا لا نملك الصورة الكاملة للتفشّي بسبب نقص وسائل التشخيص وعدم الإبلاغ الكامل عن الحالات. كما أنّ الوضع الوبائي اليوم لا يزال غير واضح ويتطور بوتيرة سريعة.
نرى أيضًا أن الاستجابة الحالية تقع دون مستوى الاستجابة المطلوب ويشمل ذلك استجابتنا، على الرغم من الجهود المبذولة مؤخرًا لتوسيع نطاق الاستجابة. يجب العمل على سد الفجوات الحيوية في الترصّد الوبائي والتشخيص واكتشاف الحالات بشكل عاجل، إذ يحتاج النظام الصحي المحلي إلى المختبرات والدورات التدريبية لإجراء فحوصات التشخيص بشكل آمن، ويجب على صانعي الفحوصات التشخيصية والأدوات الضرورية الأخرى أن يوسعوا نطاق توفير هذه الإمدادات. كما نواجه عقبات إضافية بالغة، منها إغلاق المطارات وقيود السفر، وبالتالي تأخير وصول الإمدادات الطبية الحيوية والمساعدة الإنسانية والموظفين المتخصصين، وهو ما يعقّد جهود المراقبة والاحتواء.
تتركّز الاستجابة في المدن، ما يُصعِّب مسألة الوصول إلى الرعاية الصحية للإيبولا والبحث عن هذه الرعاية للأشخاص في الأماكن النائية. . في المناطق الريفية، تفتقر المجتمعات المحلية إلى الدعم الذي تحتاج إليه.
وتعاني المناطق المتضررة في جمهورية الكونغو الديمقراطية من انعدام شديد للأمن. ويتنقل السكان عبر الحدود مع أوغندا وجنوب السودان بسبب النزاعات وأنشطة التعدين، ما قد يسرّع انتقال العدوى ويعقّد جهود احتواء التفشّي. كما أن المرافق الصحية تعاني ضغطًا هائلًا وقد لا تمتلك إجراءات كافية للوقاية من العدوى والسيطرة عليها.
تتمتع منظمة أطباء بلا حدود بخبرة واسعة في الاستجابة لتفشيات الإيبولا. وقد كانت شريكًا نشطًا في العديد من الاستجابات، بما في ذلك وباء الإيبولا في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016. كما تمتلك خبرة مع فيروس بونديبوغيو، حيث استجابت لتفشيات عامي 2007 و2012.
آخر الأخبار حول استجابة منظمة أطباء بلا حدود لتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية