Skip to main content
Aura Ramírez, MSF’s mental health activities manager comforting Sanaa*. 
Sanaa*, 30 years old: “I got married when I was very young, I was 14 years old, I didn’t know what marriage was, and a few years later I got pregnant. Since day one I faced a lot of challenges, I left school, and I had a lot of problems with my husband until we divorced. They took my son away from me, and I was not able to see him for 3 years, not even to visit him, nor to contact him by phone. During “Eid” I used to look at the children playing and enjoying their family time, and think about my son, is he happy? Is he safe?
I didn’t know what to do, as a young woman I lacked experience, and I didn’t have any support, I had no one to advise me on how I can take my son back. I used to cry a lot, and had depressive episodes, I felt empty, as if something is missing, and I didn’t know where my son was. I was in a desperate situation. I felt powerless, and never felt safe. Then I learned about MSF services in Hajjah. I came here and they offered me psychological care, and I’m following up with them for 3 months now. Now I feel stronger, they also engaged the Mental health activity manager who learned about my situation with my son. In collaboration with the local authorities, they helped me reunite with my son. They also referred us to other organizations that provided us with shelter and social assistance. Today I’m back to work, and my son is back to school. He understood that I’m his mother despite everything, whatever the situation is. No child should be separated from his mother. 
*Name changed for confidentiality.
أورا راميريز، مديرة أنشطة الصحة النفسية في أطباء بلا حدود، تواسي مريضة في عيادة الصحة النفسية التابعة لأطباء بلا حدود في حجة. اليمن، في سبتمبر/أيلول 2022.
© Jinane Saad/MSF

استعادة الحياة من خلال برنامج الدعم النفسي الشامل في اليمن

أورا راميريز، مديرة أنشطة الصحة النفسية في أطباء بلا حدود، تواسي مريضة في عيادة الصحة النفسية التابعة لأطباء بلا حدود في حجة. اليمن، في سبتمبر/أيلول 2022.
© Jinane Saad/MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

أثّرت سنوات الحرب الطويلة التي شهدتها اليمن والتي أدت إلى تهديم المنازل وفقدان الأرواح ونزوح الآلاف وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية على الصحة النفسيّة للسكان.

ويقول المشرف على عيادة الصحة النفسية في حجّة، معاذ عبد الغني السماوي، "يُضاف إلى ذلك المشاكل العائلية أو الصدمات المباشرة التي قد يتعرّض لها الأشخاص، من دون أن ننسى الأشخاص الذين كانوا يعانون أساسًا من اضطرابات نفسية مزمنة قبل الحرب، لكن حالتهم تفاقمت بسبب الحرب وصعوبة الوصول إلى خدمات الصحّة النفسيّة".

عبد الكريم هو أب لأربعة أطفال يبلغ من العمر 48 عامًا، كان قد فقدَ قدرته على العمل وإعالة اسرته وانعزل عن الناس بعد تعرضه لصدمة نتج عنها ظهور أعراض الخوف الشديد والقلق والتوتر لديه. ويقول واصفًا حالته، "أصبحت أشك بكل الناس، ولا أثق بأحد، وأشعر أن كل الناس أعدائي. لم أعد أرغب برؤية أحد، وصرت أنام طويلًا. كنت تائهًا، أشعر أن الدنيا ضاقت علي، وأودّ الرحيل عنها".

عبد الكريم، مريض لدى أطباء بلا حدود في حجة، اليمن "أود أن أتوجه إلى الأشخاص الذين يعانون مثلي لأقول لهم أخرجوا إلى الحياة، لا تنفردوا بأمراضكم، عبّروا عما في داخلكم، اطلبوا الدعم النفسي أو العلاج والتزموا به، فلا بد أن تستعيدوا حياتكم من جديد، كما فعلت أنا".
Nayef Al Homaini, MSF's psychologist, during an individual session with Abdel Karim, a patient suffering from mental health disorder and receiving treatment and psychological care at MSF clinic in Hajjah city for over 2 years now. He visits the clinic every month to follow-up on his treatment.
Nayef Al Homaini, MSF's psychologist, during an individual session with Abdel Karim, a patient receiving treatment and psychological care at the MSF clinic in Hajjah city. He visits the clinic every month to follow-up on his treatment. Yemen, September 2022. 
© Jinane Saad/MSF

وتُعتبر زوجة عبد الكريم وأطفاله سبيله إلى النجاة، فقد حثّته زوجته على طلب العلاج. فذهب إلى مدينة صنعاء التي تبعد أكثر من مئة كيلومتر عن حجّة لزيارة الطبيب، وذلك بسبب غياب خدمات الصحة النفسية في مدينة حجّة وجوارها.

ويقول عبد الكريم، "وصف لي الطبيب النفسي علاجًا، وكنت أذهب لزيارته مرة واحدة في السنة، فتكاليف العلاج والمواصلات باهظة جدًا، ولم أستطع تأمينها بانتظام، إلى أن علمت بخدمات منظمة أطباء بلا حدود في مدينة حجّة فبدأت بزيارة العيادة شهريًّا، وأتابع علاجي هنا منذ سنتين بلا انقطاع".

وتقدم منظمة أطباء بلا حدود برنامجًا متكاملًا من خدمات الصحة النفسية في عيادة في مستشفى الجمهوري في مدينة حجّة بالتعاون مع وزارة الصحّة، ويشمل ذلك الدعم النفسي والاجتماعي والطب النفسي لعلاج الاضطرابات النفسية الشديدة، بالإضافة إلى خدمات التثقيف النفسي الجماعي.

فيديو

استعادة الحياة: رحلة المرضى المصابين بمشاكل نفسية في اليمن

وفي هذا الصدد، تقول مديرة أنشطة الصحة النفسية في حجّة، أورا راميرز، "نستقبل الأشخاص الذين يعانون من مختلف الحالات النفسية، والتي تتراوح أعراضها بين متوسّطة وشديدة، كالقلق ونوبات الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة والمشاكل السلوكية ونقدّم لهم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. إلا أنّ أغلب الذين يصلون إلى العيادة هم ممن يعانون من اضطرابات نفسية شديدة كالاكتئاب الحاد والذُهان واضطراب ثنائي القطب والتي تتطلّب، بالإضافة إلى الدعم النفسي، علاجًا دوائيًا. ويشكل هؤلاء 70 إلى 80 في المئة من مجمل عدد الأشخاص الذين نستقبلهم في العيادة".

وعانت فاطمة* البالغة من العمر 33 عامًا، وهي أم لخمسة أطفال، من هلوسات شديدة. وكانت تسمع أصواتًا تدفعها إلى البكاء والصراخ والتعامل بعنف مع أولادها، وقد منعتها حالتها النفسية في بعض الأحيان من التعرّف إليهم. وبسبب معاناتها مع الاضطراب النفسي، تطلقت فاطمة وانتقلت من منزل زوجها في صنعاء إلى منزل أهلها في مدينة حجّة.

فاطمة*، مريضة لدى أطباء بلا حدود في حجة، اليمن "أكتسب في هذه الجلسات معلومات تفيدني وتمكنني من الاعتماد على نفسي. أصبحت امرأة ذات إرادة، بعد أن اعتدت في السابق الاتكال على الناس في كل شيء. أنا الآن واثقة من نفسي وأمارس نشاطاتي اليومية".
Patient's testimony:
Fatima

"I reached the light at the end of the tunnel,” says Fatima*, 33 and a mother of five, who suffered from severe hallucinations and constantly heard voices that made her cry, scream and act violently with her children. Sometimes, she couldn't even recognize them. Fatima went through a divorce due to her mental health condition and moved from her husband’s house in Sana’a to her parent's house in Hajjah. Her siblings took her for treatment in a clinic, which closed after a while. This was the case before she heard about MSF's clinic in Hajjah. "I could not be a mother to my children, a daughter to my parents, or a sister to my siblings," says Fatima. "I was a hopeless case. No one accepted me. I sat in the dark most of the time, and it was an absolute headache for my family. I turned their joy into sorrow on any occasion.”
Fatima is currently receiving both psychological support and medical treatment provided by a psychologist and a doctor. She also participates in the women's group sessions organized in the Day Care Center launched by MSF in April 2022. 
"These sessions provided me with information and helped me rely on myself. I became an independent woman after having depended on people for so long. I restored my self-confidence and I’m now able to complete my day-to-day activities. I pray, read the Quran and exercise. I also help my mother and siblings with housework and take care of my children,” she says.
Fatima*, a patient at the MSF mental health clinic in Hajjah, says that treatment has helped her to get her life back on track. Yemen, September 2022. 
© Jinane Saad/MSF

تقول فاطمة مستذكرة حالتها، "لم أستطع أن أكون أمًّا لأولادي، ولا ابنةً ولا أختًا. كانت حالتي ميؤوسًا منها، لم يتقبلني أحد. اعتدت الجلوس دائمًا في مكان مظلم، وأصبحت مصدر ألم لعائلتي، غالبًا ما أقلب أفراحهم أحزانًا في أي مناسبة أو احتفال".

ويلجأ الكثير ممن يعانون من اضطرابات نفسيّة في اليمن إلى خدمات الصحة النفسية عندما تتفاقم الأعراض ويشتدّ تأثيرها على الشخص ومحيطه، وذلك بسبب عوامل مختلفة.

وفي هذا السياق، يقول معاذ، "يتأخر الكثير من الناس في التعرّف إلى الأعراض الأوليّة مما يؤدّي إلى تفاقمها وتحولها إلى اضطراب نفسي وذلك بسبب قلّة الوعي بالاضطرابات النفسية وبضرورة طلب الدّعم النفسي أو العلاج، ومنهم من يربطها بالجن والشعوذة، فيلجأ إلى أساليب تقليدية أخرى، قبل القدوم إلى العيادة. ويُضاف إلى ذلك طبعًا الوصمة المجتمعية واعتبار المشاكل النفسية جنونًا، مما يؤثر على رغبة الشخص أو أهله بطلب الدعم النفسي أو العلاج".

حصل تغير كبير أحدث فرقًا شاسعًا بين الشخص الذي كنته قبل سنوات وأنا اليوم. فقد استرجعت عملي، ونظّمت حياتي. عبد الكريم، مريض لدى أطباء بلا حدود في حجة، اليمن

وتستقبل عيادة الصحة النفسية في حجّة نحو 400 شخصٍ شهريًا يعانون من مشاكل نفسيّة، منهم 50 إلى 90 شخصٍ جديد يتم تسجيلهم في البرنامج كل شهر. ويشكّل الرجال 70 في المئة من الأشخاص الذين يأتون إلى العيادة، مما قد يدل على وجود تحدّيات تواجهها النساء في طلب خدمات الصحة النفسية والوصول إليها، بما في ذلك القيود المجتمعية والأسرية، حيث تحتاج بعض النساء إلى مساندة الأسرة أو الزوج لطلب الدعم النفسي أو العلاج.

ويسعى فريق أطباء بلا حدود إلى زيادة الوعي في المجتمع حول أهمية الصحة النفسية للجميع من خلال جلسات التثقيف التي ينظمها في مختلف أقسام مستشفى الجمهوري، والتي يقدّمها لزوّار العيادة وأهاليهم دوريًا.

ويقول عبد الكريم الذي يشارك في مجموعة الرجال في مركز الرعاية، "هنا أشعر أنني في منزلي الثاني، وهؤلاء الناس أسرتي".

ويضيف، "حصل تغير كبير أحدث فرقًا شاسعًا بين الشخص الذي كنته قبل سنوات وأنا اليوم. فقد استرجعت عملي، ونظّمت حياتي. فبعد أن كنت أقضي وقتي منعزلاً، أصبحت أخرج للتنزّه وأزور الأهل والأصحاب. وأشارك بهذه الجلسات 3 مرات أسبوعيًا. أنا أشكّل خير دليل على أن الأمل موجود".

*تم تغيير الاسم للحفاظ على الخصوصية