SAR activities June 2017
الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط

خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2021، لقي نحو 1,000 شخص حتفهم أو فقدوا خلال محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط.

يمرّ الغالبية العظمى من الناس الذين يحاولون عبور البحر المتوسط عبر ليبيا، حيث ‏يتعرضون لمستويات مروعة من العنف، بما في ذلك الاختطاف والتعذيب والابتزاز‎.‎

إن المحاولات الأوروبية للقضاء على الهجرة من خلال تعزيز الحدود الوطنية وتعزيز ‏مراكز الاحتجاز خارج حدودها تدفع الناس إلى أيدي المهربين حتى يعبروا نقاط ‏التفتيش والحدود ويتجاوزوا السياج ويخرجوا من السجون ليصلوا في النهاية إلى قوارب ‏تقودهم عبر البحر الأبيض المتوسط‎.‎

بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين يصلون إلى أوروبا، فإن التحديات والمخاطر التي ‏واجهوها تبدأ مرة أخرى فور وصولهن إلى اليابسة. فعدم وجود مأوى، وإجبارهم على ‏العيش في ظروف غير صحية أو في ظروف مناخية سيئة، وعبور الحدود الغدارة، ‏ومواجهة السلطات المعادية، تدفع الكثير من الناس إلى المرض او الإصابة أو مواجهة ‏مشاكل في الصحة النفسية‎.‎

فبدلاً من مواجهة الحلقة المفرغة التي تخلقها سياساتهم الخاصة، اختبأ السياسيون خلف ‏اتهامات لا أساس لها من الصحة وجهوها نحو المنظمات غير الحكومية والأفراد الذين ‏يحاولون مساعدة الناس الذين يمرون بظروف مخيفة.‏

فيديو

مقابلة مع د. جوان ليو حول العودة إلى البحر

منظمة أطباء بلا حدود وعمليات البحث والإنقاذ

منذ مايو/أيار 2015، قدمنا قدرات البحث والإنقاذ أو الرعاية الطبية أثناء عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط. وفي مايو/أيار 2021، أعلنّا أننا سنعود لعمليات البحث والإنقاذ بعد توقف دام شهرين من خلال قدراتنا الخاصة.

فقد استأجرنا قاربنا الخاص، أم في جيو بارنتس من شركة الشحن النرويجية أوكسنوي، وقمنا بتعديله لجعله مناسبًا لعمليات البحث والإنقاذ، وسيبحر تحت علم النرويج.

يوجد حاليا عدد ضئيل جدا من عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط، لكن الناس ما زالوا يحاولون الفرار من ليبيا. فمن يناير/كانون الثاني إلى يوليو/تموز 2021، وصل أكثر من 21,000 شخص إلى إيطاليا، بعد قيامهم بهذه الرحلة.

ولا يشمل ذلك عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم أو فقدوا خلال محاولتهم- 1,146 شخصا على الأقل خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021، أي معدل نحو 44 شخصا أسبوعيًا، وهو أكثر من ضعف عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم أو فقدوا خلال الفترة نفسها في عام 2020. كما أن هذه الأرقام لا تشمل آلاف الأشخاص الذين جرى اعتراضهم وإعادتهم إلى ليبيا، رغم أن ليبيا ليست مكاناً آمناً.

إنّ مواصلة عملنا في تقديم عمليات البحث والإنقاذ واجب، تدفعه الحاجة الإنسانية لوقف غرق الأشخاص أثناء محاولتهم للبحث عن الأمان خارج ليبيا.

يواجه اللاجئون والمهاجرون وطالبو اللجوء مستويات عالية من العنف والاستغلال ويتعرّضون للاحتجاز التعسّفي، وكلّ ذلك يحمل آثاراً جسيمة على صحّتهم الجسدية والنفسية. لذلك، ولأسباب عدة أخرى، لا يجب إعادة الأشخاص الذين تم إنقاذهم من البحر إلى ليبيا، ففي ذلك انتهاك للقانون الدولي البحريّ والقانون الدولي الإنسانيّ وقانون اللاجئين.

مراكبنا للبحث والإنقاذ

خلال السنوات الخمس الماضية، قمنا بإدارة، أو كنا شركاء بالإدارة، على متن ثمانية مراكب:

  • فينكس، بالشراكة مع محطة مساعدة المهاجرين الأجانب (MOAS)
  • الكرامة 1
  • بوربون آرغوس
  • برودنس
  • أكواريوس، بالشراكة مع إس أو إس ميديتيراني
  • أوشن فايكينغ، بالشراكة مع إس أو إس ميديتيراني
  • سي ووتش 4، بالشراكة مع منظمة سي ووتش
  • جيو بارنتس

في ما يلي جدول زمني يفصّل مسيرة البحث والإنقاذ منذ بداية ما يتعارف عليه بـ"أزمة المهاجرين" وأنشطة أطباء بلا حدود في هذا الصدد:

تجريم عمليات البحث والإنقاذ

خلال عمليات البحث والإنقاذ، تعرضت منظمة أطباء بلا حدود لإطلاق نار من قبل خفر السواحل الليبي الممول أوروبيًا واتُهمت مرارًا وتكرارًا بالتواطؤ مع المهربين.

تعرّضت عملياتنا للبحث والإنقاذ في عام 2018 إلى عراقيل أكبر من ذي قبل، إذ ازدادت عدائية المحيط لهذه الأنشطة وارتفعت الضغوطات السياسية عليها. في شهر يونيو/حزيران، رفضت السلطات الإيطالية والمالطية منح مركب أكواريوس إذن الرسو في أقرب مرافئ آمنة تابعة لها وإنزال 630 شخصاً من على متنها. وبذلك أقفلت المرافئ الإيطالية أبوابها أمام مراكب البحث والإنقاذ التي تديرها منظمات غير حكومية.

وفي شهرَي أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، جُرِّد مركب أكواريوس من علمه وتسجيله من قبل السلطات البحرية في جبل طارق وبنما بعد تعرّضهما لضغوطات سياسية.

استمرّت الأعمال العدائية على مركب أكواريوس في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما أصدر القضاء الإيطالي قراراً بحجز المركب بناءً على ادعاءات زائفة حول طريقة التخلّص من النفايات. 

فبدون علم أو تسجيل، لم يقدر أكواريوس على الاستمرار بتقديم المساعدة المنقذة للحياة، وفي ديسمبر/كانون الأول، أُجبر المركب على إيقاف عمليات البحث والإنقاذ.

وفي عام 2019، تدهور الوضع في ليبيا كما والوضع السياسي في أوروبا. 

في ليبيا، اجتاح النزاع المسلح العاصمة طرابلس وتعرضت مراكز الاحتجاز الليبية للغارات الجوية، بينما الناس يحاولون الفرار من البلد بأسرع وقت ممكن.

أما في أوروبا، فقد استمرّت المواجهات في البحر حول إنقاذ الناس، إذ جرت 21 مواجهة متعلقة بأكثر من 2,600 امرأة ورجل وطفل في أشد الحاجة للمساعدة الإنسانية. ويستمر اليوم تخصيص منافذ الأمان، رغم فترات التأخر الطويلة التي تحدث في الكثير من الأحيان قبل الموافقة على طلب الحصول على ميناء آمن.

في عام 2020، وسط جائحة كوفيد-19، قدمت السلطات في إيطاليا أعذارًا واهية لاحتجاز سفن البحث والإنقاذ، ما أدى إلى انعدام القدرة على البحث والإنقاذ تقريبا في وسط البحر الأبيض المتوسط وعرّض حياة الناس للخطر. ففي سبتمبر 2020، أوقفت السلطات الإيطالية سي ووتش 4 واحتجزتها لمدة ستة أشهر، في الوقت الذي تم فيه احتجاز ست سفن بحث وإنقاذ أخرى.

وفي 26 يوليو/تموز 2021، أطلقت السلطات الإيطالية سراح سفينة البحث والإنقاذ جيو بارنتس رسميًا بعد 24 يومًا من الاحتجاز الإداري في ميناء أغوسطا لتعود لمنطقة البحث والإنقاذ وتواصل إنقاذ الناس والتحذير من هذه الكارثة الإنسانية في وسط البحر الأبيض المتوسط. ورغم ترحيبنا بذلك، إلاّ أن الأمر لا يستدعي الاحتفال لأننا نعتبر أن هذا الاحتجاز لم يكن قائمًا على أسس متسقة مع قوانين الملاحة المعنية وكان عقابيًا بشكل مفرط.

في عام 2021، يستمر الصراع في ليبيا، وقد أدت جائحة فيروس كورونا كوفيد-19 إلى تفاقم الوضع، وهو ما جعل الناس في حاجة ماسة إلى الفرار.

أنا أنام تحت الجسر مع أشخاص آخرين. ليس لدي مال ولا وسيلة للتواصل مع عائلتي. أنا متعب للغاية. لا أحد يعتني بنا، لا أحد يسألني كيف أشعر أو كيف تجري أموري مُهاجر يعيش في مستوطنة نهر روجا، شمال إيطاليا

الرعاية الطبية

تعالج فرقنا الطبية على متن المراكب والقوارب الإصابات المتعلقة بالعنف والناجمة عن قضاء وقت قيد الاحتجاز والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي.

تتلقى النساء، وخاصة الحوامل، رعاية متخصصة بفضل وجود قابلة ضمن طاقمنا. إذ تساعد القابلات لدينا على توليد العديد من الأطفال على متن مراكبنا.

كما نقدم الرعاية للأشخاص الذين يعانون من الأمراض الجلدية والجفاف وانخفاض درجة الحرارة والجرب والإصابات الخطيرة، مثل الحروق الكيميائية الناجمة عن اختلاط الوقود بمياه البحر أثناء العبور.

ويتم توفير الإسعافات الأولية النفسية من قبل وسطاء ثقافيين مدرّبين.

خلال هذه الاستشارات، تستمع فرقنا إلى قصص مروعة، فالعديد من الأشخاص الذين أنقذناهم هم ضحايا التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.

ما الذي تقوم به منظمة أطباء بلا حدود على الأرض؟

بمجرد الوصول إلى اليابسة، يواجه الأشخاص الذين يصلون إلى أوروبا المعابر الحدودية الخطيرة، وغالباً ما يتعرضون للضرب من قبل السلطات، ويُجبرون على العيش في ظروف فظيعة، تتضمن عادة بقائهم في العراء - بما في ذلك خلال فصل الشتاء.

ففي أحد مخيمات المهاجرين في إيطاليا، قال ربع المشاركين في الاستطلاع أن الظروف الصحية كانت سيئة في المخيم. وفي مستوطنة مجاورة، قال أكثر من واحد من عشرة إن هناك نقص في مياه الشرب.

قدمت فرقنا في فرنسا وإيطاليا واليونان وصربيا والسويد وبلجيكا وألمانيا (وما زالت تقدم) مجموعة من الخدمات، بما في ذلك خدمات الدعم الطبي والنفسي.

كما نوفر المأوى والمياه والصرف الصحي ومواد الإغاثة الأساسية في مراكز الاستقبال والمستوطنات العشوائية ومخيمات النقل.

مراكز الدعم

تتعرف فرقنا في فرنسا على الشباب، الذين عادة ما يرتحلون بدون صحبة ذويهم، ويقدمون لهم الدعم من خلال مركز صباحي للقاصرين في باريس، كما وتوفر الفرق هناك فسحة من الراحة والرعاية الطبية والمساعدات الإدارية.

هذا وتدير منظمة أطباء بلا حدود مراكز متخصصة لإعادة تأهيل الناجين من التعذيب في أثينا في اليونان ، الذين جاء معظمهم عبر البحار بحثًا عن الأمان والحماية في أوروبا.

المقال التالي