Skip to main content
Collecting water
طفل يجلب الماء في مدينة بيت لاهيا، شمال غزة. فلسطين، في مارس/آذار 2025.
© Nour Alsaqqa/MSF

إسرائيل تستعمل المياه سلاحًا للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في غزة

طفل يجلب الماء في مدينة بيت لاهيا، شمال غزة. فلسطين، في مارس/آذار 2025.
© Nour Alsaqqa/MSF
  • يوثّق أحدث تقرير من أطباء بلا حدود كيف توظف السلطات الإسرائيلية المياه سلاحًا للعقاب الجماعي ضد الأشخاص في غزة، فلسطين.
  • أدى توظيف الوصول إلى المياه سلاحًا إلى قتل فلسطينيين وإصابة آخرين أثناء محاولتهم للحصول على المياه، كما تطال تداعيات هذا الحرمان من المياه صحة الناس ونظافتهم وكرامتهم.
  • تطالب أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية بإعادة توفير المياه للسكان في غزة فورًا وبالمستويات المطلوبة.

القدس – عمدت السلطات الإسرائيلية إلى توظيف الوصول إلى المياه سلاحًا بوجه الفلسطينيين، إذ حرمت سكان غزة من المياه بشكل ممنهج في إطار حملة عقاب جماعي، وفقًا لما أفاد به تقرير أصدرته منظمة أطباء بلا حدود. وفي هذا السياق، تطالب أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية بإعادة توفير المياه للسكان في غزة فورًا وبالمستويات المطلوبة، كما يقع على عاتق حلفاء إسرائيل استخدام نفوذهم والضغط عليها لوقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الاحتياجات المرتبطة بالبنية التحتية للمياه.

وفي واقع الأمر، يشكّل حرمان الفلسطينيين من المياه بشكل متعمّد جزءًا لا يتجزّأ من الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، ويوثّق تقرير أطباء بلا حدود كيف أنّ الاستخدام المتكرّر للمياه بصفتها سلاحًا من قِبل السلطات الإسرائيلية لا يمثّل أفعالًا معزولة، بل يندرج ضمن نمط متكرر ومنهجي وتراكمي، ويجري ذلك بالتوازي مع القتل المباشر للمدنيين وتدمير المرافق الصحية وتسوية المنازل بالأرض بما يفرض نزوحًا جماعيًا، وتشكّل هذه الممارسات مجتمعةً خلقًا متعمَّدًا لظروف معيشية مدمّرة وغير إنسانية للفلسطينيين في غزة.

وفي هذا الصدد، توضح مديرة شؤون الطوارئ في أطباء بلا حدود، كلير سان فيليبو، "تدرك السلطات الإسرائيلية أن الحياة لا يمكن أن تستمرّ من دون ماء، لكنّها دمّرت البنية التحتية للمياه في غزة بشكل متعمّد ومنهجي، وفي الوقت نفسه، تستمر في منع دخول الإمدادات المرتبطة بالمياه".

وتضيف، "لقي فلسطينيون حتفهم وأُصيب آخرون لمجرد أنّهم كانوا يحاولون الحصول على المياه. هذا الحرمان، إلى جانب الأوضاع المعيشية المتردية والاكتظاظ الشديد وانهيار النظام الصحي، يُهيّئ بيئة خصبة ومثالية لانتشار الأمراض".

فقد دمّرت إسرائيل أو ألحقت أضرارًا بقرابة 90 في المئة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة، بما في ذلك محطات التحلية والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي (وفقاً للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي)، وقد وثّقت فرق أطباء بلا حدود إطلاق الجيش الإسرائيلي للنار على شاحنات مياه تحمل شعار المنظمة بوضوح، أو تدميره لآبار كانت تمثّل شريان حياة لعشرات آلاف الأشخاص، كما سُجّلت حوادث عنف متكرّرة أثناء توزيع المياه على السكان، ما أسفر عن إصابة فلسطينيين وعاملين في المجال الإنساني وإلحاق أضرار بالمعدات.

وفي هذا الصدد، تقول امرأة فلسطينية في مدينة غزة، حنان، "كان حفيدي في النصيرات، في يوليو/تموز [2025]، ذهب ليحضر بعض مياه الشرب، كان يقف في الطابور مع أطفال آخرين، فقتلته [القوات الإسرائيلية]. كان عمره 10 سنوات... لا يُفترض أن يكون الحصول على الماء بهذه الخطورة".

كان يقف في الطابور مع أطفال آخرين، فقتلته [القوات الإسرائيلية]. كان عمره 10 سنوات... لا يُفترض أن يكون الحصول على الماء بهذه الخطورة. حنان، امرأة فلسطينية في مدينة غزة

أدّى الشح المفتَعَل للمياه الذي تسببت به السلطات الإسرائيلية إلى واقعٍ تراكمي حتى بات تزويد الناس بكميات كافية من المياه غير ممكن، فبعد السلطات المحلية، تُعدّ أطباء بلا حدود أكبر جهة منتِجة لمياه الشرب وأحد أبرز موزعيها في غزة، ومع ذلك، بين مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، نفدت كمية المياه في واحدة من كل خمس عمليات توزيع نظمناها، إذ لم تكن شاحناتنا قادرة على حمل ما يكفي لتلبية احتياجات جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى المياه، كما حالت أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي دون وصول فرقنا إلى مناطق كنّا نؤمّن فيها المياه لمئات آلاف الأشخاص، ما أدّى إلى توقّف خدمات أساسية وفقدان بنية تحتية منقذة للحياة.

هذا وعرقلت السلطات الإسرائيلية دخول المواد الأساسية المرتبطة بخدمات المياه والصرف الصحي إلى غزة، فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُطعت الكهرباء والوقود أو فُرضت قيود مشدّدة عليها، وعلى الإمدادات مثل المولّدات وقطع غيارها وزيت المحرّكات، وهي عناصر حيوية لتشغيل أنظمة معالجة المياه وتوزيعها، وقد رُفض ثلث طلباتنا لإدخال هذه الإمدادات الحيوية أو لم نتلقَّ عليها أي رد، وتشمل هذه المواد وحدات تحلية المياه ومضخّات وكلور وغيره من المواد الكيميائية اللازمة لمعالجة المياه، بالإضافة إلى خزّانات مياه وطاردات حشرات ومراحيض. كما أنّ الكثير من المواد التي حصلت على موافقة السلطات الإسرائيلية أُعيدت لاحقًا عند المعبر.

يقول نازح فلسطيني يعيش في مخيم في دير البلح، علي، "نحن بحاجة إلى المياه. الأمر غير منطقي. كأننا نطلب من العالم أبسط مقوّمات الحياة".

تطال تداعيات هذا الحرمان من الوصول إلى المياه جوانب واسعة من حياة الناس، من صحتهم إلى نظافتهم وكرامتهم، ولا سيّما النساء والأشخاص المصابين بعجز. وقد بات الوصول إلى مستلزمات النظافة الأساسية شديد الصعوبة، بما في ذلك المياه النظيفة والصابون والحفاضات ومنتجات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية، وفي هذا السياق، يُضطرّ الناس إلى الحفر في الرمال لاستخدام هذه الحُفَر كمراحيض، لكنها سرعان ما تفيض وتلوّث محيطها والمياه الجوفية بالفضلات.

ويتسبب الحرمان من الوصول إلى المياه والنظافة الصحية، فضلًا عن العيش في ظروف قاسية وغير لائقة، كالاكتظاظ في الخيام والملاجئ المؤقتة، بتصاعد ملحوظ في تفشّي الأمراض، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية وأمراض الإسهال، وقد شكّلت الأمراض الجلدية نحو 18 في المئة من مجمل الاستشارات الطبية العامة التي قدّمتها أطباء بلا حدود في عام 2025، فيما أظهرت بياناتنا بين مايو/أيار وأغسطس/آب 2025 أنّ قرابة 25 في المئة من الأشخاص عانوا من أمراض في الجهاز الهضمي خلال الشهر السابق.

ملاحظات حول أنشطة أطباء بلا حدود:

تُعدّ أطباء بلا حدود أكبر جهة منتِجة لمياه الشرب في قطاع غزة بعد السلطات المحلية. وفي مارس/آذار 2026، ورغم الظروف المقيَّدة بشدة وبفضل تحسينات تدريجية، تمكّنت فرقنا من إنتاج أو توزيع أكثر من 5.3 ملايين لتر من المياه يوميًا في غزة، وهو ما يعادل الحدّ الأدنى من احتياجات أكثر من 407 آلاف شخص، أي نحو خُمس سكان القطاع. وخلال شهر مارس/آذار، وزّعت أطباء بلا حدود أكثر من 100 مليون لتر من المياه، وهو ما يعادل طابورًا بطول 1,507 كيلومتر من غالونات سعة 20 لترًا، تمتدّ من الرياض إلى عمّان، أو من لندن إلى روما.

المقال التالي
حرب غزة وإسرائيل
مقابلة 17 أبريل/نيسان 2026