Skip to main content
An MSF staff checks the injury of Saad Hussein, who is forced to live with an external fixator after he was injured in 2025 during a food distribution by the Gaza Humanitarian Foundation. Al Mawasi primary healthcare center, Khan Younis, Gaza.
فريق أطباء بلا حدود يقدم استشارات طبية في مركز المواصي الصحي لفحص جروح المصابين خلال توزيعات غذائية قامت بها مؤسسة غزة الإنسانية عام 2025. خان يونس، قطاع غزة، فلسطين، في مايو/أيار 2026.
© Nour Alsaqqa/MSF

بعد عام على عمليات القتل والعنف عند نقاط توزيع الغذاء في غزة، لا يزال الناجون يواجهون تبعاتها المستمرة

فريق أطباء بلا حدود يقدم استشارات طبية في مركز المواصي الصحي لفحص جروح المصابين خلال توزيعات غذائية قامت بها مؤسسة غزة الإنسانية عام 2025. خان يونس، قطاع غزة، فلسطين، في مايو/أيار 2026.
© Nour Alsaqqa/MSF
استجابتنا للإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية
اقرأ المزيد
  • على مدى ستة أشهر في عام 2025، تسبب العنف في نقاط توزيع الغذاء العسكرية التابعة لما يسمى بمؤسسة غزة الإنسانية في وقوع آلاف الضحايا في غزة، فلسطين.
  • بعد مرور عام، تعالج منظمة أطباء بلا حدود عشرات المرضى الذين تأثروا بهذا العنف، والذين يعيشون مع الصدمات وحتى الإصابات التي ستستمر مدى الحياة.
  • في ظل الخطط المتطورة لقطاع غزة، تذكّر منظمة أطباء بلا حدود إسرائيل والولايات المتحدة بأن عسكرة المساعدات الإنسانية تنطوي على مخاطر التسبب في عنف وأضرار جسيمة، ولا ينبغي تكرارها أبدًا.

القدس/عمّان - قبل عام، بدأت ما يُعرف بمؤسسة غزة الإنسانية تشغيل نقاط معَسكَرة لتوزيع الغذاء في مختلف أنحاء قطاع غزة، فلسطين، لتحلّ محل نظام توزيع المساعدات الذي تنسّقه الأمم المتحدة. وقد أُديرت المؤسسة من قبل إسرائيل بدعم مالي من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، لكنها أغلقت أبوابها بعد نحو ستة أشهر، بعدما أسفرت أعمال العنف المرتبطة بها عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص1.

ولا تزال أطباء بلا حدود تعالج أعدادًا من المرضى المتأثرين بهذا العنف، والذين يعيشون اليوم مع صدمات نفسية وإصابات سترافقهم مدى الحياة. وفي ظل الطروحات المتداولة بشأن قطاع غزة، تذكّر أطباء بلا حدود إسرائيل والولايات المتحدة بأن عسكرة المساعدات الإنسانية تنطوي على مخاطر جسيمة، إذ تعرّض الناس للعنف وتلحق بهم أضرارًا بالغة، ولا ينبغي تكرارها تحت أي ظرف.

اقرأ المزيد:

ويوضح رئيس بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين، جوان توبو، "كما وثّقت أطباء بلا حدود2 بالأدلة الطبية، تعرّض الأشخاص الذين كانوا يسعون للحصول على الغذاء في ظروف يطغى عليها اليأس والحصار لمستويات مروّعة من العنف الموجَّه والعشوائي. فقد أُصيب أطفال بالرصاص في الصدر أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وسُحق آخرون أو اختنقوا في حوادث التدافع، فيما تعرّضت حشود بأكملها لإطلاق النار عند نقاط التوزيع".

ويضيف، "واليوم، يعتمد العديد من المرضى الذين أصيبوا في أحداث مؤسسة غزة الإنسانية على المساعدات الخيرية والمطابخ المجتمعية بشكل كامل، فإصاباتهم حدّت من قدرتهم على الحركة والعمل وإعالة أسرهم".

أُصيب أطفال بالرصاص في الصدر أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وسُحق آخرون أو اختنقوا في حوادث التدافع، فيما تعرّضت حشود بأكملها لإطلاق النار عند نقاط التوزيع. جوان توبو، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين

أُنشئت مؤسسة غزة الإنسانية لتوزيع المساعدات الغذائية على السكان في غزة بعد أشهر من الحصار الإسرائيلي المطبِق، لتحلّ محل نحو 400 نقطة توزيع للمساعدات كانت قائمة سابقًا. وبدأت مواقع المؤسسة الأربعة عملها في أواخر مايو/أيار 2025، وتولّى "تأمينها" متعاقدون مسلّحون أمريكيون من القطاع الخاص، بينما أبقت القوات الإسرائيلية سيطرتها على محيطها الأوسع.

وبين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2025، سجّلت فرق أطباء بلا حدود ما لا يقل عن 32 حالة وفاة، وقدّمت العلاج إلى 1,885 مصابًا في مركزي العطار والمواصي للرعاية الصحية الأولية في خان يونس.

ويشرح كريم الذي كان يعمل حلاقًا قبل تعرّضه لإصابات غيّرت مجرى حياته وأدت إلى إصابة دائمة في أحد أعصاب ساقه، "أُعدم صديقي أمام عينيّ، وما زالت تلك اللحظة تطاردني حتى اليوم. أوقفنا نحن الاثنين وكُبّلت أيدينا خلف ظهورنا [على يد جنود إسرائيليين]. ثم استُدعيت طائرة مسيّرة للتحليق فوقي، وطُلب من أربعة رجال أن يأخذوني بعيدًا".

أُعدم صديقي أمام عينيّ، وما زالت تلك اللحظة تطاردني حتى اليوم. أوقفنا نحن الاثنين وكُبّلت أيدينا خلف ظهورنا [على يد جنود إسرائيليين]. كريم، حلاق تعرض لإصابات غيرت مجرى حياته

محمد هو مريض آخر أصيب بتسع طلقات نارية. ولا يزال يأمل أن يتمكن من المشي مجددًا، لكنه يعاني من آلام مزمنة ويحتاج إلى علاج فيزيائي. ويوضح، "لم يكن الطعام يكفي للجميع. كان التدافع شديدًا لأن البوابات الحديدية الضيقة لم تتسع لهذه الأعداد الكبيرة. رأيت الكثير من القتلى، بينهم نساء. أُصيب أحدهم برصاصة في الصدر، وآخر في الظهر. كان إطلاق النار يأتي من جهات عدة، وكان الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار عليّ متمركزًا على تلة".

ويضيف، "بينما كنت ملقى على الأرض، لوّحت بيدي متوسلًا، "أرجوك توقّف، هذا يكفي". لكنه أطلق النار على يديّ لمجرد التسلية".

أما مصطفى، وهو سائق أجرة من رفح، فقد قُتل ابن أخيه، البالغ من العمر 17 عامًا، بعدما أصيب برصاصة في الرأس أطلقها قنّاص. كما تعرّض مصطفى لإصابة بطلق ناري تسبب في كسر عظمتين وأدّت لاحقًا إلى إصابته بعدوى في قدمه وتعفّن في كعبها.

ويقول، "كانت مؤسسة غزة الإنسانية تجربة مهينة إلى حدّ كبير. كان آلاف الأشخاص يركضون باتجاهها، فيما كانت القوات الإسرائيلية تطلق النار علينا من مواقع ثابتة. أصيب ثلثا الجرحى الذين أعرفهم في غزة في حوادث مرتبطة بمؤسسة غزة الإنسانية".

An MSF staff checks the injury of Saad Hussein, who is forced to live with an external fixator after he was injured in 2025 during a food distribution by the Gaza Humanitarian Foundation. Al Mawasi primary healthcare center, Khan Younis, Gaza.
أحد أعضاء فريق أطباء بلا حدود يفحص إصابة مريض في مركز المواصي الصحي. يُجبر المريض على استخدام جهاز تثبيت خارجي بعد إصابته أثناء توزيع مساعدات غذائية نظمتها مؤسسة غزة الإنسانية عام 2025. خان يونس، قطاع غزة، فلسطين، في مايو/أيار 2026.
Nour Alsaqqa/MSF

تعكس هذه الشهادات واقع كثيرين ممن أُجبروا على التعايش مع مثبتات عظمية خارجية، أو لا يزالون بحاجة إلى متابعة طبية دقيقة ومستمرة.

ويوضح منسّق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، نيكولاس باباكريسوستومو، "رغم قصر عمر هذه الخطة المدمِّرة لتوزيع المساعدات، فقد خلّفت آثارًا اجتماعية واسعة، إذ دفعت الناس إلى العيش في خوف شديد وفي ظل الندرة والتنافس، ما تسبب في صدمات نفسية وأثّر في دينامية العلاقات داخل المجتمع".

كما لعبت مؤسسة غزة الإنسانية دورًا رئيسيًا في أزمة سوء التغذية التي تسبّبت بها إسرائيل. فقد أسهم التقليص الحاد في نقاط توزيع الغذاء والمساعدات، إلى جانب الحصار الكامل والعنف المتصاعد والنزوح الجماعي وتدمير المرافق الصحية، إلى دفع قطاع غزة نحو المجاعة التي أُعلن عنها في منتصف عام 20253، وما خلّفته من آثار مدمّرة على الفئات الأكثر حاجة، ولا سيما النساء الحوامل وحديثي الولادة والأطفال.

لم يكن ما قدّمته مؤسسة غزة الإنسانية حلًا إنسانيًا بأي شكل من الأشكال. جوان توبو، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين

ويضيف توبو، "لم يكن ما قدّمته مؤسسة غزة الإنسانية حلًا إنسانيًا بأي شكل من الأشكال. وبعد مرور عام، فإن حجم الأذى الذي لحق بالناس عند نقاط التوزيع، في ظل غياب أي مساءلة، يستدعي إجراء تحقيق مستقل.

ويؤكد قرار محكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 الالتزام الواقع على إسرائيل بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون أي عوائق، ويدين نماذج توزيع المساعدات التي أخفقت في التخفيف من معاناة السكان، بما في ذلك مؤسسة غزة الإنسانية".

تدعو أطباء بلا حدود إسرائيل والولايات المتحدة وسائر الجهات القادرة على التأثير إلى ضمان عدم عسكرة المساعدات الإنسانية وتوفّرها وتقديمها وفق مبادئ الاستقلالية وعدم التحيّز والحياد والإنسانية. فلا بد من وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المدنيين بشكل آمن، بناءً على احتياجاتهم، أينما اختاروا الإقامة، وعلى نطاق يتناسب مع حجم الاحتياجات.

* تم تغيير أسماء المرضى حمايةً لهوياتهم