Skip to main content
MSF doctor Daniel Garang with his stethoscope at Aweil project base.
© Frederic Seguin/MSF

أطباء بلا حدود تحث الحكومة الباكستانية على حماية اللاجئين الأفغان من العودة القسرية

© Frederic Seguin/MSF

ملخّص:

  • يعيش اللاجئون الأفغان في خوف دائم من الاحتجاز وفقدان سبل العيش والترحيل.
  • تعرب أطباء بلا حدود عن قلقها إزاء تأثير "خطة إعادة الأجانب غير الشرعيين" على وصول اللاجئين إلى الرعاية الصحية، إذ يؤخر اللاجئون طلب الرعاية الطبية أو يتخلون عنها خوفًا من الاعتقال.
  • نحث حكومة باكستان على ضمان عدم إعادة اللاجئين قسرًا إلى أفغانستان بموجب هذه الخطة، وندعو الدول المضيفة للاجئين الأفغان إلى وقف جميع عمليات الإعادة القسرية إلى أفغانستان.

إسلام أباد/ أمستردام - تحث منظمة أطباء بلا حدود حكومة باكستان على ضمان عدم إعادة اللاجئين قسرًا إلى أفغانستان بموجب "خطة إعادة الأجانب غير الشرعيين" إلى بلدانهم وإنشاء إعفاءات رسمية للأفراد الذين يحتاجون إلى حماية دولية.

تعرب أطباء بلا حدود عن قلق عميق إزاء تأثير هذه الخطة على وصول اللاجئين إلى الرعاية الصحية. وقد أفاد اللاجئون في حديثهم إلى فرق أطباء بلا حدود بأنهم يؤخرون طلب الرعاية الطبية أو يتخلون عنها خوفًا من الاعتقال وتجنبًا للتحقق من وثائقهم في المرافق الصحية. وقد أدى ذلك إلى مشاكل صحية يمكن تجنّبها، بما في ذلك حالات سوء تغذية والمضاعفات خلال الحمل.

اقرأوا المزيد:

وفي هذا السياق، تحدّثت فرق أطباء بلا حدود مع نجيب*، وهو لاجئ أفغاني اعتُقل خلال مداهمة الشرطة لمنزله، على الرغم من إبرازه بطاقة إثبات التسجيل الخاصة به.

ويقول، "كانت زوجتي حاملًا في الشهر الثالث عندما أخذتني الشرطة. عندما أُطلق سراحي وعدت إلى المنزل في اليوم التالي، كانت لا تزال في حالة صدمة. أخبرتني أنها تعرّضت لنزيف حاد بسبب التوتر والحزن العميق". 

ويضيف، "كانت صور كثيرة تتزاحم في ذهني: لحظة الاعتقال، والصدمة، والألم النفسي من الليلة السابقة. كان كل ذلك يتبادر إلى ذهني، لكنّني تغلّبت على خوفي وتحرّكت لإنقاذ حياة زوجتي. قررت أن أذهب إلى المستشفى، وكنت خائفًا من احتمال اعتقالي مجددًا. هرعت بها إلى الطبيب، لكن الأوان كان قد فات. وكانت زوجتي قد أسقطت الجنين".

قوّضت هذه السياسة قدرة الناس على إعالة أسرهم، إذ فقد كثيرون أعمالهم ومصادر دخلهم وسط مخاوف من الاعتقال والترحيل. وفي مطلع عام 2026، سيّرت أطباء بلا حدود عيادات متنقلة للمجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية في كويتا، ببلوشستان، ورصدت انتشارًا مرتفعًا لسوء التغذية الحاد بين الأطفال الذين يلتمسون الرعاية، إذ استوفى ثلثهم معايير التشخيص بسوء التغذية الحاد الشامل.

ومن بين الأشخاص الذين خضعوا للفحص، كان 7.6 في المئة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد و25.7 في المئة يعانون من سوء التغذية الحاد المتوسط. وشكّل اللاجئون الأفغان نحو 90 في المئة من المرضى المصابين بسوء تغذية، وكان معظمهم من النساء والأطفال.

كانت صور كثيرة تتزاحم في ذهني: لحظة الاعتقال، والصدمة، والألم النفسي... نجيب*، لاجئ أفغاني

كيف نُفذت الخطة حتى الآن؟

بدأت حكومة باكستان في تنفيذ خطة إعادة الأجانب غير الشرعيين إلى بلدانهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، واستهدفت في البداية المواطنين الأفغان غير المسجلين، قبل أن توسّع نطاقها لتشمل اللاجئين الموثقين الذين يحملون بطاقات المواطن الأفغاني أو بطاقات إثبات التسجيل، علمًا أن كثيرين منهم يعيشون في البلاد منذ عام 1979. وفي 10 يوليو/تموز 2026، أمرت السلطات الباكستانية بالاعتقال الفوري والترحيل السريع لجميع الأفغان الذين لا يحملون تأشيرة سارية المفعول.

ويقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في باكستان، ماركو دن هارتوغ، "استضافت باكستان اللاجئين الأفغان لأكثر من 45 عامًا على الرغم من محدودية الدعم الدولي. ومع ذلك، يعيش هؤلاء اللاجئون في خوف دائم من الاعتقال والاحتجاز والإجلاء وفقدان سبل العيش والترحيل، ما يثير شكوكًا جدية حول ما إذا كانت عمليات العودة إلى أفغانستان طوعية حقاً".

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد أكثر من 2.5 مليون أفغاني إلى أفغانستان بموجب خطة الإعادة حتى الآن، وعاد العديد منهم قسرًا. كما أفادت الأمم المتحدة مؤخرًا بأن أكثر من 70 ألف لاجئ أفغاني سيواجهون خطرًا وشيكًا في حال عودتهم. 

ويشرح دن هارتوغ، "من الأهمية بمكان ألا يتم ترحيل الأفراد الذين يحتاجون إلى الحماية، وضمان أن تكون عمليات عودتهم طوعية وآمنة بما يصون كرامتهم".

عواقب الترحيل القسري على اللاجئين الأفغان

بين عامي 2023 و2026، عاد نحو ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان، ما زاد الضغط على نظام الرعاية الصحية الهش في أفغانستان، حيث تتفاقم التحديات التي تواجه العائدين لإعادة الاندماج في ظل الإقصاء الممنهج للنساء والفتيات من الحياة العامة، والتخفيضات الكاسحة للمساعدات الأمريكية، وتراجع التمويل على نطاق أوسع، فضلًا عن النظام الصحي المنهك وتعمّق الأزمة الاقتصادية.  

وقد أظهرت تقييمات أجرتها أطباء بلا حدود في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وأبريل/نيسان 2026 في التجمعات غير الرسمية للعائدين في إقليم قندهار الأفغاني نقصًا في خدمات الرعاية الصحية الأساسية والمأوى غير الملائم، ونقص التغذية، وسوء خدمات الصرف الصحي، ما يزيد من خطر تفشي الأمراض.

يعيش هؤلاء اللاجئون في خوف دائم من الاعتقال والاحتجاز والإجلاء وفقدان سبل العيش والترحيل. ماركو دن هارتوغ، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في باكستان

تدعو أطباء بلا حدود الدول المضيفة للاجئين الأفغان إلى وقف جميع عمليات الإعادة القسرية إلى أفغانستان، وضمان ألا تمسّ إجراءات العودة بحماية اللاجئين وسلامتهم.

ويضيف دن هارتوغ، "نحث حكومة باكستان على تجديد تضامنها طويل الأمد مع اللاجئين، واعتماد آليات رسمية لتحديد الأشخاص المعرضين للأذى في حال عودتهم وتوفير الحماية لهم. يجب أن يشمل ذلك النساء والفتيات والأطفال وكبار السن والأشخاص المتعايشين مع إعاقة، ومن يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة أو طويلة الأجل، واللاجئين الذين ينتظرون إعادة توطينهم في بلد ثالث، وغيرهم ممن يواجهون خطر التهميش أو التمييز أو الاضطهاد".

* تم تغيير الاسم لحماية السرية والخصوصية