ليبيا

أوضاع اللاجئين والعائلات الليبية مقلقة مع ارتفاع حدة القتال في طرابلس

مقالات أطباء بلا حدود حول فيروس كورونا كوفيد-19
اقرأوا المزيد

يساور منظّمة أطبّاء بلا حدود قلق شديد حول وضع جميع المدنيّين في طرابلس بعد أن أجبر القتال آلاف العائلات ‏الليبية على الفرار من منازلها والبحث عن مأوى في المدارس أو المباني الأخرى. تدعو المنظّمة بصورة عاجلة، في ‏إطار حماية اللاجئين والمهاجرين، الذين يتخطى عددهم 3,000 شخص، المحاصرين في مراكز الاحتجاز ‏والمعرضين لخطر الوقوع في مرمى النيران المتبادلة، إلى إجلائهم فورًا خارج البلاد.‏

الإصابات الناجمة عن القتال في طرابلس، والتي أبلغت عنها منظمة الصحة العالمية حتى 16 أبريل/نيسان:‏

حماية البنية التحتية المدنيّة والطبيّة خطوة ضرورية

تأثّر العاملون الصحيّون وتضرّرت الخدمات الصحيّة نتيجة القصف العشوائي والغارات الجويّة اليوميّة التي تكثّفت ‏في المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان على مدى الأيام القليلة الماضية. ومنذ بداية النزاع، تعرّض طبيبان وسائق ‏سيارة إسعاف للقتل بينما جُرح طبيب آخر وتضرّرت أو تدمّرت تسع سيارات إسعاف، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.‏

من هنا، لا بدّ من اتّخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيّين والبنية التحتيّة المدنيّة، ويشمل ذلك عدم شن ‏هجمات عشوائية في المناطق المكتظة بالسكان. ولا بدّ من احترام الموظّفين الطبيّين وتوفير الحماية لهم في جميع ‏الظروف.‏

وأفادت المرافق الطبيّة داخل طرابلس وخارجها عن محدودية قدرتها على تقديم الدعم وعن حيازتها لإمدادت طبيّة ‏تكفي لأقل من أسبوعَين فقط. أمّا بعض المدنيين، فهم محرومون من المياه والكهرباء منذ عدة أيام.‏

المحتجزون محرومون من الغذاء والمياه

عدا عن الخطر على حياتهم بفعل فربهم من خطوط الجبهات، ما زال توفير الخدمات الأساسيّة التي تشمل الغذاء ‏والمياه إلى اللاجئين والمهاجرين محدودًا للغاية، وتُفيد التقارير عن وجود الكثير من الأشخاص الذين لم يأكلوا منذ ‏عدة أيّام.‏

وترتب عن القتال أثرًا ضارًا إضافيًا على الصحة النفسية للمحتجزين، إذ أن فرق المنظّمة تلاحظ شعورًا متزايدًا ‏بالقلق والخوف بين أوساط الكثير من المرضى الذين أبلغ بعضهم عن سماع إطلاق نار وغارات جويّة بالقرب منهم ‏في أثناء تواجدهم في مراكز الاحتجاز.‏

وبقيت الفرق الطبيّة التابعة لمنظّمة أطبّاء بلا حدود على الأرض منذ بداية النزاع، مُقدّمةً الرعاية الصحيّة الأساسية ‏والمواد الغذائيّة الطارئة والمياه وخدمات الإحالة الطبيّة إلى اللاجئين والمهاجرين في أربعة مراكز احتجاز في ‏أرجاء طرابلس. كما قدّمت الفرق إلى المرضى في مراكز الاعتقال إمدادات من أدوية السل والأدوية الأساسيّة ‏الأخرى تكفي لثلاثة أسابيع لضمان استمرار العلاجات وسط النزاع المستمر.‏

وقدّمت فرق المنظّمة أيضًا على مدى الأسابيع الفائتة الاستشارات الطبيّة في مراكز الاحتجاز  أنجيلا وأبو سالم ‏والسبعة وتاجوراء، بالإضافة إلى تزويد تاجوراء بشحنتَين من المياه الصالحة للشرب. وبينما يعمل أفراد المجتمع ‏المحلي على توفير الحصص الغذائيّة لمركز الاحتجاز في تاجوراء، لم تتوصّل السلطات الليبية إلى أي حلّ دائم، ‏ما يترك المنظّمة قلقةً للغاية على سلامة أكثر من 600 شخصٍ محاصرٍ داخله.‏

البحث عن الأمان ليس جريمة، لا بل استجابة إنسانيّة حقيقيّة في وجه الظروف المُهدِّدة ‏للحياة والنزاع في طرابلس أحدها. ليبيا حتماً ليست مكاناً آمناً للاجئين والمهاجرين المنقَذين من عرض البحر. أطباء بلا حدود

مراكز الاحتجاز قريبة بشكل خطير من خطوط الجبهة

في مركز السبعة، وعلاوةً على توفير الاستشارات الطبيّة، وزّعت فرق منظّمة أطبّاء بلا حدود إمدادات غذائيّة تشتدّ ‏الحاجة إليها وكافية لخمسة أيام، شملت الخضروات الطازجة. وخلال الأيام الماضية، تمّ نقل حوالى 200 شخصٍ ‏من مركز احتجاز عين زارة الذي يبعد 1.5 كيلومتر فقط عن خط الجبهة، إلى مركز السبعة الذي يبعد 6.5 ‏كيلومتر عن خط الجبهة.‏

ومع وصول الوافدين الجدد، ارتفع عدد السكان في مركز السبعة إلى حوالى 540 شخصًا، ما أدّى إلى تفاقم ‏الظروف والخدمات السيئة أساسًا. ومع نقل 150 لاجئٍ آخر في مطلع الأسبوع الفائت إلى مركز التجمع والمغادرة ‏التابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يُعتقد أن مركز احتجاز عين زارة أصبح الآن فارغًا.‏

وفي حين أن الأعداد في مركز الاعتقال عُرضةً للتغيّر يوميًا، إلا أنه يتواجد حاليًا 135 شخصًا في مركز أنجيلا ‏الذي يبعد 5.5 كيلومتر عن القتال. ومنذ بضعة أيام، كان مركز أبو سليم الذي يبعد 6.5 كيلومتر عن القتال يضمّ ‏‏910 شخص. ومن المتوقع أن يتأثر مركز الاعتقال هذا بشكل مباشر بالنزاع في الأيام المقبلة، مع قصف حي أبو ‏سليم خلال ليلة 16 أبريل/نيسان. وتُجري حاليًا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عملية نقل لبعض من أكثر ‏الأشخاص حاجةً من أبو سليم إلى مركز التجمع والمغادرة، ولكنها تفتقر إلى القدرات لنقل الجميع.‏

ومن جهتها، قدّمت فرق منظّمة أطبّاء بلا حدود مستلزمات النظافة في ملاجئ متعدّدة للعائلات النازحة التي ‏اضطرت إلى الفرار من منازلها، بالإضافة إلى توفير المعدات الطبيّة لمعالجة جرحى الحرب (الخيطان الجراحية ‏والضمادات والأدوية الأساسيّة) لمستشفيَين حتى الآن، أحدهما في طرابلس والآخر جنوب المدينة.‏

ليبيا حتمًا ليست مكانًا آمنًا للمهاجرين المُنقَذين

يكشف القتال الحالي الذي يشكّل موجة القتال الثالثة في الأسابيع السبعة الماضية، عن المحاولات غير المنطقية ‏للحكومات الأوروبية في التظاهر بأن ليبيا مكان آمن.‏

ويُعتبر البحر الأبيض المتوسط أحد الخيارات اليائسة للليبيين وغير الليبيين الساعين للفرار من القتال. وبينما تعجز ‏منظّمة أطبّاء بلا حدود عن تأكيد ما إذا كانت عمليات المغادرة البحرية من ليبيا قد ازدادت منذ بدء القتال، إلّا أنّها ‏تعرف حقّ المعرفة أن البحث عن الأمان ليس جريمة، لا بل استجابة إنسانيّة حقيقيّة في وجه الظروف المُهدِّدة ‏للحياة مثل نزاع اليوم. وفي ظل غياب أي استجابة بحث وإنقاذ مخصّصة لوسط البحر الأبيض المتوسط، فإن حياة ‏الناس معرضة بشكل كبير للخطر في عرض البحر، تمامًا كما هو الحال في مناطق النزاع في طرابلس.‏

يجب تعزيز قدرات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط بشكل عاجل، ويجب نقل أي شخص يتم إنقاذه ‏من البحر إلى ميناء آمن كما يقتضي القانون الدولي. ولا يمكن أن يحدث هذا فعليًا إلا إذا وافقت الدول الأوروبية ‏الأعضاء فورًا على حلول لوضع الناجين في الموانئ الآمنة، ووضع حدّ للإجراءات العقابيّة لتقليص عدد المنظّمات ‏غير الحكومية التي تسعى إلى توفير استجابة إنسانيّة مُنقذة للحياة في البحر.‏

وبينما نراقب السياق عن كثب، فإن أنشطة منظّمة أطبّاء بلا حدود مستمرة خارج طرابلس، حيث تُقدّم فرق المنظّمة ‏المساعدة إلى أكثر من 800 شخصٍ تم احتجازهم تعسفيًا في الخمس وزليتن ومصراتة، وتواصل أيضًا إجراء ‏الاستشارات الطبيّة في بني وليد.‏

تشعر المنظّمة كذلك بالقلق إزاء مجموعة تضمّ أكثر من 80 مريضًا، يعاني بعضهم من ظروف صحيّة خطيرة، تم ‏نقلهم منذ حوالى شهرَين إلى مركز احتجاز سرت، بما أنّها عاجزة عن متابعة حالات هؤلاء المرضى وتوفير العلاج ‏لهم. وأضحت اليوم جميع الإحالات الطبيّة التي تنظّمها فرق المنظّمة من الخمس وزليتن ومصراتة وبني وليد ‏وسرت مستحيلة بسبب النزاع الحالي.‏

المقال التالي
ليبيا
بيان صحفي 17 اكتوبر/تشرين الأول 2019