Libya: detention centres in Tripoli
ليبيا

تقديم المساعدة والرعايّة الطبيّة للاجئين والمُهاجرين

آخر المستجدات الأزمة الإنسانيّة مع جان-غي فاتو، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود – يونيو / حزيران 22، 2017

يتحدث جان-غي فاتو، رئيس البعثة في ليبيا، عن عمل فرق منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا  ليقدموا المساعدة  للاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا. فأغلبهم، خلال فترة بقائهم في ليبيا، قد تعرضوا للسرقة، أو وجدوا أنفسهم تحت رحمة شبكات إجراميّة، أو كانوا ضحايا سوء المعاملة أو السجن أو الضرب أو التعذيب، وبعضهم لقوا حتفهم هناك. كيف يمكن لمنظمة طبية إنسانية كأطباء بلا حدود أن تساعدهم؟

 منذ يوليو / تموز 2016 ومنظمة أطباء بلا حدود توفر العناية الصحية الأساسيّة والمنقذة للحياة للاجئين والمهاجرين المُحتجزين في طرابلس.[1] وفي بداية عام 2017، افتُتح مشروع جديد لإيجاد طرق لمساعدة موجات المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في منطقة مصراتة وتستمر الأنشطة الذي يقدمها هذا المشروع في ازياد مستمر.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود المساعدة الطبيّة والإنسانيّة داخل مراكز الاحتجاز في مصراتة. كيف الحال هناك؟ ما هو الوضع؟

بدأت الفرق بالعمل على فعالياتها داخل وفي محيط مصراتة منذ بضعة أشهر في 3 مراكز احتجاز، بشكل رسمي تحت سُلطة مديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية.يختلف عدد المُحتجزين من أسبوع لآخر. عادة ما يتم توقيف المحتجزين في البحر على يد خفر الحدود، أو يُعتَقلون في المدن وعند الحواجز، إلخ. البعض الآخر يصل إلى هنا بعدما يتم نقلهم من مراكز الاحتجاز في طرابلس. أحياناً كنا نلتقي بمُحتَجزين عملوا وعاشوا في ليبيا لسنوات. إن نتيجة إيجابية لفحص التهاب الكبد C كافية لإرسال مهاجر انتقل إلى ليبيا هو وعائلته إلى السجن.لقد بدأت فرق أطباء بلا حدود بتوفير خدمات الاستشارة الطبية في مراكز الاحتجاز. أغلب المشاكل الصحيّة التي يعاني منها المرضى مرتبطة بشكل مباشر بظروف الاحتجاز والعنف الذي يُلوّن رحلاتهم: فهم إما مصابون بأمراض جلديّة، أو الجرب، أو الإسهال، أو عدوى الجهاز التنفسي، أو الآلام العضلية، أو الجروح، أو حتى الاضطرابات الجسدية-النفسية.

وفي حين أنه بالإمكان تحسين أوضاع مراكز الاحتجاز، إلا أن علينا ألّا ننسى القضية الرئيسية: وهي أن المُحتجزين يُسجنون، وينتظرون – نظرياً – الطرد، بعد عملية غير واضحة تجردهم من حقوقهم الأساسيّة.

حسب منظمة الهجرة الدولية، فإن حوالي 7100 شخص قد احتُجزوا في 27 مركز احتجاز تقوم مديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية بإدارته، وأغلبها في طرابلس[2]. ماذا عن اللاجئين والمُهاجرين وطالبي اللجوء الآخرين في البلاد؟ هل بإمكانك أن تخبرنا أكثر عنهم؟

لقد رصدت منظمة الهجرة الدولية ما يزيد على 380 ألف مهاجر في ليبيا حالياً. إن المُحتجزين في المراكز تحت سُلطة مديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية لا يتجاوزون نسبة ضئيلة من مجموع المهاجرين واللاجئين في ليبيا.

بعض هؤلاء أتوا ليعملوا في ليبيا، التي كانت يوماً ما ملاذاً اقتصادياً لمواطني الدول المجاورة. البعضُ الآخر أتوا ليؤمنوا تمويلاً لرحلتهم عبر المتوسط، فعملوا في ظروف تندرج ضمن نطاق العمل الإجباري التي تقاطعت مع فترات من الاحتجاز، أو في أحيان أخرى هي بدايات رحلاتهم لتجاوز ليبيا.

توصف الرحلة  عبر الصحراء الليبية، والإقامة في المراكز "غير الرسميّة"، والتي تعني المنازل والمخازن التي تقوم بإدراتها العصابات الإجراميّة، بأنها تجربة مُرعبة حسب قول الناجين منها. وهو لا يزال بقعة عمياء بالنسبة إلينا.

في عام 2016، غرق حوالي 5000 شخص في البحر المتوسط، وفي عام 2017، وصل عدد الغرقى إلى 2000 في يونيو / حزيران.[3] لكن كم عدد من يلقون حتفهم قبل أن يجمعوا المبالغ اللازمة ويصعدوا على متن القوارب؟ لدينا أسباب كثيرة تجعلنا نظن أن هذه هي المذبحة الصامتة.

ما الذي تحاول منظمة أطباء بلا حدود فعله لتقديم العون لهم؟
لقد افتتحنا هذا الشهر عيادة للمرضى الخارجيين في مدينة مصراتة لنصل إلى اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ويعملون هنا في مختلف الظروف، لنتمكن من فهم تحدياتهم بشكل أكبر ونوفر عناية صحيّة مجانيّة وخاصة. إن احترام  السر الطبي مُهم في سياق كهذا، حيث تصبح الإصابة بإحدى الأمراض سبباً للتهجير والطرد. بالإضافة إلى أننا لازلنا نقوم بأنشطتنا في مراكز الاحتجاز.

وبعد ذلك كله، كيف يمكننا أن نرافق الناس في أسوأ مراحل رحلات هجرتهم؟ لا توجد لدينا، حتى هذه اللحظة، أي إجابة. ولا زلنا نحاول التفاوض من أجل  الوصول إلى أناس في طريقهم إلى المدن الساحلية. سنرى أي نوع من مساحات العمل سنتمكن من الحصول عليه إن كانت المفاوضات ستجدي نفعا أم لا. إن احتمال  الفشل في هذا كبير جدا. وهناك نماذج عمل أخرى بإمكاننا تطويرها أو تصميمها. فرقنا تذهب بشكل دوري إلى جنوب مصراتة، حيث تُرسل جثث كل من يُشار إليهم باسم "المهاجرين" إلى المشرحة المحلية. عدد الجثث يصل، حسب التقارير، إلى عشرة في الأسبوع. برأيي، يمكننا فعل المزيد لاسترداد كرامة هؤلاء الضحايا المجهولين.

تدعم منظمة أطباء بلا حدود، التي تعمل في ليبيا منذ عام 2011، النظام الصحة الليبي الذي تأثر بالحرب المتجددة والركود الاقتصادي الناتج عنه. إن المُنشآت الصحية تعاني  من قلة الأدوية والعاملين فيها. لذلك، تقوم منظمة أطباء بلا حدود بتقديم المساعدات للمُنشآت الصحية الحكومية، وحتى في نطاق مكافحة العدوى وأقسام غرف الطوارئ. إننا ملتزمون بالاستجابة لنتائج الصراع عند الحاجة، عبر مساعدة السكان النازحين بسبب الصراعات الدائرة في بنغازي، حيث نوفر أيضاً خدمات رعاية الأمومة والطفولة، بالإضافة إلى خدمات الصحة النفسية للأطفال والعائلات المتأثرة بالصراع.