Libya: detention centres in Tripoli
ليبيا

النزاع في طرابلس يضع حياة الناس في خطر ويؤكد أن ليبيا ليست مكاناً آمناً

طرابلس/أمستردام- أفادت منظمة أطباء بلا حدود الطبية الدولية أنه خلال الساعات الـ78 الأخيرة التي تلت الاشتباكات الواقعة في طرابلس، تتعرض حياة الليبيين ومجموعة من اللاجئين والمهاجرين الذين هم أصلاً في وضع صعب إلى الخطر الشديد. وتكرر منظمة أطباء بلا حدود أن ليبيا ليست بلداً آمناً، وأن الحكومات الأوروبية يجدر أن تعترف بمسؤولياتها لمساعدة الأشخاص الأكثر حاجة والعالقين في ليبيا.

في يوم الأحد 26 أغسطس/آب، نشب نزاع بين مجموعات مسلحة متناحرة في طرابلس. وقد أدى القصف المدفعي الكثيف في بعض المناطق السكنية إلى وقوع عدد غير محدد من الضحايا. كما أن القتال عرّض للخطر ما يقدر عدده بـ8000 لاجئ وطالب لجوء ومهاجر عالقين في طرابلس وقد تعرضوا للاحتجاز العشوائي في مراكز الاحتجاز المغلقة داخل المدينة. وبعد وقوع عمليات القتال يوم الأحد، كان بعض من هؤلاء الناس عالقين منذ أكثر من 48 ساعة في منطقة تتعرض للقصف المدفعي عاجزين عن الحصول على الطعام. وآخرون ممن تم إطلاق سراحهم لم يمكلوا أي خيار سوى الهروب إلى الأحياء المجاورة حيث باتوا عرضة للوقوع وسط النيران المتضاربة.

وفي هذا السياق أفاد رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبييا ابراهيم يونس إن، "عمليات القتال الأخيرة تظهر أن ليبيا ليست مكاناً آمناً للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. العديد منهم هربوا من بلدان مزقتها الحرب وأمضوا أشهر عديدة وسط ظروف قاسية خلال فترة احتجازهم على أيادي تجار البشر قبل وضعهم في مراكز الاحتجاز المغلقة. ويعدّ هؤلاء الأشخاص أصلاً ضمن الفئات الأكثر حاجة والآن وجدوا أنفسهم عالقين في نزاع جديد دون القدرة على الهروب. لا يجب احتجازهم فقط لأنهم كانوا يبحثون عن بر الأمان أو حياة أفضل. بل ينبغي الإفراج عنهم على الفور وإجلاؤهم إلى بلد يمكنهم أن يشعروابالأمان داخله.

وتجدر الإشارة إلىأنه منذ اندلاع عمليات القتال، تفاقمت الاحتياجات الإنسانية داخل وخارج مراكز الاحتجاز وكانت هذه الاحتياجات أصلاً قد وصلت إلى مستويات خطيرة. تقدّم طواقم منظمة أطباء بلا حدود الاستشارات الطبية الأولى منذ بداية القتال وتقدّم الطعام والمياه والمكملات الغذائية إلى بعض الأشخاص الذين ما زالوا في مراكز الاحتجاز. إلا أن منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الإنسانية لا يمكنها الوصول بشكل كافٍ إلى غيرهم من الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة. وقد تأثرت أيضاً بالنزاع المجتمعات الليبية الموجودة داخل طرابلس وفي المناطق المحيطة بها، والتي لا يمكنها الحصول على الرعاية الصحية بشكل مناسب.

وبحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن قرابة نصف الأشخاص المحتجزين في مراكز الاحتجاز هم لاجئون قادمون من مناطق نزاعات، كإريتريا وإثيوبيا والصومال والسودان. وفيما يحق لهؤلاء الأشخاص الحصول على الحماية وفقاً للقانون الدولي، إلا أن السلطات الليبية وحكومات الدول الآمنة والأمم المتحدة فشلت في اعتماد آلياتفعالة لمعالجة طلبات اللجوء. كما أن الدول الأوروبية اعتمدت سياسات من شأنها منع طالبي اللجوء من مغادرة ليبيا.

وهذه السياسات نفسها تمنع الناس من عبور البحر الأبيض المتوسط عبر إعادة الأشخاص المنقذين في البحر إلى الشواطئ الليبية من قبل خفر السواحل الليبي المدعوم من أوروبا. إن الغالبية العظمى من الأشخاص العالقين حالياً في مراكز الاحتجاز تم اعتراضهم في البحر وأعيدوا إلى ليبيا. وقد فاقمت هذه السياسات الظروف المعيشية المكتظة والسيئة أصلاً في مراكز الاحتجاز في طرابلس. وتدهور الوضع خلال الأشهر الأخيرة وذلك بسبب محدودية المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي والرعاية الصحية، ما أدى إلى تفاقم التداعيات الجسدية والصحية.

إن منظمة أطباء بلا حدود موجودة في ليبيا منذ العام 2011، وتعمل في مراكز الاحتجاز في طرابلس منذ العام 2016، عبر تقديم الرعاية الصحية الأساسية والدعم النفسي وخدمات المياه والصرف الصحي. وتعتبر منظمة أطباء بلا حدود المنظمة الوحيدة التي تقدّم خدمة الإحالات الطارئة إلى المستشفيات للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء داخل مراكز الاحتجاز. كما تعمل منظمة أطباء بلا حدود أيضاً في مراكز الاحتجاز في الخمس وزليتن ومصراطة وتقدّم الاستشارات الطبية في بني وليد.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود الحكومات الأوروبية إلى الاعتراف بأن ليبيا ليست مكاناً آمناً. كما أنه ينبغي القيام بالمزيد من أجل مساعدة الناس العالقين داخل حدود هذا البلد لإيجاد طريقة آمنة وكريمة للخروج منه.


 

المقال التالي
ليبيا
تصريح 25 يوليو/تموز 2018