Aquarius Disembarking at Valencia Port Spain
الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط

على الحكومات الأوروبية أن تقدَّم حياة البشر على الاعتبارات السياسية

إثر المواجهة السياسية التي دارت هذا الأسبوع حول مصير الأشخاص الذين تم إنقاذهم في البحر المتوسط، تندد منظمة أطباء بلا حدود الطبية الإنسانية الدولية بقيام إيطاليا بإغلاق موانئها لمنع 630 شخصاً من النزول على أراضيها واختيار الحكومات الأوروبية تسجيل النقاط السياسية على إنقاذ حياة الناس في البحر.
وتقول كارلين كليجر، رئيسة قسم الطوارئ في أطباء بلا حدود: "إن الرجال والنساء والأطفال الذين على متن أكواريوس هم أناس فروا من النزاع والفقر وعانوا من الإساءة والاستغلال في ليبيا. شُحن هؤلاء الناس من مركب إلى آخر كما لو أنهم مجرد بضائع وتحملوا الظروف المناخية القاسية ضمن رحلة عبور البحر الطويلة والصعبة بدون ضرورة". وتضيف: "نحن ممتنون لإسبانيا على التدخل في حين فشلت إيطاليا وحكومات أوروبية أخرى في تحمل مسؤولياتهم الإنسانية بشكل مخزٍ وقدموا السياسة على حياة الضعفاء من الناس". وتدعو منظمة أطباء بلا حدود قبيل اجتماع المجلس الأوروبي الأسبوع القادم الحكومات الأوروبية إلى وضع حياة البشر موضع الأولوية، وينبغي عليهم أن يسهلوا عمليات الإنزال بسرعة في أقرب الموانئ الآمنة في أوروبا كي يتسنى للذين يتم إنقاذهم تلقي الرعاية الكافية وضمان أن يتمكن الذين بحاجة إلى حماية دولية من التقدم بطلب لجوء أو غيرها من أشكال الحماية. عليهم أن لا يعيقوا مبادرات البحث والإنقاذ التي تضطلع بها جهات مستقلة غير حكومية وأن يضعوا آلية بحث وإنقاذ نشطة ومخصصة لتعمل في المنطقة الوسطى من البحر المتوسط. إيطاليا تغلق موانئها وتلعب بحياة 630 إنساناً من الذين تم إنقاذهم خلال يومي 9 و 10 يونيو/حزيران، أنقذت سفينة البحث والإنقاذ أكواريوس التي تسيرها منظمة إس أو إس ميديتيراني بالتعاون مع أطباء بلا حدود أكثر من 200 شخص واستقبلت 400 شخص آخرين من سفن البحرية وخفر السواحل الإيطالية.

وبالرغم من أن عملية الإنقاذ والنقل لـ 630 شخصاً كانت بتنسيق ومبادرة من مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحرية الإيطالي، إلا أن السلطات الإيطالية رفضت التصريح لأكواريوس بإنزالهم في أقرب ميناء آمن على البر الإيطالي. وبهذا الفعل تكون السلطات الإيطالية قد أخلَّت بالتزامها العملي السابق وبالقانون الدولي. كما رفضت مالطا أيضاً، والتي فيها أقرب ميناء آمن، السماح لأكواريوس بالرسو، وعَزَت ذلك إلى مسؤولية إيطاليا ودورها التنسيقي. وعليه، وفي تاريخ 11 يونيو/حزيران، تدخلت الحكومة الإسبانية وعرضت السماح لأكواريوس بالرسو في فالنسيا، على بعد 1,300 كيلومتر. واصلت أطباء بلا حدود الضغط على السلطات الإيطالية للسماح بإنزال الركاب في أقرب مرفأ آمن كما ينص عليه القانون البحري الدولي. كما ذكرت المنظمة مخاوف حقيقية تتعلق بالسلامة والجوانب الإنسانية لسفينة مكتظة بـ 630 شخصاً تبحر لأربعة أيام إضافية من دون مأوى أو طعام كافٍ.

"كانت السلطات الإيطالية غالباً ما تظهر قسوةً في التعامل. في البداية اقترحوا أن تنقل أطباء بلا حدود الأشخاص الضعفاء، لكن عندما قدمت أطباء بلا حدود قائمة تضم نحو 200 شخص بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، ومرضى وجرحى ونساء حوامل ونساءً يسافرن مع أطفال، كان ردهم الرفض. ثم طلبت السلطات الإيطالية أن نقوم فقط بنقل النساء السبع الحوامل، لكنها لم تجب على مخاوف أطباء بلا حدود حيال فصل الأسر عن بعضها البعض الآخر وضرورة أن يرافق الأزواج زوجاتهم الحوامل". بالرغم من مخاوف أطباء بلا حدود حول الآثار الصحية والإنسانية التي قد تخلفها الرحلة البحرية إلى فالنسيا، طلبت السلطات الإيطالية من أكواريوس يوم 12 يونيو/حزيران أن تنقل 524 شخصاً إلى سفن إيطالية وتتوجه بالأشخاص الـ 106 الآخرين إلى إسبانيا في الرحلة التي ستمتد لأربعة أيام. وتقول كليجر أيضاً: "لقد أغلقت السلطات الإيطالية بشكل معيب موانئها في وجه 630 شخصاً وتركتهم في البحر لتسجل نقاطاً سياسية. وحتى ولو كان لإيطاليا تظلمات مشروعة حيال عدم قيام حكومات أوروبية أخرى بتحمل نصيبها من اللاجئين، لا يمكن قبول هذا الأمر لتبرير هذه المعاملة المهينة". عالقون وسط الأجندات السياسية الأوروبية إن أحداث هذا الأسبوع في المنطقة الوسطى من البحر المتوسط تؤكد على واقع آليات العمل السياسي الأوسع في أوروبا. فالحكومات الأوروبية لا ترى أن إنقاذ حياة المهاجرين واللاجئين الضعفاء في البحر أمراً ذا أولوية.

بل قاموا أيضاً بإحكام حدودهم وإغلاق أبوابهم، كما دعموا بشكل استباقي خفر السواحل الليبي لإعادة الذين يتم إنقاذهم في المياه الدولية إلى ليبيا، حيث يتم إجبارهم على الخضوع لمزيد من المعاملة السيئة اللاإنسانية. لم تقدم الحكومات الأوروبية الدعم الكافي للدول التي في الخطوط الأمامية كإيطاليا واليونان التي تتعامل مع الغالبية العظمى من طالبي اللجوء والمهاجرين الواصلين، ولم تتحمل مسؤولياتها في تقاسم استقبال طالبي اللجوء في أنحاء أوروبا. وتتابع كليجر القول: "يتحتم على الحكومات الأوروبية أن تقدر أهمية عمليات البحث والإنقاذ. فقد لقي ما يزيد عن 500 شخص حتفهم غرقاً في عام 2018 أثناء محاولتهم عبور البحر في رحلة محفوفة بالمخاطر على زوارق صغيرة لا تصلح للإبحار في عبر وسط البحر الأبيض المتوسط. ووفقاً لتقارير إخبارية، هلك 12 شخصاً خلال هذا الأسبوع في حادثة أنقذت فيها سفينة بحرية أمريكية 40 ناجياً بعد أن انقلب بهم القارب المطاطي". تعد أكواريوس واحدة من قلة من سفن البحث والإنقاذ المستقلة وغير الحكومية التي مازالت تعمل وسط البحر الأبيض المتوسط. مع أن الحاجة الماسة لهذا النوع من السفن مازالت قائمة. وبحلول 8 يونيو/حزيران تكون أكواريوس قد أنقذت أو نقلت 2350 شخصاً في عام 2018 ، وكانوا ليهلكوا جميعهم لولا تدخلها. إلا أن القدرة على البحث والإنقاذ المستقلة تدهورت خلال العام المنقضي جراء القيود البيروقراطية والإجراءات القانونية ضد الطواقم التي تعمل ضمن مبادرات البحث والإنقاذ اللا الحكومية.

وتضيف كليجر: "على حملة التشويه التي طالت سفن المنظمات غير الحكومية أن تتوقف. غايتنا الوحيدة هي إنقاذ أرواح الناس في البحر. من الصعب أن تشرح لماذا لم تتمكن أكواريوس من إنزال 630 شخصاً تم إنقاذهم وأن عليها أن تَمضي في رحلة لأربعة أيام إلى إسبانيا، بينما تم السماح بعدها بيوم لسفينة ديتشوتي التابعة لخفر السواحل الإيطالي بإنزال 900 شخص في إيطاليا". "فالنسيا هي نهاية المحنة التي تعرض لها 630 شخصاً. ويجب الآن أن يكون هنالك التزام أوروبي جدي تجاه إنقاذ أرواح الناس والسماح بإنزال الذين يتم إنقاذهم على نحو ملائم. ومع فشل الحكومات في الاضطلاع بمسؤولياتها، ستواصل الفرق العاملة على متن أكواريوس إجراء عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة الوسطى من البحر المتوسط".

المقال التالي
الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط
تصريح 1 أبريل/نيسان 2018