ملخَّص:
- في تشاد، يصل اللاجئون السودانيون إلى أدري ومناطق أخرى تعاني فيها المجتمعات المضيفة أصلًا من الفقر، وتُصاب الحوامل والأطفال بسوء التغذية في ظل النقص الحاد في التمويل.
- تدعو أطباء بلا حدود الجهات المانحة الدولية إلى تمويل خطط الاستجابة في تشاد لعام 2026، وإدراج المجتمعات المضيفة في برامج المساعدات الغذائية والتغذوية.
- تشدد أطباء بلا حدود على ضرورة أن تضمن السلطات التشادية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية وفق معايير الطوارئ.
نجامينا – في مدينة أدري الحدودية شرق تشاد، أظهرت الفحوص التي أجرتها أطباء بلا حدود خلال النصف الأول من عام 2026 أن أكثر من خُمس النساء الحوامل والمرضعات كن يعانين من سوء التغذية الحاد. ينتمي ثلاثة أرباع هؤلاء النساء إلى المجتمعات المضيفة التي لا تشملها المساعدات الغذائية الموَزَّعة محليًا، إذ تحصر قواعد المساعدات الصارمة توزيعها باللاجئين المسجّلين، في ظل النقص الحاد في التمويل.
وفي هذا السياق، تدعو أطباء بلا حدود الجهات المانحة الدولية إلى تمويل خطط الاستجابة في تشاد لعام 2026، وإدراج المجتمعات المضيفة صراحةً في برامج المساعدات الغذائية والتغذوية. وفي ظل التخفيضات الحادة التي تطال التمويل، تشدد أطباء بلا حدود على ضرورة أن تضمن السلطات التشادية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية وفق معايير الطوارئ للاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء، قبل الشروع في أي عمليات نقل أخرى إلى ميتشي وأركوم.
اقرأوا المزيد:
يصل اللاجئون إلى أدري بعدما نجوا من أشهر من العنف المتواصل وقد أنهكهم التعب وسوء التغذية والصدمات النفسية العميقة، ليجدوا أنفسهم... في مناطق تعاني فيها المجتمعات المضيفة أصلًا من الفقر.ليا ليدرو، منسقة مشروع أطباء بلا حدود في أدري
منذ اندلاع الحرب في السودان، عَبَر أكثر من 930 ألف لاجئ سوداني إلى تشاد، أكثر من 80 في المئة منهم من النساء والأطفال. وقد دخل أكثر من 700 ألف منهم من أدري وحدها. ومنذ أبريل/نيسان 2023، نقلت المفوضية والسلطات التشادية 646,216 شخصًا من مواقع العبور الحدودية إلى مناطق داخل البلاد، من بينهم 45,321 شخصًا نُقلوا منذ يناير/كانون الثاني 2026 في إطار البرنامج المعجَّل.
وتقول منسقة مشروع أطباء بلا حدود في أدري، ليا ليدرو، "يصل اللاجئون إلى أدري بعدما نجوا من أشهر من العنف المتواصل وقد أنهكهم التعب وسوء التغذية والصدمات النفسية العميقة، ليجدوا أنفسهم أمام واقع وحشي جديد، في مناطق تعاني فيها المجتمعات المضيفة أصلًا من الفقر، فيما لا يعمل فيها إلا قلّة من العاملين في المجال الإنساني".
وتضيف، "لا تحلّ عمليات النقل هذه المشكلة، بل تنقل ببساطة اللاجئين من مجتمع مضيف محدود الموارد إلى آخر".
وبين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026، فحصت أطباء بلا حدود 5,785 امرأة مرضعة وحامل في أدري. وتبيّن أن 1,225 منهن، أي 21.2 في المئة، يعانين من سوء التغذية الحاد المعتدل أو الشديد، وهي نسبة تتجاوز بكثير عتبة الطوارئ البالغة 15 في المئة، والتي تشير إلى وجود أزمة إنسانية حرجة.
ومن بين هؤلاء النساء، عانت 937 امرأة، أي 16.2 في المئة منهن، من سوء التغذية الحاد المعتدل، فيما عانت 288 امرأة، أي 5 في المئة من النساء، من سوء التغذية الحاد الشديد، ما يزيد بشكل كبير من مخاطر الإجهاض والولادة المبكرة والنزيف أثناء الولادة.
نقص حاد في التمويل الإنساني
لا تقدم أي منظمة برامج علاجية منظّمة للنساء اللواتي يعانين من سوء التغذية، إذ تقتصر الاستجابات على توزيعات متفرقة لخلطات الدقيق المدعَّم كلما توفرت الإمدادات. وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية في مركز أدري الصحي الذي تدعمه أطباء بلا حدود بنسبة 30 في المئة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
هذا وأدت القيود المالية إلى نفاد إمدادات برنامج الأغذية العالمي المخصّصة لعلاج سوء التغذية الحاد المعتدل في مايو/أيار ويونيو/حزيران، ما عطّل الرعاية المقدَّمة إلى الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات الذين يعانون من هذه الحالة. ومن المتوقع أن ينفد المخزون الذي وصل في نهاية يونيو/حزيران في سبتمبر/أيلول، من دون أي وضوح بشأن التبرعات الإضافية.
ولا تزال سلاسل إمداد علاج سوء التغذية الحاد تواجه ضغوطًا شديدة، إذ لا تغطي سوى ثلثي الاحتياجات السنوية من الأغذية العلاجية، وقد اضطَر ذلك المنظمات الإنسانية إلى تقنين الحصة العلاجية من 14 إلى 10 عبوات لكل طفل أسبوعيًا. ورغم أن هذا التقليص يتيح استمرار المخزون حتى مطلع عام 2027، فإن تقديم الجرعات العلاجية الكاملة سيؤدي إلى نفاده بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وفي الوقت نفسه، لا تزال المجتمعات المضيفة مستبعَدة من المساعدات الغذائية التي توزَّع في أدري، رغم الارتفاع الحاد في أسعار الأسواق المحلية، الذي جعل الضروريات الأساسية بعيدة عن متناولها. وعلى سبيل المثال، ارتفعت كلفة عبوة 20 لتر من زيت الطبخ من 12 ألف فرنك إفريقي (21 دولارًا أمريكيًا) إلى 20 ألف فرنك إفريقي (35 دولارًا).
لا تمثّل فجوة التمويل مجرّد أرقام في الميزانيات، فقد أجبر نقص التمويل المزمن برنامج الأغذية العالمي على تقديم أشياء على أشياء، ومنذ يناير/كانون الثاني 2026، يقدّم البرنامج المساعدات الغذائية في أدري وميتشي عبر تحويلات نقدية تُصرف كل شهرين، لكنها لا تكفي سوى لتغطية 30 يومًا من أصل 60. وحتى هذه المبالغ المخفّضة ستنفد خلال الشهر الجاري، ما يهدد بتوقف الحصص الغذائية عن اللاجئين أيضًا.
من المتوقع أن يصل أكثر من 10,000 لاجئ من أدري إلى مخيم ميتشي قبل نهاية سبتمبر/أيلول، لينضموا إلى 43,300 من اللاجئين وأفراد المجتمع المضيف الذين يعيشون فيه حاليًا. وفي الوقت نفسه، لا تزال أطباء بلا حدود ومنظمة العمل لمكافحة الجوع الجهتين الوحيدتين اللتين تقدّمان الرعاية الصحية في المخيم.
وفي ظل تراجع الدعم، تستقبل الفرق أطفالًا يعانون من سوء التغذية من أركوم وألاشا، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين استقبلهم المستشفى الذي تدعمه أطباء بلا حدود بنسبة 75 في المئة، من 382 طفلًا خلال النصف الأول من عام 2025 إلى 670 خلال الفترة نفسها من عام 2026.
لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه المتوفرة ثمانية لترات يوميًا، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى للطوارئ البالغ 20 لترًا، ما يجبر العائلات على الشرب مباشرة من مصادر مياه غير آمنة. ونتيجة لذلك، ارتفعت حالات الإسهال من 634 في النصف الأول من عام 2025 إلى 1,044 خلال الفترة نفسها من عام 2026.
وفي المخيمات التي تفتقر إلى المياه الآمنة والمراحيض، تنتشر الأمراض المنقولة بالمياه بسرعة بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء، وقد أنهك الجوع الطرفين أصلًا . ومع بدء موسم الأمطار، تعيد هذه النواقص إلى الأذهان الظروف التي أدّت إلى تفشي وباء الكوليرا العام الماضي، حين سُجّلت إصابة 2,979 شخصًا ووفاة 167 آخرين بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول 2025.