Skip to main content
In Deir ez-Zor, the streets and fields are now contaminated with explosive remnants of war (ERW), including landmines, unexploded ordnance (UXO), rockets, and booby traps.
مخلفات حرب متفجرة في دير الزور، حيث تلوثت الشوارع والحقول بذخائر غير منفجرة، بما في ذلك الألغام الأرضية والصواريخ والفخاخ المتفجرة. سوريا، في مايو/أيار 2025.
© Asmar Al-Bahir/MSF

الذخائر المتفجرة في دير الزور تخلّف إصابات ووفيات مستمرة

مخلفات حرب متفجرة في دير الزور، حيث تلوثت الشوارع والحقول بذخائر غير منفجرة، بما في ذلك الألغام الأرضية والصواريخ والفخاخ المتفجرة. سوريا، في مايو/أيار 2025.
© Asmar Al-Bahir/MSF
استجابتنا للإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية
اقرأ المزيد
  • يستعرض أحدث تقرير لمنظمة أطباء بلا حدود بيانات من دير الزور في سوريا، حيث لا يزال الناس يتعرضون للإصابة بسبب الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة والمتفجرات المهملة.
  • على مدار عام واحد، تلقر أكثر من 215 مصابًا العلاج في مستشفى دير الزور الوطني.
  • يجب اتخاذ إجراءات عاجلة لتسريع إزالة الأراضي الملوثة بالذخائر المتفجرة والألغام الأرضية، ومعالجة الثغرات القائمة في مجال الرعاية المتخصصة.

دير الزور، سوريا - بعد مرور عام على بدء أطباء بلا حدود دعمها لخدمات الطوارئ في مستشفى دير الزور الوطني، بسوريا، عالج المستشفى مئات المصابين بالذخائر المتفجرة، في مؤشر على التداعيات المدمّرة والمستمرة التي تفرضها مخلّفات الحرب بعد سنوات من النزاع.

وفي هذا السياق، نشرت منظمة أطباء بلا حدود تقريرًا بعنوان "مخلّفات الحرب المتفجرة وآثارها طويلة الأمد في دير الزور، سوريا"، يسلّط الضوء على الأثر الإنساني والصحي للتلوث بالذخائر المتفجرة في محافظة دير الزور. ويستعرض التقرير أبرز العوائق التي تحول دون وصول المصابين إلى رعاية صحية متخصصة وشاملة في الوقت المناسب، كما يبيّن الدور المحوري للجهات العاملة في مجال مكافحة الألغام في المحافظة.

يستند التقرير إلى بيانات طبية جمعتها أطباء بلا حدود ومديرية الصحة بين أبريل/نيسان 2025 وأبريل/نيسان 2026، إضافة إلى ملاحظات تشغيلية ومقابلات أُجريت مع مرضى ومقدّمي رعاية وعاملين في المجال الطبي شاركوا في تقديم الرعاية للمصابين.

مخلّفات الحرب المتفجرة وآثارها طويلة الأمد في دير الزور، سوريا pdf — 2.22 MB لتحميل التقرير

فبين أبريل/نيسان 2025 وأبريل/نيسان 2026، استقبلت فرق أطباء بلا حدود ومديرية الصحة في قسم الطوارئ بمستشفى دير الزور الوطني أكثر من 215 مصابًا جراء الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات الحرب. وشكّل الأطفال ما يقارب نصف المصابين. خلال الفترة نفسها، قضى 24 شخصًا متأثرين بجراحهم، بينما اضطر 58 مريضًا إلى الخضوع لعمليات بتر نتيجة الإصابات التي لحقت بهم.

لا تزال دير الزور من أكثر المناطق تلوثًا بالذخائر المتفجرة في سوريا. ويُصاب المدنيون غالبًا أثناء قيامهم بأنشطة يومية اعتيادية، مثل الزراعة ورعي المواشي وجمع الكمأة أو عند عودتهم إلى منازلهم ومبانيهم المتضررة. كما يواجه الأطفال مخاطر خصوصًا أثناء اللعب في الأماكن المفتوحة أو استكشاف المباني المهجورة. ويضطر كثير من الناجين إلى قطع مسافات طويلة ومحفوفة بالمخاطر للوصول إلى خدمات الرعاية الطارئة من مناطق نائية، وغالبًا من دون إمكانية الوصول إلى خدمات الإسعاف.

وفي هذا الصدد، توضح منسقة مشروع أطباء بلا حدود في دير الزور، ريبيكا كير، "خلال العام الماضي، استقبلنا أكثر من 215 مريضًا أُصيبوا جراء الانفجارات، بينهم أطفال ومزارعون كانوا يعملون في أرضهم. للأسف، لا يزال المدنيون يتعرضون حتى اليوم لأضرار ناجمة عن هذه الذخائر المتفجرة. ومن دون تعزيز خدمات الرعاية للإصابات وإعادة التأهيل وتسريع إزالة الذخائر المتفجرة من المناطق التي تنتشر فيها، ستستمر هذه الإصابات في الوقوع".

من دون تعزيز خدمات الرعاية للإصابات وإعادة التأهيل وتسريع إزالة الذخائر المتفجرة من المناطق التي تنتشر فيها، ستستمر هذه الإصابات في الوقوع. ريبيكا كير، منسقة مشروع أطباء بلا حدود في دير الزور

ورغم العدد المرتفع للناجين من الإصابات الخطيرة ومبتوري الأطراف، لا تزال خدمات إعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والرعاية النفسية والدعم الاجتماعي والاقتصادي غير متاحة بالقدر الكافي، ما يترك كثيرين عاجزين عن التعافي واستعادة استقلاليتهم.

ويتحدث محمد، وهو شاب من دير الزور بُترت ساقاه من فوق الركبة بعد إصابته بلغم أرضي أثناء عمله في أرضه، عن التحوّل الذي طرأ على حياته، "في السابق، كنت أعمل كل يوم وأعيل نفسي. أما الآن فأمضي معظم وقتي في المنزل وأعتمد على أفراد عائلتي في معظم شؤوني. ولو استطعت الحصول على أطراف اصطناعية، فقد أتمكن من أن أستعيد جزءًا من حياتي التي فقدتها".

وفي مستشفى دير الزور الوطني، يشير العاملون الطبيون أيضًا إلى الضغوط الاقتصادية التي تدفع الناس إلى المخاطرة بحياتهم. فيقول د. وسيم عواك، الطبيب المقيم في قسمي الطوارئ وجراحة العظام، "يجازف بعض الناس بالدخول إلى مناطق مهدّدة بالألغام عن سابق تصوّر لرعي قطعانهم أو جمع الكمأة. في بعض الحالات، عالجنا أفرادًا عدة من العائلة نفسها".

ولا يزال الوصول إلى رعاية الإصابات البليغة في حالات الطوارئ يشكّل تحديًا كبيرًا في مختلف أنحاء المحافظة. فالنقص في الكوادر الطبية المتخصصة، ومحدودية المعدات، وضعف خدمات المتابعة بعد الخروج من المستشفى، كلها عوامل تزيد من خطر المضاعفات والوفاة.

ويقول د. عمار رجب، رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى دير الزور الوطني، "غالبًا ما يتجاوز عدد المصابين القدرة الاستيعابية للمستشفى. وتُعدّ رعاية المتابعة بعد الخروج من المستشفى من أبرز التحديات، في ظل النقص الحاد في اختصاصيي الأطراف الاصطناعية وخدمات إعادة التأهيل".

غالبًا ما يتجاوز عدد المصابين القدرة الاستيعابية للمستشفى. د. عمار رجب، رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى دير الزور الوطني

تدعو أطباء بلا حدود إلى تسريع عمليات إزالة الألغام والتخلص من الذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء دير الزور بشكل عاجل، باعتبارها خطوة أساسية وحاسمة للحد من تعرض المدنيين لمزيد من الأذى. ويجب أن يترافق ذلك مع استثمارات مستدامة في رعاية الإصابات الطارئة، ولا سيما في المناطق النائية والتي تفتقر إلى الخدمات، إلى جانب توفير خدمات شاملة لدعم الضحايا، تشمل إعادة التأهيل والرعاية النفسية. فمن دون توسيع جهود إزالة الألغام بما يتناسب مع حجم المشكلة، سيظل المدنيون يدفعون الثمن بأرواحهم وأجسادهم أثناء ممارسة أنشطتهم اليومية.

وقد شهدت أطباء بلا حدود أيضًا كيف لا يزال التلوث بالألغام والذخائر المتفجرة يعيق العمل الإنساني والوصول إلى الخدمات الأساسية. فما زالت بعض المرافق الصحية والبنى التحتية للمياه والمناطق السكنية تعاني من انتشار هذه الذخائر، ما يحدّ من وصول المجتمعات المحلية والمنظمات الإنسانية إليها بشكل آمن. وتظل أنشطة مكافحة الألغام، بما في ذلك المسح وإزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، ضرورية للحد من الأذى الذي يلحق بالمدنيين وتمكين جهود الاستجابة الإنسانية والتعافي.

منذ أبريل/نيسان 2025، تدعم أطباء بلا حدود قسم الطوارئ في مستشفى دير الزور الوطني بالتعاون مع مديرية الصحة، من خلال توفير الرعاية الطارئة والخدمات المخبرية ودعم عملية التعقيم وتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها وخدمات المياه والصرف الصحي. كما دعمت المنظمة تدريب الكوادر الصحية، وأنشأت نظامًا لفرز المرضى، وساهمت في تحسين مسار تدفقهم داخل المستشفى، وأعادت تأهيل منطقة إدارة النفايات، إلى جانب تركيب محارق جديدة وجهاز للأشعة السينية.

وتؤكد أطباء بلا حدود مجددًا أن المدنيين في دير الزور سيواصلون دفع ثمن يمكن تفاديه من الأرواح والإصابات المدمّرة للحياة، حتى بعد سنوات من انتهاء النزاع، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتسريع إزالة الألغام والذخائر المتفجرة من الأراضي الملوثة، بالتوازي مع سدّ الفجوات الحرجة في خدمات الرعاية المتخصصة، بما يشمل خدمات إعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية والرعاية النفسية.