Ebola outbreak - Bunia
جمهورية الكونغو الديمقراطيّة

وباء الإيبولا يتفشّى إلى المجتمعات الريفية والمناطق النائية بمقاطعة شمال كيفو

يواصل وباء الإيبولا تفشّيه في مقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومن بين المناطق التي تفشّى فيها الوباء مؤخّرًا مدينة بوتيمبو ومناطق معزولة عدّة يصعب الوصول إليها. وحتّى الساعة، تم تسجيل، 440 حالة إصابة بمرض فيروس الإيبولا، بينهم 255 حالة وفاة. وتواصل فرقنا تعزيز جهودها للمساعدة في السيطرة على الوباء.


ارتفاع عدد الحالات


في الواقع، إنّه التفشي العاشر لفيروس الإيبولا وقد أصبح التفشي الأكبر في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس في العام 1976 بالقرب من نهر الإيبولا، عندما كان اسم البلاد  "زائير". بعد أربعين عامًا، وعلى الرغم من جهود الحشد المكثّفة والمنسّقة التي تجريها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنظمات مثل منظمة أطباء بلا حدود، يواصل الفيروس القاتل التفشّي وحصد الأرواح.
 

هذا وطال تفشي الوباء مؤخّرًا مناطق ريفية هي بوتيمبو وكالونغوتا التي تبعد عنها 25 كيلومترًا شمالاَ، وكاتوا التي تبعد عنها 30 كيلومترًا شرقًا. وقد شهدت هذه المناطق ارتفاعاً في عدد الحالات المؤكّدة إصابتها بالوباء، بالإضافة إلى بعض المقاومة من جانب المجتمع. حتّى الساعة، إنّ عدد الحالات في مركز مدينة بوتيمبو متدنٍ، إلا أنّ أعداد الحالات تزداد بسرعة في ضواحيها الشرقية والمقاطعات النائية. 

أرقام وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية من 2 ديسمبر/كانون الأول 2018

وفي هذا السياق، يقول منسّق مشروع منظمة أطباء بلا حدود في بوتيمبو جون جونسون: "نشعر بقلق كبير إزاء الحالة الوبائية في منطقة بوتيمبو، إذ يبدو أنّ هذا التفشي سيدوم وأنّه علينا تكثيف جهودنا للسيطرة عليه.  لقد اتّخذنا، بموافقة السلطات، قرارًا استراتيجيًا بتنفيذ أنشطتنا بالقرب من السكّان المتضررين وبتنظيم تدريب الأشخاص الرئيسيين في المجتمع بما يتيح لنا الوصول إلى المرضى وأقربائهم". 


وقد لقيت جهودنا الرامية للوصول إلى أشخاص يشتبه بإصابتهم بفيروس الإيبولا ويعيشون في مناطق معزولة نجاحًا مبدئيًا. ويتم الإبلاغ عن حالات جديدة في هذه المناطق، ويتم إحضار المرضى إلى بوتيمبو حيث ندير مركزًا لعلاج الإيبولا بالتعاون مع منظمة الصحة. وقد تم مؤخّرًا زيادة عدد الأسرّة في مركز بوتيمبو فأصبحت سعته الاستيعابية 64 سريرًا. 


استجابة مساندة


في هذه الأثناء، عزّزنا أنشطتنا لتطهير المراكز الصحية وتلقيح العاملين الصحيين الذين يختلطون بشكل مباشر مع المصابين بفيروس الإيبولا للمساعدة في احتواء الوباء. هذا وجرى تطعيم 2000 من العاملين الصحيين الذين يتعاملون بشكل مباشر مع المصابين بالإيبولا.


في مانغينا، وهي نقطة بداية تفشي الإيبولا الأخير، لم يتمّ التبليغ عن حالات جديدة منذ أسابيع عدّة. وفي هذا الصدد أفادت منسّقة الاستجابة لتفشي الإيبولا في منظمة أطباء بلا حدود أكسيل رونس: "من المفترض أن ننهي أنشطتنا في مركز العلاج بمانغينا بعد وقت قصير". 
 

نشعر بقلق كبير إزاء الحالة الوبائية في منطقة بوتيمبو، إذ يبدو أنّ هذا التفشي سيدوم وأنّه علينا تكثيف جهودنا للسيطرة عليه. جون جونسون، منسّق مشروع منظمة أطباء بلا حدود في بوتيمبو

في بلدة بيني، لا يزال عدد الحالات المسجّلة في الأسبوع مستقرًا، غير أنّه يتم تأكيد إصابات جديدة على نحو يومي.


وتقول رونس: "لمكافحة هذا الوباء، عزّزنا عمليّاتنا الطبّية والصحية من خلال افتتاح مركز عبور الأشخاص المشتبه إصابتهم بالإيبولا مؤلف من 48 سريرًا لا يزال مكتظَا. ننفّذ كذلك عمليات تطهير في مراكز الصحة حيث كان يتواجد مريض تم تأكيد إصابته بالفيروس. غير أنّ أنشطتنا لا تقتصر على استجابات تفاعلية، فقد زدنا تدريبنا للعاملين في القطاع الصحي، وعملنا على رفع مستوى التوعية في صفوف المجتمعات حول ممارسات النظافة العامة. وبعد أربعة أشهر على بداية التفشي، لا زلنا متأهبين ويقظين في مواجهة أي تطوّرات جديدة".


يدير أنطوان أنشطة التوعية الصحية في مركز بوتيمبو لعلاج الإيبولا.


ويقول أنطوان: "إنّ عملي اليومي أساسيّ في التصدي للوباء. نريد تشجيع الأشخاص على القدوم والحصول على العلاج بأسرع ما يمكن. ونعمل كذلك على نشر أن التعافي من الإيبولا أمر ممكن". ولذلك نطلب من كل ناجٍ يغادر مركزنا أن يصبح سفيرًا ويرفع مستوى التوعية إزاء الفيروس من خلال إخبار قصته. ويمكن لبعض الأشخاص الذين أصبحوا محصّنين ضد الفيروس أن يقدّموا بدورهم مساعدة قيّمة، بخاصّة من خلال اهتمامهم بالأطفال المعزولين عن أسرهم. فسنتمكّن من خلال عملنا سويًا من التغلّب على هذا الوباء. هذا الأمر يعنينا جميعًا".

تستجيب فرق منظمة أطباء بلا حدود إلى تفشي وباء الإيبولا في مقاطعة شمال كيفو ومقاطعة إيتوري المجاورة لها منذ إعلان هذا التفشي في 1 آب/أغسطس 2018. وتدير المنظّمة مراكز لعلاج الإيبولا في بلدات مانغينا وبوتيمبو وتشوميا، بالإضافة إلى مركز عزل في بلدة بونيا ومركز عبور الأشخاص المشتبه إصابتهم بالإيبولا في بلدة بيني. كذلك، تجري المنظمة أنشطة للسيطرة على المرض والوقاية منه والتوعية بشأنه في مراكز الرعاية الصحية وفي صفوف المجتمعات المتضررة.


تحافظ منظمة أطباء بلا حدود على استقلاليتها التّامة عن جميع السلطات السياسية أو الدينية أو العسكرية وتحترم مبدأ عدم التحيز في أعمالها، استنادًا إلى تقييم تجريه للاحتياجات الطبية. تضمن  المنظمة استقلاليتها من خلال تمويلها الذي يعود مصدره بنسبة 96% إلى القطاع الخاص والأفراد.
 

المقال التالي
تفشي الايبولا في الكونغو الديمقراطيّة
آخر تطورات أزمة إنسانيّة 16 سبتمبر/أيلول 2019