Salamabia Sexual Violence
جمهورية الكونغو الديمقراطيّة

يتطلب الأمر قرية بأكملها: ثمة حاجة إلى نهج متعدد الجوانب لمساعدة ضحايا العنف الجنسي

في ظل حجم وتأثير العنف الجنسي في البلاد، تدعو منظمة أطباء بلا حدود السلطات الكونغولية وشركائها إلى التحرك بشكل فوري بما يتماشى مع الاحتياجات الطبية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية التي نشهد عليها.

سلامابيلا هي مدينة يبلغ عدد سكانها 71,000 نسمة وتقع في منطقة التعدين في مقاطعة مانييما، في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويعد معدل انتشار العنف الجنسي أمرًا مثيرًا للقلق: يراجع ما بين 120 و150 مريضًا ممن عانوا من هذا النوع من العنف عيادات منظمة أطباء بلا حدود كل شهر في المتوسط. ومع ذلك، قد يكون هذا المعدل أكبر بكثير. ففي شهر مارس/آذار وحده، راجعنا 221 شخصًا للاستفادة من خدمات الاستشارات.

وفي سبيل مساعدة هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من وصمة العار، تم تنفيذ برنامج لامركزي مبتكر من قبل أطباء بلا حدود، حيث يعمل 18 من العاملين في مجال الصحة الإنجابية مباشرة في المجتمعات لتحديد الأشخاص الذين عانوا من هذا النوع من العنف وتشجيعهم على الاستفادة من خدمات الرعاية. وبالإضافة إلى زيادة الوعي حول هذه المشكلة الاجتماعية الضخمة، فإن العاملين الصحيين على استعداد لتقديم الإسعافات الأولية الأساسية خلال 72 ساعة الأولى بعد التعرض للعنف، ذلك أن تقديم الرعاية والأدوية المناسبة، قد تقي من الأمراض المنقولة جنسياً وغيرها من الأمراض وكذلك الحمل غير المرغوب فيه.

ينبغي أن يكون أول مكان يتم التوجه إليه بعد التعرض للاغتصاب هو المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة في أسرع وقت ممكن، فضلاً عن الحصول على الدعم النفسي. مارلين مينبي، طبيبة وزارة الصحة التي تعمل في عيادة أطباء بلا حدود في كانانغا

وفي الحالات التي تكون فيها الرعاية اللازمة – الطبية والنفسية – أكثر تعقيدًا، يُنصح الناس بطلب المساعدة من فريق أطباء بلا حدود في مستشفى سالامابيلا الإقليمي. ومن أوائل الأشخاص الذين سيجدونهم هناك هي الممرضة جين موساغانوا موافيتا. تعمل ماما جين، كما يعرفها الجميع، في منظمة أطباء بلا حدود منذ أكثر من عقد وهي الآن عضو في المشروع الذي يستهدف الصحة الإنجابية للمرأة، ولا سيما للناجيات من العنف الجنسي.

ووفقًا لها أثناء حديثها عن هذه المأساة وإقرارًا بأهمية اتباع نهج شامل للناجين: "في معظم الحالات، كانت النساء يذهبن للعمل في الحقول ويجدن رجالاً مسلحين هناك. وبعد ذلك، يكون من الصعب جدًا عليهن التحلي بالشجاعة للعودة إلى تلك الحقول، حيث يعملن لتوفير سبل العيش لعائلاتهن. ولهذا السبب من المهم جدًا ألا نجري تقييمًا لحالتهن الجسدية فحسب، بل لصحتهن النفسية كذلك". كما يعمل اثنان من المختصين النفسيين ضمن فريق أطباء بلا حدود في سلامابيلا، وفي كثير من الأحيان، يتجاوز عملهم تشجيع الضحايا والترحيب بهم؛ إذ تحتاج العائلات أيضًا إلى الدعم لتتمكن من التعامل مع المشاعر المختلفة التي تنشأ بعد التعرض للعنف.
لم يبقَ هناك أحد لم يتعرض للأذى.

أنشطة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية

تتعرّض الغالبية العظمى من النساء اللواتي يقعن ضحية للاغتصاب للرفض من أزواجهن وأسرهن. ويشرح مشرف الصحة النفسية في عيادة منظمة أطباء بلا حدود في كانانغا في مقاطعة كاساي، كورنيل كانانجيلا، حجم المشكلة في مختلف أنحاء جمهورية الكونغو الديمقراطية، "لا يعاني المريض من أي أمراض، في كثير من الأحيان، ولكنه يدعي أنه يشعر بالألم في كل مكان. وتمثل هذه الشكوى بالنسبة لنا، نقطة بداية لتقديم الرعاية النفسية. إذ تدير منظمة أطباء بلا حدود عيادة متخصصة، خارج مستشفى كانانغا الإقليمي مباشرة، حيث يتلقى ضحايا العنف الجنسي رعاية صحية مجانية، بما في ذلك خدمات الرعاية النفسية. فالعنف الجنسي ليس له عواقب تتطلب رعاية طبية وحسب، إنه ألم غير مرئي. ما يؤلمني بحق هو مستوى العنف الذي يمر به مرضانا، ومدى الصدمة الناجمة ليس فقط عن التعرض للاغتصاب ولكن أيضا نتيجة رفض الآخرين للضحية".

وفي هذا الصدد، تقول طبيبة وزارة الصحة التي تعمل في عيادة أطباء بلا حدود في كانانغا، مارلين مينبي،  "ينبغي أن يكون أول مكان يتم التوجه إليه بعد التعرض للاغتصاب هو المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة في أسرع وقت ممكن، فضلاً عن الحصول على الدعم  النفسي، كما أنني أذكر كل من حولي بما في ذلك أفراد الشرطة أن الشيء المهم هو، أولاً وقبل كل شيء، إخبار الناجية بالسعي للحصول على الرعاية الطبية. يسعى الكثيرون للحصول على الدعم الاجتماعي القانوني أولاً، وهو أمر مفهوم، فهم يحاولون إيجاد طريقة لحماية أنفسهم ".

تعرف ليون<p>تم تغيير الإسم للمحافظة على الخصوصية</p> هذا الموقف جيدًا، فقد اغتصبها رجال مسلحون أمام زوجها وأطفالها الستة. "لم أعد الشخص نفسه. عندما وصلت إلى المنزل، رفضني زوجي وطردنا أنا وأولادي من المنزل، وأعيش مع أقاربي منذ ثلاثة أشهر". واليوم، تقوم ليون ببيع كل شيء تتمكن من توفيره على الطرقات لتأمين الطعام على المائدة لنفسها ولأطفالها. لا تجد العديد من النساء اللواتي تعرضن لنفس النوع من العنف مكانًا يؤويهن حتى ويعتمدن على الدعم الذي تقدّمه برامج محددة للضحايا. ومع ذلك، فإن هذا الدعم لا يصل في كثير من الأحيان بدون تمويل لمواصلة تنفيذ هذه البرامج.

أنشطة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية

قدم فريق أطباء بلا حدود الطبي والنفسي المساعدة لـ 10,810 من ضحايا العنف الجنسي خلال عام 2020 في 22 مشروعًا تديرها المنظمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومن بين الأشخاص الذين تلقوا المساعدة، 98 في المئة كانوا من النساء و 62 في المئة طلبوا المساعدة خلال الـ 72 ساعة الأولى، مع وجود اختلافات ملحوظة بين المناطق. وبالنظر إلى حجم العنف الجنسي وعواقبه، يجب اعتباره حالة طوارئ كبرى من قبل سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية والجهات المانحة وجميع المنظمات الإنسانية الموجودة في البلاد.

وفي الوقت الذي تقدم فيه فرق أطباء بلا حدود أكبر قدر ممكن من خدمات الرعاية الطبية بما في ذلك الرعاية النفسية للضحايا، فإن هذه الظاهرة تتطلب استجابة أقوى بكثير من حيث الصحة والحماية والقانون. إن النقص الحالي في الدعم يعني أن الضحايا قد تم "الحُكم عليهم مرتين"، ولذلك تدعو منظمة أطباء بلا حدود إلى زيادة الجهود الوطنية والدولية بسرعة من أجل تلبية الاحتياجات الملحّة وطويلة الأمد لجميع الضحايا.

المقال التالي
جمهورية الكونغو الديمقراطيّة
بيان صحفي 15 يوليو/تموز 2021