Tapachula
الهجرة من أمريكا الوسطى

عمليات الترحيل الجماعي وسياسات اللجوء الفاشلة تترك عشرات آلاف المهاجرين عرضة للخطر على طول مدن المكسيك الحدودية

  • لا يزال آلاف المهاجرين محاصرين في ظروف محفوفة بالمخاطر دون الحصول على الرعاية الطبية نتيجة لسياسات اللجوء المكسيكية والأمريكية.
  • تدعو منظمة أطباء بلا حدود بشكل عاجل السلطات المكسيكية والأمريكية إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الوضع الإنساني المقلق للمهاجرين في جميع أنحاء المكسيك.

مدينة مكسيكو - ما زال عشرات آلاف المهاجرين عالقين في ظروف هشة للغاية في شمال المكسيك وجنوبه ويعود ذلك لسياسات اللجوء الفاشلة والترحيل الجماعي للمهاجرين من الولايات المتحدة الأميركية، وفقًا لما أفادت به أطباء بلا حدود اليوم، إذ تستنكر المنظمة ظروف الاكتظاظ وافتقار المهاجرين للخدمات الطبية والاجتماعية في المكسيك.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود بشكل عاجل السلطات المكسيكية والأمريكية إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الوضع الإنساني الخطير للسكان المهاجرين في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما في المناطق الحدودية. ويجب على الحكومتين الأمريكية والمكسيكية العمل معًا لتعزيز إمكانية الحصول على الحماية في المنطقة بدلاً من التنسيق بشأن الحظر.

ويقول منسق مشروع المهاجرين في أطباء بلا حدود في المكسيك، كريستوف جانخوفر، "يجد هؤلاء الأشخاص أنفسهم أمام عدد قليل من البدائل خلال سعيهم للحصول على المأوى، فيلجؤون  إلى أماكن مكتظة، أو يعيشون في الشوارع في ظروف صحية غير مستقرة تحت خطر الإصابة بعدوى كوفيد-19. ونشعر بالقلق إزاء التوتر والاكتئاب واليأس الذي يشعر به هؤلاء الناس في غياب أي استجابة من قبل السلطات".

أنشطة أطباء بلا حدود في المكسيك
بدأ 500 مهاجر قافلة في 4 سبتمبر من مدينة تاباتشولا في جنوب المكسيك باتجاه شمال البلاد للاحتجاج على ظروفهم المعيشية المحفوفة بالمخاطر، فقد بقي آلاف المهاجرين عالقين في تاباتشولا على مدى أشهر بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة. المكسيك، سبتمبر/أيلول 2021.
MSF/Esteban Montaño

الاستجابة الطارئة في الجنوب

أرسلت أطباء بلا حدود هذا الأسبوع فريق طوارئ لتاباتشولا في جنوب المكسيك، حيث يتواجد نحو 40,000 مهاجر في ظروف مكتظة، بدون إمكانية الحصول على مأوى أو خدمات أساسية أو فرص عمل. وفي 4 سبتمبر/أيلول، انضم 500 من هؤلاء المهاجرين إلى قافلة في الشمال للاحتجاج على أوضاعهم وعلى تخلي الجميع عنهم.

وقد عالج فريق التقييم الأول التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، الذي رافق القافلة في جزء من الرحلة، المرضى الّذين يعانون من الجفاف والصداع وآلام العضلات والجروح في القدمين، كما عالج شخصًا مصابًا بانخفاض نسبة السكر في الدم.

ويأتي المهاجرون في تاباتشولا من هندوراس وغواتيمالا والسلفادور وفنزويلا وهايتي وكوبا وبقوا في طي النسيان لعدة أشهر. والجدير ذكره أن صفوف المهاجرين في تاباتشولا تضم عددًا كبيرًا من النساء والأطفال. وبينما عبر الكثيرون الحدود مؤخرًا من غواتيمالا، رحّلت الولايات المتحدة آخرين إلى الحدود الشمالية للمكسيك ثم نقلتهم السلطات المكسيكية إلى جنوب البلاد.

هؤلاء الأشخاص يعيشون في ظروف هشة للغاية بسبب سياسة الولايات المتحدة وتواطؤ المكسيك مع هذه السياسات، التي تنتهك حقهم في طلب اللجوء. أنايلي فلورس، مسؤولة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود في رينوسا

منسيون آخرون في الشمال

يعيش أكثر من 2,000 شخص في أوضاع مشابهة في البلدة الشمالية في رينوسا التي تبعد حوالي 200 متر عن الجسر الدولي الذي يربط هذه المدينة المكسيكية بهيدالغو التابعة لولاية تكساس. ويعاني المهاجرون هناك والذين ينحدر معظمهم من السلفادور وهندوراس وغواتيمالا من الحرارة الشديدة، ومن نقص الخدمات الأساسية الكافية أو انعدامها، كما أنّهم عرضة لخطر أمني كبير.

يحتوي المخيم الذي يقع في ساحة بلازا دي لا ريبوبليكا في رينوسا على 18 مرحاضًا عامًا فقط، أي بمعدل مرحاض واحد تقريبًا لكل 110 أشخاص. ويجب على من يرغب في الاستحمام أو غسل ملابسه دفع 10 بيزو مكسيكي (نصف دولار) لاستخدام الحمامات والمغاسل لمدة أقصاها 10 دقائق. وتوفر منظمات المجتمع المدني مياه الشرب (التي تكون نادرة في بعض الأحيان) والملابس والطعام والمراتب والخيام والأدوية والاستشارات الطبية.

وفي هذا الصدد، تقول مسؤولة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود في رينوسا، أنايلي فلورس، "إنّ الخياران الوحيدان المتاحان لهم هما إمّا البقاء في المكسيك ومحاولة البقاء على قيد الحياة في ظروف يرثى لها، أو محاولة العبور إلى الولايات المتحدة مرة أخرى".

وتضيف، "لا تقدم الحكومة المكسيكية ولا الحكومة الأمريكية الدعم المناسب، على الرغم من أن هؤلاء الأشخاص يعيشون في ظروف هشة للغاية بسبب سياسة الولايات المتحدة وتواطؤ المكسيك مع هذه السياسات، التي تنتهك حقهم في طلب اللجوء".

أنشطة أطباء بلا حدود في المكسيك
تؤدي سيايات الهجرة على غرار البند 42 إلى عواقب وخيمة بالنسبة للمهاجرين - يعيش أكثر من 2,000 في خيام في ظروف يرثى لها من ناحية السكن والأمن في ساحة بلازا دي لا ريبوبليكا في رينوسا بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة. المكسيك، في مارس/آذار 2021.
MSF/Esteban Montaño

الاضطرابات النفسية

في رينوسا، تقدم أطباء بلا حدود استشارات صحية أولية واستشارات صحة نفسية من خلال فريق يتكون من عاملين اجتماعيين، كما تدعم عملية توفير المياه الصالحة للشرب في المخيم. وفي الفترة المتراوحة بين مارس/آذار وأغسطس/آب من هذا العام، أجرت فرقنا 902 استشارة.

وتعالج فرقنا بشكل أساسي حالات متعلقة بمشاكل في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وأمراض جلدية ناجمة بشكل أساسي عن الاكتظاظ وانعدام النظافة العامة. كما يعاني المهاجرون من آلام في القدمين والعضلات بسبب المشي لمسافات طويلة على الطريق.

وقد غادر معظم الأشخاص الذين تساعدهم أطباء بلا حدود بلدانهم بسبب العنف لكنهم باتوا في الغالب ضحايا عنف على طول خط الهجرة إلى الشمال. وبالإضافة إلى الإصابات البالغة، يعاني المهاجرون من التأثير النفسي بسبب ظروفهم المعيشية التي تتسم بعدم الاستقرار ووضعهم كمهاجرين وانفصالهم عن أفراد عائلاتهم. وقد يؤدي ذلك إلى اضطرابات عاطفية على غرار القلق والتوتر والخوف المفرط والقلق المستمر، وفي الحالات الشديدة، إلى اضطرابات نفسية.

إنّ السياسيات التي تجرّم الهجرة وانعدام الاستجابة الانسانية الكافية والعنف المتكرر واضطهاد المهاجرين كلّها أمور مرفوضة وتعرّض حياة آلاف الرجال والنساء والأطفال للخطر. غيما دومينغيز، المنسقة العامة لأطباء بلا حدود في المكسيك

السياسات التي تجرّم المهاجرين

طُرد معظم المهاجرين في رينوسا بما في ذلك النساء والنساء الحوامل والأطفال وكبار السن ومجتمعات الميم والسكان الأصليون وغير المتحدثين باللغة الإسبانية من الولايات المتحدة بناء على البند 42. ينضوي هذا البند تحت سياسة نظام الصحة العامة الأمريكية التي تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، إذ تستخدم جائحة كوفيد-19 كذريعة لمنع الأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية من القدوم إلى الولايات المتحدة وترحيلهم إلى المدن الحدودية في المكسيك، بمباركة من الحكومة المكسيكية. وقد عرّضت هذه السياسات المهاجرين لخطر مباشر وولّدت حلقات عنف مقلقة.

وتقول المنسقة العامة لأطباء بلا حدود في المكسيك، غيما دومينغيز، "إنّ وضع المهاجرين في المكسيك غير مستدام. فالسياسيات التي تجرّم الهجرة وانعدام الاستجابة الانسانية الكافية والعنف المتكرر واضطهاد المهاجرين كلّها أمور مرفوضة وتعرّض حياة آلاف الرجال والنساء والأطفال للخطر".

المقال التالي
اليونان
مقال رأي 17 سبتمبر/أيلول 2021