Skip to main content
Children admitted for severe acute malnutrition receive inpatient care in the inpatient therapeutic feeding centre (ITFC) at MSF-supported Bay Regional Hospital, Baidoa, Southwest State, Somalia.
أطفال أُدخلوا لتلقّي العلاج من سوء التغذية الحاد الشديد يتلقون الرعاية في مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين في مستشفى باي الإقليمي في بيدوا، ولاية جنوب غرب الصومال، أغسطس/آب 2026.
© Yahya Mohammed/MSF

دراسة استقصائية للنازحين في بيدوا تجد أن طفلًا من كل طفلين يعاني من سوء التغذية

أطفال أُدخلوا لتلقّي العلاج من سوء التغذية الحاد الشديد يتلقون الرعاية في مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين في مستشفى باي الإقليمي في بيدوا، ولاية جنوب غرب الصومال، أغسطس/آب 2026.
© Yahya Mohammed/MSF
  • كَشَف مسح أجرته منظمة أطباء بلا حدود عن مستويات صادمة من سوء التغذية بين الأطفال في مواقع النزوح في بيدوا، الصومال.
  •  يُلحق كل من سوء التغذية والنزوح ضررًا شديدًا بالنساء والأطفال في مختلف أنحاء البلاد، فيما يواصل المانحون سحب دعمهم.
  • تدعو أطباء بلا حدود مجتمع المانحين إلى ضمان استجابة طارئة بتمويل كافٍ في بيدوا والمناطق المتأثرة الأخرى. 

بيدوا / نيروبي - كشف مسح لسوء التغذية أجرته منظمة أطباء بلا حدود خلال شهر يوليو/تموز عن إحصاءات مروّعة، إذ تبيّنت معاناة طفل واحد من كل طفلين خضعا للفحص في مواقع النزوح في بيدوا، بولاية جنوب غرب الصومال، من سوء التغذية الحاد، بينما يعاني طفل واحد بين كل أربعة أطفال من سوء التغذية الشديد.

وتقول منسقة مشروع أطباء بلا حدود في الصومال، ألارا علي، "وراء كل رقم من هذه الأرقام يقف طفل حقيقي. ما نراه صادمٌ ويتجاوز بكثير عتبة الطوارئ بالغة الخطورة. وما يثير القلق هنا هو عدم إحساس المانحين بخطورة الوضع، إذ يواصلون تقليص الدعم وسحبه من الصومال. وفي حين تحاول منظمات أخرى الاستجابة، إلا أن محدودية التمويل تكبّل جهودها".

تتسق هذه النتائج مع ما ترصده أطباء بلا حدود حول سوء التغذية في بيدوا، إذ أجرت الفرق فحوصات لأكثر من 21,000 طفل دون سن الخامسة منذ بداية العام، وتبيّن أن معدل سوء التغذية الحاد العام يبلغ نحو 50 في المئة.

اقرأوا المزيد: الجفاف والنزوح يدفعان ملايين الأشخاص إلى حافة الهاوية في الصومال وإثيوبيا

كما أظهر المسح الذي شمل 888 أسرة في 14 موقعًا للنزوح في بيدوا، أن ثلث الأسر تعيش على وجبة واحدة فقط في اليوم، في حين لا تستطيع إلا نسبة 2 في المئة فقط من الأسر تحمل تكاليف ثلاث وجبات في اليوم.

وفي هذا السياق، تدعو أطباء بلا حدود مجتمع المانحين والمنظمات الدولية والسلطات الصحية إلى ضمان استجابة عاجلة وفعالة من دون أي تأخير، مع تنسيق الجهود وتوفير التمويل الكافي، في بيدوا وغيرها من المناطق المتضررة في الصومال.

وتوضح ألارا علي، "لا يمكن للعالم أن ينتظر إعلان المجاعة حتى يتحرك. يجب التحرّك الآن للحيلولة دون وقوع المزيد من الوفيات".

في بيدوا، منذ بداية العام:

أدّى توالي مواسم شحّ الأمطار وتفاقم الجفاف إلى تضرّر مئات الآلاف من الأشخاص في مختلف أنحاء الصومال، ما حرم الأسر من الغذاء والمياه والمحاصيل والثروة الحيوانية.

ووفقًا للأمم المتحدة، نزح أكثر من نصف مليون شخص داخل الصومال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، وكان الجفاف وراء تسعة من كل عشرة حالات نزوح. والمقلق هنا أن 85 في المئة من هؤلاء النازحين هم من النساء والأطفال، وهم أيضًا من بين الأكثر تضررًا من سوء التغذية.

منذ بداية العام، أُدخل أكثر من 21,000 طفل إلى مرافق سوء التغذية في العيادات الخارجية التي تدعمها أطباء بلا حدود في بيدوا، ما يوازي أكثر من ضعف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وخلال الفترة نفسها، أُدخل 2,890 طفلًا للحصول على الرعاية الاستشفائية، بزيادة قدرها 78 في المئة عن الفترة ذاتها في عام 2025 الذي كان قد شهد بدوره زيادة عن العام السابق.

وقد لوحظ اتجاه مماثل في مدغ، حيث زاد عدد الأشخاص الذين تستقبلهم المرافق الاستشفائية التي تدعمها أطباء بلا حدود بنسبة 70 في المئة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز.

وتشرح نوريّو، وهي أم طفل يتلقى علاجًا من سوء التغذية الحاد الشديد في بيدوا، "من النادر أن نحصل على وجبتين في اليوم. لا نتلقى مساعدة 7من أي منظمة. سبق أن قدّمت لنا إحدى المنظمات مساعدة نقدية، لكن ذلك كان قبل ثلاث سنوات".

علاوة على ذلك، تنتشر الحصبة والدفتيريا في سياق لا تصل فيه حملات التطعيم إلى جميع السكان بالفعالية المطلوبة. فمنذ بداية العام، عالجت أطباء بلا حدود نحو 2,500 شخص مصاب بالحصبة في بيدوا، مقارنةً بنحو 1,700 شخص طوال عام 2025.

هذا وتتأثر النساء الحوامل والمرضعات بصورة ملحوظة. ففي الشهرين الماضيين وحدهما، استقبلت أطباء بلا حدود أكثر من 2,600 امرأة حامل ومرضعة لتلقّي الدعم لعلاج سوء التغذية. وعندما تعاني الأمهات من سوء التغذية، تمتد المخاطر إلى أطفالهن أيضًا، قبل الولادة وأثناءها وخلال الأشهر الأولى من حياتهم.

ولمواجهة الارتفاع الحاد في أعداد المرضى، وسّعت أطباء بلا حدود أحد المرافق الطبية من 50 سريرًا إلى 150 سريرًا. ووزّعت فرق أطباء بلا حدود مواد إغاثية على الأسر النازحة، كما أنها تنقل المياه الآمنة بالشاحنات إلى المجتمعات النازحة في مدغ وبيدوا. إلا أن الرعاية الطبية والمساعدات الطارئة وحدها لا تكفي لمواجهة حجم هذه الأزمة.

وتقول علي، "يمكن لسرير في المستشفى أن ينقذ حياة طفل اليوم، لكنه لن يحميه إذا عاد إلى مأوى يفتقر إلى الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الأساسية. وبدون دعم متكامل يشمل الحماية الاجتماعية، ستستمر دوامة الانتكاس وإعادة الإدخال إلى المستشفى".

An aerial view shows IDP camps in the Wadajir neighborhood of Baidoa, Somalia. Baidoa is home to more than half a million displaced people. MSF supports Bay Regional Hospital and seven health posts providing maternal and child healthcare, and provides water, sanitation and hygiene (WASH) support, including water trucking, latrines, non-food items (NFIs), and dignity kits — to 17 IDP camps as part of its drought response.
صورة من الجو لمخيمات النازحين في حيّ وداجير بمدينة بيدوا التي تؤوي أكثر من نصف مليون شخص من النازحين. الصومال، في يوليو/تموز 2026.
Yahya Mohammed/MSF

على الرغم من مستوى المعاناة، يتراجع الاهتمام الدولي بالصومال من قبل المانحين الرئيسيين، من بينهم المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وقد خُفّضت خطة الاستجابة الإنسانية في الصومال بنسبة 40 في المئة في عام 2026، ولم تكن قد حصلت بحلول يوليو/تموز سوى على أقل من ثلث التمويل المطلوب. تؤدي تخفيضات التمويل إلى إضعاف الخدمات الصحية الهشة في الأساس وتدفع النظام الصحي إلى تحمّل أزمة تفوق بكثير قدرته على الاستجابة.

وتضيف علي، "أصبحت أزمة سوء التغذية والأزمة الصحية في جنوب غرب الصومال مثالًا واضحًا على اللامبالاة والتقاعس عن تحمّل المسؤولية، حيث يتراجع الصومال أكثر فأكثر على سلم الأولويات العالمية. يجب أن يكون حجم هذه الأزمة بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي".

تدعو أطباء بلا حدود إلى زيادة عاجلة في توفير العلاج الاستشفائي لسوء التغذية الحاد الشديد، لا سيما للأطفال الذين يعانون من مضاعفات طبية. يجب أن يشمل ذلك زيادة الأسرَّة وتعزيز عدد الكوادر الطبية، بالإضافة إلى توفير إمدادات متواصلة من الأغذية العلاجية والأدوية والمعدات الطبية. كما ندعو إلى وصول حملات تطعيم إلى المجتمعات التي لم تصلها إليها وإلى المناطق التي يصعب الوصول إليها، مع توسيع نطاق التغطية وتحسين فعالية إيصال اللقاحات.

وفقًا لآخر تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يُقدَّر أن نحو ستة ملايين شخص في الصومال، أي قرابة شخص واحد من كل ثلاثة، يواجهون نقصًا في الغذاء. ومن بين هؤلاء، يمرّ نحو 1.9 مليون شخص بحالة طوارئ، ما يعني أنهم بحاجة إلى دعم عاجل.

خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 فقط، نزح نحو 512,000 شخص حديثًا داخل الصومال، وكان الجفاف قد تسبب بنزوح 93 في المئة. وتشكل النساء والأطفال حوالي 85 في المئة من النازحين (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يونيو/حزيران 2026).

خُفّضت خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في الصومال إلى 852 مليون دولار أمريكي في عام 2026. ويهدف الشركاء في المجال الإنساني الوصول إلى 2.4 مليون شخص، أي أقل من نصف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم.

تقول منظمة كير الدولية إن نقص التمويل أجبرها، منذ يناير/كانون الثاني، على إغلاق 50 مركزًا من أصل 80 مركزًا صحيًا وتغذويًا تدعمها في الصومال، فيما يواجه 15 مركزًا إضافيًا خطر الإغلاق بحلول أكتوبر/تشرين الأول.

كانت الولايات المتحدة، على مدى سنوات، من أبرز الجهات المانحة للصومال، بما في ذلك في عام 2025، إلا أنها أوقفت دعمها بالكامل في عام 2026، بينما خفضت المملكة المتحدة تمويلها بمقدار النصف تقريبًا مقارنة بعام 2025. (مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة).

وفقًا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يواجه الصومال أزمة سوء تغذية حادة مماثلة لما حدث في عام 2022، حيث من المتوقع أن يحتاج ما يقرب من 1.88 مليون طفل إلى العلاج في عام 2026 — لكن الدعم الدولي انخفض بنسبة 88 في المئة مقارنة بعام 2022.