Rescue 3 - Rotation 5
الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط

10 أشخاص فقدوا حياتهم على أكثر طرق الهجرة فتكًا في العالم

وسط البحر الأبيض المتوسط – عثر فريق أطباء بلا حدود الذي يعمل على متن سفينة البحث والإنقاذ جيو بارنتس في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، أثناء عملية بحث وإنقاذ صعبة على بعد أقل من 30 ميلًا بحريًا عن الشواطئ الليبية في وسط البحر الأبيض المتوسط، على 10 أشخاص لقوا حتفهم في الطابق السفلي من قارب خشبي مكتظ بشكل كبير. ووصلت سفينة جيو بارنتس إلى القارب المنكوب والذي كان الماء يتسرب إليه بعد أن تلقى فريق السفينة تنبيهًا من قبل منظمتي ألارم فون وسي بيرد، بعد فوات الأوان للحيلولة دون وقوع هذه المأساة. 

أثناء عملية الإنقاذ الصعبة التي جرت بعد الظهر، وبعد ساعات طويلة من عمليات الإنقاذ المتعددة في البحر، أبلغ الناجون من القارب الخشبي فريق أطباء بلا حدود أن هناك المزيد من الأشخاص المحشورين في الطابق السفلي، والذين لم يستجيبوا عند التحدث إليهم. بعد نقل 99 شخصًا بأمان على متن السفينة جيو بارنتس، عثر فريق الإنقاذ على جثث 10 أشخاص. وقد أخبر الناجون فريقنا أن هؤلاء الأشخاص أمضوا أكثر من 13 ساعة في الجزء السفلي الضيق من القارب، مع مستوى عالٍ من رائحة الوقود المسمم، ويُعتقد أن هؤلاء الناس ماتوا بسبب الاختناق.

وفي هذا الصدد، تقول نائبة مسؤول فريق البحث والإنقاذ في أطباء بلا حدود على متن السفينة، فولفيا كونتي، "بعد إنقاذ جميع الأشخاص الـ 99، رأينا الجثث العشرة في القاع. لقد استغرق الأمر ما يقرب من ساعتين لاستعادة جثثهم وإحضارها على متن السفينة، حتى يتسنى دفنهم بشكل لائق بمجرد وصولهم إلى الشاطئ". 

وأضافت كونتي، "كان الأمر مروعًا ومثيرًا للغضب في نفس الوقت. هذه مأساة أخرى في البحر كان من الممكن تجنبها."

عندما يتعين علينا إحضار 10 جثث على متن السفينة، فإننا نشهد مرة أخرى على عدم رغبة أوروبا في توفير قدرات البحث والإنقاذ... التي تشتد الحاجة إليها في وسط البحر الأبيض المتوسط. كارولين ويليمن، منسقة مشروع أطباء بلا حدود على متن سفينة جيو بارنتس

كان عبدالاي* من آخر الناجين الذين غادروا القارب الخشبي. بالكاد كان لديه الوقت لفهم ما حدث لرفاقه المسافرين قبل أن يأخذ المنقذون التابعون لأطباء بلا حدود بذراعه ويساعدوه على الصعود على متن قارب النجاة.

قال عبدالاي بمجرد وصوله على متن سفينة جيو بارينتز، "دعوني أرى أجسادهم. هؤلاء إخوتي، لقد أتينا من نفس المكان، مررنا عبر ليبيا معًا، أحتاج أن أخبر عائلاتهم أنهم ماتوا. اسمحوا لي أن أراهم". كان صوته يرتجف، وجسده يرتعش، وما زال نظره مستقرًا على الأفق.

في أقل من 24 ساعة، بين يومي 15 و16 نوفمبر/تشرين الثاني، أجرى فريق أطباء بلا حدود ثلاث عمليات إنقاذ في مناطق البحث والإنقاذ المالطية والليبية، في المياه الدولية، ونقل 186 شخصًا بأمان على متن السفينة جيو بارنتس. وكان من بين الناجين 152 رجلًا و34 امرأة بينهم 61 قاصرًا. وكان هناك العديد من النساء اللواتي يرافقهنّ أطفال صغار، يبلغ عمر أصغرهم 10 أشهر فقط. ينحدر الأشخاص الموجودون على متن السفينة من مجموعة من البلدان بما في ذلك غينيا ونيجيريا وساحل العاج والصومال وسوريا. وقد مر الكثير منهم بتجارب قاسية في ليبيا، المكان الذي غادر منه قاربهم الخشبي الصغير.

البحر الأبيض المتوسط
بدأ فريق البحث والإنقاذ في أطباء بلا حدود الذي يعمل على متن سفينة جيو بارنتس إنقاذ الناجين من قارب خشبي منكوب. وسط البحر الأبيض المتوسط، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.
Virginie Nguyen Hoang/ HUMA

على الرغم من أن الأشخاص الذين تم إنقاذهم كانوا يبكون من الفرح عندما وصلوا على متن سفينة جيو بارنتس، إلا أنه ظهرت عليهم علامات الإجهاد والصدمة الحادة. إذ يشعر معظم الناس بالرعب بعد هذه المحنة الخطيرة. وقد تعيّن على بعض الناجين التعرف على جثة شقيق أصغر أو صديق مات أمام أعينهم قبل ساعات قليلة.

ووفقًا لمنسقة مشروع أطباء بلا حدود على متن سفينة جيو بارنتس، كارولين ويليمن، "في يوم كهذا، عندما يتعين علينا إحضار 10 جثث على متن السفينة، فإننا نشهد مرة أخرى على عدم رغبة أوروبا في توفير قدرات البحث والإنقاذ الفعّالة والمخصصة التي تشتد الحاجة إليها في وسط البحر الأبيض المتوسط. كما يتعرض الناس لانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في ليبيا، وغالبًا ما يكون ملاذهم الوحيد هو الفرار والقيام برحلة خطيرة للغاية عبر وسط البحر الأبيض المتوسط".

وأضافت ويليمن، "لقد أصبح هذا الطريق أكثر طرق الهجرة فتكًا وهو أمر مخز. مع وجود 186 ناجيًا على متن القارب، بما في ذلك أقارب بعض الأشخاص المتوفين، والأشخاص الذين سافروا لساعات على السطح السفلي للقارب بين الجثث. ستبحث سفينة جيو بارنتس بشكل عاجل عن مكان آمن لإنزال هذه المجموعة من الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد الشديد وغالباً أنهم أصيبوا بصدمات نفسية".

*تم تغيير الاسم للحفاظ على الخصوصية

أرسلت منظمة أطباء بلا حدود فرقًا طبية على متن ثماني سفن إنقاذ منذ إطلاق أنشطة البحث والإنقاذ في عام 2015، وفي بعض الأحيان تقوم بتشغيل السفن بالشراكة مع منظمات أخرى. وبشكل عام، ساعدت فرق البحث والإنقاذ التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود أكثر من 82,000 شخص. إنّ جيو بارنتس هي سفينة البحث والإنقاذ التي استأجرتها منظمة أطباء بلا حدود وبدأت عملياتها في شهر مايو/أيار 2021. وهي موجودة حاليًا في البحر لأداء مهمتها الخامسة. لقي ما يقدر بنحو 1,225 شخصًا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم قطع الرحلة الخطيرة عبر وسط البحر الأبيض المتوسط حتى الآن هذا العام. ونضيف اليوم 10 أشخاص آخرين إلى هذا الرقم المرتفع الرهيب. كما فُقد أو مات نحو 22,825 شخصًا على نفس الطريق منذ عام 2014.

المقال التالي
كينيا
بيان صحفي 6 ديسمبر/كانون الاول 2021