Skip to main content
Dr Tathy Modjaka Nzoko, Responsable des activités médicales MSF, part chercher des médicaments en urgence suite au départ de son équipe dans la zone rouge.
المنسّق الطبيّ في أطباء بلا حدود، الدكتور تاثي مودجاكا نزوكو، يذهب للبحث عن أدوية بعد خروج فريقه من المنطقة الحمراء داخل مركز لعلاج الإيبولا. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في أغسطس/آب 2026.
© Lucie Ringué/MSF

الاستجابة الحالية لتفشي مرض الإيبولا تهمل احتياجات الأطفال

المنسّق الطبيّ في أطباء بلا حدود، الدكتور تاثي مودجاكا نزوكو، يذهب للبحث عن أدوية بعد خروج فريقه من المنطقة الحمراء داخل مركز لعلاج الإيبولا. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في أغسطس/آب 2026.
© Lucie Ringué/MSF

ملخص

  • يواجه الأطفال خطر الوفاة بسبب الإيبولا بدرجة تفوق الخطر الذي يواجهه البالغون، كما يشكّلون نسبة كبيرة من المتضررين من التفشي الحالي.
  • هناك نقص في الإرشادات الخاصة بتحديد جرعات الأدوية للأطفال، ومحدودية في توافر التركيبات الدوائية الصديقة لهم.
  • يجب اعتماد نهج يركز على الطفل في صميم الرعاية الطبية والجهود البحثية.

يدفع الأطفال ثمنًا فادحًا جراء تفشي مرض الإيبولا الذي ينتشر في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويواجهون خطر الوفاة بسبب الإيبولا بدرجة تفوق الخطر الذي يواجهه البالغون، كما يشكّلون نسبة كبيرة من المتضررين من التفشي الحالي.

ووفقًا لمركز أبحاث الأوبئة التابع لأطباء بلا حدود، (إبيسنتر)، تشكل إصابات الأطفال نحو ربع حالات مؤكدة للإصابة بالإيبولا في شمال كيفو. وتعرب منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها البالغ إزاء  التأثير غير المتناسب للمرض على الأطفال، وتدعو إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لأوجه ضعفهم الخاصة في الاستجابة الطبية والبحثية على حد سواء.

اقرأوا المزيد:

يُعد مرض الإيبولا مرضًا قاتلًا لجميع الفئات العمرية، ولا سيما الأطفال الأصغر سنًا، إذ يواجهون أعلى مخاطر الوفاة. وفي شمال كيفو، تضرر الأطفال بشكل خاص من التفشي الحالي، إذ تشكّل فئة الأطفال دون سن الخامسة 24 في المئة من الحالات المؤكدة، مقارنة بـ 13 في المئة في إيتوري، في حين يشكّل الرضع دون سن العام الواحد 13 في المئة من الحالات في شمال كيفو، مقارنة بـ 6 في المئة في إيتوري. 

وفي مركز علاج الإيبولا في بوتيمبو، في شمال كيفو، لاحظت فرق أطباء بلا حدود أن معدل الوفيات بين الأطفال المصابين كان مرتفعًا على نحو خاص. وبين شهري يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2026، توفي 24 طفلًا من أصل 30 طفلًا مصابًا بمرض الإيبولا، معظمهم دون سن الخامسة. ويُعزى هذا الارتفاع المقلق في معدلات الوفيات إلى سرعة تطور المرض في المجتمعات المحلية ومحدودية فرص الحصول على الرعاية المتخصصة في المرافق الصحية.

وفي هذا السياق، تقول منسقة المشروع لمنظمة أطباء بلا حدود في بوتيمبو، ستيفاني هوفمان، "غالبًا ما تفتقر مرافق الرعاية الصحية الأولية إلى الخبرة المتخصصة والمعدات وتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، وهي لازمة لتحديد الحالات المُشتبه فيها والتعامل معها بأمان. وخلال فصل الصيف في شمال كيفو، كانت معظم حالات الأطفال قد أُدخِلت في البداية إلى عدة مرافق صحية بسبب أمراض أخرى، قبل إدخالها لتلقي علاج الإيبولا بأيام أو أسابيع. ولم يكن أفراد أسرهم مصابين بالإيبولا، بل يُرجح بشدة أن يكون هؤلاء الأطفال قد أُصيبوا بالمرض داخل المرافق الصحية [التي ذهبوا إليها]". 

خلال فصل الصيف في شمال كيفو، كانت معظم حالات الأطفال قد أُدخِلت في البداية إلى عدة مرافق صحية بسبب أمراض أخرى، قبل إدخالها لتلقي علاج الإيبولا بأيام أو أسابيع. ستيفاني هوفمان، منسقة المشروع لمنظمة أطباء بلا حدود في بوتيمبو

ولضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية مع الحد من انتقال العدوى داخل مرافق الرعاية الصحية، نؤكد أهمية تعزيز تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية، وضمان توافر معدات الحماية الشخصية، وتعزيز تدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية في المراكز الصحية غير المعنية بالإيبولا في جميع المناطق المُعرضة للخطر.

الأثر النفسي والاجتماعي للمرض

بُذلت جهود للحد من الأثر العاطفي للعزل على الأطفال في مراكز علاج الإيبولا، بما في ذلك إنشاء مناطق للزيارات عن بُعد، تتيح للوالدين رؤية أطفالهم المقيمين في المستشفى والتواصل معهم، ولكن لا يزال دخول مركز علاج الإيبولا تجربة مؤلمة للغاية بالنسبة إلى المرضى الصغار. 

وقد يكون الأطفال صغارًا جدًا بحيث لا يستطيعون فهم وضعهم أو تلبية احتياجاتهم الأساسية. ولذلك، في العديد من مراكز علاج الإيبولا التي تدعمها أطباء بلا حدود، عيّنا ودرّبنا مقدمي رعاية يتولون تقديم الدعم والراحة للأطفال يوميًا، مع ارتداء معدات الوقاية الشخصية الكاملة. وترمي هذه المبادرة إلى المساعدة في معالجة المشاكل النفسية للصغار.

وينتمي مقدمو الرعاية هؤلاء إلى خلفيات متنوعة، ومن بينهم الناجون من الإيبولا. واليوم، يتولى 13 مقدم رعاية تقديم الدعم للأطفال في مركز كيتاتومبا لعلاج الإيبولا في بوتيمبو. لا تمثل هذه المبادرة حلًا مثاليًا،  ولكنها تتيح الحفاظ على الصلات الاجتماعية الأساسية مع الآخرين، فضلًا عن تقديم الدعم العاطفي للأطفال الذين يواجهون تداعيات تفشي المرض.

وفي هذا السياق، يقول مختص الأوبئة ونائب مدير العمليات في أطباء بلا حدود، الدكتور غايغاي مانانغاما، "بالإضافة إلى التحديات الهائلة التي تواجهها المرافق الطبية في رعاية المرضى الصغار، فإنها تواجه أيضًا نقصًا في الإرشادات الخاصة بتحديد جرعات الأدوية للأطفال، ومحدودية في توافر التركيبات الدوائية البحثية الصديقة للأطفال. يجب أن يكون هناك نهج يركز على الطفل في صميم الرعاية الطبية والتخطيط التشغيلي والجهود البحثية".

يجب أن يكون هناك نهج يركز على الطفل في صميم الرعاية الطبية والتخطيط التشغيلي والجهود البحثية. الدكتور غايغاي مانانغاما، مختص الأوبئة ونائب مدير العمليات في أطباء بلا حدود

إدراج الأطفال في البحوث السريرية

لقد تأثر الأطفال أكثر من غيرهم بالتفشي الحالي، ومع ذلك لم تُراعَ احتياجاتهم عند إتاحة الأدوات الطبية المُبتكرة. وتاريخيًا، غالبًا ما يُستبعد الأطفال من البحوث السريرية أو لا يُدرَجون فيها إلا بعد تأخيرات كبيرة، مما يؤدي إلى ثغرات خطيرة في الأدلة المتاحة، كما يحد من فرص حصولهم على العلاجات التي يحتمل أن تنقذ الأرواح. 

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور مانانغاما، "يجب تقييم العلاجات واللقاحات والأدوات الوقائية الأخرى لاستخدامها مع الأطفال منذ بداية الجهود البحثية، ويجب إتاحتها لهم من دون تأخير. ومع ذلك، لا يزال الأطفال مستبعدين من الجهود البحثية في التفشي الحالي، وتوجد محدودية كبيرة في إمكانية وصولهم إلى تجارب اللقاحات وحملات التطعيم وأحدث الابتكارات العلاجية، على الرغم من تحملهم عبئًا كبيرًا من المرض. لا يمكن للأطفال أن يستمروا في انتظار البيانات التي يتم الحصول عليها من البالغين قبل أن يستفيدوا من التطورات في مجال علاج الإيبولا والوقاية منه". 

تحث منظمة أطباء بلا حدود السلطات الوطنية والمؤسسات البحثية ومطوري الأدوية والممولين الدوليين على إعطاء الأولوية لإدراج الأطفال في جميع الدراسات الجارية والمستقبلية المتعلقة بفيروس بونديبوغيو. ونؤكد ضرورة ضمان الوصول العادل إلى البحوث والأدوات الطبية الجديدة، بما في ذلك اللقاحات، للحد من الوفيات التي يمكن الوقاية منها وتحسين النتائج الصحية للأطفال، الذين يشكلون إحدى الفئات الأكثر ضعفًا.

ولا تقتصر المخاطر التي يفرضها التفشي على الأطفال فقط على الإصابة بالمرض نفسه، فقد تؤدي الاضطرابات التي تطرأ على الخدمات الصحية الأساسية إلى ارتفاع سريع في المخاطر الناجمة عن الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، فضلًا عن سوء التغذية وأمراض الطفولة الشائعة الأخرى. ولذلك، يجب الحفاظ على برامج التطعيم الروتيني والتغذية، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية بوصفها مكوّنًا أساسيًا في الاستجابة لتفشي المرض، وليس مجرد إضافة إليها. 

ملاحظات للمحررين: 

العلاج: يجري تقييم دواء أوبلدسيفير (obeldesivir)، وهو دواء مضاد للفيروسات يُؤخذ عن طريق الفم، ضمن إحدى الدراسات الجارية، EBO-PEP، بهدف الوقاية من عدوى الإيبولا بعد التعرض عالي الخطورة. وإذا أُثبتت فعاليته، فقد يوفر العلاج طريقة عملية لحماية الأشخاص الذين خالطوا مؤخرًا مريضًا مصابًا بالإيبولا. 

وبينما يُرجَّح أن توسِّع التجربة نطاق الأهلية للمشاركة ليشمل بعض الأطفال، فإنها لا تزال تستبعد الأطفال الذين يقل وزنهم عن 20 كيلوغرامًا بسبب عدم توفر تركيبة مناسبة للأطفال حتى الآن.

وبالنسبة للأطفال الأصغر سنًا، يتضمن البديل الحالي دورة علاجية وريدية لمدة 10 أيام، وهو نهج يصعب تطبيقه بشكل خاص في حالات تفشي المرض، ويمكن أن يشكّل عبئًا كبيرًا على المرضى الصغار ومقدمي الرعاية لهم. ويمكنكم الاطّلاع على المزيد من المعلومات هنا: فرصة عاجلة لضمان حصول الأطفال على تجارب العلاج الوقائي الفموي بعد التعرض لمرض فيروس بونديبوغيو - مجلة لانسيت لصحة الأطفال واليافعين (النص باللغة الإنجليزية).

اللقاح: بالنسبة إلى اللقاحات المصممة خصيصًا لفيروس بونديبوغيو، لن تظهر نتائج التجارب الجارية إلا بعد عدة أشهر، ولذلك فإن لقاح إرفيبو® (ERVEBO®) يمثل خيارًا متاحًا على الفور، كونه لقاحًا ثبتت سلامته جيدًا، وهو مُعتمد للاستخدام لدى الأطفال الذين تبلغ أعمارهم سنة واحدة فما فوق، وتمتلك السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية خبرة واسعة في نشره في سياقات تفشي الأمراض. 

وتشير الأدلة الناشئة أيضًا إلى أنه قد يوفر بعض الحماية ضد فيروس بونديبوغيو، على الرغم من أنه لا يزال يتعين توضيح مدى هذه الحماية. وفي المناطق المعرضة لخطر كبير لانتقال فيروس الإيبولا، فمن شأن تطعيم المخالطين للحالات المؤكدة أن يساعد في الوقاية من المرض الشديد وإنقاذ الأرواح، ويشمل هذا الإجراء تطعيم الأطفال  الذين تجاوزوا السنة الواحدة.