أدّت موجات الجفاف وتسرّب المياه المالحة وارتفاع مستوى سطح البحر إلى تراجع توافر المياه العذبة والأطعمة المغذّية في كيريباتي، وهي بلد جزري ناءٍ يقع في وسط المحيط الهادئ. وقد أدّى ذلك إلى تفاقم مجموعةٍ من المشاكل الصحية، بما فيها نقص التغذية لدى النساء والأطفال والسمنة والأمراض غير المعدية مثل سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل، ما زاد الضغط على النظام الصحي العام الذي يعاني أصلًا من أعباء كثيرة.
وفي عام 2025، أجرت أطباء بلا حدود فحوصات صحية في القرى الواقعة على جزيرة أبايانغ ومنطقة إيتا في جنوب تاراوا. كما درّبنا متطوّعين من المجتمع المحلي على الكشف المبكر عن علامات سوء التغذية ومتابعة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهرًا لرصد سوء التغذية والأمراض الإسهالية. وتحيل أطباء بلا حدود الحالات المعرّضة للخطر إلى المراكز الصحية المناسبة.
إضافةً إلى ذلك، درّبنا متطوّعين مجتمعيين على استخدام أدوات مثل نظام CRADLE Vital Signs Alert لرصد العلامات المبكرة لارتفاع ضغط الدم وإجراء فحوصات مستوى السكر لتشخيص السكري. وفي العيادات، عملنا على تحسين الكشف المبكر عن سكري الحمل من خلال توفير اختبارات تحمّل الغلوكوز الفموية، مما يضمن حملًا أكثر أمانًا. وبالتعاون مع ممرّضات العيادات والمتطوّعين من المجتمع المحلي، عزّزنا القدرات المحلية على تحديد النساء الأكثر عرضة للخطر، ممّا قلّل من حالات الإحالة المكلفة إلى العاصمة.
وأجرى فريق المياه والصرف الصحي التابع لأطباء بلا حدود اختبارات لآبار المياه في أبايانغ للكشف عن مستويات الملوحة وبكتيريا القولونيات . وقد أظهرت النتائج أنّ جميع الآبار تقريبًا ملوّثة ببكتيريا القولونيات*، وأنّ 19 في المئة منها قد تجاوزت مستويات الملوحة الآمنة للأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم. وقد دمجنا هذه النتائج، إلى جانب بيانات نظام تحديد المواقع العالمي، في خريطةٍ تفاعلية متعدّدة الطبقات لنظام المعلومات الجغرافية، طوّرناها بالتعاون مع وزارة الصحة والخدمات الطبية. ويستخدم فريق المياه والصرف الصحي هذه الأداة لتوجيه أعمال إعادة تأهيل الآبار وتحسين أساليب تجميع مياه الأمطار.
وفي هذا السياق، تواصل أطباء بلا حدود تقديم الدعم والتدريب في مجال القبالة في مستشفى تونغارو المركزي. وفي المقابل، اختتمنا في أكتوبر/تشرين الأول دعمنا لخدمات الصيدلة في المستشفى، والذي شمل تحسين عمليات الإمداد وإدارة النفايات والإجراءات التنظيمية.
* على الرغم من أن بكتيريا القولونيات ليست ضارة بحد ذاتها، إلا أنها تشير إلى وجود مسبّبات أمراض ضارّة عند العثور عليها في أنظمة المياه.