Skip to main content
MSF opened a clinic in Pagak reception centre in February 2021, after Ethiopia’s refugee agency ARRA pulled out.
عيادة أطباء بلا حدود في مركز استقبال باغاك في إقليم غامبيلا. إثيوبيا، مارس/آذار 2021
© MSF/Claudia Blume

طالبو لجوء عالقون في ظروف مروعة في إقليم غامبيلا

عيادة أطباء بلا حدود في مركز استقبال باغاك في إقليم غامبيلا. إثيوبيا، مارس/آذار 2021
© MSF/Claudia Blume
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

آلاف طالبي اللجوء من جنوب السودان عالقون منذ أشهر في ظروف مروعة في مركز استقبال في إقليم غامبيلا بإثيوبيا لا يتوفر فيه الحد الأدنى من الخدمات الأساسية وبالأخص المساعدات الغذائية. وتخشى منظمة أطباء بلا حدود أن تتدهور الأوضاع أكثر من ذلك خلال الفصل الماطر المقبل. 

اضطرت نيالواك تانغ* مع زوجها وأطفالهما الستة للمشي طيلة شهر تقريباً من ولاية جونغلي في جنوب السودان إلى قرية باغاك الحدودية في إثيوبيا، التي وصلوها في أغسطس/آب 2020.

وتقول نيالواك ذات الثلاثين عاماً: "غادرنا بسبب الفيضانات الشديدة في منطقتنا التي تركتنا بلا طعام. والسبب الآخر هو انعدام الأمن، فقد خُطف أحد أولادنا من قبل مجموعة عرقية وخشينا على حياة باقي أولادنا". 

جاءت الأسرة إلى إثيوبيا على أمل الاستقرار في مخيم للاجئين والحصول على الطعام ومكان آمن للعيش. تستضيف إثيوبيا عدداً كبيراً من طالبي اللجوء واللاجئين. ففي منطقة غامبيلا وحدها هناك أكثر من 337,000 لاجئ يعيشون في سبعة مخيمات. وقد أوقف منذ بضعة أشهر تسجيل ونقل الواصلين حديثاً تبعاً لجائحة كوفيد-19 ومصاعب أخرى.

Occasional downpours have already turned parts of the site into a swamp. Stagnant water is a breeding ground for mosquitoes. The situation will significantly deteriorate once the rainy season starts at the end of April.
صورة تظهر تدهور الوضع المعيشي في مخيمات اللاجئين في إقليم غامبيلا بعد هطول المطر. إثيوبيا، مارس/آذار 2021
MSF/Claudia Blume

غياب الملاجئ والنوم في العراء

مازالت نيالواك وأسرتها عالقين في مركز استقبال في باغاك منذ ثمانية أشهر، بالرغم من أن المركز مخصص لاستقبال طالبي اللجوء لمدة قصيرة فقط. كما يُعدُّ الموقع غير ملائم كونه معرض للفيضانات وقريب جداً من الحدود. 

يعيش نحو 16,000 طالب لجوء من جنوب السودان جميعهم من مجتمع النوير، وأغلبهم من النساء والأطفال، في مساحة صغيرة ومسيجة ومزدحمة محصورة بين أحياء المجتمع المضيف. ظروفهم المعيشية مزرية، إذ يعيش آلاف الأشخاص في عشرات المباني المتهالكة والمكتظة والتي لا تزيد كثيراً عن كونها سقائف، ومعظمها بدون فُرُش أو بطانيات.

ويُعد هؤلاء محظوظون مقارنة بغيرهم إذ هناك المئات من النساء والأطفال، وفيهم أمهات حوامل وأطفال صغار، ينامون في العراء، ولا تتوفر للكثيرين منهم أية صفائح بلاستيكية ليناموا عليها أو بطانيات ليلتحفوا بها، وبدون أي حماية من العوامل الجوية. ظروف النظافة الصحية سيئة، والمراحيض القليلة المتاحة تكون مسدودة في كثير من الأحيان، ويتغوط الكثير من الناس في الخارج. وخلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار عالجت منظمة أطباء بلا حدود 1233 طفلاً يعانون من الإسهال المائي الحاد.

As the buildings in the reception center are overcrowded, many women and children are forced to sleep outside, without any protection from the elements.
نساء وأطفال ينامون في العراء بسبب اكتظاظ مركز استقبال باغاك. إثيوبيا، مارس/آذار 2021
MSF/Claudia Blume

البحث عن الطعام مهمة شاقة وخطرة

وإذا لم يكن طالبو اللجوء مسجلين، فلن يحصلوا على خدمات أساسية كافية. هذا ولم يحصل الناس على أي مساعدات غذائية منذ وصولهم إلى باغاك، والجميع جائع. وتقول نياتشول توت* البالغة من العمر 45 عاماً: "أنا أجمع فواكه وأوراق الغابة كي أطهوها لأولادي".

في جميع أرجاء مركز الاستقبال ترى نساءً يطبخن أوراقاً خضراء في قدور على مواقد مرتجلة. الكثير منهم لم يأكلوا شيئاً آخر منذ أشهر. البعض الآخر يجمع الحطب ويبيعه مقابل بعض البيرات ("البير" عملة إثيوبيا) في السوق المحلي لشراء حبوب الدخن أو شيء آخر. هذا وقد ينطوي الذهاب إلى الغابة لجمع الحطب على مخاطر. وتقول نياتشول: "أحياناً نرى جنوداً من جنوب السودان قد عبروا النهر إلى إثيوبيا فيضربوننا". ويقول طالبو اللجوء أيضاً أن أطفالاً خُطفوا بينما كانوا يلعبون قرب النهر القريب الذي يفصل إثيوبيا عن جنوب السودان.

الكثير من النساء بِتن في حيرة وارتباك، مثل نيابول لا البالغة من العمر 28 عاماً، والتي وصلت إلى باغاك في فبراير/شباط. هربت هذه الأم الوحيدة من ولاية جونقلي مع أولادها الثلاثة وثلاثة من أولاد أختها التي لقيت هي وزوجها حتفهما خلال المعارك الأهلية. يبلغ أصغر طفل عاماً واحداً من العمر، والجميع ينام في العراء. وتقول: "ليس لدي حتى وعاء لأطبخ فيه ولا أدوات للطبخ أو الطعام. ليس لدينا ما نأكله. وينام الأطفال من الإنهاك وانعدام الطاقة. ليس لدينا ملابس ولا بطانيات. ولا أحد يساعدنا".

ليس لدي حتى وعاء لأطبخ فيه ولا أدوات للطبخ أو الطعام. ليس لدينا ما نأكله. وينام الأطفال من الإنهاك وانعدام الطاقة. ليس لدينا ملابس ولا بطانيات. ولا أحد يساعدنا. نيابول لا، طالبة لجوء في إثيوبيا

الفصل الماطر سيفاقم الأوضاع المزرية

ومع اقتراب قدوم الفصل الماطر الذي يبدأ في نهاية أبريل/نيسان، سيتدهور الوضع أكثر إذا لم يوجد حل. وقد حولت بعض زخات المطر المتفرقة التي هطلت حتى الآن بعض أجزاء المخيم إلى مستنقع. وحالما يبدأ المطر بالهطول المتواصل لن يعود بإمكان الناس النوم في العراء.

ويقول غاتلواك دينغ* البالغ من العمر 67 عاماً، والذي ينام في العراء مع أولاده وأحفاده: "عندما تمطر نذهب جميعاً للاحتماء في السقائف. ولكونها شديدة الاكتظاط نضطر للبقاء جالسين طوال الليل، ولا يجد أحد مكاناً للاستلقاء". وسيصعِّب الفصل الماطر من جمع الحطب والأوراق وفواكه الغابة ومن إمكانية الطبخ في العراء. وتوجد الآن بالفعل عدة بِرَك ماء آسن في الموقع، ما يشكل بيئة مثالية لتكاثر البعوض. 

وتقول مديرة عمليات أطباء بلا حدود في إثيوبيا أودري فان دير شوت: "تُعد الملاريا أحد أكثر الحالات المرضية التي تصيب الأطفال دون سن الخامسة. ففي فبراير/شباط ومارس/آذار عالجنا 593 مريضاً بالملاريا. ونتوقع أن ترتفع الأعداد مع بداية الفصل الماطر وكذلك حالات الأمراض المنقولة بالماء كالإسهال المائي الحاد".

Nyabol* arrived in Pagak in February 2021, with three of her own children and three nieces and nephews. They fled South Sudan’s Jonglei State after her sister and brother-in-law were killed in inter-communal fighting.  They all sleep outside, and the 28-year old feels desperate and helpless. *Name changed
يعيش اللاجئون في إقليم غامبيلا في ظروف مروعة وغياب الملاجئ والطعام. إثيوبيا، مارس/آذار 2021
MSF/Claudia Blume

في مارس/آذار، كان هنالك أربع حالات كوفيد-19 مؤكدة في مركز استقبال باغاك. ويمكن لمرض كوفيد-19 وغيره من الأمراض المعدية أن تنتشر بسرعة في ظل ظروف العيش المكتظة بدون كمامات وبدون تدابير وقائية ملائمة. وقد يصبح الوضع أسوأ مع بداية الأمطار عندما يحتشد الجميع مع بعضهم تحت الأسقف القليلة المتوفرة.

وتقول فان دير شوت: "يجب التعامل مع الوضع بشكل عاجل. ويجب أن يُسجَّل طالبو اللجوء دون تأخير، ويجب تسريع عملية إنشاء مركز استقبال ملائم في موقع أكثر ملاءمة في المنطقة يُقدَّم فيه الطعام والحماية والخدمات الأخرى. وحتى ذلك الحين ندعو المنظمات الأخرى إلى تعزيز تقديم الخدمات الأساسية في باغاك".

بدأت أطباء بلا حدود أنشطة طبية في النقطة الصحية في باغاك في فبراير/شباط 2021 وقد أجرت أكثر من 6,870 استشارة طبية بحلول نهاية مارس/آذار. ويعالج فريقنا كلاً من طالبي اللجوء وأفراد المجتمع المضيف. أما أكثر خمسة حالات مرضية تصيب الأطفال دون سن الخامسة فهي الإسهال المائي الحاد وعداوى المجرى التنفسي العلوي والسفلي والملاريا والتهابات العين.

*تم تغيير الأسماء حفاظاً على الخصوصية