Skip to main content
View of large-scale debris clearance following an Israeli strike that destroyed a building in Haret Hreik municipality in March 2026.
مركبات تزيل أنقاض مبنى في بلدية حارة حريك بالضاحية بعد أن دمرتها غارة جوية إسرائيلية المبنى في مارس/آذار 2026. لبنان، في مايو/أيار 2026.
© Kristen Poels/MSF

أطباء بلا حدود تساهم في استعادة الخدمات الأساسية في ضاحية بيروت الجنوبية وسط التهديدات العسكرية والتهجير القسري

مركبات تزيل أنقاض مبنى في بلدية حارة حريك بالضاحية بعد أن دمرتها غارة جوية إسرائيلية المبنى في مارس/آذار 2026. لبنان، في مايو/أيار 2026.
© Kristen Poels/MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

ملخص:

  • تسببت الغارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء المتكررة بأضرار واسعة ونزوح متجدد في ضاحية بيروت الجنوبية.
  • تضررت المرافق الصحية أو أُغلقت، مما فرض قيودًا إضافية على إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية.
  • وسّعت أطباء بلا حدود استجابتها الطارئة عبر تسع عيادات متنقلة لتقديم الرعاية الطبية للمجتمعات المتضررة.
  • تدعم المنظمة إعادة تأهيل ستة مراكز للرعاية الصحية الأولية وتنفذ أنشطة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية.
  • تتزايد المخاوف بشأن العودة الآمنة في ظل استمرار النزوح وتدهور الخدمات العامة والبنية التحتية الأساسية.

تحوّلت ضاحية بيروت الجنوبية في لبنان إلى ساحة للمواجهة في المدينة، على وقع مئات الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها منذ بدء التصعيد في 2 مارس/آذار 2026، مما خلّف أضرارًا واسعة في هذه المنطقة المكتظة بالسكان.

وفي الوقت نفسه، تلقّت الضاحية أوامر إخلاء متكررة، كان آخرها في الأول من يونيو/حزيران حين هدّد الجيش الإسرائيلي باستهدافها، ما اضطر كثير من السكان إلى النزوح مجددًا. وفي وقت تعمل فيه منظمة أطباء بلا حدود على استعادة الخدمات الأساسية في الضاحية، فإنها تعرب عن قلق عميق إزاء استمرار التهجير القسري وغياب الأمان.

اقرأوا المزيد:

وبعدما كانت الضاحية منطقة حيوية ونابضة بالحياة، باتت ترزح اليوم تحت تبعات الهجمات الإسرائيلية المتكررة على مستويات عدة. فقد طالت الأضرار الطرقات والخدمات العامة والبنية التحتية للمياه بشكل واسع، ولم يعد وصول الآلاف إلى الرعاية الصحية مضمونًا، كما بات المجتمع عرضة لمخاطر صحية متزايدة.

ومنذ بداية التصعيد، تأثرت معظم المرافق الصحية في المنطقة، فقد تضررت مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات أو فقدت كوادرها بسبب النزوح، أو اضطرت إلى إغلاق أبوابها نتيجة المخاطر الأمنية الجسيمة، الأمر الذي فرض قيودًا إضافية على وصول السكان إلى الرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، نزحت جميلة، البالغة من العمر 50 عامًا، مع ابنها وسام الذي يعاني من صعوبات في النطق من دون أي مصدر دخل أو دعم، وأمضت شهرين في خيام أُقيمت على أطراف الضاحية. وتشرح، "لا أحد يهتم لأمري. بقيت أيامًا من دون طعام أو ماء، ولم أتمكن من الاستحمام حتى".

ولا تُعدّ قصة جميلة استثناءً بأي حال. ففي مختلف أنحاء الضاحية، تواجه آلاف العائلات النازحة فقدان منازلها وانقطاع شبكات الدعم التي كانت تعتمد عليها والذي جعل التعافي أمرًا بعيد المنال.

استجابةً لذلك، وسّعت أطباء بلا حدود استجابتها الطارئة في مارس/آذار، إذ نشرت تسع عيادات متنقلة لتقديم الرعاية الطبية مباشرة إلى مجتمعات لم تعد قادرة على الوصول إلى المرافق الصحية.

تقدّم هذه العيادات مجموعة من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الاستشارات الطبية والدعم النفسي، ورعاية الحالات الحادة والمزمنة، إضافة إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية واللقاحات. وخلال الأسابيع الست الماضية، قدّمت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 2,730 استشارة طبية في هذه العيادات. ومع ذلك، وفي ظل المخاوف الأمنية وموجات النزوح الجديدة إلى خارج الضاحية، اضطررنا إلى تعليق العمل في نصف عياداتنا المتنقلة، على أن يستَأنف العمل فيها عندما تسمح الظروف بذلك.

Jamila, 50, speaks with a medical staff at MSF’s mobile clinic of Horsh Park, Beirut, Lebanon, on 21 May 2026.

Displaced from Meiss al-Jabal, she spent two months living in tents in Dahye before learning about MSF's free healthcare services. She was forced to leave her home without any support and went days without enough food, even having to ask for help to feed her 14-year-old son Wissam, who has a speech impairment.

"My son asked for food, and I told him I had no money to feed him. What should I do?" she says. "No one cares about me. I went days without food or water. I could not even bathe.”
جميلة، نازحة من ميس الجبل، تتحدث مع الطاقم الطبي في العيادة المتنقلة التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في حديقة حوش بالضاحية. بيروت، لبنان، في مايو/أيار 2026.
Juliette Mas/MSF

وبالتوازي، تدعم أطباء بلا حدود إعادة تأهيل ستة مراكز للرعاية الصحية الأولية تضررت جراء الغارات الإسرائيلية، إلى جانب توزيع مواد غير غذائية ومستلزمات النظافة الصحية على الأشخاص المتضررين.

هذا وتنفّذ أطباء بلا حدود أنشطة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية بالتنسيق الوثيق مع البلديات. تهدف هذه الجهود إلى استعادة الوصول إلى المياه الآمنة وتحسين خدمات الصرف الصحي، بما يساعد أكثر من 30 ألف شخص، ويحدّ من مخاطر تفشي الأمراض، ويساهم، على نطاق أوسع، في تحسين الظروف المعيشية.

وفي هذا الصدد، يوضح منسق مشروع الطوارئ مع أطباء بلا حدود في بيروت، غييرمي بوتيلو، "تواجه الفئات الأكثر حاجة مخاطر متزايدة في ظل تعذّر الوصول إلى الخدمات الأساسية أو تعطلها، بما في ذلك الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية سابقة".

ويضيف، "تعدّ قدرة أطباء بلا حدود على تقريب الرعاية الطبية من الناس خطوة أساسية تكمّل الخدمات القائمة خلال فترات الضغط الشديد. في الوقت نفسه، نحرص على أن يبقى هذا الدعم مؤقتًا، ريثما تستعيد السلطات الصحية المحلية قدرتها على تقديم الرعاية بشكل مستقل والحفاظ على استمرارية الخدمات.

عوائق العودة الآمنة

منذ مارس/آذار، اضطرت عائلات كثيرة في مختلف أنحاء البلاد إلى مغادرة منازلها عدة مرات، فيما لا تزال عائلات أخرى تعيش في ظروف خطيرة وصعبة. ومع استمرار حركة النزوح في ظل أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي، تتزايد المخاوف بشأن قدرة الأهالي على العودة بأمان إلى مناطقهم الأصلية.

ويشكّل التدهور الواسع في الخدمات العامة عائقًا كبيرًا أمام التعافي، ولا سيما على مستوى شبكات المياه والمرافق الصحية والبنية التحتية الأساسية. فمن دون وصول موثوق إلى هذه الخدمات، لا تكون العودة إلى المنازل ممكنة أو آمنة لكثير من العائلات.

ويوضح غييرمي بوتيلو، "يبيّن الوضع في الضاحية الحاجة الملحّة إلى التعامل مع الاحتياجات الإنسانية العاجلة، وكذلك مع التبعات الأطول أمدًا للتصعيد في لبنان. ففي ظل تكثيف الغارات الإسرائيلية في الجنوب والبقاع، نخشى أن تتكرر هذه الأوضاع على نطاق أوسع، ما سيدفع مزيدًا من الناس إلى مغادرة منازلهم ويقوّض أكثر فأكثر من مقومات العيش الكريم في مجتمعات بأكملها، علمًا أن ذلك سيزيد الضغط على نظام صحي منهك أساسًا بفعل الأزمات المتعاقبة".