Condemned to drown at sea or be locked up in Libya
ليبيا

الموقوفون في مركز السبعة يعانون من معدلاتٍ مقلقة من سوء التغذية وظروف غير إنسانية

  • وجدت أطباء بلا حدود بعد تقييم الوضع الغذائي في مركز السبعة أن شخصاً من بين كل أربعة أشخاص يعاني من من سوء التغذية أو ‏نقص الوزن
  • كان 31 شخصاً محتجزين في غرفة صغيرة ومكتظة، لا يقدرون على الاستلقاء فيها
  • تناشد أطباء بلا حدود السلطات الليبية إلى معالجة الظروف غير الإنسانية في هذه المراكز وإطلاق سراح الأطفال الموقوفين

طرابلس - يعاني اللاجئون والمهاجرون الموقوفون تعسفياً في مركز السبعة في طرابلس، بما فيهم أكثر من 100 طفل تحت الثامنة عشرة ‏من العمر، من مستوياتٍ مقلقة من سوء التغذية الحاد، كما تم احتجاز البعض منهم مؤخراً في غرفٍ بالغة الصغر وبحيث تقتصر ‏المساحة المخصصة للفرد منهم على أقل من 0.7 متر مربع. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود السلطات الليبية والمجتمع الدولي للتصدي ‏بأقصى سرعة لهذا الوضع الخطير وغير الإنساني في مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا.‏

من نتائج تقييم الوضع الغذائي في مركز السبعة، فبراير/شباط 2019.

أصدرت منظمة أطباء بلا حدود مؤخراً تقريراً تضمن نتائج جولتين لتقييم الوضع الغذائي في مركز السبعة، يفيد بأن ربع المهاجرين ‏واللاجئين وطالبي اللجوء تقريباً يعانون من سوء التغذية أو نقص الوزن، فيما يواجه الأطفال من بينهم عواقب صحية أخطر منها لدى ‏البالغين. ‏

وتعزِّز هذه النتائج عدة شهادات فردية تفيد بحصول الموقوفين على وجبة طعام واحدة كل يومين أو ثلاثة أيام، وأن الوافدين الجدد إلى ‏المركز يمكن أن يمر عليهم حتى أربعة أيام قبل أن يحصلوا على الطعام.‏

تقرير أطباء بلا حدود حول نتائج فحص التغذية في مركز السبعة pdf — 557.86 KB لتحميل التقرير

في 21 فبراير/شباط، بدأت منظمة أطباء بلا حدود بتوزيع حصصٍ غذائية في مركز السبعة لمعالجة النقص الحاد في الغذاء وتحسين ‏صحة الموقوفين. وفي اليوم نفسه، اكتشفت الفرق الطبية أن31 شخصاً محتجزون في غرفةٍ صغيرة أبعادها 4.5 متر و5 أمتار، أي أقل ‏ما يقارب 0.7 متر مربع للشخص الواحد. كانت الحجرة صغيرة ومكتظة لدرجة أنها لا توفر مساحة كافية للاستلقاء، ولم يكن في الغرفة ‏مرحاض ما أجبر الناس على التبول في دلو أو في زجاجةٍ بلاستيكية. واستمر احتجاز الأشخاص في تلك الغرفة لأكثر من أسبوع على ‏الرغم من نداءات أطباء بلا حدود المتكررة بنقل المهاجرين واللاجئين داخلها إلى مكانٍ آخر أكثر ملاءمة.‏

تقول مسؤولة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود كارلين كليجر أن "ما نراه اليوم في مركز السبعة دليل على نظام مستهتر وغير منضبط ‏وغير مبرر ويعرض حياة المهاجرين واللاجئين للخطر. تنقص هؤلاء الأشخاص حاجات أساسية ضرورية للبقاء على قيد الحياة. إذا لم ‏يكن بالإمكان تأمين الطعام والمأوى والخدمات الأساسية بشكل متواصل ولائق يتوجب على السلطات الليبية أن تطلق سراح هؤلاء ‏الأشخاص فوراً".‏

تساهم الدول الأوروبية هي الأخرى في هذه المعاناة، بسبب سياساتها التي تُشجِّع وتسمح بإعادة المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر ‏إلى الظروف غير الإنسانية في المعتقلات الليبية، وهذا أمر يخلو من المنطق.‏ كارلين كليجر، مسؤولة الطوارئ في أطباء بلا حدود

أظهر أحدث تقييم لوضع التغذية أجرته المنظمة في شهر فبراير/شباط بأن 24 بالمئة من مجموع المهاجرين واللاجئين في مركز السبعة ‏تظهر لديهم أعراض يمكن أن تعزى إلى عدم انتظام وسوء نوعية الطعام المقدم لهم، وأن 2 بالمئة منهم يعانون من سوء تغذية حاد شديد ‏و5 بالمئة من سوء تغذية حاد متوسط وأن 16 بالمئة تعتبر أوزانهم أقل من الطبيعي. كما يُعتَقَدُ بأن الأطفال دون سن الثامنة عشرة -‏والذين يشكلون أكثر من ثلث العدد الكلي للموقوفين- معرضون للإصابة بسوء التغذية الحاد أكثر بمرّتين من البالغين، كما ومعرضون ‏بمعدل ثلاثة أضعاف أكثر للإصابة بسوء التغذية المعتدل.‏

تؤمن منظمة أطباء بلا حدود أنه يجب ألا يسمح باحتجاز أي طفل بهذا الطريقة. إن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشدد وبكل ‏بوضوح على عدم السماح باحتجاز الأطفال لغايات الهجرة وذلك لأن الحالات الموثقة قد أثبتت بأن ذلك يؤثر على صحتهم الجسدية ‏والنفسية ويعد انتهاكاً لحقوق الطفل.‏

ما نراه اليوم في مركز السبعة دليل على نظام مستهتر وغير منضبط وغير مبرر ويعرض حياة المهاجرين واللاجئين للخطر.‏ كارلين كليجر، مسؤولة الطوارئ في أطباء بلا حدود

ويرى المستشار الصحي لأطباء بلا حدود في ليبيا كيس كيوس أن "الوضع قد أصبح مقلقاً للغاية، فالناس داخل المعتقل ليس لديهم أي ‏سيطرة على ما يأكلونه أو متى أو كيف سيحصلون على الطعام. بل هم معتمدون اعتماداً كلياً على ما تقدمه لهم سلطة المركز من طعام. ‏شهدت فرقنا الطبية مرضى يتوقفون عن تناول الأدوية لأنه ليس لديهم ما يأكلونه. هذا ويتم ذكر الطعام تحديداً بشكلٍ دائم على أنه السبب ‏الرئيسي للقلق والتوتر في هذا المركز".‏

إن منظمة أطباء بلا حدود كانت وستبقى دائماً ضد الاحتجاز التعسفي للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا وستستمر بالتنديد ‏بسياسات بعض دول الاتحاد الأوروبي التي تسمح بإجبار هذه الفئة شديدة الاحتياجات من البشر على العودة إلى ظروفٍ تشكل خطراً ‏على حياتهم وإهانة لإنسانيتهم وإساءة لصحتهم الجسدية والنفسية. تناشد المنظمة السلطات الليبية والمجتمع الدولي للاستجابة الفورية ‏للوضع الحالي في ليبيا من خلال بما يلي:‏

  1. التأكد من أن يتم تزويد كافة المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في السبعة وفي المراكز الأخرى على الأراضي الليبية بكميات ‏من الطعام كافية لتلبية متطلبات التغذية الأساسية.‏
  2. إخراج كافة المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء تحت سن 18 عاماً من مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية وتقديم الدعم الضروري لهم للتأكد من ‏أنهم بخير.‏
  3. إيقاف وصول أي مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء جدد إلى مركز السبعة إن لم يكن ممكناً تأمين الطعام الكافي والأماكن الكافية ‏لاستيعابهم مع تأمين إطلاق سراح أو ترحيل أولئك الموجودين داخل المركز حالياً.‏
  4. التأكد من أن ظروف الاحتجاز تحقق المعايير المتفق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً.‏

تقوم منظمة أطباء بلا حدود منذ أكثر من عامين بتقديم الرعاية الصحية للاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء في مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابعة إسمياً ‏لسلطة وزارة الداخلية والهيئات التابعة لها والمختصة بمكافحة الهجرة غير القانونية في مدن طرابلس والخمس ومصراتة وزليتن. لا يتم توفير ‏رعاية صحية في هذه المراكز، بل يتم تقديم هذه الرعاية من قبل منظمات إنسانية قليلة مثل منظمة أطباء بلا حدود أو من قبل الهيئات التابعة ‏للأمم المتحدة التي ما زالت قادرة على المحافظة على وجودٍ ضئيل لها في البلاد على الرغم من الانتشار الواسع لأعمال العنف وانعدام الأمن. ‏

بالإضافة إلى تقديم الإحالات الطبية المنقذة للحياة، تقوم الفرق الطبية التابعة لأطباء بلا حدود بمعالجة المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء ‏من المشاكل الصحية التي يكون سببها أو سبب تفاقمها في أغلب الأحوال هو الحرمان من الخدمات الطبية المنتظمة أو الكافية والظروف غير ‏الإنسانية داخل المراكز. من تلك الأمراض التهاب الجهاز التنفسي والإسهال المائي الحاد والجرب والسل. كما أن العديد من المهاجرين ‏واللاجئين وطالبي اللجوء داخل هذه المراكز يعانون من القلق والاكتئاب وتظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما تعاين أطباء ‏بلا حدود بشكلٍ منتظم مرضى يعانون من حالات نفسية تتطلب رعاية ومراقبة مستمرتين وهي حالات تكون في أغلب الأحيان مرتبطة أو ‏تتفاقم بسبب الظروف السيئة داخل المراكز.‏

المقال التالي
ليبيا
رسالة مفتوحة 15 مارس/آذار 2019