Airstrike hits Abs hospital in Hajjah
United Nations

خطاب الدكتورة جوان ليو أمام مجلس الأمن الدولي "غياب الإرادة السياسيّة هو سبب فشل حماية المرافق الطبيّة"

أصحاب السعادة، سيداتي، سادتي،

شهد العالم الأسبوع الماضي على هجوم وحشي طال القافلة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري وأحد المستشفيات بالقرب من حلب.

وقال الأمين العام لمجلس الأمن السيد بان كي مون إنه: "حين نظن أن الوضع لا يمكن أن يزداد تدهوراً نرى مزيداً من العنف."

نعم هذا ما يحصل.

فالطريقة التي تُشنّ فيها الحرب اليوم لا تعرف حدوداً. هي سباق نحو الأسوأ. فالهجوم العنيف على حلب من قبل القوات الروسية والسورية في الأيام الأخيرة- وعدم إمكانية إجلاء المرضى، والأجساد التي بقيت دون أن تدفن خير شاهد على ذلك.

في الثالث من مايو/أيار مرّر مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 2286.

أنتم، أيها الدول الأعضاء، تعهدتم بحماية المدنيين والخدمات الطبية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.

أنت مرّرتم هذا القرار عقب تدمير مستشفى عبس في حلب من قبل الحكومة السورية وحلفائها. وكان هذا الهجوم الأخير واحداً من بين عدد صاعق من الهجمات المشابهة.

وبعد مرور 5 أشهر، من الواضح أن القرار قد فشل في تغيير أي شيء على الأرض.

ويعكس هذا الفشل نقصاً في الإرادة السياسية- لدى الدول الأعضاء التي تخوض الحرب من خلال التحالفات ولدى أولئك الذين يسمحون لها بذلك.

لا يمكننا الانتظار بعد.

اجعلوا تعهداتكم فعالة..

United Nations Security Council, September 2016
الدكتورة جوان ليو أثناء خطابها أمام مجلس الأمن الدولي  
Paulo Filgueiras

إن مهاجمة المستشفيات والعاملين الطبيين هو خط أحمر غير قابل للمناقشة. بذلك، فيجب وضع القواعد لهذا الأمر- بشروط واضحة وبسيطة- في كافة الكتيبات الإرشادية العسكرية، وقواعد الاشتباك والإجراءات التشغيلية الموحدة.

وكثيراً ما تزعم معلومات غير مؤكدة وادعاءات غامضة بأن أحد المستشفيات هو "مركز قيادة أو مركز تحكم"، ما يعتبر تبريراً كافياً لهجوم ما.

لكن لإيقاف هذا الأمر، لا بد أن يكون هناك مساءلة.

لا بد أن تجرى تحقيقات موثوقة.

وليس فقط من قبل منفذي هذه الهجمات.

أتوجه بهذه الرسالة اليوم بعد مرور عام واحد تقريباً على تدمير قوات الولايات المتحدة الأميركية لمستشفى منظمة أطباء بلا حدود في قندوز في أفغانستان. لا زلنا ننتظر إجراء تحقيق مستقل في مقتل 42 مريضاً وموظفاً ومقدم رعاية فيما كانوا بكل بساطة يتلقون أو يقدمون الرعاية الطبية.

ندعوكم مباشرة إلى تأييد وتنفيذ توصيات الأمين العام وبخاصة في ما يخص الدعوة إلى القيام بتحقيقات مستقلة وفعالة.

كما أننا نطالبكم بشكل طارئ بأن يعيّن الأمين العام ممثلاً خاصاً مسؤولاً عن توثيق الهجمات على المرافق الطبية والموظفين الطبيين والمرضى والإبلاغ عنها.

لا بدّ أن نضع حداً للحصانة. ويتحقق ذلك فقط عبر الضغط السياسي والمساءلة.

باختصار، اجعلوا قراراتكم فعالة.

أوقفوا قصف المستشفيات.

أوقفوا قصف العاملين الصحيين.

أوقفوا عن قصف المرضى.

ومنذ تمرير هذا القرار، شهدت منظمة أطباء بلا حدود وحدها مزيداً من الهجمات المروعة.

ففي بداية شهر آب/أغسطس، دُمِّر مستشفى عبس في غارة جوية شنّها التحالف الذي تقوده السعودية. وتوفي فيها 19 شخصاً من بينهم مرضى وعاملين صحيين.

وقد تم مشاركة كافة إحداثيات المستشفى الذي يعمل بكامل طاقته مع كافة الأطراف المتنازعة ومن بينها الجيش السعودي.

لكن هذا الأمر لم يجد نفعاً.

Kunduz Hospital After The Attack
مستشفى قندوز المدعوم من أطباء بلا حدود بعد تدميره من قبل قوات الولايات المتحدة الأميركية  
Dan Sermand/MSF

وشكّل هذا القصف الهجوم الرابع المماثل على المرافق الطبية في اليمن في أقل من عام واحد- وقد تسبب هذا الهجوم بمقتل 32 شخصاً وبجرح 51 آخرين. بالنتيجة، اضطرت طواقمنا إلى الانسحاب من شمال اليمن تاركةً أعداداً هائلة من الأشخاص دون الرعاية الطبية الكافية، التي حدّ منها القصف الكثيف الذي شنّته السعودية. والتحالف الذي تقوده السعودية والمناهضين له غير مكترثين لذلك، فقواعد الالتزام غير صارمة، وهذه الحرب فعلاً مختلفة.

هذا ويتم تجاهل الهجمات واعتبارها أخطاء ارتكبت في ضباب الحرب.

نحن نرفض كلمة "خطأ".

ففي سوريا لا تتوقف الهجمات أبداً. والأطباء في حلب يفصلون أجهزة التنفس الاصطناعي عن مرضاهم، لكي يحظى شخص آخر بفرصة البقاء على قيد الحياة. لكن هذه الأجهزة معدّة للحالات الأضعف. وهذا ما يجسّد الطب اليائس إلى أبعد الحدود.

ويبقى زملاؤنا السوريون تحت الحصار في الوقت الحالي. يقولون لنا إنهم سيموتون هناك مع مرضاهم، حين يأتي دورهم.

نحن نستنكر انعدام السيطرة على أعمال القتال هذه. ويعتبر هذا الواقع الفوضوي خياراً اتخذتموه وأنتم مسؤولون عنه!

في اليمن وسوريا على حد سواء، ينخرط 4 أعضاء من أصل الدول الخمس الدائمة العضوية في هذه الهجمات.

وفي عهد باتت فيه مكافحة الإرهاب تحدد شكل الحرب، تم إصدار تصريح بالقتل.

ندعوكم جميعاً- مجدداً- لإبطال هذا التصريح.

أبطلوه، سواء أكان أعداؤكم يتلقون الرعاية الطبية التي تهاجمونها أم لا.

لأن تجاهل مبدأ عدم التحيز الطبي بات مقياساً جديداً للحرب. لكن يجب أن يكون العمل العسكري والاحتياجات الطبية متوازنة

المقال التالي
سوريا
تحديث حول مشروع 4 مايو/أيار 2016