Skip to main content
Fatima Mohamed, 37, holds the remains of a shell that hit her house in Hasahisa camp, Central Darfur, destroying it and killing her brother and his son. She currently lives in a straw hut in the courtyard of a school in Hamidya camp near Zalengei, the capital of Central Darfur.

"My name is Fatima Yousif Babeker Mohamed. This shell hit my home, killed my brother Suleiman Eshag and his son. It destroyed our house in Hasahisa camp. We had to stay down on the floor and run away. 
We don’t have anything, and we are not getting anything. 
We came empty-handed with our children. We are suffering, we don’t have water, we don’t have food to eat. The people of this community received us in this school where we are staying. They bring us something to eat but we often sleep with empty stomachs. 
I’m suffering, I have my grandmother at my home. She is totally dependent on me and my brother was killed as there is nobody else to support me. We have been living here for a long time. Eleven months or maybe more. I have a big family. I have children, my mother, my brothers’ and sisters’ children. We are all suffering over here. 
We are just people seeking work that can bring us some money, but this is meaningless given the needs we have for a family of our size. I try to go to collect some firewood to sell and bring something to my family to eat. If one goes to collect firewood, they get beaten. Tomorrow, I have to go back to work, even if I get beaten again."
فاطمة محمد تحمل بقايا ذخيرة أصابت منزلها ودمرته موديةً بحياة شقيقها وابنه. تعيش حاليًا في كوخ من القش في فناء مدرسة داخل مخيم الحميدية. ولاية وسط دارفور، السودان، في يناير/كانون الثاني 2025.
© Belen Filgueira/MSF

بعد عامين من الحرب في السودان: الأزمات تتشابك وتُغرق الملايين في احتياجات غير مسبوقة

فاطمة محمد تحمل بقايا ذخيرة أصابت منزلها ودمرته موديةً بحياة شقيقها وابنه. تعيش حاليًا في كوخ من القش في فناء مدرسة داخل مخيم الحميدية. ولاية وسط دارفور، السودان، في يناير/كانون الثاني 2025.
© Belen Filgueira/MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد
  • مع مرور عامين على اندلاع الحرب في السودان، ما زال الناس يعانون من عواقبها الكارثية، ولم يعد بمقدورهم الانتظار للحصول على مساعدة حقيقية.
  • مع اقتراب موسم الأمطار، يجب على المنظمات الإنسانية زيادة حجم المساعدات الضرورية بشكل عاجل، ويجب على الأطراف المتحاربة السماح بتوفيرها.
  • مع استمرار القصف والعنف، تدعو أطباء بلا حدود الأطراف المتحاربة إلى ضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والفرق الطبية.

السودان- تدخل الحرب في السودان بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية عامها الثالث، فيما لا يزال الناس مغيّبين عن الأنظار، يرزحون تحت القصف والحصار والنزوح، ويُحرمون من الغذاء والرعاية الطبية والخدمات الأساسية المنقذة للحياة. ومن بين سكان البلاد البالغ عددهم 50 مليون نسمة، يحتاج 60 في المئة إلى المساعدات الإنسانية في ظل أزمات صحية متزامنة ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية العامة1.

تكرّر أطباء بلا حدود دعواتها إلى جميع الأطراف المتحاربة وحلفائهم لضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والفرق الطبية، ورفع جميع القيود المفروضة على حركة الإمدادات والكوادر الإنسانية، لا سيما مع اقتراب موسم الأمطار.

وفي هذا السياق، تقول منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، كلير سان فيليبو، "لا تُخفق الأطراف المتحاربة في حماية المدنيين فحسب، بل تفاقم من معاناتهم بشكل مباشر. أينما نظرت في السودان، ستجد احتياجات هائلة وعاجلة وغير مُلبّاة". 

وتضيف، "الملايين بالكاد يحصلون على أي شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، والهجمات تتواصل على المرافق الطبية والطواقم الصحية، فيما يعجز النظام الإنساني العالمي عن تلبية ولو جزء ضئيل من المطلوب".

لا تعكس هذه الأزمات المتفاقمة وحشية النزاع فحسب، بل تبرز أيضًا العواقب الوخيمة لانهيار نظام الرعاية الصحية العامة وفشل الاستجابة الإنسانية. مارتا كازورلا، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود

مع تغير خطوط المواجهة طوال فترة الحرب، لا سيما في الخرطوم ودارفور، عاش المدنيون في خوف من هجمات انتقامية يشنّها كلا الطرفين المتحاربين. فعلى مدار العامين الماضيين، قصفت كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية مناطق مكتظة بالسكان بشكل متكرر وعشوائي. وأطلقَت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها حملة من الوحشية، شملت العنف الجنسي الممنهج وعمليات الاختطاف والقتل الجماعي ونهب المساعدات ومحو أحياء مدنية واحتلال مرافق طبية. وقد فرض الطرفان حصارًا على البلدات ودمرا البنية التحتية الحيوية، ومنعا وصول المساعدات الإنسانية.

هذا وقد حذّرت الأمم المتحدة من تفشٍ للمجاعة على نطاق واسع، إذ بات السودان اليوم المكان الوحيد في العالم الذي تُعلَن فيه المجاعة رسميًا في أكثر من منطقة. أُعلنت المجاعة بدايةً في مخيم زمزم للنازحين في أغسطس/آب 2024، ثم امتدت إلى عشر مناطق إضافية، فيما تقف سبع عشرة منطقة أخرى على حافة المجاعة. وفي غياب استجابة عاجلة، فحياة مئات آلاف الأشخاص في الخطر.

وفي مارس/آذار 2025، دعمت أطباء بلا حدود حملات تطعيم استدراكية ومتعددة المضادات للأطفال دون الثانية في جنوب دارفور. فتلقى أكثر من 17 ألف طفل هذه اللقاحات وخضعوا لفحوصات للكشف عن سوء التغذية التي بيّنت معاناة 30 في المئة منهم من سوء التغذية الحاد الشامل مقابل سبعة في المئة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. أما في ديسمبر/كانون الأول 2024، وخلال توزيع الأغذية العلاجية في محلية طويلة في شمال دارفور، أجرت فرق أطباء بلا حدود فحوصات لأكثر من 9,500 طفل دون سن الخامسة، وكانت النتائج صاعقة، إذ بيّنت إصابة 35.5 في المئة من الأطفال بسوء التغذية الحاد الشامل وسبعة في المئة منهم بسوء التغذية الحاد الشديد.

Emergency room at Al Nao hospital, supported by MSF in Omdurman, Khartoum state.
مشهد لغرفة الطوارئ المزدحمة في مستشفى النو الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في أم درمان. ولاية الخرطوم، السودان، في مارس/آذار 2025.
Tom Casey/MSF

وفي الوقت نفسه، يواجه السودان حالات طوارئ صحية متعددة ومتداخلة. فقد عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 12 ألف مريض جراء إصابات بليغة ناجمة بشكل مباشر عن الهجمات العنيفة، منهم النساء والأطفال. وخلال الأسبوع الأول من فبراير/شباط 2025، تعاملت فرق أطباء بلا حدود في ثلاث مناطق من السودان هي الخرطوم وولايات شمال دارفور وجنوب دارفور مع أعداد هائلة من جرحى الحرب. علاوة على ذلك، يشهد السودان إحدى أسوأ الأزمات الصحية للأمهات والأطفال على مستوى العالم. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024، تبين أن 26 في المئة من النساء الحوامل والمرضعات اللواتي طلبن الرعاية في مرفقين تدعمهما منظمة أطباء بلا حدود في نيالا، عاصمة جنوب دارفور، يعانين من سوء التغذية الحاد.

وتقول منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، مارتا كازورلا، "تشهد البلاد تفشيًا لأمراض الحصبة والكوليرا والدفتيريا نتيجة لسوء الأوضاع المعيشية وتعطل حملات التطعيم. كما أن الدعم النفسي ورعاية الناجيات والناجين من العنف الجنسي لا يزالان محدودين بشدّة. لا تعكس هذه الأزمات المتفاقمة وحشية النزاع فحسب، بل تبرز أيضًا العواقب الوخيمة لانهيار نظام الرعاية الصحية العامة وفشل الاستجابة الإنسانية".

ومنذ أبريل/نيسان 2023، قصد أكثر من 1.7 مليون شخص المستشفيات والمرافق الصحية والعيادات المتنقلة التي تدعمها أطباء بلا حدود أو تعمل فيها للحصول على استشارات طبية، واستقبلت أجنحة الطوارئ التابعة للمنظمة أكثر من 320 ألف شخص.

لا تُخفق الأطراف المتحاربة في حماية المدنيين فحسب، بل تفاقم من معاناتهم بشكل مباشر. كلير سان فيليبو، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود

وبحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من 13 مليون شخص بسبب النزاع، وقد نزح كثر منهم عدة مرّات. من بين هؤلاء، نزح 8.9 مليون شخص داخل السودان في حين عَبَر 3.9 مليون شخص إلى البلدان المجاورة. يعيش الكثيرون في مخيمات مكتظة أو ملاجئ مؤقتة، من دون وصول إلى الغذاء أو الماء أو الرعاية الصحية. ويعتمد الناس كليًا على المنظمات الإنسانية، علمًا أن هذا يحصل حصرًا في المناطق التي تستجيب فيها هذه المنظمات.

تدمير المرافق الصحية 

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 70 في المئة من المرافق الصحية في المناطق المتضررة بالكاد تعمل أو قد خرجت تمامًا عن الخدمة، ما يترك ملايين الأشخاص من دون وصول إلى الرعاية الحيوية وسط إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث. ومنذ بدء الحرب، سجّلت أطباء بلا حدود أكثر من 80 حادثة عنيفة استهدفت كوادرنا وبنيتنا التحتية ومركباتنا وإمداداتنا. فقد تعرّضت العيادات للنهب والتدمير وسُرقَت الأدوية، وتعرض العاملون في مجال الرعاية الصحية للاعتداء أو التهديد أو القتل.

في يونيو/حزيران 2023، تعرّض مستشفى طويلة في شمال دارفور للهجوم والنهب.

ويقول مسؤول التوعية الصحية مع منظمة أطباء بلا حدود في طويلة بشمال دارفور، محمد يوسف إسحاق عبد الله، "دُمرت المباني، وحتى الأسرّة نُهبت، كما أُحرِقَت الأدوية بالكامل. كانت البناية تبدو من بعيد كمستشفى، ولكن عندما تدخل إليها تجدها معقلًا للثعابين والحشائش".


على هذه الهجمات أن تتوقّف على الفور – فالمرافق والكوادر الطبية ليست أهدافًا.

Zahra Abdullah, 25 years old, inside her kitchen after receiving their food basket.

“My name is Zahra Abdullah, I am 25 years old. I live in the Al-Salam camp for displaced people in South Darfur State, in the city of Nyala. This is not the first war I have experienced, but it is definitely the most devastating to my life. I am here because of the war in Darfur, which uprooted us from our homes and forced us to seek refuge far from the destruction. Life in this camp is extremely difficult. The living conditions here are harsh, and everything is a daily struggle. The aid we receive has somewhat improved our situation. At least now, we finally have a meal in the morning. But even so, the suffering never ends. It starts with finding clean water to drink, continues with trying to provide enough food, and ends with finding a place to sleep that protects our bodies from the scorching sun and the cold nights. Sometimes I sit alone and think: Is this the life I will live forever? It is heartbreaking to spend our whole lives dependent on aid. I am grateful to everyone who helps us, but as a mother, I want something better for my children. I want them to live a dignified life, to have a home where they feel safe, and a school where they can learn and dream. I ask myself daily: Will my children live the same life? Will they grow up fighting the same hardships I endure now? I hope to leave this place someday. I hope to provide a better life for them, a life far from camps and aid, a life filled with dignity and opportunity. Despite everything, my hope remains alive. I dream of peace—not just for myself, but for everyone who has suffered because of this war.”
زهرة عبد الله تحمل طفلها الرضيع داخل مطبخ الملجأ بعد استلام سلة الطعام في جنوب دارفور. السودان، في يناير/كانون الثاني 2025.
Abdoalsalam Abdallah

اقتراب موسم الأمطار

يهدد موسم الأمطار الذي يسارع اقترابه بتفاقم الوضع الكارثي أساسًا، إذ تتسبب الأمطار بقطع طرق الإمدادات وتغرق مناطق بأكملها وتعزل الناس في وقت تبلغ فيه فجوة الجوع ذروتها وترتفع فيه معدلات سوء التغذية والملاريا.

تدعو أطباء بلا حدود إلى اتخاذ تدابير تأهب عاجلة قبل موسم الأمطار. لا بد من فتح المزيد من المعابر الحدودية وإصلاح الطرق والجسور الرئيسية، وضمان الوصول إليها، خاصة في دارفور، حيث تعزل الفيضانات الموسمية سكان المنطقة عامًا بعد عام.

يجب رفع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية وضمان وصولها من دون أي عوائق. وفي هذا السياق، تدعو منظمة أطباء بلا حدود جميع الجهات الفاعلة — من مانحين وحكومات ووكالات الأمم المتحدة — إلى التحرك العاجل لتمكين إيصال المساعدات ووضعه أولوية قصوى، مع ضمان عدم الاكتفاء بدخول المساعدات إلى البلاد، بل بنقلها بسرعة وأمان إلى السكّان الأكثر تضررًا والأشد عزلة. فمن دون التزام جاد بتجاوز العوائق السياسية والمالية واللوجستية والأمنية التي تعرقل وصول المساعدات لوجهتها الأخيرة، ستظل الإغاثة بعيدة عن متناول عدد لا يُحصى من الأشخاص.

عانى السودانيون طيلة عامين من هذا الرعب الذي فاق قدرة تحملهم، فلا يمكن، ولا يجب، أن يُطلَب منهم المزيد من الانتظار. 

  • بحسب تقديرات الأمم المتحدة