الاستجابة لتفشي مرض الإيبولا

رئيسة أطباء بلا حدود تدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة للتحرك فوراً

كلمة الدكتورة جوان ليو، الرئيسة الدولية لمنظمة أطباء بلا حدود في اجتماع رفيع المستوى بشأن تفشي وباء فيروس الإيبولا في الجمعية العامة للأمم المتحدة

أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة،

إننا نرحب ترحيباً شديداً بتعهدات المساعدات السخيّة وبقرارات الأمم المتحدة غير المسبوقة. ولكنها لن تعني الكثير، ما لم تتم ترجمتها فوراً على أرض الواقع.

وفي الواقع اليوم، إن الاستجابة الموعودة لم تتحقق بعد.

في هذا الصدد، يعيش المرضى حالة من اليأس، كما يشعر كل من عائلاتهم والأشخاص الذين يهتمون بهم بالغضب العارم ويعاني عمال الإغاثة من التعب الشديد. لذلك، يشكل الحفاظ على نوعية رعاية جيدة تحدياً كبيراً.

لقد بدأ الخوف والذعر يحلان في نفوس الناس مع تضاعف معدلات الإصابة بالإيبولا كل ثلاثة أسابيع. بالإضافة إلى ذلك، يرتفع عدد الأشخاص الذين يموتون جراء الإصابة بأمراض أخرى مثل الملاريا، بفعل انهيار الأنظمة الصحية.

ودون مساعدتكم ودعمكم، نتراجع ونضعف أمام المسار القاتل لوباء إيبولا. فإن الوباء اليوم يسجل انتصاراً على البشرية.

وفي كلّ صباح، يفتح مركزنا في مونروفيا الذي يضم 150 سريراً أبوابه لمدّة نصف ساعة. ويستقبل عدداً معيناً من الأشخاص لملء الأسرة التي شغرت بعد وفاة بعض المرضى خلال الليل.  

كما يستمر رفض المرضى وردهم عن مراكز العلاج، فيعودون إلى منازلهم وينشرون الفيروس بين أحبائهم وجيرانهم.

ويجب إنشاء مراكز العزل التي وعدتم بها على الفور. 

ويجب أيضاً على بعض الدول ألا تسمح للبلدان الأخرى بتحمل هذا العبء لوحدها. كما يشكل القبول بالوضع الراهن أسوأ عدو للفيروس.

وعلى الاستجابة المطلوبة أن تكون عملية وصارمة ومنضبطة، كما يجب ألا تكون عبارة عن خدمات تعاقد من الباطن. لا يكفي أن تبني الدول مراكز عزل. ففيما تستطيع المنظمات غير الحكومية إدارة بعض هذه المراكز، على الدول أن تدير الكثير منها.

لا تختصروا النفقات. فالعمل المباشر على نطاق واسع هو السبيل الأمثل لمواجهة تفشي الوباء.

وسيؤدي توسيع نطاق الاستجابة إلى صعوبات تنظيمية ضخمة. لذلك لا يمكن أن تفشل الأمم المتحدة في تنسيق هذا الجهد وقيادته.

في موازاة ذلك، نحتاج أيضاً إلى بذل جهد هائل لإيجاد لقاح يشكل أداة إضافية لوقف انتقال العدوى.

ولكن النماذج الحالية لتطوير اللقاح لن تفلح. إذ نحتاج إلى حوافز تدفعنا لتجربة وإنتاج اللقاح، بالإضافة إلى إجراء بحوث تعاونية والاستفادة من البيانات مفتوحة المصدر. وعلى اللقاح أن يكون آمناً ومتوفراً للجميع، كما يجب أن يسلم سريعاً إلى السكان الأكثر تضرراً من الوباء.

أخيراً، يشهد العالم اليوم زخماً سياسياً غير مسبوق.

وكحكام للعالم، سيتم الحكم على كيفية توظيفكم لهذا الزخم.

شكراً.

المقال التالي
بيان صحفي 3 يونيو/حزيران 2015