Pediatric healthcare in Abs Hospital
اليمن

"إنّ الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم": ارتفاع مقلق في عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية في مستشفى عبس

يشكّل سوء التغذية في اليمن مشكلة صحية يعود تاريخها إلى ما قبل اندلاع النزاع. إلاّ أنّ النزاع الّذي بدأ منذ حوالي السبع سنوات فاقم سوء التغذية في محافظة حجة والمناطق المجاورة لها في شمال غرب اليمن. وتسود هذه الحالة بشكل كبير في صفوف الأطفال الّذين لا تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات، إذ أشارت بيانات أطباء بلا حدود إلى ارتفاع مقلق في عدد الحالات في العام 2021.

ويقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في اليمن، نيكولا باباكريسوستومو، "ضرّ النزاع الّذي دام لأكثر من سبع سنوات باقتصاد البلد وضعّف النظام الصحي الهش أساسًا. إنّ الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم".

ومنذ بداية العام 2021، يستقبل المركز الاستشفائي للتغذية العلاجية في مستشفى عبس ما يزيد عن قدرته الاستيعابية. ودخل المستشفى 3,377 مريضًا بين يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني 2021. والجدير ذكره أنّ نسبة الأطفال الّذين يعانون من سوء التغذية المترافق مع مضاعفات طبية أخرى على غرار التهابات الجهاز التنفسي والإسهال الحاد قد ارتفعت بنسبة 76 في المئة مقارنة بما كانت عليه في الفترة نفسها من العام السابق.

أنشطة أطباء بلا حدود في اليمن
تجري فرق أطباء بلا حدود عملية جراحية طارئة في مستشفى عبس في حجة. اليمن، في سبتمبر/أيلول 2021. 
Nuha Haider/MSF

وأكثر ما يشغل الأطباء في هذا الوضع هو عودة الأطفال إلى مستشفى عبس الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود، إذ يدلّ ذلك على تدهور وضعهم بعد تلقّيهم للعلاج. وغالبًا ما يعود سبب ذلك إلى تعذّر حصول الأطفال على المتابعة بانتظام أو إلى نقص الغذاء العلاجي. ويمكن أن يسفر عن ذلك عن حلقة مفرغة، إذ يُعالج الأطفال بشكل متكرر من سوء التغذية، بينما لا يُتطرّق إلى الأسباب التي تسببت بالأزمة في المقام الأول.

ويعود سبب إصابة الأطفال بسوء التغذية إلى ما هو أبعد من نقص بسيط في الطعام. وفي هذا الصدد، يقول باباكريسوستومو، "يُعزى سبب سوء التغذية في اليمن إلى نقص الغذاء في بعض الأحيان، ما يوحي بأن كمية الطعام لا تكفي في البلد لإطعام المواطنين. إلا أنّ مشكلة سوء التغذية أشدّ تعقيدًا ولا تنحصر في نقص بسيط في الطعام. يكمن قلقنا في احتمال تعذّر شراء الناس للطعام المتوفر".

لم يعد العديد من اليمنيين يتقاضون أُجورهم أو فقدوا مصادر رزقهم بسبب النزاع. علاوة على ذلك، أدّى انخفاض قيمة العملة اليمنية المقترن بارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وغيرها من الضروريات إلى تآكل قدرة الناس الشرائية<p>بحسب برنامج الأغذية العالمي، ارتفع سعر السلة الغذائية بحوالي 30 في المئة في المناطق الخاضعة لسلطات صنعاء و90 في المئة في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.</p>. وتأوي مدينة عبس والمناطق المجاورة حاليًا نحو 55,650 أسرة نازحة بسبب النزاع وتعتمد هذه الأسر بمعظمها على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. نتيجة لذلك، تكافح الأسر لتتمكّن من توفير كمية طعام كافية بجودة مناسبة للأطفال.

فيديو

يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة

وتؤدي الممارسات الصحية السيئة والرضاعة الطبيعية غير السليمة إلى تفاقم الوضع. فقد لاحظ المسعفون في المركز الاستشفائي للتغذية العلاجية في مستشفى عبس أنّ 33 في المئة من الأطفال الذين استقبلوا في المستشفى بسبب إصابتهم بسوء التغذية في عام 2021 تتراوح أعمارهم بين شهر وستة أشهر. وفي ظل شبه غياب نظام الرعاية الصحية الأولية، بات حصول العديد من النساء الحوامل والأمهات والأطفال حديثي الولادة على الرعاية الصحية في غاية الصعوبة أو حتى مستحيلًا. والجدير ذكره أنّ الأمهات اللواتي يعانين من نقص التغذية يرجح أن ينجبن أطفالًا يعانون من نقص في الوزن.

يمكن علاج العديد من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الذين تستقبلهم أطباء بلا حدود في مرفق خارجي من دون الحاجة إلى دخول المستشفى. لكن الناس لا يجدون مراكز خارجية للتغذية العلاجية بالقرب من منازلهم، لا سيما في المناطق النائية. وبالتالي، فإن الطفل الذي يعاني من سوء التغذية المعتدل يبقى من دون علاج لفترة طويلة، وقد ينتهي به المطاف إلى الإصابة بحالة أكثر خطورة تتطلّب دخول المستشفى.

وفي هذا الصدد، يقول باباكريسوستومو، "نظرًا لضعف نظام خدمات الرعاية الصحية الأولية في محافظة حجة، غالبًا ما يسافر المرضى لمسافات طويلة ويصلون إلى مرافقنا في مستشفى عبس وهم في حالة حرجة. لا بد من جهات العمل الإنساني إعطاء الأولوية لرعاية صحة الأم والطفل ودعم النظام الصحي لزيادة فعالية خدمات الرعاية الصحية الأولية. فمن شأن تحسين نظام الرعاية الصحية الأولية أن يساهم في تلقّي الأمهات والأطفال للرعاية في مرحلة مبكرة وأن يمنع تدهور حالتهم الصحية".

من شأن تحسين نظام الرعاية الصحية الأولية أن يساهم في تلقّي الأمهات والأطفال للرعاية في مرحلة مبكرة وأن يمنع تدهور حالتهم الصحية. نيكولا باباكريسوستومو، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في اليمن

وفي حين يحظى إيلاء اهتمام بالنظام الصحي بأهمية بالغة، فإن الاستجابة لجميع الاحتياجات الأساسية هي السبيل الوحيد للمضي قدمًا ومعالجة مشكلة سوء التغذية. وتشمل هذه الاستجابة توسيع نطاق عمليات توزيع الغذاء في المناطق التي تضررت بشدة من سوء التغذية وزيادة الوعي المجتمعي حول ممارسات النظافة والرضاعة الطبيعية السليمة وتحديد أعراض سوء التغذية بصورة مبكرة.

وفي الوقت نفسه، لا بد من تحسين الوضع المالي للأشخاص المتضررين من النزاع عبر إجراء تغييرات على مستوى الاقتصاد والبنى الأساسية ودعم سبل كسب الرزق. والأهم من ذلك، يجب على الأطراف المتحاربة ضمان ألا تقع تكلفة الحرب على عاتق الفئات الأقل قدرة على تحملها. فبدون هذه التغييرات، يُرجّح أن تواصل حالات سوء التغذية ارتفاعها وأن تشتدّ حدتها في صفوف الأطفال الّذين لا تتجاوز أعمارهم الخمسة أعوام.

تدعم أطباء بلا حدود أحد أكبر المرافق في اليمن لعلاج سوء التغذية لدى الأطفال في مستشفى عبس في محافظة حجة. فمنذ العام 2016، تعالج المنظمة الأطفال المصابين بسوء التغذية ومضاعفاته من خلال توفير الرعاية للمرضى المقيمين. ويعمل في أطباء بلا حدود أيضًا فريق من العاملين الصحيين المجتمعيين في مخيمات النازحين والمجتمع المحلي. فيجري الفريق الفحوصات المسحيّة ويحدّد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ويحيلهم إلى مراكز التغذية الخارجية أو مرافق أطباء بلا حدود الاستشفائية، وذلك بحسب حالتهم.

المقال التالي
اليمن
تحديث حول مشروع 28 يناير/كانون الثاني 2022