Migrants and Refugees in Mexico shelters
الهجرة من أمريكا الوسطى

الفرار من أعمال العنف في أمريكا الوسطى

تُعتبر جرائم القتل وأعمال الاختطاف والابتزاز والعنف الجنسي التي ترتكبها العصابات من وقائع الحياة اليومية بالنسبة إلى الفارين من غواتيمالا وهندوراس والسلفادور، أي بلدان المثلث الشمالي لأمريكا الوسطى.

وغالبًا ما يواجه مواطنو أميركا الوسطى الفارّين من العنف المزيد منه على طول مسار الهجرة عبر المكسيك. ونشرت منظّمة أطبّاء بلا حدود عام 2017 تقريراً خاصاً يستند إلى سنتَين من البحوث حول الاحتياجات الطبيّة للاجئين والمهاجرين في المنطقة.

التعرّض للعنف خلال الهجرة

تسلّط الخبرة الميدانية المباشرة للمنظّمة الضوء على أزمة إنسانية أوسع نطاقًا في أمريكا الوسطى. وعلى الرغم من الظروف الكارثية في المنطقة، تُعامِل كل من الولايات المتحدة والمكسيك عمومًا الأشخاص من المثلث الشمالي كمهاجرين اقتصاديين، ويُركّز هذان البلدان جهودهما على الاعتقال والترحيل بدلًا من توفير الحماية والدعم. ولذلك، تدعو منظّمة أطبّاء بلا حدود الولايات المتحدة والمكسيك إلى معاملة جميع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بإنسانية وإيقاف ترحيل النازحين إلى مناطق خطرة.

القتل في بلدي أمر عادي – إنه سهل بقدر قتل حشرة بحذائك رجل هندوراسي تعرّض لتهديد من عصابة أطلقت عليه النار ثلاث مرات بعد أن رفض طلبها بإعطائها مال للحماية
 أنشطة أطباء بلا حدود في السلفادور
طواقم أطباء بلا حدود العاملة في السلفادور، حيث نقدم الرعاية الصحية الطبية والصحية الأساسية في المناطق المتضررة بالمستويات الكبيرة من العنف. السلفادور، في يونيو/حزيران 2018.
أطباء بلا حدود

السلفادور

تشهد العاصمة سان سلفادور ومدينة سويابانغو التي تقع شرق العاصمة أعلى معدلات العنف في السلفادور، ويعيش ‏أغلب سكّان المدن التي تهيمن عليها العصابات في خوف دائم من العنف. وتسبّب هذا الوضع بمغادرة الكثيرين ‏لمنازلهم بحثًا عن حياة أكثر أمانًا في أماكن أخرى، حالهم كحال آلاف آخرين في أرجاء المثلث الشمالي.‏

وعادت فرق منظّمة أطبّاء بلا حدود في العام 2018 إلى السلفادور لأول مرّة منذ تقديم المساعدات في أعقاب ‏إعصار إيدا عام 2009. ‏أنشأت منظمة أطباء بلا حدود مشاريع جديدة في البلاد عبر افتتاح عيادات للصحة المجتمعية والصحة النفسية في ‏مناطق تفشي العنف حيث تضررت قدرة السكان على الحصول على الخدمات الصحية في سان سلفادور ‏وسويابانغو.‏

بدأنا مؤخراً شراكة مع المنظمة الطبية الطارئة كوماندوس سالفامنتو بهدف تغزيز خدمات سيارات الإسعاف المحلية. ‏وبدأ فريق آخر لأطباء بلا حدود يعمل مع منظمات غير حكومية أخرى ومؤسسات وطنية في ملاجئ تابعة لهم ‏بهدف تقديم الرعاية للنازحين والعائدين إلى السلفادور الذين يحتاجون إلى الحماية.‏

الهجرة من أمريكا الوسطى
تعرّض هذا الأب الهندوراسي للاختطاف، وتحملت العائلة حياة يومية من العنف الشديد. اضطرت العائلة إلى الفرار من هندوراس، وكان أمامهم مشقة كبيرة طوال الرحلة، فقد ناموا في الهواء الطلق وتعرّضوا للاعتداء.
Arlette Blanco/MSF

هندوراس

يبحث الكثيرون في هندوراس، نظرًا إلى كونه أحد أكثر بلدان العالم عنفًا، عن حياة أفضل ويتوجّهون شمالًا نحو ‏المكسيك والولايات المتحدة الأميركية.‏

إذ تسود الجرائم والنزاعات في شوارع المدن الكبرى مثل العاصمة تيغوسيغالبا وسان بيدرو سولا، وينتشر كذلك ‏العنف الأسريّ والجنسيّ على نطاق واسع، فتتحمّل النساء والأطفال العبء الأكبر. وغالبًا ما يترك الضحايا من ‏دون حماية بسبب الفساد والخوف من الانتقام ومحدودية فرص الحصول على الخدمات الصحيّة الأساسيّة، فتصبح ‏خياراتهم محدودة ويضطرّون لمغادرة منازلهم.‏

ولمعالجة هذه القضايا، أطلقت المنظّمة برنامج "الخدمة ذات الأولوية" ‏servicio‏ ‏prioritario‏ ‏our‏ من أجل توفير ‏الرعاية الطبيّة والنفسيّة الطارئة لضحايا العنف. وقدّمت هذه الخدمة المجانية والمستقلة العلاج إلى المرضى في ‏مركزَين صحيَّين وفي مستشفى تيغوسيغالبا الرئيسي منذ عام 2011 بالتعاون مع وزارة الصحة الهندوراسية.‏

وتُعتبر نويفا كابيتال، في ضواحي تيغوسيغالبا، واحدة من أخطر الأماكن في المنطقة، إذ يعيش معظم الناس هناك ‏في فقر مدقع، وحتّى من دون الخدمات الحكوميّة الأساسيّة مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء. ولذلك، يقدم ‏فريق المنظّمة خدمات الرعاية الصحيّة الأساسيّة والنفسيّة لما يصل إلى 60,000 شخصٍ من المنطقة.‏

وفي تشولوما شمال غرب تيغوسيغالبا، بالقرب من المركز الصناعي في سان بيدرو سولا والحدود مع غواتيمالا، ‏تُعتبر الجريمة مستوطنة ومتفشية على حدّ سواء. وكما هو الحال في تيغوسيغالبا، غالبًا ما تكون النساء والفتيات ‏أكثر عرضةً للخطر. تُقدّم فرق المنظّمة هناك خدمات رعاية الأمومة والصحة النفسية في عيادة تابعة لوزارة الصحة. ‏تقدم فرقنا أيضاً خدمات الصحة النفسية في مركز رعاية المهاجرين المرحّلين في سان بيدرو سولا.‏

أطباء بلا حدود تعمل على طول خط الهجرة في أمريكا الوسطى

المكسيك

لا يجد أولئك الذين يشقون طريقهم عبر هندوراس وغواتيمالا باتّجاه المكسيك أي ضمان للسلامة.‏

وفي هذا السياق، تُقدّم فرق منظّمة أطبّاء بلا حدود الرعاية الطبيّة والنفسيّة إلى المهاجرين واللاجئين على طول ‏مسار الهجرة عبر المكسيك منذ عام 2012. ‏

ويحتاج الكثير من المرضى إلى الدعم الطبّي والنفسي بسبب أعمال العنف الشديد أو التهديد أو الاغتصاب أو ‏الابتزاز أو الانتهاكات التي تعرضوا لها في بلدانهم. ويعاني الناس أيضًا من التعذيب والخطف والإيذاء النفسي بينما ‏يتوجهون شمالًا، وبمجرد وصولهم إلى المكسيك. ويشمل العلاج المُقدّم إلى النساء في كثير من الأحيان الرعاية ‏الطبيّة والنفسيّة الاجتماعيّة لضحيات العنف الجنسي. وتوفّر الفرق الرعاية الأساسيّة بالإضافة إلى علاج الأمراض ‏الحادة والمزمنة عند الإمكان.‏

مهاجرون ولاجئون في المكسيك
تضطر العديد من العائلات إلى الفرار من بلادهم في أمريكا الوسطى جرّاء أعمال العنف التي يتعرّضون لها. 
Juan Carlos Tomasi

في المكسيك، نعمل في ملاجئ عدة على طول خط الهجرة، وتختلف مواقعها حسب تدفق الناس واختلاف الطرق ‏التي يسلكونها. نتواجد حالياً في المناطق الآتية (من الجنوب إلى الشمال):‏

  • في تينوسيك، تعمل فرق أطباء بلا حدود في ملجأ تديره هيئة الفرنسيسكان على الحدود مع غواتيمالا.‏
  • في كوتزاكوالكوس، يعمل فريق للمنظمة مؤلف من طبيب وممرض واختصاصي نفسي وعامل مجتمعي من خلال ‏عيادة متنقلة على مساعدة المهاجرين في الملاجئ أو على الطرقات. تعرف هذه المنطقة بكونها محطة استراحة ‏المهاجرين الذين يكملون طريقهم عبر القطار الذي يصل بين الحدود الجنوبية والشمالية للمكسيك.  ‏
  • هذا ودفع العنف الوحشي الذي عانى منه الكثير من المهاجرين واللاجئين في المثلث الشمالي لأميركا الوسطى ‏وعلى طول مسار الهجرة في المكسيك، إلى فتح "مركز الاهتمام الشامل" في مكسيكو سيتي في يوليو/تموز 2017. ‏تقدم فرق أطباء بلا حدود في المركز الرعاية الطبية والنفسية وخدمات الدعم الاجتماعي، وذلك استجابةً لاحتياجات ‏ضحايا العنف الشديد والتعذيب والمعاملة الوحشية اللاإنسانية.‏
  • أمّا رينوسا، وهي مدينة شمالية صناعية  في تاماوليباس على الحدود مع ماكالان في ولاية تكساس الأمريكية، فهي ‏تضم أكثر من 600 ألف شخصٍ وقد تضررت بمستويات عالية من العنف خلال العقد الأخير. تشكّل رينوسا محطة ‏استراحة لكثيرٍ من المهاجرين من أمريكا الوسطى الذين يأملون دخول الولايات المتحدة، وهي أيضًا واحدة من أكثر ‏المدن عنفًا في المكسيك وتعاني من النزاعات بين العصابات الإجرامية التي تتنافس على الأرض. ولا يساعد وجود ‏الشرطة العسكرية المكسيكية في الشوارع في تخفيف حدّة التوتر، الأمر الذي يفرض ضريبة نفسيّة فادحة على كل ‏من المقيمين الدائمين والمهاجرين العابرين.‏
  • وماتاموروس مدينة شمالية على الحدود مع بروانسفيل في ولاية تكساس الأمريكية. تنظّم السلطات الأمريكية ‏والمكسيكية عمليات الترحيل من الولايات المتحدة إلى مدينة ماتاموراس في الأشهر ذات العدد المفرد (يناير، مارس، ‏مايو..)، وإلى مدينة رينوسا في الأشهر ذات العدد المزدوج (فبراير، أبريل، يونيو..)، بهدف عدم تخطي قدرة ‏المدينتين على الاستقبال.‏

وفي رينوسا، تُقدّم فرق المنظّمة خدمات الرعاية الصحية الأولية والصحة النفسيّة إلى جانب الخدمات الاجتماعيّة ‏إلى المجتمعات المحليّة، وتوفّر الرعاية للمهاجرين والمرحّلين في ملجأين في مؤسسة تاماوليباس للمهاجرين. أما في ‏ماتاموراس، تقدم فرق منظمة أطباء بلا حدود كل شهرين الرعاية للاجئين والمرحّلين في ملجأين اثنين.‏ ‏

  • لأطباء بلا حدود في نويفو لاريدو نقطتين لتقديم المساعدة، إذ توفر الرعاية الطبية والنفسية والدعم الاجتماعي، ‏خصوصاً لضحايا العنف.‏
  • وقد افتتحنا مؤخراً مركزنا الخاص في مكسيكالي لتقديم المساعدة الطبية والنفسية للمهاجرين واللاجئين والمرحّلين ‏حديثاً. ‏
  • كما تقدم فرق منظمتنا المساعدة في تيجوانا وبييدراس نيغراس للمهاجرين الذين يمشون في المكسيك عن طريف ‏كرافانين اثنين.‏
المقال التالي