Skip to main content
An Israeli checkpoint near Ramallah, occupied West Bank. Ramallah recorded 319 military and settler attacks in May 2026 alone, severely compromising patient safety and civilian access to healthcare.
حاجز إسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية، وقد كُتب عليه بالطلاء "لا مستقبل في فلسطين". فلسطين، في يونيو/حزيران 2026.
© Maen Hammad

عنف الاحتلال الإسرائيلي ينهك الفلسطينيين في الضفة الغربية

حاجز إسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية، وقد كُتب عليه بالطلاء "لا مستقبل في فلسطين". فلسطين، في يونيو/حزيران 2026.
© Maen Hammad
استجابتنا للإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية
اقرأ المزيد

في الضفة الغربية، أثّرت عقود من القيود الإسرائيلية والعنف الفتاك على شكل الحياة اليومية للفلسطينيين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية. وتفاقم الوضع منذ بدء الحرب الشاملة على غزة في عام 2023، فقد قُتل حتى الآن ما مجموعه 1,109 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، من بينهم 243 طفلًا على الأقل. وقُتل 74 شخصًا هذا العام وحده1.

في نابلس، حيث تقدم أطباء بلا حدود الرعاية في مجال الصحة النفسية، تصف النساء اللواتي تدعمهن المنظمة صعوبات حياتهن اليومية، ولا سيما العقبات التي تحول دون حصولهن على الرعاية. وقد تفاقم هذا الوضع منذ أن قررت السلطات الإسرائيلية رفض تسجيل العديد من المنظمات الإنسانية الدولية، ومن بينها أطباء بلا حدود.

في عام 2011، مرضت ابنة رنا البالغة من العمر عامين، وهي طفلة تعاني من إعاقات. كانت العائلة تعيش في عزون عتمة من دون سيارة، ولم تكن سيارات الأجرة متاحة في ذلك الوقت. أما القرية، وهي جيب شبه معزول في محافظة قلقيلية تحيط به المستوطنات والجدران العازلة، فلا مدخل لها سوى بوابة واحدة يفتحها الجيش الإسرائيلي لبضع ساعات فقط خلال اليوم. في تلك الليلة، بقيت البوابة مغلقة.

تقول رنا، "توفيت ابنتي لأننا لم نتمكن من المغادرة. اضطررنا إلى الانتظار حتى الصباح، إلى أن فُتحت البوابة وتمكّنت سيارة أجرة من نقلها إلى المستشفى. ما مررت به، عاشته أمهات فلسطينيات كثيرات". 

وتضيف، "يصعب عليّ أن أصدّق أن هناك مكانًا في العالم يعاني فيه الناس أكثر مما نعاني هنا".

لدى رنا خمسة أطفال على قيد الحياة، بينهم رضيع لا يتجاوز عمره بضعة أشهر. تعاني اثنتان من بناتها، وهما توأمتان، من إعاقات شديدة. في يوم زفافها، في عام 2004، هدم الجيش الإسرائيلي منزل العائلة جزئيًا. وبعد أكثر من 20 عامًا، لا تزال رنا وعائلتها يعيدون بناءه، غرفة تلو الأخرى، حسب ما تسمح به إمكانياتهم.

وتقول وهي تنظر من نافذة منزلها، "أول ما تراه هو الجدار. ثم المستوطنات".

تقع مستوطنتان إسرائيليتان على حدود عزون عتمة، هما شعاري تكفاه وأورانيت. وكلتاهما غير قانونية بموجب القانون الدولي. وقد أدى مسار الجدار العازل بين هاتين المستوطنين وعزون عتمة إلى تحويل القرية إلى طريق مسدود.

فعلى حدود عزون عتمة، تقع مستوطنتان إسرائيليتان، هما شعاري تكفاه وأورانيت، وكلتاهما غير قانونية بموجب القانون الدولي. وقد أدّى مسار الجدار العازل بين هاتين المستوطنتين والقرية إلى تحويل عزون عتمة إلى طريق مسدود.

قبل بضعة أشهر، اضطرت رنا، وهي على وشك الولادة، إلى الخروج ليلًا طلبًا للرعاية.

وتوضح، "ذهبت أولاً إلى قلقيلية، وهناك كتبوا لي رسالة إحالة إلى نابلس. لكن الوقت كان ليلًا. فكرنا أنا وزوجي طويلًا، وفي النهاية قررنا المجازفة".

Rana Abu Hajleh with three of her children at their home in Azzun Atma, the occupied West Bank.  Rana says restrictions on movement have affected nearly every aspect of family life, from education to access to healthcare.
رنا مع ثلاثة من أطفالها في منزلهم في عزون عتمة في الضفة الغربية. تقول رنا إن القيود المفروضة على الحركة تؤثر في مختلف جوانب الحياة اليومية تقريبًا، من التعليم إلى الحصول على الرعاية الصحية. فلسطين، في يونيو/حزيران 2026.
Maen Hammad

كانت تخشى على نفسها وعلى جنينها الذي لم يولد بعد. هذه المرة، سارت الأمور على ما يرام. وتقول، "في هذه الأيام، صار أعظم إنجاز أن تعود إلى بيتك سالمًا".

وتتفق فرق أطباء بلا حدود، التي تعمل في الضفة الغربية منذ عقود، مع هذا التقييم. فبحسب رئيس بعثة أطباء بلا حدود، فيليبي ريبيرو، "عندما يغادر الفلسطينيون في الضفة الغربية منازلهم في الصباح، لا يعرفون إذا كانوا سيتمكنون من العودة إليها مساءً، بسبب نقاط التفتيش".

ويردف قائلًا، "قد يتعرض أي شخص للاعتقال والاحتجاز الإداري على يد الجيش الإسرائيلي لأشهر أو حتى سنوات. يُضاف إلى ذلك الخوف من هجمات المستوطنين أو من عملية عسكرية ينفّذها الجيش الإسرائيلي".

وحتى ديسمبر/كانون الأول 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 925 عقبة أمام الحركة تقيّد بشكل دائم أو متقطع تحرّكات 3.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية2

وقد اتّسع نطاق عنف المستوطنين على نحو خاص، إذ سُجّل ما لا يقل عن 3,088 هجومًا بين عامي 2023 و2025، مقارنة بنحو 1,860 هجومًا بين عامي 2021 و2023، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان3.

وقصة رنا التي فقدت ابنتها ليست حالة معزولة.

وفي هذا الصدد، يقول ريبيرو، "نحن أمام منظومة تعيق الوصول إلى الرعاية، بين نقاط تفتيش تتكاثر، وسيارات إسعاف تؤخَّر أو تُمنع من العبور، ونقل طبي يُستهدف، ومستشفيات تُطوَّق، وعلاجات تنقطع. لم يعد الحرمان من الرعاية مجّر ضرر جانبيّ، بل صار نهجًا متّبع".

ويضيف، "عمليًا، يعني ذلك أنه لم يعد مسموحًا لنا بالتواصل مع السلطات العسكرية الإسرائيلية التي تسيطر على الضفة الغربية لتنسيق تحركات فرقنا. وهذا يخلق تحديات أمنية حقيقية، فلا يمكننا أبدًا أن نضمن احترام الحماية التي يحق لفرقنا التمتّع بها، بصفتهم عاملين في المجال الإنساني، عندما يغادرون نابلس".

وبات نشر موظفين دوليين في الضفة الغربية مستحيلًا على أطباء بلا حدود. ومع ذلك، تواصل الكوادر الفلسطينية في الضفة الغربية عملها، بدعم عن بعد من عمَّان، الأردن.

ونظرًا لعدم قدرتها على ضمان سلامة فرقها خارج المدينة، حصرت أطباء بلا حدود جميع أنشطتها في عيادة وحيدة في نابلس، حيث تستقبل المرضى حضوريًا، وعلّقت جميع أنشطتها المتنقلة، لا سيما في قلقيلية وطوباس. وإذا أرادت رنا الحصول على استشارة في مجال الصحة النفسية، فعليها أن تخوض الرحلة من عزون عتمة إلى نابلس، وهي رحلة صعبة بشكل خاص.

وتقول شروق المدموج، الاختصاصية الاجتماعية التي تعمل مع أطباء بلا حدود منذ 22 عامًا، "العمل في مجال الصحة النفسية يتم وجهًا لوجه، وليس عبر الهاتف. نريد أن يتمكن مرضانا من القدوم إلى نابلس لتلقي الرعاية التي يحتاجون إليها، لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن نعرّضهم للخطر".

ما تلاحظه شروق لدى مرضى أطباء بلا حدود، على مرّ السنين، هو التآكل في حالتهم النفسية.

وتوضح، "كانت المشكلات التي اعتاد الناس على مواجهتها أبسط بكثير. أما اليوم، فقد أصبحت الصعوبات أكثر تعقيدًا، لدى الأطفال أو البالغين على حد سواء".

تبدأ الاضطرابات النفسية بالظهور في سنّ أصغر من أي وقت مضى. ولدى الأطفال الأصغر سنًا، قد تظهر على شكل تبول لا إرادي أو فرط في النشاط، نتيجة "القلق من التوغلات العسكرية".

وتضيف، "للأسف، أصبح الموت أمرًا عاديًا في منطقتنا. لا نعرف ماذا سيحمل لنا الغد".

أما مريم، فتأتي من مخيم نور شمس في طولكرم، شمال الضفة الغربية. تقول إن الطريق من المخيم إلى نابلس "صعب ومليء بالتحويلات، ومرهق طويل جدًا".

خرجت مريم مؤخرًا من فترة طويلة من الاكتئاب. وتشرح، "بعد بدء الحرب [الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2023]، شعرت بأنني بحاجة إلى أن أغيّر شيئًا ما، وأن أقوم بشيء أستطيع فعله".

تابعت مريم دورة تدريبية تلو الأخرى، في الإسعافات الأولية، ثم الاستجابة الأولية، ثم الإسعافات الأولية المتقدمة، قبل أن تتقدّم إلى امتحان الخدمات الطبية الطارئة إلى جانب طلاب التمريض، وتحصل على درجة عالية. وبعد ذلك، بدأت ترافق سيارات الإسعاف خلال عمليات التوغل في المخيم للمساعدة في إسعاف الجرحى.

وتقول، "حتى ونحن نرتدي ستراتنا، لم تكن هناك حماية للمسعفين أو الصحافيين أو غيرهم. كان الناس يُقتلون في منازلهم، لمجرد أنهم نظروا من النافذة".

مريم، مريضة ومسعفة من مخيم نور شمس "حتى ونحن نرتدي ستراتنا، لم تكن هناك حماية للمسعفين أو الصحافيين أو غيرهم... كان الناس يُقتلون في منازلهم، لمجرد أنهم نظروا من النافذة".
"The camp was under siege, a military bulldozer was at our doorstep, but I was determined to leave. In that moment, I felt I had no time for fear” says Mariam, an MSF patient from Nur Shams refugee camp, while visiting MSF clinic in Nablus.
تنظر مريم من فوق جدار في عيادة أطباء بلا حدود في نابلس، بالضفة الغربية. فلسطين، في يونيو/حزيران 2026.
© Maen Hammad

في 21 يناير/كانون الثاني 2025، بعد يومين من سريان وقف إطلاق النار في غزة، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية "الجدار الحديدي" في الضفة الغربية. كان التوغل الأول في مخيم جنين، ثم امتدت إلى طولكرم، وصولًا إلى مخيم نور شمس في 9 فبراير/شباط.

وفي غضون أسابيع، نزح سكان المخيمات جميعهم تقريبًا، وكانت مريم من بينهم. وبعد أن لجأت لفترة إلى بلعا، وهي قرية مجاورة، عَلِمَت أن الجنود استولوا على منزل عائلتها وأعلنوه منطقة عسكرية. 

وتقول مريم، "في الحال، أدركت أنه لم يعد لديّ مكان أذهب إليه". 

وبعد عام من بدء العملية، كانت المخيمات لا تزال تحت الاحتلال، مع تمركز القوات الإسرائيلية داخلها واستمرار أوامر الهدم. ووفقًا لتحليل أجرته الأمم المتحدة لصور الأقمار الصناعية، دُمّر حوالي 35 في المئة من مخيم نور شمس بحلول مايو/أيار 20254. وعندما تمكنت مريم من العودة، وجدت منزلها متضررًا بشدة، ولكنه لا يزال قائمًا، على عكس بيت أختها التي تعيش معها اليوم.

وتوضح، "لم يعد هناك مخيم. لقد تحوّل إلى مقبرة، فكثير من الناس فقدوا أحباءهم هناك. أشعر كما لو أن رائحة الدم ما زالت عالقة في المكان".

ولا تُختزل قصة مريم في النزوح والعنف وحدهما. فهي جزء من سياسة أوسع يمكن قراءة أثرها على مستوى المكان بأكمله. فمنذ يناير/الثاني 2025، نزح أكثر من 33,000 شخص من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ومحيطها، وفقًا للأونروا5. كما كان عام 2025 عامًا قياسيًا على صعيد بناء المستوطنات، مع إنشاء 86 بؤرة استيطانية جديدة، والموافقة رسميًا على 54 مستوطنة، والترخيص لبناء نحو 28,000 وحدة سكنية، وفقًا لمنظمة "السلام الآن" غير الحكومية الإسرائيلية6.

ويوضح ريبيرو، "إنها سياسة متعمّدة تقوم على حصر الناس في مساحات ضيقة وتجزئة الأراضي. والهدف منها جعل حلّ الدولتين مستحيلًا، أي منع أي استمرارية جغرافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية في الضفة الغربية، وفي فلسطين عمومًا".

إنها سياسة متعمّدة تقوم على حصر الناس في مساحات ضيقة وتجزئة الأراضي. والهدف منها جعل حلّ الدولتين مستحيلًا، أي منع أي استمرارية جغرافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية في الضفة الغربية، وفي فلسطين عمومًا. فيليبي ريبيرو، رئيس بعثة أطباء بلا حدود

تنعكس هذه السياسة يوميًا على حياة رنا، التي تضطر إلى تفويت كثير من مواعيدها الطبية، وحتى التخلي عن مشاوير عادية.

وتقول، "في السابق، كنا نأتي إلى نابلس كل أسبوع. أما الآن، فربما مرة واحدة في السنة. وقد نصادف مستوطنين في الطريق، وقد يرشقوننا بالحجارة".

  • مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: https://www.ochaopt.org/ar/content/humanitarian-situation-report-3-july-2026

  • مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: https://www.ochaopt.org/content/movement-and-access-west-bank-april-2026

  • مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان:  searchlibrary.ohchr.org/record/35209/files/20260105-thematic-report-israel-discrimin.pdf

  • الأونروا: https://www.unrwa.org/ar/resources/reports/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%86%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%B1%D9%82%D9%85-224-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A9-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9

  • https://peacenow.org.il/en/summary-of-2025-in-settlements