Skip to main content
Palestinians at the GHF distribution site in Netzarim putting their lives at risk to receive some food.

The Gaza Humanitarian Foundation (GHF). All four distribution sites operated by the GHF are located in areas under full Israeli military control and “secured” by private American armed contractors.

Between 7 June and 24  July 2025, MSF health centres in close proximity received 1,380  injured people, including 28 dead bodies from the GHF sites with 174 gunshot wounded.

MSF calls for an immediate cessation of the GHF distribution mechanism and urges states and private donors to refrain from funding what is essentially a death trap.
فلسطينيون يخاطرون بحياتهم للحصول على بعض الطعام عند نقاط توزيع الغذاء التابعة لما يسمى بمؤسسة غزة الإنسانية في نتساريم. فلسطين، في يوليو/تموز 2025.
© MSF

المشكلة الصحية الأولى في فلسطين هي الاحتلال الإسرائيلي

فلسطينيون يخاطرون بحياتهم للحصول على بعض الطعام عند نقاط توزيع الغذاء التابعة لما يسمى بمؤسسة غزة الإنسانية في نتساريم. فلسطين، في يوليو/تموز 2025.
© MSF

يشغل الدكتور جافيد عبد المنعم منصب الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، وكان قد عمل طبيب طوارئ في غزة في عام 2024، في مستشفى ناصر بشكل رئيسي.

ومع تجاوز الإبادة الجماعية في غزة عتبة الألف يوم، واستمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار، يتأمل د. عبد المنعم في التواطؤ المتواصل لقادة العالم الذين يتيحون لإسرائيل مواصلة حملتها الإبادية، ويدعو إلى تغيير جذري في السياسة.

في جميع أنحاء فلسطين، يتراكم أثر الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين على نحو واضح منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تقوّض هذه الممارسات قدرتهم على العيش بكرامة والتمتع بحياة صحية. ولا بد من تسمية هذا الواقع بوضوح. فالسياسات المطبقة في غزة والمسار الذي تشهده الضفة الغربية يشيران إلى مشروع إسرائيلي أوسع لاستعمار فلسطين عبر الاحتلال.

مرّ أكثر من ألف يوم على بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، وما زال العقاب الجماعي للفلسطينيين مستمرًا حتى اليوم. وفي ظل ما يسمى وقفًا لإطلاق النار، اعتاد العالم على مشاهد القتل والتشويه اللذين يتعرّض لهما الفلسطينيون يوميًا في خيامهم وفي المستشفيات وفي الشوارع.

لقد فقدت عبارة "وقف إطلاق النار" معناها بالكامل، فبينما أكتب هذه السطور، يستمر عدد الضحايا في الازدياد، كما تستمر اللامبالاة إزاء الوضع الكارثي في غزة رغم أنّه يشكّل أفدح الإخفاقات السياسية في العالم خلال العقود الأخيرة. 

كان يونيو/حزيران الشهر الأكثر دموية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025. وحتى 14 يوليو/تموز من هذا العام، قتلت إسرائيل ما مجموعه 1,110 فلسطينيين وأصابت 3,599 منذ بدء وقف إطلاق النار، في وقت واصلت فيه توسيع السيطرة العسكرية على القطاع.

أما "الخط الأصفر" الذي تفرضه إسرائيل، فهو حدود متغيرة تقسم القطاع إلى مناطق فلسطينية وأخرى خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ومع اتساع هذا الخط باستمرار، فإنه يعرّض كل من يقترب منه لخطر إطلاق النار، وغالبًا ما يكون هؤلاء أشخاصًا يحاولون ببساطة الوصول إلى مآويهم أو جمع الحطب أو البحث عن الطعام. 

لكن الأمر لا يقتصر على العنف وحده. فمع تحرك هذا الخط غربًا، يُدفع بأكثر من مليوني شخص إلى ثلث مساحة القطاع فقط. وهذا ليس أمرًا عَرَضيًا. فهو يخلق ظروفًا من الاكتظاظ الشديد حيث تنتشر الأمراض بسهولة وتبقى الاحتياجات الأساسية من دون تلبية. ونرى عواقب ذلك في عياداتنا، في عدوى الجهاز التنفسي، والأمراض الجلدية، وأمراض الإسهال التي تغذيها ندرة المياه النظيفة، وغياب خدمات الصرف الصحي، وظروف العيش اللاإنسانية.

شهدت الضفة الغربية بدورها تحولًا عنيفًا وعميقًا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد سرّعت الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي والمستوطنون الذين تدعمهم الدولة وتيرة التطهير العرقي، والاستيلاء على الأراضي، وتجزئة الجغرافيا وخنق الاقتصاد، بما يقوّض الوجود الفلسطيني واستمراريته أكثر فأكثر. 

هذا ويُلاحَق الفلسطينيون في منازلهم ومدارسهم وأراضيهم، فيما يفلت المعتَدون من أي عقاب. ففي نابلس والخليل، نستقبل مرضى يعانون من صدمات نفسية واكتئاب مرتبطَين بالعنف المتزايد والقيود المفروضة على الحركة، والتي تعيق كل جوانب حياتهم، بما في ذلك الوصول إلى المستشفى. 

وقد استمرت إسرائيل في عرقلة الوصول إلى الرعاية الصحية في الضفة الغربية بشكل منهجي، فيما تعمَّدت تفكيك نظام الرعاية الصحية في غزة. واستُهدف العاملون في مجال الرعاية الصحية والمرضى وسيارات الإسعاف والمستشفيات على حد سواء. 

استُهدف العاملون في الرعاية الصحية والمرضى وسيارات الإسعاف والمستشفيات على حد سواء. الدكتور جافيد عبد المنعم، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود

في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024، خلال مداهمة مستشفى كمال عدوان في غزة، اعتُقل جرّاح أطباء بلا حدود الدكتور محمد عبيد مع 57 شخصًا آخرين. وهو واحد من أكثر من 95 عاملًا صحيًا فلسطينيًا لا يزالون محتجزين لدى القوات الإسرائيلية. وحتى يومنا هذا، لا يزال د. عبيد في سجن إسرائيلي من دون توجيه أي تهمة إليه. ونواصل الدعوة إلى إطلاق سراحه فورًا ومن دون شروط. 

لقد استنزفت الإبادة الجماعية الكوادر الصحية في غزة، وسيستغرق تعويض هذا النفص سنوات طويلة. فقد قُتل ما لا يقل عن 1,700 من موظفي الرعاية الصحية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، من بينهم 15 من أفراد فريق أطباء بلا حدود، الذين عمل العديد منهم بلا كلل لعقود. لا أحد بمنأى عن الخطر في غزة. 

وتزداد القيود المفروضة على وصول الناس إلى الرعاية الصحية منذ أن ألغت السلطات الإسرائيلية، منذ يناير/كانون الثاني، تسجيل 37 منظمة إنسانية، إذ تمنعنا إسرائيل من إدخال موظفين دوليين وإمدادات حيوية تشتد الحاجة إليها إلى غزة والضفة الغربية. ورغم دخول بعض الإمدادات الإنسانية إلى غزة، فإنها لا تزال غير كافية. وتندرج هذه القيود التعسفية ضمن سياسة عقابية طويلة الأمد تفرضها إسرائيل.

من موقعي، تبدو الصورة واضحة. نرى ذلك في العنف المباشر، وفي تفكيك نظام الرعاية الصحية، وعرقلة المساعدات الإنسانية، والتجويع، واستخدام المياه كسلاح. ونراه أيضًا في ارتفاع معدلات الخداج ووفيات الرضّع، وارتفاع حالات الإجهاض، والحرمان من الرعاية. إنّ المشكلة الصحية الأولى في فلسطين هي الاحتلال الإسرائيلي.

باتت أساليب إسرائيل مقبولة، وطبّع قادة العالم مع سلوكها. فمن خلال الدعم السياسي، أو المساعدات العسكرية، أو الصمت، أتاحوا استمرار سياساتها.

الدكتور جافيد عبد المنعم، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود ”باتت أساليب إسرائيل مقبولة، وطبّع قادة العالم مع سلوكها. فمن خلال الدعم السياسي، أو المساعدات العسكرية، أو الصمت، أتاحوا استمرار سياساتها".
A man carries a child through the devastation in Gaza.
رجل يحمل طفلة بجانب الدمار في غزة. فلسطين، في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
© MSF

لم يعد ما يجري وضعًا لا يُطاق فحسب؛ بل أصبح واقعًا راسخًا. في غزة، تتواصل الإبادة الجماعية، وفي الضفة الغربية، يتسارع التطهير العرقي.

ثمة حاجة ماسة إلى تحوّل جذري في السياسات، يعطي الأولوية لكرامة الفلسطينيين، ويحمي المدنيين، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ويفرض المساءلة على جميع الحكومات. ومن دون هذا التغيير، لن تمثّل الأيام الألف المقبلة نقطة تحوّل، بل ستكون استمرارًا للواقع المدمّر نفسه.