AL-Wahda Hospital
العراق

بصيص أمل في الموصل للمرضى الّذين يحتاجون رعاية ما بعد العمليات الجراحية

انتهت المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الموصل في العراق منذ سنوات لكن نظام الرعاية الصحية فيها لم يتعافَ بعد. ومازال المرضى المصابون بجروح بالغة من جراء أعمال العنف أو الحوادث العرضية يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية التخصصية المناسبة. 

منذ عام 2018، توفّر منظمة اطباء بلا حدود خدمات رعاية ما بعد العمليات الجراحية الشاملة للمرضى في الموصل والمناطق المحيطة بها، وذلك في مستشفى الوحدة شرق الموصل.

ويقول رئيس الفريق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود، يولي كابيلينو، "تُعاني محافظة نينوى من نقص في الطواقم الطبية المُتمرّسة وخدمات رعاية ما بعد العمليات الجراحية. وتحاول أطباء بلا حدود ملء الفراغ في الموصل وتعزيز فرص شفاء المرضى".

تُعاني محافظة نينوى من نقص في الطواقم الطبية المُتمرّسة وخدمات رعاية ما بعد العمليات الجراحية. وتحاول أطباء بلا حدود ملء الفراغ في الموصل وتعزيز فرص شفاء المرضى. يولي كابيلينو، رئيس الفريق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود

هذا وما زال سكان الموصل يعانون من الندوب نتيجة النزاع. وبالنسبة إلى الكثيرين، تحولت هذه الندوب إلى إصابات منهكة تؤثر على حياتهم بشكل مأساوي. علاوة على ذلك، فإن أغلبية المرضى الّذين أصيبوا أثناء النزاع المُسلح -لاستعادة المدينة من تنظيم الدولة الإسلامية- وتلقوا العلاج على خطوط المواجهة، لم يتلقوا المُتابعة الطبية الكافية والضرورية لكي يتعافوا من إصاباتهم على النحو اللازم. ويسفر ذلك في وقت لاحق لدى بعض المرضى عن مضاعفات كالتهاب الجروح كما يحُدّ من حركتهم وقد يصل الأمر للبتر في الحالات الشديدة.  

ومن الجدير بالذكر أن حاجة السكان إلى خدمات كتلك التي تُقدمها أطباء بلا حدود في الموصل ليست ناتجة عن النزاع والعنف فحسب. فمن شأن الإصابات الناتجة عن حوادث السير أو حوادث السقوط من المرتفعات أن تسبب إصابات جسدية أيضاً. وفي ظل المناخ الاقتصادي الصعب السائد في البلد وافتقار الموصل لخدمات جراحة العظام الكافية، يشكل حصول السكان المتأثرين بمثل هذه الحوادث على الرعاية والمتابعة الضرورية تحديًا كبيراً لهم. ففي حالات كثيرة، يتعذر على المرضى العثور على من يقدّم لهم العلاج المناسب في المستشفيات الخاصة حتى عندما تتوافر لديهم الموارد المالية.  

عادةً ما يقول المرضى الّذين يتلقون العلاج في مرافقنا أنّهم لا يعرفون ما كانوا ليفعلوا لو لم نكن نوفّر هذه الخدمات هنا. يولي كابيلينو، رئيس الفريق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود

ويقول صقر بدر الّذي أصيب في ساقه نتيجة استهداف قناص له عند محاولته الهرب من الموصل في عام 2017، "عولجت في وحدات طبية على خطوط المواجهة ثم تمت إحالتي إلى المستشفى حتى تستقر حالتي. بعد ذلك، خرجت من المستشفى رغم أنني كنت ما أزال أعاني من جرح كبير في ساقي وكان الجرح يلتهب بصورة متكررة. فلازمت سريري لوقتٍ طويل قبل أن أستطيع تحريك ساقي مجدّدًا".

وفي عام 2018، أمضى بدر شهرين في مستشفى الوحدة التابع لأطباء بلا حدود في الموصل، قبل أن تتم إحالته إلى مستشفى أطباء بلا حدود الجراحي في عمان في الأردن، حيث أكمل العلاج.

صقر بدر، أحد المرضى الذين يتلقون الرعاية في مستشفى الوحدة لقد عدت إلى العراق بعد أن استرجعت قدرتي على المشي. لكنني تعرضت إلى حادث آخر أثناء العمل منذ أربعة أشهر وكسرت ساقي في المكان نفسه. فعدت إلى مستشفى أطباء بلا حدود في الموصل في نهاية المطاف. إنّه المكان الوحيد الذي يمكنني فيه تلقي العلاج لحالتي.
AL-Wahda Hospital

وفي عام 2020، عندما وصلت جائحة كوفيد-19 إلى العراق، تم تحويل المستشفى مؤقتاً إلى مرفق لعلاج الأشخاص الذين أصيبوا أو اشتبه إصابتهم بكوفيد-19. يقول كابيلينو، "أردنا ان نواصل دعم نظام الرعاية الصحية، لكننا رأينا أنه من المنطقي تبديل الخدمات المقدمة في مرفقنا بشكل مؤقت". بين مارس/آذار وديسمبر/كانون الأول 2020، تلقى ما يزيد عن ألف شخص أصيبوا أو اشتبه إصابتهم بكوفيد-19 الرعاية في المستشفى. 

أنشطة أطباء بلا حدود في العراق
جناح المرضى المقيمين في مستشفى الوحدة في الموصل عندما جرى تحويله إلى مركز لعلاج وعزل مرضى كوفيد-19.
MSF

هذا وخضع المستشفى لأعمال تطوير رئيسية قبل أن يعاود تقديم خدماته المعتادة في بداية العام 2021، فقد تم استبدال جناح المرضى المقيمين الّذي يحتوي على 33 سريرًا بـ 40 غرفة فردية لعزل المرضى.

وفي هذا الصدد، يقول كابيلينو "لقد كان من المنطقي اللجوء إلى غرف العزل لعلاج مرضى كوفيد-19، لكن هذه الغرف تعود بفائدة كبيرة أيضًا عند تقديمنا للأنشطة المعتادة. حيث يصل الكثير من المرضى إلى المستشفى لتلقي رعاية ما بعد العمليات الجراحية وهم يعانون من عدوى ببكتريا مُقاومة للمضادات الحيوية، وتُعتبر مقاومة المضادات الحيوية مشكلةً متفشية في كافة أنحاء البلاد، ولهذا السبب، يشكل اتباع احتياطات الوقاية من العدوى المنقولة عبر الملامسة خطوة رئيسية في هذا الإطار. يُنقل المرضى المصابون بعدوى مقاومة للأدوية المتعدّدة إلى غرف فردية، عوضًا عن وضعهم في أجنحة مفتوحة للحد من انتقال العدوى التي يحملونها إلى المرضى الآخرين والموظّفين".

كما قد جرى بناء غرفتي عمليات لإجراء العمليات الجراحية المتقدمة. يردف كابيلينو، "في بداية عام 2021، وسعنا نطاق الخدمات التي نقدمها. ونعالج اليوم مجموعة من الحالات تتراوح بين إصابات الكسور التي تحتاج إلى تثبيت والكسور المعقدة والجراحات التقويمية وجميع أنواع التهابات العظام المزمنة والمضاعفات الطبية التي قد تنتج عن عمليات البتر".

أنشطة أطباء بلا حدود في العراق

ومنذ مطلع العام، أجرت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 400 عملية جراحية، وقدمت أكثر من 2,600 إستشارة طبية للمرضى في قسم العيادات الخارجية. كما توفر أطباء بلا حدود خدمات الصحة النفسية والتوعية الصحية والعلاج الفيزيائي لمرضى المستشفى. 

ويقول كابيلينو، "عادةً ما يقول المرضى الّذين يتلقون العلاج في مرافقنا أنّهم لا يعرفون ما كانوا ليفعلوا لو لم نكن نوفّر هذه الخدمات هنا. نأمل أن نتمكن من تقديم خدمات لعدد أكبر من الأشخاص في الموصل ومواصلة توفير الخدمات الطبية الضرورية للأشخاص الّذين يحتاجونها عبر مواءمة أنشطتنا وتوسيعها".

في سبيل دعم انتعاش نظام الرعاية الصحية في الموصل، تقدم أطباء بلا حدود أيضاً خدمات الأمومة والتوليد ورعاية الأطفال وحديثي الولادة الأساسية والشاملة في المدينة. وفي يونيو/حزيران 2017، افتتحت أطباء بلا حدود مستشفى نابلس في غرب الموصل لتقديم رعاية الأمومة وحديثي الولادة، فتتلقى النساء وأطفالهن الرعاية الآمنة والمجانية وعالية الجودة في منطقة من المدينة لا يزال المجتمع والنظام الصحي فيها يشهدان صعوبات.

وفي يوليو/ تموز 2019، افتتحت أطباء بلا حدود مرفقاً آخراً أصغر حجماً في مركز الرافدين للرعاية الصحية الأساسية في الجانب الأيمن من الموصل، حيث تقدم الرعاية التوليدية الروتينية ورعاية حديثي الولادة، كما يوفر لنساء المنطقة مكاناً آخراً آمناً للولادة.  وقد استقبل المرفقان أكثر من 11,500 رضيعًا في عام 2020. هذا وتقدم فرقنا الرعاية الطبية عالية الجودة لحديثي الولادة الذين ولدوا قبل أوانهم، وخدمات تنظيم الأُسرة، واستشارات الطب النسائي.  

المقال التالي
مرض الكورونا كوفيد-19
تحديث حول مشروع 15 سبتمبر/أيلول 2021