في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تسبب الإعصار المداري سينيار في هطول أمطار غزيرة، أدّت إلى فيضانات مدمرة في ثلاث أقاليم في إندونيسيا: آتشيه وشمال سومطرة وغرب سومطرة. وحتى 14 يناير/كانون الثاني 2026، سجلت الأرقام الرسمية أكثر من 1,000 حالة وفاة ونزوح أكثر من 130 ألف شخص في الأقاليم الثلاثة.
وصلت منظمة أطباء بلا حدود إلى آتشيه تاميانغ في 5 ديسمبر/كانون الأول 2025. وفي هذا الصدد، يشير رئيس البعثة في إندونيسيا، إيفان سيناغا، إلى الظروف في ذلك الوقت، "كانت المدينة مظلمة لأنه لم يكن هناك كهرباء ولا توجد تغطية للهاتف الجوال. وكانت مغطاة بالطين السميك".
وقد توقف 17 مرفقًا صحيًا من أصل 19 مرفقًا، بما في ذلك 12 مركزًا للرعاية الصحية الأساسية في آتشيه تاميانغ، عن العمل بعد أن غطتها الفيضانات والطين الثقيل.
كما روى رئيس البريد في قرية بنجيدام، شاهري، مدى سرعة ارتفاع المياه إذ وصلت إلى ارتفاع 11 مترًا في ليلة 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، "لم يكن لدينا أي قارب، لذلك استخدمنا الإطارات وعبوات المياه الفارغة للانتقال إلى الأرض المرتفعة في حالة من الذعر والظلام. وقد انحسرت الفيضانات بعد يومين، تاركة وراءها المنازل المدمرة والطين، هذا وقد غطى الطين أسطح المنازل".
توسيع نطاق الخدمات في حالات الطوارئ
على الرغم من أن الفيضان قد هدأ، إلا أن منظمة أطباء بلا حدود واصلت عمليات استجابتها ووسعت نطاقها حتى نهاية يناير/كانون الثاني 2026:
- العيادة المتنقلة: عالج الفريق 2,430 مريضًا في ثماني مناطق فرعية في آتشيه تاميانغ ومنطقة فرعية واحدة في آتشيه تيمور. وكانت عدوى الجهاز التنفسي العلوي والألم والأوجاع العامة وارتفاع ضغط الدم المزمن من الحالات الأكثر شيوعًا.
- الوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها: اضطر الفريق إلى السفر بالقارب لمدة خمس ساعات والبقاء في الموقع طوال الليل، من أجل الوصول إلى القرى التي يصعب الوصول إليها في آتشيه تيمور، مثل باتو سومبانغ وبانتي كيرا.
- لقاحات الحصبة: استجابةً لحالات الحصبة المؤكدة بعد الفيضان، عمل فريق أطباء بلا حدود مع مكتب صحة المنطقة لدعم حملة التطعيم ضد الحصبة بين 5 و24 يناير/كانون الثاني 2026، وقد تلقى 283 طفلًا اللقاحات.
- الصحة النفسية: دُمجت خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ضمن الخدمات التي تقدّمها العيادة المتنقلة، علمًا أنّ فرقنا قد تمكنت من تقديم هذه الخدمات إلى 429 شخصًا لمساعدتهم على التعامل مع صدمتهم الناجمة عن الكارثة.
مواجهة تحديات الطين والصرف الصحي
مع انحسار الفيضان، ظهرت مشكلة رئيسية أخرى، إذ وصل سمك الطين إلى متر واحد يحيط بالمنازل والمرافق العامة.
- إعادة تأهيل المرافق: دَعَمَ فريق المياه والصرف الصحي التابع لأطباء بلا حدود تنظيف وإعادة تنشيط مركزي مانياك باييد وسيكراك للرعاية الصحية الأساسية بهدف استعادة الخدمات للمرضى.
- توزيع المواد غير الغذائية: وزعت أطباء بلا حدود أكثر من 4,000 مجموعة إغاثة، بما في ذلك مستلزمات النظافة وأدوات التنظيف وأدوات الطهي ومواد بناء مراحيض الطوارئ.
تعزيز التنسيق المحلي
فضلًا عن الخدمات الطبية المباشرة، دعمت أطباء بلا حدود أيضًا إدارة مركز عمليات الطوارئ الصحية تحت إشراف مديرية الصحة في آتشيه تاميانغ. ويشمل ذلك توفير مصادر الطاقة (المولدات) واتصال الإنترنت الفضائي بالإضافة إلى الدعم التشغيلي وجمع البيانات.
وفي هذا السياق، يقول رئيس مركز عمليات الطوارئ الصحية/رئيس مديرية الصحة في أتشيه تاميانغ، الدكتور مستقيم، "إن جهود إعادة التأهيل والتنظيف التي تبذلها منظمة أطباء بلا حدود أسهمت في تمكين المجتمع المحلي، مما أتاح للمراكز الصحية العمل بشكل مستقل واستئناف تقديم الخدمات من تلقاء نفسها".