Medical activities in persistant insecurity in Herat
أفغانستان

في خضم النزاع الدائر وانعدام الأمن، لا تزال أفغانستان تعاني من فجوات حادة في الرعاية الصحية

رغم عدة سنوات من الاستثمار والمساعدات الإنسانية، لا يزال الناس في أفغانستان يكافحون من أجل الحصول على الرعاية الأساسية والرعاية الطبية الطارئة بسبب عدم الاستقرار وبعد المسافات والتكاليف ونقص العاملين الصحيين والمعدات اللازمة في الكثير من المرافق الصحية.

تطال آثار القتال النشط والعنف العشوائي كل جانب من جوانب الحياة اليومية، ويشمل ذلك طلب الرعاية الصحية. تعمل فرق أطباء بلا حدود على سدّ ثغرات كبيرة في مجال الرعاية الصحية في المناطق التي نعمل فيها، إلاّ أنّ احتياجات الناس للرعاية الصحية لا تزال مرتفعة.

تقديم الرعاية في واحدة من أخطر الأماكن في العالم من حيث وضع المواليد

تعاني أفغانستان من أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم، ويقدر عدد النساء اللواتي يفقدن حياتهن سنويا نتيجة مضاعفات أثناء الحمل والولادة بنحو 4,300 امرأة.

تضع الكثير من النساء مواليدهن في المنزل دون مساعدة إمّا بسبب نقص الكوادر الطبية النسائية التي يمكن أن تعتني بالنساء أثناء الولادة أو بسبب عدم القدرة إلى الوصول إلى العناية الطبية الكافية أثناء الولادة أو عدم القدرة على تحمل تكاليفها، في المناطق التي تقع خارج المدن الكبرى.

نعمل بالتعاون مع وزارة الصحة في مستشفى في منطقة هلمند. وتتنوع خدماتنا من تقديم الرعاية أثناء الحمل والولادة إلى إعطاء اللقاحات ومعالجة سوء التغذية.

كما أننا ندير أيضاً مستشفى للتوليد في محافظة خوست شرق أفغاستان حيث نركز في عملنا بصورة رئيسية على الولادات المعقدة.
من خلال مشاريعنا في أفغانستان، نركز جلَّ اهتمامنا على تدريب العناصر الطبية النسائية المحلية، فالغالبية العظمى من القابلات القانونيات هنّ من النساء الأفغانيات، وقد اكتسبن مهارات عالية في التعامل مع الولادات المعقدة منذ افتتحنا مستشفى التوليد في خوست في عام 2012.  

أنشطة أطباء بلا حدود في أفغانستان
رسمت الرسامة أوريلي نيريت مشاهد من داخل مستشفى الولادة في خوست للفيلم الهزلي "هيلا ، ولدت في أفغانستان"، في مكان يكون فيه التقاط الصور ومقاطع الفيديو مقيدًا للغاية لأسباب ثقافية.
Aurelie Neyret/The Ink Link/MSF

مستشفى أطباء بلا حدود في خوست: أكبر مستشفيات التوليد في أفغانستان، والأكثر نشاطاً من بين مستشفيات التوليد التي تديرها المنظمة حول العالم

يحتوي قسم استقبال المرضى في مستشفانا في خوست على 60 سريراً في قسم الولادة و28 سريراً في وحدة المواليد الجدد. كما ندير أيضاً غرفتي عمليات ونقدم خدمات طوارئ متكاملة لحالات الولادة و اللقاحات للمواليد الجدد بالإضافة إلى خدمات تنظيم الأسرة والتوعية الصحية وعيادة للصحة النسائية. 

تُعتبر منظمة أطباء بلا حدود أيضاً إحدى أكبر الجهات التي وفرت فرص عملٍ لديها للنساء في خوست: يعمل لدينا حوالي 430 شخصاً من عمال تنظيف وممرضين وقابلات ومربين أطفال وأطباء، وأغلب هؤلاء هم من النساء.

وفي الضواحي المحيطة بالمدينة، ندعم ثمانية مراكز صحية لزيادة قدراتها الاستيعابية لتتمكن من إجراء عمليات الولادة البسيطة مما يجعل الأمر أسهل بالنسبة للأمهات حيث تلد المرأة في مكانٍ قريبٍ من منزلها.

مستشفى دشت برجي

قدّم فريق طبيّ تابع لنا الرعاية الطبية للحوامل في جناح الأمومة داخل مستشفى دشت برجي شرق كابول وهو المرفق الطبي الوحيد الذي تتواجد فيها خدمات طوارئ للولادات المعقدة على مدار الساعة في المنطقة والتي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة.

في 12 مايو/أيار 2020، تعرّض جناح الأمومة للهجوم على يد مجموعة مسلّحة مجهولة الهوية يبدو أنها استهدفت الأمهات. خلال الهجوم الذي استمرّ أربع ساعات، لقي 24 شخصاً حتفه، من بينهم قابلة قانونية عملت مع أطباء بلا حدود، وطفلين تحت سنّ العاشرة، و16 أماً. وفي يونيو/حزيران، أعلنّا أنّنا قد اتّخذنا قرارًا صعبًا بالانسحاب من دشت برجي.

أنشطة أطباء بلا حدود في أفغانستان

السل المقاوم للأدوية

تزداد مشكلة السل تفاقماً في أفغانستان، إذ تقدر منظمة الصحة العالمية أن 61,000 شخص يصابون بالمرض سنوياً وأن المرض يؤدي إلى 12,000 حالة وفاة في السنة.

نقدّم خدمات تشخيص ومعالجة السل المقاوم للأدوية في محافظة قندهار بالشراكة مع وزارة الصحة العامة وندير مخبراً ومرفقاً لاستقبال المرضى خلال مدة علاجهم في مدينة قندهار.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، حوّلنا طريقة علاج السلّ المقاوم للأدوية من العلاج بالحقن إلى حبوب الدواء، ما يختصر مدة العلاج من 20 شهراً على الأقل إلى تسعة أشهرٍ فقط، ويقلّص الأعراض الجانبية للدواء وتحسن نوعية الحياة بالنسبة للمريض.

تقدم أطباء بلا حدود الدعم أيضاً لمستشفى ميرويس الإقليمي وتنظم برامج تدريبية لمرافق أخرى في قندهار لتحسين آليات تشخيص الإصابة بالسل، بما في ذلك الحالات المقاومة ضد الأدوية.

أنشطة أطباء بلا حدود في أفغانستان

علاج الإصابات البليغة في قندوز

في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2015 دُمِّر مركز علاج الإصابات البليغة التابع لنا في قندوز خلال غاراتٍ جوية ارتكبها الجيش الأمريكي، أسفرت عن مقتل 42 شخصاً بمن فيهم 14 فرداً من طاقمنا. وكان هذا المركز قد افتتح في عام 2011 ليؤمن خدمات طبية وجراحية عالية المستوى وهي الخدمات التي كانت هناك حاجة ماسة لها لمعالجة ضحايا الإصابات البليغة سواء تلك الناجمة عن العنف أو عن أسباب أخرى.

افتتحنا عيادة لرعاية الجرحى في منطقة أخرى في المدينة في عام 2017 وبدأنا بتشييد مركز جديد لرعاية الإصابات البليغة في قندوز في عام 2018. وقد افتتحنا المركز الذي يضم 30 سريرًا وغرفة عمليات في أغسطس/آب 2021.

وتعالج فرقنا في مركز الإصابات أشخاص أصيبوا أثناء القتال وآخرين أصيبوا جراء حوادث طرقات ويعانون من إصابات في الرأس، إلاّ أنّنا نفتقد إلى القدرة على إجراء الجراحة العصبية. وأمًا المرافق الأخرى في المنطقة التي تقدّم هذه الخدمات عادة، فليست لديها القدرة على تقديمها في الوقت الحالي، وليس ذلك سوى مثالاً صارخًا على الفجوات الكامنة في مجال الرعاية الصحية الموجودة منذ فترة طويلة والتي أصبحت أكثر حدة الآن أكثر من أي وقت مضى.

احتياجات صحية متزايدة في هيرات

منذ ديسمبر/كانون الأول 2019، تدعم أطباء بلا حدود مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين بسعة 40 سريرًا، الذي يقدم العلاج للأطفال المصابين بسوء التغذية الشديد في مستشفى هيرات الإقليمي. ويضطر معظم المرضى والأشخاص القائمين على رعايتهم إلى  السفر لأكثر من 15 كيلومترًا للحصول على الرعاية، ويسافر البعض لمسافة تتخطى 300 كيلومتر.

كما ندير عيادة للنازحين والمجتمعات المحلية والتي تقدم الاستشارات العامة بما في ذلك للأمراض غير السارية، وتشخيص وعلاج سوء التغذية واستشارات ما قبل وما بعد الولادة ولقاحات الأطفال.

وساعدت أطباء بلا حدود في عملية الاستجابة لجائحة كوفيد-19 من خلال فرز المرضى في مستشفى هيرات الإقليمي منذ أبريل/نيسان 2020 وإدارة مركز علاج في غازر كاه. يساعد هذا المركز في تعزيز القدرة الاستيعابية في المنطقة للمرضى الذين يحتاجون إلى الأكسيجين، وقد عمل ثلاث مرات استجابة لثلاث موجات من الجائحة.

المقال التالي