Revolting attack on pregnant women and babies
أفغانستان

تأكيد مقتل 15 أمّ في الهجوم على قسم الأمومة في كابول

خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت الهجوم الفاجع على قسم الأمومة الذي أدارته أطباء بلا حدود في مستشفى دشت برجي في كابول في أفغانستان، أظهرت التقييمات أنّ 15 أماً لقيت حتفها في المستشفى. كانت خمسة من هؤلاء النساء في طور المخاض، تفصلهنّ دقائق أو ساعات كحدٍّ أقصى عن وضع مواليدهنّ. قُتلت في الهجوم يوم 12 مايو/أيار أيضاً مريم نورزاد، قابلة قانونية عملت مع أطباء بلا حدود، بالإضافة إلى طفلين بلغ عمرهما 7 و8 سنوات. نحن مفجوعون من فعل العنف المروّع هذا.

أطباء بلا حدود تطلب تحقيقاً يجيب على أسئلتها

في أعقاب الاعتداء العنيف هذا، وبعد انقضاء ثلاثة أسابيع، لا زلنا نجهل مَن هاجمنا ولماذا تعرّضنا للهجوم. علينا أن نعرف مَن قتل مرضانا وقابلتنا، ولماذا استُهدف قسم الأمومة. ولهذا نسأل السلطات المعنية إجراء تحقيق في هذا الهجوم الوحشيّ.

لم يتمّ التواصل معنا بخصوص أي تحقيق في الحادثة. لكن من الضروريّ إجراء تحقيق يجيب على الأسئلة التي لا زالت إجاباتها مجهولة، وعرض نتائج التحقيق بكلّ صراحة وشفافية. علينا أن نعرف ظروف ودوافع هذا الهجوم ومَن يقف وراءه، إذ نحتاج إلى معرفة ما إذا كانت أطباء بلا حدود ومرضاها وموظفيها ومرافقها هدفاً.

في الوضع الراهن، ودون الإجابة على أسئلتنا المذكورة، من الصعب على منظمة أطباء بلا حدود أن تفكّر في استئناف أنشطتها في مستشفى دشت برجي.

أطباء بلا حدود علينا أن نعرف مَن قتل مرضانا وقابلتنا، ولماذا استُهدف قسم الأمومة. ولهذا نسأل السلطات المعنية إجراء تحقيق في هذا الهجوم الوحشيّ.
Revolting attack on pregnant women and babies

اعتداء ممنهج على الأمهات بدم بارد

تشير المعطيات إلى أنّ الهجوم على المستشفى استهدف قسم الأمومة نفسه، والأمهات فيه على وجه الخصوص. تنقّل المهاجمون بشكل ممنهج بين غرفة وأخرى، مُطلقين النار على الأمهات في أسرّتهنّ. دخل المهاجمون المستشفى من البوابة الرئيسية واجتازوا مبانٍ عدة بسرعة ثمّ توجهوا فوراً إلى قسم الأمومة.

كان في القسم وقت الحادثة 28 أماً، ونؤكد مقتل 15 امرأة من بينهنّ. وصلت حصيلة القتلى الرسمية التي نشرتها السلطات الأفغانية إلى 24 شخصاً، بينما أصيب 20 شخصاً آخرين. من بين ضحايا الهجوم كانت القابلة القانونية التي عملت مع أطباء بلا حدود، وخمسة أطفال قبل ساعاتٍ قليلة من إبصارهم النور، وطفلين تحت سنّ العاشرة كانا في المستشفى لتلقّي اللقاحات الروتينية.

التقييم يشير إلى هجوم إرهابيّ دام طوال ساعات

يظهر التقييم الذي أجري في أعقاب الهجوم وتدخّل القوات الأمنية تعرُّض الجدران لوابلٍ من الرصاص وتضريج الأرضية بالدماء وإحراق السيارات وإخراق النوافذ بالأعيرة النارية. كان الهجوم دموياً بالفعل، واستمرّ الكابوس عدة ساعات.

كان من الممكن أن يلقى المزيد من الناس حتفهم لو لم يتمكّن أكثر من 100 شخص من اللجوء إلى غرفٍ آمنة في المرفق. من الجليّ أنّ هذا الهجوم إرهابيّ كان يقصد ترهيب مجتمعٍ شديد الاحتياجات عبر استهداف قسم للأمومة وإطلاق النار الممنهج على النساء الحوامل والأطفال.

قسم الأمومة في مستشفى دشت برجي كابول في أفغانستان
ديسمبر/كانون الأول 2019 - زكية وطفلها بعد أن وضعت مولوديها التوأم في قسم الأمومة في مستشفى دشت برجي. كابول في أفغانستان.
Sandra Calligaro

الهجوم يحرم النساء من الرعاية الطبية المنقذة للحياة

اضطررنا في أعقاب الهجوم إلى إغلاق قسم الأمومة وتعليق أنشطتنا، ما أسفر عن حرمان النساء والأطفال من الرعاية الطبية التي من شأنها إنقاذ حياتهم.

قسم الأمومة هذا كان يخدم منطقة كابول التي يسكنها أكثر من مليون شخصٍ من ذوي الاحتياجات الشديدة على وجه الخصوص، وهم بغالبيتهم من "الهزارة"، وهي مجموعة فقيرة ومهمّشة نزحت من موطنها الأصليّ في محافظات أفغانستان بسبب عقود من النزاع.

قسم الأمومة في مستشفى دشت برجي كان يقدّم خدمات الرعاية الطبية الضرورية للنساء، من خلال 55 سريراً، 30 سريراً مخصصاً للأمهات و25 سريراً مخصصاً لحديثي الولادة، وذلك في منطقة تملك من أعلى معدلات الكثافة السكانية في العاصمة ومحيطها. باتت النساء وأطفالهنّ في المنطقة حالياً دون القدرة على الحصول على الرعاية الصحية في بلدٍ يرتفع فيه معدل وفيات الأمهات وحديثي الولادة، خصوصاً بين الفئات الأكثر حاجة.

تفارق الحياة في أفغانستان سنوياً 638 أماً في كلّ 100,000 عملية ولادة، بينما يبلغ هذا العدد في فرنسا 8 أمهات وفي بلجيكا 5 أمهات وفي اسبانيا 4 أمهات يتوفين في كلّ 100,000 ولادة سنوياً.

تبذل فرقنا قصارى جهدها لضمان تلقي الأمهات والأطفال الذين كانوا في قسمنا وقت الهجوم الرعاية اللازمة في مرافق أخرى.

المقال التالي
أفغانستان
أصوات من الميدان 16 اكتوبر/تشرين الأول 2020