Rotation 8 Rescue 2
الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط

أشخاص ناجون إثر "أصعب عملية إنقاذ" يحتاجون مكانًا آمنًا على الفور

تدعو أطباء بلا حدود إلى توفير ميناء آمن في أسرع وقت ممكن لإنزال 111 ناجيًا، بينهم 52 طفلًا، جرى إنقاذهم في وسط البحر الأبيض المتوسط على متن سفينة البحث والإنقاذ جيو بارنتس بين الخامس والسادس من مارس/آذار.

وقد رفضت مالطا وإيطاليا حتى الآن جميع طلبات منح السفينة مكانًا آمنًا لإنزال الناجين، على الرغم من إبلاغ السلطات المختصة بحالة الناجين الضعيفة واحتياجاتهم الطبية.

ففي الصباح الباكر من يوم 5 مارس/آذار، وصل إشعار عن طريق الخط الساخن "ألارم فون" ينذر بوجود قارب يحتاج إلى المساعدة، فغيّرت جيو بارنتس مسارها على الفور نحو الموقع المحدد، ورأى الفريق زورقًا مطاطيًا مكتظًا ينجرف وعلى متنه 80 شخصًا.

بعد قرابة عشر ساعات في عرض البحر، جرى إنقاذ جميع الناجين الذين قالوا إنهم غادروا الساحل الليبي في الليلة السابقة، وصعدوا بأمان على متن السفينة جيو بارنتس لتلقي المساعدة الأولية. وبعد قضاء هؤلاء ساعات طويلة في الماء المالح الممزوج بالوقود، احتاج سبعة منهم إلى العلاج من حروق الوقود.

استشارة طبية على متن  سفينة جيو بارنتس
تعاين إحدى أعضاء الفريق الطبي في أطباء بلا حدود مهاجرًا يعاني من الحمى على متن سفينة جيو بارنتس. وسط البحر الأبيض المتوسط، في مارس/آذار 2022.
Kenny Karpov

وتمت عملية الإنقاذ الثانية في ليلة 6 مارس/آذار، وسط الظلام والرياح القوية والأمواج. فبعد ست ساعات من البحث، وصلت جيو بارنتس أخيرًا إلى قارب متصدع مصنوع من الألياف الزجاجية وعلى متنه 31 شخصًا بدى الذعر على وجوههم.

وفي هذا الصدد، يقول خافيير فيلجويرا غيميرا، وهو أحد الفنيين العاملين في منظمة أطباء بلا حدود على متن سفينة البحث والإنقاذ، "كانت هذه أصعب عملية إنقاذ أنفذّها على الإطلاق منذ أن بدأت العمل في البحث والإنقاذ في عام 2017. كانت المياه قد بدأت تتسرّب إلى القارب عندما وجدناه في الساعة 12 صباحًا في الظلام. بينما كنا لا نزال ننقل الناس على متن قوارب الإنقاذ السريعة، انقلب القارب المصنوع من الألياف الزجاجية وسقط كل من على متنه في الماء البارد، بما في ذلك امرأة حامل. وقد بات الوضع مسألة حياة أو موت، لكننا تمكنا من إنقاذ الأشخاص الـ31 بالكامل".

كارولين ويليمن، منسقة مشروع أطباء بلا حدود على متن سفينة جيو بارنتس "تمكنّا هذه المرة من إنقاذ جميع من كانوا على متن القارب الغارق، ولكن ماذا لو وصلنا بعد بضع ساعات؟ لكانت وقعت مأساة صامتة أخرى في البحر، ولكانت أُزهقت المزيد من الأرواح بسبب انسحاب الحكومات الأوروبية".
Caroline Willemen Project Coordinator

صعد جميع الناجين على متن سفينة جيو بارنتس وكان العديد منهم يعاني من التسمم بالوقود وأعراض انخفاض حرارة الجسم.

ويعاني الكثير من الموجودين على متن السفينة من أعراض ضائقة نفسية شديدة. فمن بينهم من تراوده ذكريات الماضي المؤلمة ويشعر بالضيق العام، ومن بينهم من يراوده القلق بشكل مفرط، وآخرون يعانون من مشاكل النوم بسبب الأحداث المؤلمة المتعددة التي مروا بها طوال رحلتهم.

والجدير ذكره أنّ أصغر الناجين يبلغ من العمر أربعة أشهر، ويسافر 45 من هؤلاء القصّر بمفردهم. ومن بين الناجين أيضًا عشر نساء، اثنتين منهنّ حامل. وتعرضت إحدى النساء لإصابة شديدة في الساق اليمنى وتحتاج إلى رعاية متخصصة.

ويصف أمان*، وهو أحد الناجين الإريتريين من غرق السفينة، ما حدث قائلًا، "قضينا نحو ثلاثين ساعة في البحر. شعرنا بالتوتر والخوف، ومرض الناس، وكانت معنا امرأة حامل ولم نكن نعلم ما العمل. انقلب القارب وأوشكنا على الغرق. كان الموقف مخيفًا بالفعل".

شعرنا بالتوتر والخوف، ومرض الناس... انقلب القارب وأوشكنا على الغرق. كان الموقف مخيفًا بالفعل. أمان*، أحد الناجين الإريتريين من غرق السفينة

نداء لتوفير ميناء آمن

يروي الكثيرون أنهم حاولوا عبور البحر عدة مرات لكن خفر السواحل الليبي كان قد اعترضهم وأخذهم إلى مراكز الاحتجاز، حيث تعرضوا للعنف الشديد، بما في ذلك الاعتداء الجنسي وسوء المعاملة. يجب إنزال جميع الناجين البالغ عددهم 111 شخصًا من على متن جيو بارنتس في مكان آمن في أسرع وقت ممكن.

وفي هذا الصدد، تقول منسقة مشروع منظمة أطباء بلا حدود على متن جيو بارنتس، كارولين ويليمن، "تمكنّا هذه المرة من إنقاذ جميع من كانوا على متن القارب الغارق، ولكن ماذا لو وصلنا بعد بضع ساعات؟ لكانت وقعت مأساة صامتة أخرى في البحر، ولكانت أُزهقت المزيد من الأرواح بسبب الحكومات الأوروبية التي تنسحب من إجراء عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط. فبينما تستثمر الدول الأوروبية الأعضاء في سياسات الردع وعسكرة الحدود، يُترك الناس لمواجهة خطر الغرق في البحر".

*تم تغيير الإسم للحفاظ على الخصوصية

المقال التالي
جنوب السودان
تحديث حول مشروع 9 مارس/آذار 2022