MSF Hurricane Matthew Response in Haiti
هايتي

:تحديثات حول الأزمة الإنسانيّة للإعصار ماثيو، أكتوبر/تشرين الأول 2016

تأثرت بشكلٍ عميق الكثير من المجتمعات على طول الساحل في جنوب هايتي، كما في الأراضي الداخلية، بالإعصار الذي ضرب البلاد في 4 أكتوبر/تشرين الأول. والأقاليم الأكثر تأثراً هي غراند آنس ونيبيه والإدارة الجنوبية. تعتبر الإدارة الجنوبية الأكثر تأثراً، ولكن غراند آنس ونيبيه تكبدتا أضراراً ودماراً كبيرين.

وفقاً لتقييمات السلطات المحلية، تشرد 175,000 شخص، وتأثر أكثر من مليونين آخرين، وهناك 1.4 شخص بحاجة للإغاثة. وتشير التقارير إلى وفاة 546 شخصاً، ولكن من المرجح أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك، ولم يتم استثناء المرافق الطبية، التي تعاني أصلاً من نقص في التمويل والموارد: تفيد منظمة الصحة العالمية أن 23 مركزاً صحياً إما تضرر أو دمر جزئياً.

وتجدر الإشارة إلى أن الحصول على الرعاية الصحية كان محدوداً أصلاً قبل الإعصار، حيث تعاني المراكز الصحية من نقص في الموارد وحيث تعتبر تكاليف الرعاية الصحية مرتفعة، ولكن الوضع الآن أصبح حرجاً. إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمراكز الصحية، يتناقص مخزونها من الإمدادات الطبية لأن الوصول إليها باستخدام الطرقات مسدود. ففي الإدارتين الشمالية والجنوبية، الجروح الملتهبة والكسور (بما في ذلك الكسور المعقدة) هي الإصابات المتصلة بالإعصار الأكثر انتشاراً، رغم انتشار أمراضٍ أخرى كالتهاب المعدة وعدوى الجهاز التنفسي العلوي. فمن دون الرعاية الصحية الماهرة والمتكررة، يمكن أن تؤدي الجروح الملتهبة إلى تعفن الدم والموت، في حين يمكن أن تؤدي الكسور إلى إعاقاتٍ دائمة.

وتجدر الإشارة إلى أنه يجب منح الأولوية للقرى المعزولة في الجبال. فبسبب صعوبة الوصول إليها، إنها تحصل على أقل حصة من الرعاية الصحية والمياه النظيفة والغذاء ومواد البناء. يمكن الوصول لبعضها بالسيارة، ولكن منظمة أطباء بلا حدود تستخدم عدة وسائل نقل للوصول إلى القرى، بما في ذلك مروحيات مؤجرة وحتى الحمير. وفي الكثير من القرى، كانت طواقمنا هي الفرق الوحيدة التي تصل إلى السكان وتقدم لهم الإغاثة في ظل احتياجاتهم الضخمة. ويزيد موسم الأمطار من حالة الطوارئ، إذ لا يمكن توقع الطقس ولا تستطيع المروحيات أن تحلق إلا في الطقس الصحو. حين تصل الفرق، تكون لديها أحياناً ساعتان أو ثلاث ساعات للتجهيز وفحص أكبر عدد من ممكن من الناس.

وتتمثّل أكثر الاحتياجات الطارئة بالغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية. وإضافة إلى تضرر المخازن، فإن الأضرار التي أصابت المحاصيل والصعوبات التي تعترض عملية نقل البضائع تدفع إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ هائل، ويواجه 800,000 شخص مستوىً حاداً من انعدام الأمن الغذائي وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، ونحن قلقون بخصوص الأثر الذي سيتركه هذا على صحتهم، وخصوصاً على الأطفال. يستخدم الناس أي موادٍ متوفرة لبناء المآوي والبيوت المؤقتة – لكنها لا توفر أي حماية من العواصف الهايتية، وتشكل في الوقت نفسه ظروفاً مثالية لانتشار العدوى كحمى الضنك والملاريا والتهاب الرئة.

وتشكل الأنشطة المتعلقة بالماء والصرف الصحي مكوناً كبيراً من استجابة أطباء بلا حدود. إننا نركز على توفير المياه النظيفة – عبر توزيع أقراص الكلور، وتنظيف أو صيانة مصادر المياه، وتركيب خزانات المياه وبقع التنظيف والتطهير وتقييم جودة المياه. ويعمل عشرة مختصين في المياه والصرف الصحي على المشاريع القائمة. ففي الإدارة الجنوبية، وزعت أطباء بلا حدود أكثر من 500,000 قرص كلور لتعقيم المياء، وستبدأ قريباً بتوزيعها في نيبيه وغراند آنس.

وارتفعت عدوى الكوليرا، التي تطل دائماً خلال موسم الأمطار (من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر كانون الأول /يناير كانون الثاني)، في المناطق المتأثرة، وإن لم يتم تأمين المياه والمأوى قريباً، فإن الإصابات ستزيد على الأغلب. ما زالت بيانات المراقبة والتنبيه مشكلة في الأقاليم المتأثرة. كما يقلقنا احتمال امتداد الأضرار إلى الأقاليم الأخرى، ويجب منح الأولولية للقاح في المناطق المعرضة للخطر، بما إن العدوى قد تكون انتشرت بالفعل في المناطق الأكثر تضرراً عند بدء اللقاحات. علاوة على ذلك، بوجود المنازل المدمرة والأمطار الجارفة، يتنامى القلق من انتشار أوبئة أخرى كالضنك والملاريا والالتهاب الرئوي.

وفقاً لاستطلاع الأوبئة التي قامت به منظمة الصحة للدول الأمريكية حتى الأسبوع الماضي منذ 18 أكتوبر/تشرين الأول، كانت هناك 167 حالة يشتبه بكونها كوليرا في غراند آنس، 464 في الإدارة الجنوبية، و73 في أرتيبونيت (شمال بورت أو برينس) وواحدة في نيبيه. نستخدم هذه الأرقام بحذر، نظراً للأضرار التي أصابت نظام المراقبة والتنبيه إثر الدمار الناتج عن الإعصار. بكل الأحوال، يجب أن نبقى حذرين بخصوص الحالات الجديدة التي تظهر. يزيد انتشار الكوليرا في الأقاليم الأكثر تأثراً، والأولوية يجب أن تعطى للحد من انتشار العدوى في هذه المناطق. تعتقد منظمة أطباء بلا حدود أن لقاحات الكوليرا توفر فرصة لكبح انتقال العدوى في المناطق الأقل تأثراً بالإعصار.

منظمة أطباء بلا حدود حاضرة في هايتي منذ أكثر من 19 عاماً، تقدم الرعاية الصحية المجانية للآلاف من البشر ممن لا يستطيعون تحمل تكاليف الرعاية الصحية المحدودة المتوفرة. ندير مؤخراً ستة مشاريع في المناطق الحضرية من بورت أو برينس، بما في ذلك مستشفى درويلارد للحروق الشديدة، ومستشفى تابار للكسور، ومركز مارتيسانت للطوارئ، ومركز مراجعات الطوارئ لأمراض النساء (CRUO)، وعيادة بران مينيم للناجين من العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي. كما تدعم أطباء بلا حدود مركز ديجيني لمرضى الكوليرا.