Skip to main content
Ukraine Re-Taken Areas
دمار داخل مركز مساعدات طبية وصحية في قرية بريد دافيديف في محافظة خيرسون. أوكرانيا، في يناير/كانون الثاني 2023.
© Colin Delfosse

نداء مشترك للجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود يدعو الدول إلى الالتزام بالقرار 2286

دمار داخل مركز مساعدات طبية وصحية في قرية بريد دافيديف في محافظة خيرسون. أوكرانيا، في يناير/كانون الثاني 2023.
© Colin Delfosse

نداء مشترك لرئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية والرئيس الدولي لأطباء بلا حدود يدعو الدول إلى الالتزام بحماية الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة وتعزيزها في الذكرى العاشرة لصدور قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2286.

جنيف - قبل عشر سنوات، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار 2286 بشأن الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة. غير أن الواقع اليوم ازداد سوءًا عما كان عليه منذ عقد، وما نستذكره اليوم ليس إنجازًا، بل إخفاقًا نقرّ به.

ومع استمرار العنف الذي يطال المرافق ووسائل النقل والعاملين في المجال الطبي بلا هوادة، لم يتراجع الضرر الذي سعى هذا القرار إلى منعه، بل استمرّ، وتفاقم في سياقات عديدة. وبصفتنا رؤساء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، وأطباء بلا حدود، ننضمّ إلى الأطراف الأخرى في المجتمع الدولي لإطلاق دعوة عاجلة إلى التحرّك.

كلّ يوم، تشهد فرقنا العواقب الكارثية لانتهاك حرمة الرعاية الصحية على خطوط المواجهة في أكثر الأزمات تدميرًا في العالم. فتُسوّى المستشفيات بالأرض، وتُعرقل حركة سيارات الإسعاف أو تُؤخَّر، وكثيرًا ما يتعرّض الأطباء والممرّضون والمرضى لهجمات توقع قتلى وجرحى في صفوفهم. يقضي المرضى من جروح كان يمكن علاجها، وتُضطر النساء أحيانًا إلى الولادة من دون رعاية مناسبة، كما تفقد مجتمعات بأكملها إمكانية الوصول إلى خدمات منقذة للحياة. وعندما لا يعود الوصول إلى الرعاية الصحية آمنًا، فغالبًا ما يكون ذلك الإشارة التحذيرية الأوضح على انهيار القواعد والأعراف التي وُضعت للحد من أضرار الحرب، وحين تتعرّض المستشفيات وأولئك الذين يقدّمون الرعاية للهجوم، فنحن لا نواجه مجرّد أزمة إنسانية؛ بل هي أزمة تمسّ جوهر الإنسانية بحد ذاتها.

يجب على الدول وجميع أطراف النزاعات المسلحة الامتثال للقواعد التي تحمي الرعاية الصحية، فالالتزام المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني الذي يقتضي منها بأن "تحترم هذه القواعد وتكفل احترامها... في جميع الأحوال" يتطلّب ألا تكتفي الدول بالالتزام بهذه القواعد فحسبُ، بل أن توظف كذلك كل ما لديها من تأثير لضمان التزام الدول وأطراف النزاع الأخرى بهذه القواعد.

لا تزال توصيات الأمين العام للأمم المتحدة المرافِقة للقرار 2286 تشكّل خارطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ للدول، وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود استعدادها لدعم الدول في تنفيذ هذه التدابير الحيوية في ظل حضورها في مناطق النزاع وخبرتها الطبية وقدراتها التشغيلية.

ونشير أيضًا إلى قرار جمعية الصحة العالمية رقم 65.20، الذي اعتُمد في عام 2012، وأرسى نظامًا منهجيًا لتوثيق الهجمات على الرعاية الصحية والإبلاغ عنها من قبل منظمة الصحة العالمية، فتعزيز الإبلاغ المنتظم والشفاف يعدّ أساسيًا لبناء قاعدة الأدلة وتوجيه جهود الوقاية والاستجابة ودعم المساءلة. 

وفي سبيل الالتزام بمطلب القرار 2286 والمضي قدُمًا به، إذ يقضي بأن تمتثل جميع الأطراف في النزاعات المسلحة "امتثالًا تامًا للالتزامات التي يلقيها القانون الدولي… لضمان احترام وحماية جميع العاملين في المجال الطبي والعاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية الذين يزاولون حصريًا مهام طبية، ووسائل نقلهم ومعداتهم، وكذلك المستشفيات وسائر المرافق الطبية"،  ولمنع عقد آخر من تدهور المعايير وتصاعد العنف غير المبرَّر الذي يطال الرعاية الصحية في سياقات النزاع، ندعو جميع الدول إلى تنفيذ التدابير التالية بصورة عاجلة:

  • ترجمة الالتزامات القائمة إلى إجراءات ملموسة لتنفيذ القرار 2286، والعمل بشكل فعال لتعزيز الجهود الإيجابية، بما في ذلك نتائج سير المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني الرامية إلى تحقيق حماية مجدية للمستشفيات.
  • إدماج حماية الرعاية الصحية في عقيدة القوات المسلحة والأمنية وقواعد الاشتباك والتوجيهات العملياتية التي يتبعونها، بما يترجم الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني إلى ممارسات عملية.
  • مراجعة القوانين الوطنية وسنّها وتعزيزها بما يكفل حماية الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة.
  • تخصيص موارد مالية وتقنية وتشغيلية كافية لتطبيق التدابير التي تحمي الرعاية الصحية وتعزّز احترام تقديمها.
  • استخدام جميع الوسائل المتاحة للتأثير على أطراف النزاع الأخرى - بما في ذلك الأطراف التي تدعمها الدول بأي شكل - للوفاء بالتزاماتها في حماية الرعاية الصحية.
  • إجراء تحقيقات سريعة وشفافة وغير متحيّزة في الهجمات على الرعاية الصحية، ودعم الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة وفق الأطر القانونية المعمول بها.
  • الإبلاغ بصفة منتظمة وشفافة عن مستوى تطبيق القرار 2286، بما يشمل التقدم المحرز والتحديات والممارسات السليمة والدروس المستخلصة، دعمًا لتطبيقه الكامل.

في مثل هذا اليوم قبل عشر سنوات، أكّد المجتمع الدولي من جديد على أن قوانين الحرب يجب أن تُحترم، وأن الجرحى والمرضى، فضلًا عمّن يتولّون رعايتهم، يجب أن ينالوا الحماية. أمّا اليوم، فلا تزال المرافق الصحية تتعرّض للتدمير أو الأضرار، ولا يزال العاملون في المجال الطبي والمرضى يتعرّضون لهجمات توقع قتلى وجرحى في صفوفهم. وهذه ليست مشكلة في القانون، بل إخفاقًا في الإرادة السياسية.

ندعو قادة العالم إلى التحرّك وإظهار القيادة السياسية المطلوبة لوقف هذا العنف. فالرعاية الصحية يجب ألا تكون يومًا ضحية للحرب.

المقال التالي
جنوب السودان
بيان صحفي 1 مايو/أيار 2026