Emergency North East Syria: Civilians Fleeing Offensive Ras al-Ain
سوريا

السوريون بين معاناة الحرب وشقاء النزوح

مقالات أطباء بلا حدود حول فيروس كورونا كوفيد-19
اقرأوا المزيد

في النصف الثاني من عام 2019، أدّى تجدّد النزاع مرّة أخرى في شمال شرق وشمال غرب سوريا إلى إراقة الدماء بحيث لقي كثيرون مصرعهم وأصيب آخرون بجروح واضطر الآلاف إلى النزوح بعد أن طُردوا من ديارهم. وتبقى سوريا البلد الذي يتمتّع بأكبر عدد من النازحين في العالم.

ينتاب منظّمة أطباء بلا حدود القلق إزاء مصير الشعب السوري، مع تدهور الوضع الإنساني في شمال سوريا واستمرار العمليات العسكرية.

شمال شرق سوريا

في محافظات الرقة والحسكة شمال شرق سوريا، لا يزال الوضع سريع تغيّر وغير قابل لرسم التوقعات.

في ظلّ العملية العسكرية التركية التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وبوجود مجموعات متعدّدة تقاتل إلى جانب مختلف أطراف النزاع، تزداد صعوبة تفاوض أطباء بلا حدود على إمكانية وصولها بشكل آمن لتوفير المساعدة الإنسانية الطبية للأشخاص المحتاجين. هذا وليس من الممكن للمنظّمة، في مناطق عديدة، ضمان سلامة الموظّفين السوريين والدوليين.

تتمركز العملية العسكرية التركية في المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا. وشهدت فرق المنظّمة على وقوع غارات جوية وقصف في كلا الاتجاهَين وتُواصل سماع أنباء عن معارك واشتباكات على الأرض.

ينتاب منظّمة أطباء بلا حدود قلق بالغ إزاء سلامة الزملاء السوريين وعائلاتهم المتواجدين في شمال شرق سوريا في هذه الأوقات العصيبة. تستمر المنظّمة بدعم الزملاء السوريين عن بُعد حيثما أمكن، وتواصل البحث عن جميع الخيارات الممكنة للتغلب على العقبات وتقديم المساعدة.

Emergency North East Syria: Fleeing and Seeking Refuge - Displaced Population
عائلة تنزح إلى تل تمر ثم إلى الحسكة أو القامشلي، هرباً من خطوط الجبهات خلال العملية العسكرية التركية. تمكنت العائلة لحسن الحظ من استئجار شاحنة صغيرة نقلوا بها بعضاً من ممتلكاتهم. شمال شرق سوريا في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019
Jake Simkin

النازحون في المخيمات

كانت احتياجات سكان المخيمات والملاجئ غير الرسمية في أرجاء شمال شرق سوريا كبيرة للغاية في الأصل حتى قبل العمليات العسكرية. يفتقر هؤلاء إلى خدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية بشكل كافٍ ويعيشون في ظروف اكتظاظ وانعدام الأمان، ولا تقدّم لهم خدمات التطعيم بشكل مناسب. تبرز حاجة ملحة إلى زيادة حجم المساعدات المُقدّمة إلى معظم مخيمات النازحين حيث يعتمد السكان اعتمادًا كليًا تقريبًا على المساعدات الإنسانية.

من بين هذه المخيمات مخيم الهول الذي يشكّل النساء والأطفال النسبة الأكبر من مجموع سكانه - نزح معظمهم من آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية- ويحتوي على 10,000 مواطن أجنبي (أي من خارج سوريا أو العراق) محتجزين في جزء من المخيم يسمى "الملحق".

لا يزال الوضع مؤسفًا في مخيم الهول حيث تشتد الحاجة إلى بنى تحتية للمياه والصرف الصحي وتوفير مياه الشرب النظيفة بهدف الحدّ من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه بين أشخاص مستضعفين.
تظهر ضرورة منح الناس وبصورة عاجلة إمكانية الوصول إلى المساعدة الإنسانية الكافية. تظل المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا منطقة نزاع نشط ويحاول الناس باستمرار الفرار من العنف وعدم الاستقرار. 

ونظرًا إلى الوضع الحالي، من غير المرجح أن يرغب الناس بالعودة طوعًا، وهو الشرط الأدنى المطلوب لأي إعادة للنازحين إلى بلدهم الأصلي.

استجابة أطباء بلا حدود

تواصل منظّمة أطباء بلا حدود توفير الدعم للأنشطة الطبية وخدمات المياه والصرف الصحي في شمال شرق سوريا، لا سيما من خلال الإدارة عن بُعد من أربيل في العراق. ويشمل ذلك دعم قسم الطوارئ والعيادات الخارجية في مستشفى الرقة الوطني في مدينة الرقة، في محافظة الرقة؛ ونقل المياه بالشاحنات وتنظيف المراحيض في مخيم الهول ومخيم توينة، غرب مدينة الحسكة. 

بالإضافة إلى ذلك، تُقدّم الفرق الطبية الرعاية الصحية الأساسية والرعاية النفسية والتوعية الصحية في مخيمَين اثنين وفي تل كوجر في محافظة الحسكة. وتبرعت المنظّمة كذلك بالمواد الطبية إلى مستشفيات متعدّدة في كوباني/عين العرب والقامشلي.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في أو تقدم الدعم للمناطق الآتية:

  • مستشفى تل أبيض - محافظة الرقة: علقت منظّمتنا أنشطتها الطبية ودعمها للمستشفى منذ بدء العملية العسكرية في أكتوبر/تشرين الأول 2019.
  • مخيم عين عيسى - محافظة الرقة: توزع فرقنا المواد غير الغذائية على النازحين في المخيم. وتقدم خدمات التطعيم وتدير وحدة الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الصحة النفسية. واليوم، مخيم عين عيسى خالٍ تمامًا من الناس بما أنّ معظم سكانه فرّوا منه بسبب القتال وانعدام الأمن.
  • مستشفى عين عيسى - محافظة الرقة: ندعم مستشفى الهيئات الصحية المحلية بالتبرعات الطبية.
  • الرقة - محافظة الرقة: نقدم الرعاية الطبية من خلال عيادات للرعاية الصحية الأساسية في حي المشلب ومدينة الرقة. كما وندير قسم الطوارئ وقسم العيادات الخارجية في الرقة وتواصل دعم مستشفى الرقة الوطني.
  • مخيم الهول - محافظة الحسكة: نقدم خدمات المياه والصرف الصحي.
  • كوباني/عين العرب - محافظة حلب: ندعم مستشفى كوباني للأمومة.
  • تل كوجر - محافظة الحسكة: نقدم الرعاية الصحية الأساسية والنفسية، والتوعية الصحية، وعلاج الأمراض غير المعدية. كما نقدم المساعدة للنازحين الذين يعيشون في مخيم الروج ونوروز من خلال العيادات المتنقلة.
  • تل تمر - محافظة الحسكة: نوزع مواد الإغاثة غير الغذائية على النازحين في تل تمر. فرّ معظم هؤلاء السكان من مدينة رأس العين الحدودية، وتتم استضافتهم في المدارس، ومع العائلات، والأقارب، والأصدقاء.
Refugees from North-Eastern Syria in Iraq
حمزة (29 عاماً) مع ابنته جوليسته (3 سنوات) في مخيم بردرش للاجئين في العراق الذي استقبل الأشخاص الفارين من شمال شرق سوريا إثر العملية العسكرية التركية. نوفمبر/تشرين الثاني 2019
Moises Saman / Magnum Photos

شمال غرب سوريا

خلال الأعوام الماضية، شهد شمال غرب سوريا عدة أوجه من العمليات العسكرية، وعام 2019 لم يكن مختلفاً، إذ أطلقت الحكومة السورية وحلفاؤها هجوماً عسكرياً في نهاية شهر أبريل/نيسان. ومنذ ذلك الحين، أدّى القصف إلى نزوح جماعي وإلى تزايد أعداد الضحايا، مع سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى وفقًا لعدة تقارير.

تسبّب الهجوم العسكري في شمال غرب سوريا في نزوح جماعي أُضيف إلى النزوح السابق الذي وصل بدوره إلى أكثر من مليون شخص توجّهوا إلى شمال غرب سوريا أو نزحوا داخلها. وتوجّه معظم النازحين الجدد إلى مناطق مكتظة بالسكان أصلًا وأضحوا الآن بحاجة إلى الغذاء والمياه والرعاية الطبية.

ولا يتوفر أمام الناس سوى خيارات قليلة متبقية للفرار إليها بما أنّ معظم المناطق التي تُعتبر آمنة نسبيًا باتت مكتظة بالسكان في حين تحاول المساعدات الإنسانية تلبية ما يتجاوز طاقتها.

تكرر الإصابات الجماعية وتضرر البنى التحتية

في مرات متعدّدة منذ ربيع عام 2019، وبالأخص في فصل الصيف ومنذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول، تلقت الفرق الطبية في المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود تدفقات من الإصابات الجماعية، بحيث وصل عشرة جرحى أو أكثر في آن معًا إلى المستشفى.

وعلى سبيل المثال، استقبل مستشفى تدعمه المنظّمة في أوائل أغسطس/آب أكثر من 35 شخصًا أصيبوا في غارات جوية في غضون 48 ساعة. وفي الأسبوع نفسه، عالج مرفق آخر تدعمه المنظّمة 50 جريحًا. وفي الآونة الأخيرة، في 31 أكتوبر/تشرين الأول، أدّى انفجار هائل في بلدة دركوش إلى نقل 12 ضحيةً لتلقي العلاج العاجل في مستشفى قريب تدعمه المنظّمة.

لم تسلم البنية التحتية المدنية في هذا النزاع. تعرّضت المرافق الطبية والمدارس والأسواق ومخيمات النازحين للقصف منذ بداية الهجوم العسكري ما ألحق بها الأضرار. وتعرّضت بعض المستشفيات المدعومة من أطباء بلا حدود لأضرار بسبب القصف، بينما اضطرت مرافق أخرى تدعمها المنظّمة إلى تعليق خدماتها جزئيًا في مرات متعدّدة خشية التعرّض للقصف.

January 2020 displacement in northwest Syria
صبي يعود إلى خيمته حاملاً بطانيات استلمها من فريق أطباء بلا حدود الذي وزّع مجموعات مواد النظافة العامة ومستشلزمات الشتاء في مخيم في جبل حارم شمال غرب سوريا. يناير/كانون الثاني 2020
MSF

استجابة أطباء بلا حدود

تُقدّم فرق منظّمة أطباء بلا حدود في شمال غرب سوريا الرعاية الصحية للأمهات، والرعاية الصحية العامة، والعلاج للأمراض غير المعدية من خلال العيادات المتنقلة. وتُوزّع الفرق مواد الإغاثة كمواد النظافة الصحية والبطانيات والفرش وأواني الطبخ، وتعمل على تحسين أنظمة المياه والصرف الصحي.

كما تدعم فرقنا أنشطة التطعيم المعتادة في مركزَين للتطعيم ومستشفى واحد. تُدير المنظّمة أيضًا وحدة للحروق تُقدّم الخدمات الجراحية، وزراعة الجلد، والتضميد، والعلاج الفيزيائي، والدعم النفسي، وتدعم عن بُعد خدمات الرعاية الصحية الأساسية والمتخصّصة في الكثير من المستشفيات والعيادات حول محافظتَي إدلب وحلب، وعقدت كذلك شراكات للإدارة المشتركة مع ثلاثة مستشفيات.

فيديو

أنشطة أطباء بلا حدود في إدلب شمال غرب سوريا

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في أو تقدم الدعم للمناطق الآتية:

  • محافظة إدلب: عقدت منظمتنا شراكات للإدارة المشتركة مع ثلاثة مستشفياتلدواعٍ أمنية، نتحفظ عن ذكر أسماء المستشفيات الثلاثة. بما في ذلك توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأخرى، وتغطية تكاليف التشغيل، بما في ذلك رواتب الموظفين.
  • أطمة - محافظة إدلب: ندير وحدة متخصّصة لعلاج الحروق فيها غرفة عمليات وقسم طوارئ.
  • إدلب وفي ريف حلب الغربي: نقدم التبرعات والدعم التقني إلى عيادة الكِنْدي للأمومة وعيادة السلام للرعاية الصحية الأساسية في إدلب، وإلى عيادة الإيمان للأمومة وعيادة الخواري للرعاية الصحية الأساسية في ريف حلب الغربي.
  • أعزاز - محافظة حلب: نقدم الرعاية الصحية إلى السكان المحليين والنازحين من خلال إدارة مستشفى السلامة، بالإضافة إلى دعم مركز استقبال أعزاز للنازحين من خلال عيادات متنقلة، بالإضافة إلى ثلاثة مخيمات أخرى نركز فيها على صحة النساء والصحة النفسية.
  • محافظة إدلب: ندير عيادات متنقلة أخرى في مخيمات النازحين توفر خدمات الرعاية الصحية الأساسية وصحة الأمومة والصحة النفسية.
  • مخيمات النازحين – محافظة إدلب: يُقدّم بانتظام فريق لوجستي تابع لنا الدعم الهندسي للمياه والصرف الصحي، على سبيل بناء المراحيض، بالإضافة إلى تنفيذ أنشطة توزيع مستلزمات العيش من حين إلى آخر عند الحاجة.
  • محافظة إدلب: ندعم في محافظة إدلب الرعاية المستمرة المُنقذة للحياة والمُقدّمة إلى نحو 100 مريض خضعوا لعملية زراعة الكلى ويحتاجون تلقي الأدوية باستمرار للبقاء على قيد الحياة.
  • محافظة عفرين: نقدم التبرعات والدعم التقني لثلاثة مراكز صحية.
المقال التالي