Emergency North East Syria: Civilians Fleeing Offensive Ras al-Ain
سوريا

السوريون بين معاناة الحرب وشقاء النزوح

في عام 2021، تعرّضت المناطق المدنية والبنى التحتية بما في ذلك المرافق الطبية إلى إطلاق النار المباشر عدة مرات. وقد لقي آلاف الأشخاص مصرعهم أو أُصيبوا بجروح واضطر الكثيرون إلى الفرار من ديارهم. وعلى الرغم من انخفاض حدة القتال في شمال سوريا منذ عام 2020، مازال ملايين الناس في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، ويبقى أكثر من مليوني شخص نازحين في المنطقة حيث يستمرون في العيش في ظروف متردّية.

وقد تفاقمت الاحتياجات الهائلة أصلًا التي شهدها شمال سوريا في عام 2021 جراء كوفيد-19 واستمرار انهيار الإقتصاد السوري. كما أدّى شحّ المياه إلى ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي في المنطقة.

شمال شرق سوريا

مازال الشمال السوري متأثّرًا بشكل كبير بالنزاع في سوريا مع توسّع نطاق الاحتياجات الطبية والإنسانية في أنحاء المنطقة.

فقد دمّرت سنوات من النزاع ونقص التمويل نظام الرعاية الصحية في شمال شرق سوريا. ومازالت المرافق الصحية متضرّرة بشكل كبير جراء النزاع بما في ذلك المستشفيات الرئيسية كمستشفى الرقة الوطني، بينما تفتقر المرافق الأخرى إلى الإمدادات الطبية الكافية أو الطواقم الكفوءة. وبالتالي، لا يستطيع الكثير من الناس الحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها وخصوصًا رعاية الأمراض غير السارية والحالات الطبية المعقّدة.

كما تضرّرت البنى التحتية المدنية مرارًا وتكرارًا، وحدّ ذلك بشدّة من إمكانية حصول الناس على المياه. فقد شهدت محطّة علوك للمياه التي توفّر المياه لما يقدّر بنحو 460,000 شخص في محافظة الحسكة تعليق عملية إمداد المياه 23 مرّة في عام 2020 وعددًا أكبر من المرات في عام 2021، وقد استمرّت أطول مدّة تعليق 42 يومًا.

وقد ساهم ذلك بالإضافة إلى الإنخفاض الحاد في مستوى المياه المتدفّقة من نهر الفرات في ارتفاع عدد الإصابات بالأمراض المنقولة عير المياه ومستوى انعدام الأمن الغذائي وخطر الإصابة بسوء التغذية.

Emergency North East Syria: Fleeing and Seeking Refuge - Displaced Population
عائلة تنزح إلى تل تمر ثم إلى الحسكة أو القامشلي، هرباً من خطوط الجبهات خلال العملية العسكرية التركية. تمكنت العائلة لحسن الحظ من استئجار شاحنة صغيرة نقلوا بها بعضاً من ممتلكاتهم. شمال شرق سوريا في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019
Jake Simkin

النازحون في المخيمات

يعتمد 700,000 شخص تقريبًا في أنحاء شمال شرق سوريا على المساعدات الإنسانية بشكل حصري. وغالبًا ما لا يتوفّر لدى الأشخاص الذين يعيشون في المخيمات والتجمّعات السكنيّة غير المنظّمة شبكة صرف صحي مناسبة، كما يعيشون في مساحات مكتظّة حيث لا يستطيعون التقيّد بتدابير الوقاية من كوفيد-19 على غرار التباعد الجسدي وتدابير النظافة الصحية.

ومن بين هذه المخيمات مخيّم الهول الذي يؤوي ما يقدّر بنحو 52,000 شخص، 94 في المئة منهم من النساء والأطفال، إذ يُنقل الصبيان والرجال من المخيّم إلى مراكز الاحتجاز.

لا يزال الوضع مؤسفًا في مخيم الهول حيث تشتدّ الحاجة إلى الرعاية الصحية والبنى التحتية للمياه والصرف الصحي بهدف تأمين المياه الآمنة الصالحة للشرب والحدّ من انتشار الأمراض. وينبغي إيجاد حلول عملية طويلة المدى تتعلّق بالوضع القانوني لهؤلاء الناس بما في ذلك إمكانية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

استجابة أطباء بلا حدود في شمال شرق سوريا

تواصل منظّمة أطباء بلا حدود العمل في شمال شرق سوريا على الرغم من الوضع المعقّد، حيث ندير أنشطة في المناطق التي سُمح لنا بالوصول إليها ويشمل ذلك الرقة وكوباني/عين العرب ومخيم الهول والحسكة. وندعم المراكز الصحية في هذه المناطق ونقدم الرعاية الصحية وخدمات المياه والصرف الصحي كما نوزّع مواد النظافة الصحية الأساسية والمواد الأساسية.

أمّا بالنسبة للمناطق التي تشهد احتياجات طبية مرتفعة والتي لا تستطيع أطباء بلا حدود التواجد فيها مباشرة، فنقدّم الدعم من خلال التبرّع بالأدوية والمواد الطبية. كما نحافظ على الجاهزية لتوصيل المياه بالشاحنات في حالات الطوارئ عند انقطاع إمدادات المياه.

وطوال فترة جائحة كوفيد-19، دعمت أطباء بلا حدود المستشفيات والمراكز الصحية في الحسكة والرقة فقدّمت الإمدادات والمعدات والمواد الطبية والدعم التقني والإرشادات وحوافز على الرواتب كما قدّمت تدريبات للطواقم العاملة في هذه المرافق.

Refugees from North-Eastern Syria in Iraq
حمزة (29 عاماً) مع ابنته جوليسته (3 سنوات) في مخيم بردرش للاجئين في العراق الذي استقبل الأشخاص الفارين من شمال شرق سوريا إثر العملية العسكرية التركية. نوفمبر/تشرين الثاني 2019
Moises Saman / Magnum Photos

شمال غرب سوريا

في أواخر عام 2019 وأوائل عام 2020، أطلقت القوات التابعة للحكومة السورية وحلفاؤها هجومًا جديدًا في محافظة إدلب. وقد تعرّضت المدارس والأسواق ومخيمات النازحين لضربات أدّت إلى نزوح نحو مليون شخص جراء القتال إلى مناطق مكتظّة بالنازحين أساسًا. 

وفي مرات متعددة، تلقّت الفرق الطبية في المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود تدفّقات من الإصابات الجماعية. وقد تضرّرت بعض هذه المستشفيات جراء تعرّضها للقصف، بينما اضطرّ البعض الآخر إلى تقليص أو تعليق أنشطته خوفًا من التعرّض لضربات.

وفي مارس/آذار 2020، جرى التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار لوضع حدّ للقتال في المنطقة، إلاّ أنّ القصف لم يتوقّف منذ ذلك الحين وخصوصًا في جنوب محافظة إدلب. وعلى الرغم من انخفاض حدّة القتال، مازال 2.7 شخصٍ في عداد النازحين، معظمهم من النساء والأطفال، ويواصلون العيش في ظروف قاسية.

حاليًا، تبقى مسارات العمليات عبر الحدود القنوات الإنسانية الوحيدة التي تغطي الاحتياجات المتزايدة في شمال غرب سوريا. وفي يوليو/تموز 2021، قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تجديد القرار رقم 2533 الذي يقضي بعبور المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى المنطقة لمدّة ستّة أشهر (مع وجود إمكانية التجديد لستة أشهر إضافية والتي تخضع لشروط معيّنة). وفي حال إغلاق نقطة العبور الحدودية التي تؤدي إلى شمال غرب سوريا في المستقبل بدون إيجاد حل عملي بديل، قد تكون العواقب وخيمة بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في المنطقة.

January 2020 displacement in northwest Syria
صبي يعود إلى خيمته حاملاً بطانيات استلمها من فريق أطباء بلا حدود الذي وزّع مجموعات مواد النظافة العامة ومستشلزمات الشتاء في مخيم في جبل حارم شمال غرب سوريا. يناير/كانون الثاني 2020
MSF

استجابة أطباء بلا حدود في شمال غرب سوريا

تُقدّم فرق منظّمة أطباء بلا حدود في شمال غرب سوريا الرعاية الطبية عالية الجودة في محافظتي إدلب وحلب. ندعم حاليًا ثمانية مستشفيات ومراكز أمومة إذ نزوّدها بالأدوية والإمدادات الطبية الأخرى كما نغطي تكاليف على غرار رواتب الموظّفين.

وفي أطمة، ندير الوحدة المتخصّصة في علاج الحروق الوحيدة في المنطقة حيث نجري عمليات جراحية ونقدّم خدمات التضميد والعلاج الفيزيائي والدعم النفسي الاجتماعي.

بالإضافة إلى ذلك، ندير وندعم 14 مركزًا للرعاية الصحية العامة وخمس سيارات إسعاف للإحالات. كما ندعم 14 عيادة متنقلة تقدّم خدمات في أكثر من 80 مخيّمًا للنازحين. وتوفّر فرقنا خدمات الرعاية الطبية الأساسية التي تشمل علاج الأمراض غير السارية وخدمات رعاية الأمومة والصحة النفسية كما تنفّذ أنشطة توعية صحيّة. ورسّخنا عمليّة المراقبة المجتمعية في 14 مخيّمًا، حيث يجمع 28 عاملًا صحيًا مجتمعيًا معلومات حول الاحتياجات الإنسانية والطبية للنازحين في المنطقة.

تدير فرقنا كذلك أنشطة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية وأنشطة التأهّب لفصل الشتاء في حوالي 90 مخيمًا للنازحين حيث نوزّع سلل النظافة الصحية ونركّب المراحيض ونحسّن شبكات الصرف الصحي كما ندير عملية جمع النفايات ونوفّر خزانات المياه.

ونستمر في الاستجابة لجائحة كوفيد-19 في شمال غرب سوريا حيث ندير وحدات لعزل المرضى وندعم مراكز علاج كوفيد-19. كما تجري فرقنا اختبارات التشخيص السريعة في المخيمات التي نعمل فيها في شمال غرب سوريا، وتنشر رسائل توعية حول كوفيد-19 واللقاحات وتوزع سلل النظافة الصحية للعائلات النازحة.

فيديو

أنشطة أطباء بلا حدود في إدلب شمال غرب سوريا