Kids’Zone at MSF Thalassemia programme
لبنان

توفير علاج الثلاسيميا للأطفال السوريين الذين ليس لهم خيار آخر

الثلاسيميا مرض وراثي في الدم، عندما يكون في مراحل شديدة يتطلب علاجاً معقداً تقدمه منظمة أطباء بلا حدود منذ أكثر من عام واحد في مستشفى للأطفال في مدينة زحلة في سهل البقاع اللبناني.

فيديو

تقرير مصوّر: علاج الثلاسيميا في زحلة

ما هو الثلاسيميا؟

الثلاسيميا هو مرض يسببه تغيير في الجينات اللازمة لتوليف الهيموغلوبين في الدم. وكلما زاد عدد الجينات المتغيرة، زادت شدة المرض. ويمكن أن يؤدي عدم توفير العلاج إلى تقلص العمر المتوقع للمرضى بشكل كبير. وفي الحالات التي يكون فيها المرض في مراحل متقدمة، يحتاج المريض إلى عمليات نقل دم بشكل منتظم للتعويض عن نقص الهيموغلوبين. 

ووفقًا للمدير الطبي لبرامج منظمة أطباء بلا حدود في لبنان الدكتور أمبر عليان، "هناك تعقيدات في عمليات نقل الدم المتكررة، إذ يمكن أن تسبب عمليات النقل هذه زيادة في مستويات الحديد، والذي يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب أو الكبد. وهذا هو السبب في أن مرضى الثلاسيميا يحتاجون إلى عوامل استخلاب الحديد اللازمة لخفض مستويات الحديد في الجسم."

أطباء بلا حدود توفر الرعاية الشاملة في زحلة

تقدم منظمة أطباء بلا حدود رعاية طبية شاملة في قسم الأطفال في مستشفى الياس الهراوي الحكومي في زحلة، إذ يبدأ الفريق تقديم الرعاية بتشخيص المرض. وغالبًا ما يكون الأهل مدركين لإصابة أطفالهم بالمرض لأنه اضطراب وراثي ويكون أقاربهم الآخرون مصابون به، ولذلك لا يتطلب الأمر سوى إجراء فحص دم لتأكيد التشخيص. وفي حالات أخرى، عندما يكون الطفل شاحبًا وضعيفًا وتظهر عليه أعراض فقر الدم، تُجرى اختبارات الدم لإثبات السبب، ومن ثم يؤكد إجراء اختبار الفصل الكهربائي للهيموغلوبين ما إذا كان الطفل مصابًا بالثلاسيميا أم لا.

Kids’Zone at MSF Thalassemia programme
ممرضة مع أطباء بلا حدود تجري فحصاً للدم لفاطمة الباغة من العمر عامين، والتي تنتظر نقل الدم كجزء من علاج الثلاسيميا. زحلة، مايو/أيار 2019.
Joffrey Monnier/MSF

ويتم إجراء عمليات نقل دم للأطفال السوريون الذين يتلقون العلاج في مستشفى إلياس الهراوي، ويوصف لهم الدواء المناسب، على سبيل المثال ديفيراسيروكس، كخط علاج أول. وثم يأخذ فريق أطباء بلا حدود عينات دم لمراقبة علاج الأطفال ويراقب الحالة الصحية العامة بشكل دقيق. وفي حال تم تحديد أي مشاكل صحية أخرى، يتم إحالة المرضى إلى الاختصاصي المناسب. كما يخبر الفريق عائلة الطفل حول العلاج الموصوف لأطفالهم، والأهم من ذلك، أنه بمجرد علاج المرض، يمكن لأطفالهم أن يعيشوا حياة طبيعية.

ووفقًا لرئيسة بعثة أطباء بلا حدود في لبنان، فوزية بارا، "من المهم بالفعل أن تكون هنالك علاقة بين الفريق وعائلات المرضى، ذلك أن بعض الأهل يشعرون بالأسى لأنهم يعتقدون أن أبنائهم لن يكونوا قادرين على الزواج ولن يكون لديهم مستقبل. نحن نطمئنهم ونخبرهم بأن طفلهم يستطيع أن يعيش مع المرض، مما يمنحهم الأمل".

تقديم العلاج للاجئين السوريين الذين ليس لهم خيار آخر

تقدم منظمة أطباء بلا حدود العلاج لـ 64 مريضًا في مستشفى زحلة حاليًا، جميعهم أطفال سوريون، كونهم غير مشمولين ضمن برنامج الرعاية الذي توفره الدولة، والذي يشمل حصرًا المواطنين اللبنانيين، كما أنهم ليسوا مشمولين ببرامج الرعاية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

كما تخطط المنظمة توسيع نطاق أنشطتها لتشمل تقديم العلاج لـ 100 طفل سوري بحلول نهاية العام. ولا يمكن للمنظمة شمول عدد أكثر من ذلك نظرًا لتكلفة الأدوية المرتفعة للغاية. وعلى الرغم من ذلك، ومع وجود أكثر من مليون سوري يعيشون الآن في لبنان، فعلى الأرجح ثمة عدد أكبر من الأطفال اللاجئين المصابين بالثلاسيميا، لأنه منتشر بشكل خاص في بلدهم الأم.  ولكن هذا الأمر يتطلب وجود إمكانية الحصول على أدوية أرخص.

يؤثر مرض الثلاسيميا على دول في الشرق الأوسط، مثل لبنان وسوريا، وفي حوض البحر الأبيض المتوسط؛ إذ أن كلمة الثلاسيميا مشتقة من كلمة الثلاسا في اليونانية والتي تعني البحر. ولكن هذا المرض غير معروف نسبيًا، وهو منتشر أيضًا في بلدان أخرى مثل باكستان وأفغانستان حيث لا تزال إمكانية الحصول على العلاج تتأثر بعدم الاستقرار والعنف بشكل أكبر.

المقال التالي
لبنان
أصوات من الميدان 3 مايو/أيار 2019