Palestine: Tackling COVID-19 in Hebron, the epicenter of the outbreak
فلسطين

"كلّنا خائفون": إرتفاع عدد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في مدينة الخليل هذا العام

لا يزال الوضع في فلسطين متقلباً بعد حوالي ثلاثة أشهر من تصاعد العنف في قطاع غزة الذي خلّف 256 قتيلاً فلسطينياً و13 قتيلاً إسرائيلياً. وقد حدث ذلك في غزة على خلفية تزايد انعدام الأمن في الضفة الغربية مع ارتفاع هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين مقارنة بالفترة نفسها في عام 2020، حيث حدث حوالي 273 اعتداء على الفلسطينيين أو ممتلكاتهم من قبل المستوطنين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021، مقارنة بـ 370 اعتداء في عام 2020 بأكمله، و 340 اعتداء خلال عام 2019 وذلك وفقاً للأمم المتحدة.

شهدت محافطة الخليل التي تعتبر منذ فترة طويلة بؤرة للعنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة تصاعداً في العنف والهجمات التي يشنّها المستوطنون منذ بداية العام. حيث يقيم في مدينة الخليل نحو 600 مستوطن إسرائيلي إلى جانب أكثر من 35,000 نسمة من السكّان الفلسطينيين.

لكن وبطبيعة الحال، يتمتّع المستوطنون بحماية أكثر من 2,000 جندي إسرائيلي وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية بتسيلم. وفي عام 2021، استمر الفلسطينيون في محافظة الخليل في مواجهة عنف المستوطنين داخل مدينة الخليل وعبر المحافظة بأكملها، فضلاً عن التعامل مع التحدّيات اليومية للحياة تحت الاحتلال والتي تشمل تقييد الحركة وتقييد الحصول على الخدمات الطبيّة وهدم المنازل والتواجد المستمر للجيش الإسرائيلي.

أنشطة أطباء بلا حدود في فلسطين
مرضى يواجهون مشاكل نفسية بعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في مدينة الخليل.
MSF

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في الخليل منذ أكثر من عشرين عاماً، حيث تقوم بتقديم العلاج النفسي والدعم للأشخاص الذين يعانون من آثار ومصاعب العيش تحت الاحتلال. ويجدر الذكر أن المنظّمة قامت بعلاج ما مجموعه 75 شخص يعانون من مشاكل نفسية بسبب اعتداءات وعنف المستوطنين بما في ذلك الضرب الجسدي والمضايقات وذلك في الأشهر الستة الأولى فقط من عام 2021 مقارنة بما مجموعه 65 شخص تم علاجهم في عام 2020 بأكمله.

ويخلّف هذا العنف بطبيعة الحال تأثيرًا نفسيًا كبيرًا وطويل الأمد على السكان الفلسطينيين. تشمل الأعراض التي تعالجها منظمة أطباء بلا حدود الخوف المستمر  ومشاكل النوم والأكل والقلق والتوتر والغضب والتبول اللاإرادي عند الأطفال وصعوبة التركيز أو عدم القدرة على أداء المهام اليومية.

خربة زنوتا هي قرية فلسطينية في الظاهرية تبعد حوالي 20 كم جنوب غرب محافظة الخليل، وتجسّد التجربة الفلسطينية عبر الضفة الغربية. يعتمد سكانها على الثروة الحيوانية والزراعة للعيش لكن هذا الأمر قد ازداد صعوبةً نتيجة السياسات الإسرائيلية الممنهجة لمصادرة الأراضي، والافتقار للبنية التحتية بما في ذلك الطرقات والرعاية الصحية والتعليم إضافة إلى قدوم المستوطنين الإسرائيليين إلى الأرض مؤخراً.

تشعر بالتوتر طوال الوقت حتى عندما تكون في منزلك، لأنك تستمر بالتفكير في هؤلاء المستوطنين الجدد الذين أتوا والذين يهاجمون الرعاة والماشية. عادل الطل، أحد سكان قرية زنوتا

وفقًا لعائلة الطل في زنوتا، فقد صادرت السلطات الإسرائيلية حوالي 4,000 فدان من الأراضي الفلسطينية التي تُستخدم كمراعي للماشية وأعطت الموافقة على إنشاء أربع مستوطنات جديدة في المنطقة. قال عادل الطل، "نحن الآن واقعون في منتصف أربع مستوطنات تحيط بنا من جميع الجهات، وقد حدث ذلك في الشهرين الماضيين فقط. كما لا يُسمح لنا بدخول أراضينا حتى سيرًا على الأقدام، وعندما نقوم بسؤال الشرطة الإسرائيليّة والإدارة المدنية لا يلقون لنا بالاً لكنهم يدعمون المستوطنين. لدينا وثائق قانونية تثبت ملكيتنا للأراضي لكنها رغم ذلك لا تسمح لنا بالوصول إلى مراعينا، فضلاً عن أنهم يهاجمون الرعاة بالكلاب والأسلحة. إنهم يرعبون جميع السكان هنا".

تقول مريم خضيرات والدة عادل: "أعاني من مشاكل في ساقيّ، وعندما يلاحق المستوطنون أولادي كل ما أستطيع فعله هو الصراخ  لأنني لا أستطيع التحرك ولا أستطيع الوصول إليهم. عندما يأخذ الأولاد الأغنام للرعي، أبقى هنا [على عتبة الباب]. وأستمر في انتظارهم حتى يعودوا. وعندما أرى سيارة، أعتقد أن المستوطنين قد أتوا للإعتداء عليهم فأبقى هنا على عتبة بابي حتى يعودوا".

فيديو

أنشطة أطباء بلا حدود في فلسطين

عادل الطل من مدينة الخليل يشرح تأثير هجمات المستوطنين على عائلته في قرية زنوتا. فلسطين في يونيو/حزيران 2021.
MSF

ويضيف عادل: "لقد كنا نعيش تحت ضغط كبير خلال الشهرين الماضيين، ونعيش في حالة من الخوف الدائم. يشعر الجميع بالخوف على نفسه وإخوانه وأطفاله وأصدقائه. تشعر بالتوتر طوال الوقت حتى عندما تكون في منزلك، لأنك تستمر بالتفكير في هؤلاء المستوطنين الجدد الذين أتوا والذين يهاجمون الرعاة والماشية. كلنا نفكر في هذه الحالة الجديدة بالنسبة لنا جميعاً حيث لم يسبق وأن تعرضنا لهذا النوع من الضغط. كلّنا خائفون."

يواجه سكان زنوتا العديد من التحديات في حياتهم اليومية بسبب المستوطنين، بالإضافة إلى المصاعب اليومية مثل تقييد الحركة وهدم المنازل والتي تعتبر ضريبة للاحتلال الإسرائيلي يدفعها الفلسطينيون. صلاح دراغمة، منسق مشروع الخليل في فلسطين

تستجيب منظمة أطباء بلا حدود للعنف الذي يسبّبه المستوطنون في الخليل ولأشكال أخرى من العنف من خلال تقديم الدعم النفسي للأشخاص الذين يحتاجون إليه. قدمت منظمة أطباء بلا حدود الدعم النفسي في قرية زنوتا من خلال الإرشاد الفردي والأنشطة الجماعية والإرشاد حول الرعاية الذاتية للنساء والتعامل مع التوتّر والغضب، كما قدمنا جلسات توعية حول كوفيد-19، ونشرنا الوعي حول العنف المحيط بهم، بالإضافة إلى تعليمهم آليات التأقلم. كما نظّمت منظمة أطباء بلا حدود أنشطة إرشاد جماعية للأطفال حول إدارة التوتّر والاسترخاء والتوعية بشأن العنف وجلسات التوعية المتعلّقة بكوفيد-19.

يقول منسق مشروع الخليل في فلسطين، صلاح دراغمة، "يواجه سكان زنوتا العديد من التحديات في حياتهم اليومية بسبب المستوطنين، بالإضافة إلى المصاعب اليومية مثل تقييد الحركة وهدم المنازل والتي تعتبر ضريبة للاحتلال الإسرائيلي يدفعها الفلسطينيون". ويضيف، "نقوم بتقديم الدعم النفسي للسكان لكن لا يمكننا حل مشكلة عنف واعتداءات المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، من يستطيع فعل ذلك هي السلطات الإسرائيلية ولا أحد غيرها".

 

المقال التالي
فلسطين
تحديث حول مشروع 10 فبراير/شباط 2022