اللاجئون والنازحون

عام على الاتفاق الأوروبي التركي: المهاجرون وطالبو اللجوء يدفعون الثمن من صحتهم

 أثينا/بروكسل – تزامناً مع مرور عام على الاتفاق التركي الأوروبي، أصدرت اليوم منظمة أطباء بلا حدود، تقريراً يكشف عن التكاليف البشرية لفشل السياسات الأوروبية في اليونان والبلقان. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود الاتحاد الأوروبي وقادة الدول الأعضاء فيه ليغيِّروا منهجهم تجاه الهجرة ويضمنوا وضع نهاية سريعة للمعاناة غير اللازمة للآلاف من الناس الذين باتوا عالقين عقب الاتفاق الأوروبي التركي.

One Year from the EU Turkey Deal pdf — 15.06 MB لتحميل التقرير

وقد صرح المجلس الأوروبي بأن هذا الاتفاق، الذي يكافئ تركيا على "وقف تدفق" المهاجرين واللاجئين وقبول أولئك الذين تتم إعادتهم قسراً من الشواطئ اليونانية، سيقدم للمهاجرين "بديلاً عن تعريض حياتهم للخطر". وبعد مرور عام، مازال هنالك رجال ونساء وأطفال عالقون في مناطق غير آمنة خارج أوروبا غير قادرين على الهرب، ويضطرون حتى لاستخدام طرق تهريب أكثر خطورة للوصول إلى أوروبا أو عالقون في "مناطق تجمع" مكتظة على الجزر اليونانية.

وتقول جاين غريمس، الأخصائية النفسية التي تعمل في أطباء بلا حدود في ساموس: "إن الاتفاق يترك أثراً مباشراً على صحة مرضانا، ويزداد وضع الكثيرين هشاشةً". وتضيف: "لقد هرب هؤلاء الناس من العنف البالغ والتعذيب والحرب، وتحملوا رحلات خطرة للغاية. واليوم ما يزيد توترهم واكتئابهم هو نقص المعلومات حول وضعهم القانوني ووضعهم المعيشي السيء. ويفقدون أي أمل في إيجاد مستقبل أفضل أو أكثر أماناً من الذي فروا منه. وكثيراً ما أرى أناساً يفكرون في الانتحار أو إيذاء أنفسهم".

وبحسب التقرير المعنون "عام على الاتفاق التركي الأوروبي: تحدي حقيقة بدائل الاتحاد الأوروبي"، شاهد أخصائيو أطباء بلا حدود النفسيون في لسبوس زيادة بمقدار مرتين ونصف في نسبة المرضى الذين لديهم أعراض القلق والاكتئاب، وزيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في نسبة المرضى الذين لديهم اضطراب ما بعد الصدمة. كما ازدادت أعراض الذهان، وقد تزامن كل ذلك مع رؤية طواقمنا المزيد من المرضى الذين لديهم صدمات حادة وزيادة في حالات أذى النفس ومحاولات الانتحار. ومن خلال استشارات العلاج النفسي التي أجرتها فرق أطباء بلا حدود في ساموس وبلغ عددها نحو 300 استشارة، لوحظ أيضاً تدهور مشابه وتصاعد في أذى النفس ومحاولات الانتحار في الأشهر الأخيرة.

وعلى طول طريق البلقان في صربيا وهنغاريا، لاحظت فرق أطباء بلا حدود زيادة في عدد المرضى الذين أبلغوا عن صدمات ذات صلة بالعنف الذي يشهدونه منذ إغلاق طريق البلقان قبل أيام قليلة من الاتفاق الأوروبي التركي.

وقال أوريلي بونثيو، المستشار الإنساني في مجال النزوح لدى أطباء بلا حدود: "مازال القادة الأوروبيون يعتقدون أنهم من خلال بناء الأسوار ومعاقبة أولئك الذين مازالوا يحاولون عبورها، قادرين على ردع الآخرين من الهرب بحياتهم"، وأضاف أنه: "في كل يوم نعالج الجروح البدنية والنفسية التي تسببها سياسات الردع تلك. وقد أثبتت هذه الإجراءات إضافة إلى كونها لا إنسانية وغير مقبولة أنها غير مجدية البتة".

وتؤكد منظمة أطباء بلا حدود، التي قررت تعليق التمويل من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه اعتراضاً على الاتفاق الأوروبي التركي، تؤكد أن الاحترام الكامل لحق طلب اللجوء وفتح بدائل آمنة وقانونية لتمكين الناس من التنقل كالتوطين والانتقال لبلد آخر والتأشيرات الإنسانية ولم الشمل العائلي إضافة إلى تأشيرات العمل والدراسة هي الحل الإنساني الوحيد لوضع حد للموت والمعاناة على الحدود الأوروبية في البر والبحر على السواء.

أطباء بلا حدود في اليونان والبلقان

تقدم أطباء بلا حدود المساعدة الطبية والإنسانية لطالبي اللجوء والمهاجرين في اليونان منذ عام 1996. في عام 2015 أطلقنا استجابة طارئة عندما بدأ آلاف الناس يصلون يومياً إلى الجزر اليونانية من تركيا بهدف عبور دول البلقان للوصول إلى شمال أوروبا. وتعمل فرق أطباء بلا حدود حالياً في أكثر من 20 موقعاً في أنحاء اليونان وتركز بشكل رئيسي على رعاية الصحة النفسية ورعاية الصحة الجنسية والإنجابية ومعالجة مرضى الأمراض المزمنة.في عام 2016 أجرت فرق أطباء بلا حدود في اليونان 72740 استشارة صحية اشتملت على: 8,207 استشارات صحة نفسية، 3,195 استشارة صحة جنسية ونفسية، 61,338 استشارة طبية شملت الرعاية الصحية الأولية والعلاج الطبيعي ومعالجة الأمراض المزمنة وغيرها.تعمل أطباء بلا حدود في صربيا منذ أواخر عام 2014 حيث تقدم الرعاية الطبية ورعاية الصحة النفسية، وتنشئ أماكن الإيواء ومرافق المياه والصرف الصحي في المواقع التي يدخل منها ويغادر منها الناس البلد، وكذلك في العاصمة بلغراد. ومنذ بداية عام 2016، تدير فرقنا عيادة ثابتة وعيادة متنقلة في بلغراد حيث تقدم الرعاية الصحية العامة ورعاية الصحة النفسية. وخلال عام 2016 وزعت فرق أطباء بلا حدود مواداً إغاثية أساسية ودعمت قضية العالقين في صربيا لتوفير المزيد من الوصول إلى الرعاية الصحية لهم والمأوى الآمن والحماية.