Epworth Clinic Zimbabwe
زيمبابوي

بعد مرور 10 سنوات في ايبوورث تستمر الحياة

إنها الثامنة صباحاً وأوتياتو  تسير في عيادة ايبوورث في صباح مشرق الشمس تبتسم وتلقي التحية على العاملين وتقول :"كيف حالك؟"

تقترب درجة الحرارة من 30 درجة مئوية وها قد بدأ يوم عمل أليس لتوه.

توقفت أليس عند العيادة النهارية حيث يتم فحص المرضى وبدأت في عملية مسح للغرفة وتسمرت عيناها على طفلة لم يتعد عمرها أشهر قليلة وهي معلقة بكتف أمها، ولقد أدركت أليس أن تلك الطفلة حالتها خطيرة فسألت الممرضة المناوبة :"أين سيارة الإسعاف؟"، لتجيب الممرضة "لم يتم إرسالها بعد حيث أنهم في انتظار التأكيد على أن السلطات الصحية سوف تتحمل التكلفة البالغة عشرين دولار أمريكي وقد يستغرق ذلك عشرين دقيقة أخرى"، ولكن حيث أن الأم غير قادرة على تحمل التكاليف وحياة ابنتها على المحك فكل ثانية لها قيمتها.

كان رد فعل أليس سريعاً، حيث أكدت للممرضة أن منظمة أطباء بلا حدود سوف تقوم بسداد الرسوم عند وصول السيارة. فقامت الممرضة على الفور بالاتصال بالمستشفى وفي خلال عشر دقائق وصلت سيارة الإسعاف واصطحبت الطفلة المريضة للمستشفى المركزي لتلقي العلاج السريع.كان الموقف خطيراً. ولكن هذا اليوم لا يختلف كثيراً عن معظم أيام أليس التي تشغل منصب منسق المشروع في عيادة ايبوورث في ضواحي هراري.

"إن يومي المعتاد بايبوورث هو هذا اليوم الحافل، ولن تعلم مطلقاً ما الذي سيحدث في ذلك اليوم فأمامنا حشد يربو على 11,000مريض ونحن بمعدل وسطي نقابل من 350 الي 400 مريض، وهم أنواع مختلفة من المرضى فنحن نقابل أطفال يحملون فيروس نقص المناعة (الإيدز) كما نقابل حالات من الأمهات والآباء الي جانب حالات من المراهقين فهي كالحقيبة التي تحتوي على خليط  من الأعمار". هذا ما تقوله أليس بينما تتحرك وسط حشد كبير من المرضي القابعين في مقاعدهم في ساحة الانتظار خارج العيادة حيث يجلسون في الظل بعيداً عن حرارة وقيظ الشمس. وقد جاءوا لتلقي العلاج الخاص بهم أو لحضور جلسات التوعية الخاصة بمرض السل أو نقص المناعة البشرية أو لمقابلة الطبيب أو الممرضة.

فيروس نقص المناعة البشرية
تقول فلورانس، "إن تشخيصي بفيروس نقص المناعة البشرية لا يؤثر عليّ كالسابق، مع أنه قد أغضبني في البداية. والآن وقد تقبلت الوضع، لم يغير شيئا في مجرى حياتي".
Rachel Corner/De Beeldunie

في عام 2005 أثناء عملية تنظيم مدينة هراري أعيد توزيع الآلاف من السكان القاطنين في تجمعات عشوائية في المدينة وتم توطين ما يقارب 20,000 في ايبوورث والتي كانت مزرعة في السابق في ضواحي هراري. وفي نفس هذا العام وبسبب الحاجة المتزايدة في هذه المنطقة بدأت منظمة أطباء بلا حدود بتقديم الرعاية الصحية الأولية في ايبوورث بالتعاون مع وزارة الصحة ورعاية الطفل.

وبعد مرور عام واحد بدأ برنامج عيادة ايبوورث لمرض نقص المناعة البشرية بعد اكتشاف أن نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة بايبوورث البالغة 30 في المئة قد تعدت المعدل القومي بنسبة 6 في المئة.

فلورنس وهي أم لأربعة أطفال وتبلغ من العمر أربعين عاماً كانت أول حالة مرضية تصل إلى العيادة وتسجل اسمها في البرنامج وكانت نتيجة تحليلها لفيروس نقص المناعة ايجابية بعد فترة قصيرة من ولادتها لطفلها الثالث، وتقول: "لقد كنت أشعر دوماً بالإعياء لذا قررت أن أذهب لإجراء التحاليل، ولقد عَلِمت أن العاملين في منظمة أطباء بلا حدود يجرون التحاليل في العيادة مجاناً". 

وبعد مرور عقد من الزمان أصبحت فلورنس واحدة ضمن أكثر من 30,000 ألف مريض في زيمبابوي ممن تلقوا علاجاً مجانياً في عيادة ايبوورث. وفي هذه الأثناء تحولت العيادة من مجرد مبنى منعزل متواضع الى مستعمرة طبية. وقد تعدت وظيفة هذه العيادة مرحلة الفحص ومنح العلاج وتقوم الآن بإدارة مجموعات لدعم مرضى السل ونقص المناعة وتحتوي على صيدلية وحجرات للاجتماع كما توفر جلسات لمنح الاستشارات. تجسِّد فلورنس الدليل على نجاح العيادة. لقد تحسنت حالتها وأصبح مرضها تحت السيطرة وهي تقول إنها لم تعد تشعر بالحرج من إصابتها بمرض نقص المناعة البشرية.

"إن تشخيص حالتي بالإصابة بمرض نقص المناعة البشرية لم يعد يؤثر علي بالرغم من أن ذلك كان يصيبني بالحزن في بداية الأمر. والآن وبعد أن تقبلت حالتي فذلك لم يغير مجري حياتي  بشيء". هذا ما جاء على لسان فلورنس بينما يركض ابنها في أرجاء منزلها ذي الحجرة الواحدة وهو يلهو مع جيرانه.

Tanya and Florence - Living With HIV
لقد كنت أشعر دوماً بالإعياء لذا قررت أن أذهب لإجراء التحاليل، ولقد عَلِمت أن العاملين في منظمة أطباء بلا حدود يجرون التحاليل في العيادة مجاناً
Rachel Corner/De Beeldunie

وتعتني فلورنس بالإضافة الي أولادها الأربعة بابنة صديقتها الراحلة التي تبلغ عشر سنوات وتعاني الإعاقة وتُدعى "تانيا" والتي تم تشخيص حالتها بأنها مصابة أيضاً بمرض نقص المناعة البشرية. وكانت تانيا ووالدتها الراحلة التي توفيت عام 2010 من المجموعة الأولى المسجلة من المرضى في برنامج مرض نقص المناعة البشرية في عيادة ايبوورث وقد بدأتا العلاج في العيادة في نفس اليوم الذي بدأت فيه فلورنس علاجها.

وتعيش كل من تانيا وأخيها ووالدها لايف في المنزل المجاور لفلورنس، تانيا تلك الفتاة التي لم تذهب مطلقاً إلى المدرسة هي في حاجة الى الكرسي المتحرك أو استخدام العكاز كي تستطيع التجول. 

ويقول والدها: "قبل أن تبدأ تانيا في تلقي العلاج من مرض نقص المناعة البشرية، لا يمكنك أن تتوقع كيف ستتحسن حالة هذه الفتاة، فقد كانت تعاني من نقص الوزن ولم تكن تنمو بصورة سليمة وبمجرد تلقيها العلاج بدأت صحتها بالتحسن".

ويضيف لايف إن: "تانيا شخصية اجتماعية وتهتم بما حولها، وهي تتوق إلى الذهاب للمدرسة فهي تقضي معظم الأيام في المنزل مع فلورنس" بينما يبحث والدها عن عمل. وفي ظل زيادة نسبة البطالة التي تقدر بحوالي 90 في المئة لن يستطيع لايف تحمل نفقات تعليم تانيا وهو بدون وظيفة. وتقول تانيا: "عندما يلعب الأطفال الآخرون خارج منزلي أحاول أن أستخدم عكازي لأجاريهم ولكنهم لا يبطئون من سرعتهم من أجلي؛ حيث أنني لا أستطيع السير بسرعة مثلهم". وعلى الرغم مما تواجهه تانيا من تحديات، فإنها تظل مفعمة بالأمل في المستقبل. 

"عندما أكبر سوف أصبح معلمة لأنني أحب أن أدرّس الأطفال وأساعدهم في تعلم القراءة. وعلى الرغم من أنني لا أجيد القراءة فإنني أود أن أعلمهم أهمية القراءة. إنني الآن أستطيع العد حتى رقم 10 وأستطيع كتابة (أنا اسمي تانيا)".

هذا ما تقوله تانيا مشيرة الى ورقة بالية على الرف وقد كتب عليها حروفا وأرقاماً.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بالتعاون مع وزارة الصحة ورعاية الطفل بعيادة ايبوورث. وقد تلقى أكثر من 30,000 مريض في زيمبابوي في الأعوام العشرة الماضية الرعاية الصحية المجانية في العيادة، وإلى جانب توفير الرعاية الصحية بصورة عامة تهتم العيادة بعلاج آلاف مرضى نقص المناعة البشرية الذين يعيشون داخل وحول هذه المنطقة وذلك لضمان حصولهم على رعاية صحية عالية الجودة ومجانية. 

بعد مرور عقد كامل منذ بداية برنامج مرض نقص المناعة البشرية انخفضت نسبة المرض في زيمبابوي من أكثر من 30 في المئة في فترة ذروته في عام 2000 الى 15 في المئة والآن يشكل أكثر من 1,000 مريض مصاب بنقص المناعة مجموعات دعم للمرضى في المنطقة (طبقاً لنموذج العلاج المضاد للفيروسات).