Skip to main content
The MSF palliative care team enters Grace Nyambi's home in Chileka, in Blantyre district, on July 21, 2026. Grace prefers home visits, she said.
فريق الرعاية التلطيفية من أطباء بلا حدود يدخل إلى منزل غرايس نيامبي في تشيليكا في منطقة بلانتير. تقول غرايس إنها تفضل الزيارات المنزلية على الذهاب إلى مراكز الرعاية الصحية بنفسها. ملاوي، في يوليو/تموز 2026.
© Jérémy Lempin

"طالما نحن على قيد الحياة..." دعم مريضات سرطان عنق الرحم

فريق الرعاية التلطيفية من أطباء بلا حدود يدخل إلى منزل غرايس نيامبي في تشيليكا في منطقة بلانتير. تقول غرايس إنها تفضل الزيارات المنزلية على الذهاب إلى مراكز الرعاية الصحية بنفسها. ملاوي، في يوليو/تموز 2026.
© Jérémy Lempin

في ملاوي، تصل نسبة كبيرة من النساء المصابات بسرطان عنق الرحم إلى المستشفى بعد أن يكون المرض قد بلغ مرحلة متقدمة، ما يستدعي تقديم الرعاية التلطيفية لهن. إذ لا تستجيب بعض النساء على نحو جيد للعلاجات المتاحة، والمحدودة أصلًا في البلاد، أو لا تعدن قادرات على تحمّل تكاليفها.

ومع تدهور حالتهن، تظهر عقبة أخرى: كلما زادت الرعاية التي تحتاج إليها المريضات، ازدادت صعوبة وصولهن إلى المرافق الصحية. ومنذ عام 2022، تعمل فرق أطباء بلا حدود مع وزارة الصحة على تقديم الرعاية التلطيفية بالقرب من المرضى، حتى في القرى النائية.

إدارة الألم الشديد

تجلس جان غاما على حصيرة أمام منزلها الصغير المبني بالطوب الأحمر. وهي مُحاطة باثنين من موظفي بلا حدود، وتتحدث إليهما. ومن وقت إلى آخر، يضحكون معًا. ويقدم الفريق لجان الرعاية التلطيفية بانتظام، حتى إنها أصبحت تعرف أفراده جيدًا.

وفي هذا الصدد، تقول جان، البالغة من العمر 76 عامًا، "يعطونني الدواء ويشرحون لي كيفية تناوله. وعندما أخبرهم بأنني أعاني من آثار جانبية سيئة تجاه بعض الأدوية، يتوقفون عن إعطائها لي، ويكتفون بالأدوية التي أتحملها جيدًا".

اقرأوا المزيد:

واستغرق وصول الفريق الطبي في ذلك اليوم نحو ساعتين من بلانتير، العاصمة التجارية للبلاد، إلى منزل جان، الواقع في تجمع ريفي صغير في منطقة مولانجي. ويوضح ممرض الرعاية التلطيفية لدى أطباء بلا حدود، كريستوفر شالوندا، قائلًا، "قبل وصولنا، نسأل المريضة عن المشكلات الرئيسية التي تواجهها. نحاول خلق جو ودي عندما نصل، ونمزح قليلًا، ونتأكد من أن حالتها مستقرة وأنها تشعر بالراحة".

وقبل انضمام جان إلى برنامج الرعاية التلطيفية، كانت تتلقى العلاج في مستشفى الملكة إليزابيث المركزي في بلانتير.

ما هي الرعاية التلطيفية؟

ويوضح منسق الرعاية التلطيفية في مقر أطباء بلا حدود، الدكتور كامي ديسفورج، الذي عمل سابقًا في ملاوي، "تهدف الرعاية التلطيفية إلى تحسين جودة الحياة والحفاظ على كرامة المرضى المصابين بأمراض مستعصية أو الذين يعيشون أيامهم الأخيرة. ونتعامل مع الأعراض الناجمة عن المرض وتلك الناجمة عن العلاج على حد سواء، كما نركز على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي".

تتعاون فرقنا مع وزارة الصحة عن كثب، وتُعد إدارة الألم أحد أبرز التحديات التي نواجهها في حالات سرطان عنق الرحم، إذ يُعد الألم أحد أكثر أعراض هذا المرض إزعاجًا. وتتذكر جان قائلةً، "كنتُ أعاني من ألم فظيع. لكنني أشعر بتحسن كبير الآن. فعلى سبيل المثال، أستطيع الطبخ مجددًا". ومع تلاشي الألم، تبرز مخاوف أخرى في حياتها اليومية. وخلال هذه الزيارة التي أجراها فريقنا، تشعر جان بالقلق إزاء الحالة المتردية لمنزلها بدلًا من القلق بشأن مرضها.

Two members of the MSF palliative care team, Wilfred Nkhambule and Vitu Mwanza, palliative care nurses,  go over Jean Gama's medication during a home visit in Nkando, in Mulanje district, Malawi, on July 22, 2026. The team taught her to apply her treatments herself and withdraws those she tolerates poorly.
عضوان من فريق أطباء بلا حدود للرعاية التلطيفية، الممرضان ويلفريد نكامبولي وفيتو موانزا، يراجعان أدوية جان غاما خلال زيارة منزلية في نكاندو في منطقة مولانجي. يعلمها الفريق طريقة استخدام الأدوية بنفسها، ويلغي العلاجات التي تسبب لها المشاكل. ملاوي، في يوليو/تموز 2026.
Jérémy Lempin

وفي هذا السياق، يشرح الدكتور كامي قائلًا، "تتميّز ملاوي بأنها تتمتع منذ فترة طويلة بإمكانية الوصول إلى المورفين، وهو دواء مهم لتسكين الألم. وكان التحدي الرئيسي يتمثل في إنشاء نظام يتيح للمرضى الحصول عليه حتى أيامهم الأخيرة". صُمّمت الزيارات المنزلية ولامركزية خدمات الرعاية التلطيفية لتلبية هذه الحاجة من خلال تعزيز الرعاية في المراكز الصحية الأقرب إلى منازل المرضى.

ويؤكد الدكتور كامي وجود مشكلة شائعة في مجال الرعاية التلطيفية، فيقول، "نعلم أنه عندما يبلغ المرض مرحلة متقدمة جدًا، يصبح المرضى ملازمين لمنازلهم وغير قادرين على التنقل. ومن الضروري أن نكون مستعدين لدعمهم حتى في تلك اللحظة".

قصة عايدة مالوسي

تعيش عايدة مالوسي بمفردها مع ابنتها في قرية ليرانغوي، التي تقع على بُعد نحو 30 كيلومترًا من بلانتير. تبلغ من العمر 66 عامًا، وهي مثل جان، تعيش في منزل صغير مسقوف بالصفيح. بعد وقت قصير من تشخيص إصابتها بسرطان عنق الرحم في سنة 2022، تركها زوجها، وهو وضع شائع في ملاوي، كما أنه معروف في بلدان أخرى، إذ قد يتخلى بعض الأزواج عن زوجاتهم عند إصابتهن بأمراض خطيرة.

وبعد بضعة أسابيع من تشخيص حالتها، أُدخلت إلى قسم الرعاية التلطيفية. وتشرح عايدة قائلة، "قبل أن أبدأ العلاج، لم أكن أستطيع حتى تناول الطعام. قضيت عدة أشهر في الفراش. لم أعد أستطيع الاعتناء بنظافتي الشخصية، واضطرت عائلتي إلى مساعدتي". تتلقى عايدة المساعدة يوميًا من ابنتها روز، وهي واحدة من أبنائها الستة.

في كل زيارة، يقيّم الفريق الطبي التابع لأطباء بلا حدود حالة المريضات. ويوضح الممرض كريستوفر من أطباء بلا حدود قائلًا، "نراقب علاماتهن الحيوية، ونقيّم شدة آلامهن، ونفحص الأعراض التي يعانين منها. عادة ما نزور المريضة مرة في الشهر. إذا كانت ضعيفة للغاية، نعاود زيارتها بعد أسبوع. إذا كانت في أيامها الأخيرة، فإننا نراها مرة أخرى بعد يومين أو ثلاثة أيام من الزيارة الأولى".

تتلقى عايدة زيارات شهرية منذ عدة أشهر، مما يوفر عليها الذهاب إلى المستشفى في المدينة، وهي رحلة مكلفة وشاقة.

وفي نهاية المطاف، يمكن لهؤلاء النساء قضاء أيامهن الأخيرة في المنزل، في بيئة مألوفة وسط مجتمعهن. ويمكنهن اجتياز هذه المرحلة بمعاناة أقل وكرامة أكبر، مع الحفاظ على روابطهن الاجتماعية.

نقل مركز الرعاية الصحية إلى أقرب مكان ممكن من المرضى

قبل وقت طويل من إطلاق مشروع أطباء بلا حدود لعلاج الأورام في ملاوي، كان لدى البلاد نظام رعاية تلطيفية متطور، وإن كان غير مكتمل وغير فعال بالكامل، وهو إرث من وباء فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز الذي أثر بشدة على البلاد بدءًا من تسعينيات القرن الماضي.

وفي هذا السياق، يقول منسق الرعاية التلطيفية، الدكتور كامي، "أدركنا أن هذا النظام، الذي تديره وزارة الصحة، كان بحاجة إلى دعم في مجالات معينة. فقد كانت تُحدَّد مواعيد شهرية للمرضى، لكن بعضهم لم يعد إلى المرافق الصحية. وواجهت بعض المرافق صعوبة في العمل بسبب نقص الموارد الكافية. ومن خلال تحديد الثغرات والعمل على إعادة ربط المرضى بخدمات الرعاية، اعتمدنا على النظام القائم، وتعاونّا مع وزارة الصحة، وتمكّنا تدريجيًا من الحد من انقطاع التواصل مع المرضى".

Grace Nyambi and her daughter outside their home in Chileka, in Blantyre district, on July 21, 2026.
غرايس نيامبي (يسارًا) وابنتها (يمينًا) خارج منزلهما في تشيليكا في منطقة بلانتير، حيث يأتي فريق طبي لتقديم الرعاية الصحية لغرايس. ملاوي، في يوليو/تموز 2026.
Jérémy Lempin

ولتقريب نظام الرعاية من المرضى، تمثل أحد الحلول في الإرشاد الذي قدمته أطباء بلا حدود للعاملين في المراكز الصحية. فبالتشاور مع وزارة الصحة، استهدف برنامج أطباء بلا حدود تعزيز قدرات الفرق الحالية من خلال تدريبها على إدارة الألم واستخدام المورفين، والمتابعة المنزلية، والدعم الطبي والاجتماعي والنفسي للمرضى.

وفي هذا الصدد، يقول مشرف الرعاية التلطيفية لدى أطباء بلا حدود في ملاوي، عثمان عصام، "تضمن هذا البرنامج أيضًا تدريب فرقنا لتصبح قادرة على تقديم الإرشاد بنفسها. وبعد ذلك، قدّم كل ممرض من ممرضي الرعاية التلطيفية لدى أطباء بلا حدود الإرشاد لنحو 15 عاملًا من وزارة الصحة في مجال الرعاية الصحية، ورافقهم شهريًا لأكثر من عام. وقمنا بذلك في جميع المواقع والمناطق. وحتى اليوم، يستمر هذا الدعم من خلال التوجيه والزيارات المنتظمة التي تجريها الفرق".

واليوم، فد استفاد 46 مركزًا صحيًا من برنامج الإرشاد هذا، وتقع هذه المراكز في 11 منطقة تشكل المنطقة الجنوبية الكبرى من ملاوي.

كما قدم برنامج أطباء بلا حدود دعمًا عمليًا لفرق الوزارة، بما فيه توفير الوقود للزيارات المنزلية، ورصيد الهاتف، والأدوية الأساسية، والمساعدة في إجراءات المشتريات. ويتميّز هذا النموذج، الذي يركّز على عناصر محددة من رعاية المرضى ويُنفَّذ بالتعاون مع وزارة الصحة، بأهميته الخاصة وإمكانية تطبيقه في سياق التراجع الحاد في التمويل الدولي الإنساني والإنمائي.

والآن، في قرية ليرانغوي، تستفيد عايدة من نهج تقريب الرعاية من المرضى. وتتذكر قائلة، "بسبب جروحي، واجهت صعوبة كبيرة في المشي. عندما رأى العاملون الصحيون [في مستشفى الملكة إليزابيث المركزي] أنني أعاني من الألم، طلبوا مني البقاء في المنزل وقالوا إنهم سيأتون لرؤيتي".

وفي هذا الصدد، تؤكد روز كلام والدتها، وهي كانت حاضرة أثناء زيارة فريق أطباء بلا حدود، وتقول، "للوصول إلى المستشفى، كان على والدتي أحيانًا أن تغادر المنزل في الرابعة صباحًا. كان عليها أن تستقل دراجة نارية للوصول إلى الطريق الرئيسي أولًا، ثم أن تجد حافلة تقلّها إلى بلانتير. ومع جراحها وألمها، كانت قد تستغرق هذه الرحلة عدة ساعات، وكانت تزداد صعوبةً".

الحاجة إلى الدعم المادي

أتاح توسيع نطاق الزيارات المنزلية لفرق أطباء بلا حدود ووزارة الصحة فهم الظروف الاجتماعية التي تعيش فيها المريضات على نحو أفضل. وخلال زياراتهم، يلتقي العاملون نساءً يعشنَ وحدهن، أو نساءً يتلقين الدعم من الآخرين. كما يرون منازل تكون في بعض الأحيان متهالكة أو تنطوي على مخاطر على ساكنيها، وأوضاعًا مالية غالبًا ما تكون معقدة لأن المرض والإرهاق يمنعان النساء من العمل.

وفي هذا السياق، يوضح الممرض كريستوفر قائلًا، "عندما ترى المريضة في العيادة الخارجية فقط، يغيب عن بصرك الكثير. إذا أخبرتنا مريضة في المستشفى، ’نمتُ وأنا جائعة‘، فلن نتمكن حقًا من فهم الموقف لأننا لم نرَ منزلها أبدًا. عندما نزور المريضات في منازلهن، نرى كيف يصلن إلى المستشفى، وكيف يتفاعلن مع أحبائهن، وإلى أي مدى يعانين حقًا. وبعضهن يتعرضن حتى للتمييز داخل أسرهن أو مجتمعاتهن".

لم يعد بإمكان العديد من المريضات، اللواتي يتلقين الرعاية الصحية في العيادة والمستشفى، الوصول إلى هذه الرعاية بسبب عدم توفر وسائل النقل. ويشكل الفقر عائقًا إضافيًا أمام الحصول على الرعاية، على الرغم من أنها مجانية. واستجابة لذلك، أنشأت أطباء بلا حدود برنامجًا للمساعدة المالية المُقدمة إلى المرضى، وهو عنصر لم يكن من الأولويات في بداية البرنامج.

لوسي متشوما مريضة تبلغ من العمر 60 عامًا وتعيش في منطقة ثيولو جنوب بلانتير، وتستغرق رحلتها بالحافلة الصغيرة إلى المستشفى ما بين ساعتين وثلاث ساعات. وتعرب عن قلقها قائلة، "تمثل تكلفة النقل مشكلة. إذا توقفت هذه المساعدة، أتساءل عما سيحدث بعد ذلك. إذا طُلب مني الذهاب إلى المستشفى، فهل سأظل قادرة على تحمل تكلفة الرحلة؟" 

تمثل تكلفة النقل مشكلة. إذا توقفت هذه المساعدة... إذا طُلب مني الذهاب إلى المستشفى، فهل سأظل قادرة على تحمل تكلفة الرحلة؟ لوسي متشوما، مريضة في منطقة ثيولو

شُخّصت لوسي بسرطان عنق الرحم في سنة 2022، ولا تتلقى الدعم حاليًا إلا من أختها، التي ترافقها إلى مواعيدها الطبية. وهي مُطلقة ولا تتلقى أي دعم من ابنتها أو ابنها.

دمج الدعم المادي في البرنامج

مثل المرضى الآخرين، تتلقى لوسي مبلغًا شهريًا من المال عن طريق تحويل إلى رقم هاتف، يتم تقديمه كجزء من البرنامج. وبالتعاون مع المنظمة غير الحكومية (GiveDirectly)، يهدف هذا المبلغ إلى دعم المرضى الذين يواجهون عبء السرطان والتكاليف المرتبطة بمرضهم، مثل تكاليف النقل والغذاء والاحتياجات المنزلية الأساسية.

ويرمي هذا الدعم إلى الحد من عدد المرضى الذين يتوقفون عن تلقي الرعاية بسبب الصعوبات المالية والاجتماعية الناجمة عن السرطان.

وبالإضافة إلى الدعم الذي تقدمه ابنتها روز، تعتمد عايدة مالوسي بشكل كبير على الدعم الخارجي لتلبية احتياجاتها اليومية. تقول عايدة معربةً عن قلقها، "لم أعد أستطيع العمل، فأنا فقط أبقى في البيت. يساعدونني في الحصول على الدواء والطعام من خلال إرسال المال لي. كل ما أريده الآن هو الحصول على أي نوع من الدعم. أنا قلقة أيضًا بشأن منزلي، إذ تتدهور حالته تدريجيًا".

وتكسب ابنتها لقمة العيش من خلال أعمال متفرقة، مثل استخراج الرمال من نهر ليرانغوي وبيعها، لكن دخلها متواضع للغاية.

وبالنسبة لتشيمويموي دايسون، وهي مريضة تبلغ من العمر 38 عامًا وتعيش في منطقة بلانتير، فإن هذه المساعدة تُحدث فرقًا كبيرًا للغاية في حياتها. وبعد سنوات من المرض والعلاج الكيميائي واستئصال الرحم وتلقي الرعاية اللازمة لتسكين الألم، تقول إن أكبر التحديات التي تواجهها الآن هي التحديات المالية. 

Chimwemwe Daison answers the MSF team's questions during her follow-up consultation at Queen Elizabeth Central Hospital in Blantyre on July 20, 2026. In care since 2021, she underwent chemotherapy and then a hysterectomy. “To this day, I know that I am doing better,” she said.
تشيمويموي دايسون تجيب عن أسئلة فريق أطباء بلا حدود خلال مراجعة طبية في مستشفى الملكة إليزابيث المركزي في بلانتير. تتلقى تشيمويموي الرعاية الصحية منذ عام 2021، وخلال هذه الفترة، خضعت للعلاج الكيميائي ولعملية استئصال الرحم. ملاوي، في يوليو/تموز 2026.
© Jérémy Lempin

وفي هذا الصدد، تشرح تشيمويموي قائلة، "في نهاية كل شهر، أتلقى بعض المال، وتتحسن الأمور قليلًا. أشتري الذرة والملح والسمك، ونتمكن من تناول الطعام. أما بقية الوقت، فتكون الحياة صعبة لأن زوجي لا يملك عملًا ثابتًا". وعلى الرغم من أن هذه المساعدة المالية لا تهدف إلى إخراج المرضى من دائرة الفقر، إلا أنها تتيح لهم مواصلة علاجهم بقدر أكبر من الاطمئنان.

الدور الأساسي لمقدمي الرعاية

اتضح جانب آخر مهم عندما بدأنا تقديم الزيارات المنزلية، وهو الدور الذي يؤديه مقدمو الرعاية، أي أفراد العائلة أو الأقارب الذين يتولون الاهتمام بصحة المرضى وشؤون حياتهم اليومية. فبسبب سرطان عنق الرحم، تتغير حياة أولئك الذين يساندون المريضة، إذ غالبًا ما يؤدون جزءًا كبيرًا من الرعاية اليومية بأنفسهم.

فهم يقومون بإعداد الوجبات، ويساعدون في النظافة الشخصية، ويراقبون تناول الأدوية، ويرافقون المرضى إلى المواعيد الطبية، وأحيانًا يبقون بجانب المرضى ليلًا ونهارًا.

وأصبح هذا الدور طبيعيًا لزوج جان، نيك، فيقول، "يحتاج الشخص المريض إلى الرعاية. بالنسبة لي، الاعتناء بشخص ما يعني إطعامه وتوفير مكان لائق للنوم له. يمكنني أن أطبخ لزوجتي، وأن أطهر الأشياء التي استخدمَتها. يمكنني فعل أي شيء يتعلق بحياتها اليومية".

تقوم ابنة عايدة، روز، بهذا الدور منذ سنوات. وتقول، "بسبب قروح [أمي]، نواجه أيضًا صعوبة في مساعدتها على ارتداء الملابس. أقوم بأعمال متفرقة لكسب القليل من المال كي أتمكن من مساعدتها عندما تحتاج إلى شيء ما. غالبًا ما أقلق عليها، لكنني أواصل السعي لأنها والدتي".

يلاحظ العاملون في مجال الرعاية الصحية لدى أطباء بلا حدود بانتظام الإجهاد الشديد الذي يعاني منه مقدمو الرعاية.

وفي هذا السياق، يقول ممرض الرعاية التلطيفية في أطباء بلا حدود، ويلفريد نكامبولي، "تُعد رعاية مريض لفترة طويلة أمرًا مرهقًا. نحاول التحدث مع العائلات لمعرفة ما إذا كان من الممكن تنظيم جدول لتناوب أفراد الأسرة على الرعاية، بحيث يتمكن مقدمو الرعاية من الراحة ومواصلة أداء مسؤولياتهم الخاصة. وللأسف، غالبًا ما نواجه مريضات هجرهن أزواجهن. وكثيرًا ما تجد الأمهات أنفسهن وحيدات مع أطفالهن. ولا تنبع معاناتهن من المرض فحسب، بل أيضًا مما يحدث داخل أسرهن وفي حياتهن الاجتماعية".

ويلفريد نكامبولي، ممرض الرعاية التلطيفية في أطباء بلا حدود ”تُعد رعاية مريض لفترة طويلة أمرًا مرهقًا. نحاول التحدث مع العائلات لمعرفة ما إذا كان من الممكن تنظيم جدول لتناوب أفراد الأسرة على الرعاية، بحيث يتمكن مقدمو الرعاية من الراحة ومواصلة أداء مسؤولياتهم الخاصة.“
Wilfred Nkhambule, palliative care nurse MSF, on July 24, 2026.
ممرض الرعاية التلطيفية في أطباء بلا حدود، ويلفريد نكامبولي. ملاوي، في يوليو/تموز 2026.
© Jérémy Lempin

وبالنسبة للدكتور كامي، لم يحظ مقدمو الرعاية بالاهتمام المطلوب لفترة طويلة، فيقول، "غالبًا ما يتولى مقدمو الرعاية المهام في الخطوط الأمامية، ويشمل ذلك جميع أنواع الرعاية الصحية، بما في ذلك الرعاية الصحية التقنية. ونظرًا لهذا الواقع، فلا تُقدَّم الزيارات المنزلية لدعم المريضات فقط، بل توفر أيضًا الدعم للأشخاص الذين يعتنون بهن يوميًا. ولهذا السبب يُعد الدعم النفسي مهمًا للغاية".

الالتزام بمعايير الرعاية الصحية

منذ أن بدأت أطباء بلا حدود برنامجها للرعاية التلطيفية في عام 2019، تمكنت أكثر من 2,700 امرأة من تلقي الرعاية المستمرة حتى لحظاتهن الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال العمل التدريبي مستمرًا.

وفي هذا الصدد، يقول مشرف الرعاية التلطيفية في أطباء بلا حدود في ملاوي، عثمان عصام، "يتمثل التحدي الآن في الحفاظ على إدارة المواقع الحالية. ستتغير الطواقم حتمًا بمرور الوقت، ولذلك نحتاج إلى تدريب الممرضين الجدد بانتظام. كما نحتاج إلى التزام طويل الأجل للحفاظ على مستوى الرعاية".

وبجانب تقديم الرعاية التلطيفية، وهي رعاية أساسية بالنسبة لعمل أطباء بلا حدود ووزارة الصحة، يهدف برنامج أطباء بلا حدود لطب الأورام في ملاوي، في المقام الأول، إلى الحد من الوفيات الناجمة عن سرطان عنق الرحم. ولذلك، يجب أن نضمن حصول المزيد من النساء على وسائل وقاية أفضل وخدمات التشخيص المبكر، بحيث يتم اكتشاف المرض في مراحل أقل تقدمًا، ما يتيح فرصًا أفضل للعلاج.

وغالبًا ما تتطابق الأسباب الكامنة وراء ارتفاع معدل الإصابة بسرطان عنق الرحم مع الأسباب وراء التأخر في تشخيصه، وتعود هذه الأسباب إلى نقص في الوعي بالمرض، والمسافة بين المريضات ومراكز الفحص والعلاج، وتكلفة النقل، والتأخيرات والأخطاء التشخيصية.

كما تكمن المشكلة أيضًا في صعوبة الوصول بسرعة وبصورة مجانية ومستدامة إلى الفحوص والعلاجات المتخصصة، مثل علاج الآفات السابقة للتسرطن، إضافةً إلى العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي. وعلاوةً على ذلك، يمكن الحدّ من معدل الإصابة بالمرض بدرجة كبيرة من خلال حملات التطعيم الجماعية ضد فيروس الورم الحليمي البشري، الذي يسبب سرطان عنق الرحم.

يُعدّ سرطان عنق الرحم خامس أكثر أنواع السرطان تشخيصًا لدى النساء على مستوى العالم وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وفي سنة 2024، شُخصت نحو 604,000 امرأة به لأول مرة وسُجلت نحو 280,000 حالة وفاة بسبب هذا السرطان. وتقع أكثر من 80 في المئة من الوفيات المرتبطة بهذا المرض في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وتسجل ملاوي أعلى معدل للإصابة بسرطان عنق الرحم وأعلى معدل للوفيات الناجمة عنه في العالم، إذ شُخصت 6,773 حالة جديدة من سرطان عنق الرحم لدى النساء وسُجلت 3,844 حالة وفاة ناجمة عنه في سنة 2024*.

* منظمة الصحة العالمية: https://gco.iarc.who.int/media/globocan/factsheets/populations/454-malawi-fact-sheet.pdf (النص باللغة الإنجليزية)